بغداد: زيدان الربيعي

يستعد العراق إلى طيّ ملف تنظيم «داعش» الإرهابي المرير والذي عانى منه العراقيون كثيراً منذ هيمنته على مساحات كبيرة من الأراضي والمدن العراقية في شهر يونيو/ حزيران 2014، بعد أن نجحت القوات العراقية بكل صنوفها ومعها قوات البيشمركة الكردية والحشدين الشعبي والعشائري مع إسناد من التحالف الدولي في إنهاء «داعش» في مدينة الموصل، إلاّ من جيوب بسيطة وربما وجود لخلايا نائمة ستظهر لاحقاً وتقوم بأعمال إرهابية لاستهداف القوات الأمنية العراقية أو مواطني الموصل، فضلاً عن ذلك هناك تواجد ل «داعش» غير مؤثر في المناطق الغربية من محافظة الأنبار، غربي العراق مثل عانة والقائم والرطبة، كما توجد لدى «داعش» بعض الجيوب في محافظتي صلاح الدين وديالى، مع بقائه مسيطراً على قضاء الحويجة التابع لمحافظة كركوك والشرقاط شمال صلاح الدين وتلعفر غرب الموصل؛ حيث من المؤمل أن تبدأ القوات العراقية المختلفة بتحرير تلعفر بعد أن أنهت مهمتها في تحرير الموصل، لأن الكثير من الخبراء العسكريين والمختصين بالشؤون الأمنية يؤكدون أن بقاء تلعفر بيد «داعش» سيمهد الطريق لسقوط الموصل ثانية بيد التنظيم الإرهابي، كما أن القيادة العسكرية العراقية وضعت خطة لاستعادة قضاء الحويجة التابع لمحافظة كركوك في وقت لاحق، لأن أهالي القضاء المذكور قد تعرضوا للكثير من الانتهاكات على يد «داعش».
إن مرحلة ما بعد «داعش» تثير قلق الكثير من العراقيين خصوصاً مع استمرار ضعف الدولة العراقية برمتها في مواجهة التحديات التي تحيط بها وفي مقدمتها وجود ميليشيات مسلحة تعبث بالأمن في الشارع العراقي، فضلاً عن وجود جهات وشخصيات عراقية، لديها مشروع لتقسيم العراق بعد مرحلة «داعش»، لأن تلك الجهات والشخصيات لم تعد تمتلك أي نفوذ سياسي في العراق الموحد؛ لذلك تسعى إلى تقسيمه، فيما يحاول بعض ساسة إقليم كردستان التهديد بالانفصال وإقامة دولتهم «الحلم» ، لكن هذه التهديدات وفي ظل الظروف الصعبة والمعقدة التي تشهدها المنطقة من جانب ووجود صراع كبير غير مخفي بين القوى السياسية الكردية داخل الإقليم وتصاعد الرفض الإقليمي والدولي لموضوع الاستفتاء في الإقليم الكردي الذي تم تحديد موعد له في 25 شهر سبتمبر/‏ أيلول المقبل، يجعل هذه التهديدات أشبه بزوبعة داخل فنجان، لأن العراقيين تعودوا على سماع أسطوانة انفصال الإقليم من رئيسه مسعود البرزاني منذ سنوات عدة، ولكن لم تحصل أي خطوة حقيقية في هذا الاتجاه لأكثر من سبب، لعل في مقدمتها عدم رضا دول المنطقة على وجود دولة كردية فيها، كذلك هناك مخاوف من بعض الشخصيات السياسية الكردية بأن هذه الدولة في حال إعلان تشكيلها ستتم محاصرتها وبالتالي سيخسر الشعب الكردي كل الامتيازات الكبيرة التي حصل عليها بعد سقوط النظام العراقي على يد قوات الاحتلال الأمريكي في عام 2003.
من الأمور الأخرى التي تسبب قلقاً كبيراً للأكراد ولبعض المكونات العراقية الأخرى وتحديداً المكون «السنّي» هو موقف الحشد الشعبي الذي تم ضم عناصره بطريقة «لّي الأذرع» كما يقول الساسة «السنّة» إلى منظومة القوات المسلحة العراقية عبر إلغاء مبدأ التوافق الذي بنيت عليه العملية السياسية منذ تأسيسها في عام 2003 واعتماد التحالف الوطني «الشيعي» على مبدأ الأغلبية عند التصويت على قانون الحشد؛ حيث لا يسمح القانون العراقي إلى أي منتسب بالأجهزة الأمنية بالترشح إلى خوض الانتخابات، كذلك فإن هناك الكثير من التساؤلات التي تطرح حول مصير منتسبي الحشد الشعبي بعد أن تنتهي المعركة مع «داعش» أين سيتوجهون؟

آخر موقف لـ «داعش» في الموصل

تمكنت القوات العراقية بكل تشكيلاتها وبعد أن قدّمت تضحيات كبيرة من استعادة مدينة الموصل في التاسع من شهر يوليو/‏ تموز الحالي؛ حيث استخدمت أسلوب قضم الأرض في هذه المعركة الصعبة، مما جعل عناصر تنظيم «داعش» الإرهابي تحصر نفسها، داخل أزقة المدينة القديمة وهي أزقة ضيقة لا تسمح بالقتال المفتوح، فضلاً عن قيام التنظيم بتفخيخ المنازل والطرقات والسيارات المتروكة، مما جعل القوات العراقية تتقدم ببطء شديد، كما أن التنظيم عمد على جعل العائلات دروعاً بشرية له، لكن كل هذه المحاولات لم تمنع القوات العراقية من الوصول إلى أهدافها المحددة والقضاء على عناصر التنظيم الذين عمدوا إلى تفجير جامع النوري والمئذنة الحدباء بعد أن تأكدوا أنهم خسروا المعركة تماماً؛ حيث أكد قائد الشرطة الاتحادية الفريق رائد شاكر جودت أن «تنظيم داعش خسر في معركة المدينة القديمة أكثر من ألف عنصر من عناصره الإرهابية».
فيما ذكر رئيس لجنة الأمن والدفاع في البرلمان العراقي، النائب حاكم الزاملي، أن «تنظيم «داعش» الإرهابي خسر أكثر من130 قيادياً من قيادات الصف الأول فيه، مما جعل بقية عناصره تصاب بالانكسار والإحباط».
وأضاف، أن «تحرير مدينة الموصل هو إنجاز كبير يحسب للعراقيين، لكن هذا الإنجاز الكبير يحتاج إلى تعزيز آخر وهذا التعزيز يتمثل بتحرير قضاء تلعفر الذي يقع غربي مدينة الموصل، لأنه من دون تحرير القضاء المذكور؛ فإن مدينة الموصل مهددة مرة أخرى بالسقوط بيد تنظيم داعش»، مؤكداً، على «ضرورة أخذ الدروس والعبر من تجربة سقوط مدينة الموصل بيد «داعش» في عام2014 وعدم السماح بتكرارها ثانية».

العبادي يعلن النصر

أكد رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، يوم الأحد الماضي، أن النصر في الموصل محسوم.
وقال العبادي خلال مشاركته أبناء مدينة الموصل فرحتهم بالقضاء على تنظيم «داعش» فيها، إن «النصر محسوم وبقايا «داعش» محاصرين في الأشبار الأخيرة»، مشيراً إلى أنها «مسألة وقت لنعلن لشعبنا الانتصار العظيم».
وثمّن العبادي «دور القوات العراقية الغيورة التي تواصل عملية التطهير»، مشدداً على «ضرورة منح هذه القوات، المزيد من الدعم والعزم لإنهاء أكذوبة وخرافة «داعش» إلى الأبد والقضاء على آخر إرهابي على أرض الموصل».
وتابع العبادي «لقد جئنا اليوم لنطّلع ميدانياً ونشرف على المعركة التي لم يتبق منها سوى جيب أو جيبين لفلول داعش»، لافتاً إلى أنه «ليس أمام عناصر «داعش» مهرب سوى الموت أو تسليم أنفسهم؛ وبالتالي فإن المعركة محسومة والنصر الكبير باليد».
وأوضح العبادي أنه «تم خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية قتل عدد كبير من الدواعش؛ حيث تقاتل قواتنا ببسالة من أجل تحرير المدنيين الذين يتخذهم «داعش» دروعاً بشرية في نحو خمسين إلى مئة بيت»، لافتاً إلى أن «المدنيين المحاصرين يستغلون فرصة تقدم قواتنا للهروب من عصابة داعش».وأشاد العبادي ب«الروح العالية لمقاتلينا وبتعاون أبناء الموصل واحتفالهم بالنصر وبعودة الحياة الطبيعية في الجانبين وعودة النشاط التجاري وافتتاح المدارس والمستشفيات».
ودعا العبادي «جميع الموظفين في الموصل إلى الالتحاق بأعمالهم»، مؤكداً أن «عمليات إعادة الاستقرار تجري على قدم وساق بالتوازي مع عمليات التحرير، وأن المرحلة المقبلة لتعزيز الأمن والجهد المدني في ظل التعاون الكبير للمواطنين مع قواتنا الأمنية».
واشنطن تحذر من اتخاذ «داعش» شكلا جديداً، في حين أكد السفير الأمريكي في بغداد، دوغلاس سليمان، أن «بعد هزيمة «داعش» في أغلب المناطق وحتى بعد تحرير الموصل بأكمله، فما زال هناك ثلاث مدن كبيرة ومهمة تحت سيطرة «داعش» هي تلعفر والحويجة ومناطق غرب نهر الفرات حتى حديثة».
وأضاف سليمان، «نتوقع أن يأخذ «داعش» بعد نهايته عسكرياً بالعراق شكلاً آخر كمنظمة متمردة، وعندها سيكون التركيز من الحكومة العراقية على الجانب الأمني بشكل يختلف عن الأسلوب الذي اتبع بالجانب العسكري».
وتابع أن «لدينا حرص على إبعاد المدنيين قدر الإمكان عن أية عمليات عسكرية تقوم بها القوات الأمنية أو طيران التحالف».
غموض مواقف القوى السياسية حول مرحلة ما بعد «داعش»
لم تزل القوى السياسية العراقية غير متفقة على مشروع موحّد لمرحلة ما بعد «داعش» وكذلك لا يوجد لديها اتفاق حول وحدة العراق أو تقسيمه وإن كانت الأصوات المنادية بالحفاظ على وحدة العراق من قبل جميع المكونات، تكاد أن تخنق الأصوات التي تنادي بتقسيمه، كذلك استفتاء الإقليم والموقف من الحشد الشعبي وهي قضايا مهمة جداً، يجب أن توضع على طاولة الحوار بين القوى السياسية الفاعلة من أجل تجنب حصول صدامات في المستقبل قد تعيد ظهور تنظيم جديد يشبه «داعش».
لكن الشيء الإيجابي الذي يمكن أن يتفاءل به العراقيون جميعاً، هو أن مرحلة «داعش» أوضحت للشعب العراقي، أن الطبقة السياسية الحالية لم تعد تصلح لإدارة الدولة وبالتالي هناك وعي جماهيري كبير وعند جميع الجهات ربما يثمر عن إبعاد الكثير من الوجوه التي تصدت للمشهد العراقي في السنوات السابقة، وقد بدأ هؤلاء الساسة غير المرغوب بهم في الشارع العراقي، يبحثون عن منقذ يجعلهم يحافظون على تواجدهم المؤثر داخل العملية السياسية، من خلال بوابة قانون الانتخابات الجديد؛ حيث اتفق بعض الساسة المؤثرين في الساحة العراقية وبشكل سري على أن يكون قانون الانتخابات المقبل يسمح بنسبة 50% للقائمة المفتوحة، ومثلها للقائمة المغلقة حتى تشفع لهم الأخيرة في التواجد بالعملية السياسية بمرحلة ما بعد «داعش».

مستقبل العراق أفضل

أكد رئيس مجلس الوزراء العراقي حيدر العبادي، أن «الشعب العراقي شعب خلاق؛ فرغم الدمار والصعاب فإنه قدم الإنجازات وأصبح العالم كله يتحدث عنه بإعجاب».
وقال العبادي، إننا «بوحدتنا تحررت الأراضي وبإرادتنا وبتصميمنا صنعنا المعجزات، التي هي وسام شرف على صدر كل عراقي؛ حيث كانت بغداد مهددة قبل عامين وحررنا الأرض من جرف الصخر إلى ديالى والرمادي والفلوجة وبيجي والقيارة ومخمور ومدينة الموصل بالكامل، إلاّ من جيب أو جيبين».
وأضاف «سمعنا قلقاً من إقليم كردستان حول عمليات الحشد الشعبي في غرب نينوى» مبيناً أن «الإقليم لم يكن يعلم بالعملية وأرسلت وفداً إلى كردستان واتفق الجانبان على رؤية موحدة» مؤكداً «عدم وجود أي احتكاك بين البيشمركة والحشد الشعبي وكلها قوات عراقية وعدوها مشترك».
ولفت «بالتأكيد هناك من يعيش الماضي وعنده حساسية قومية والخروقات تكاد لا تذكر».
وأبدى العبادي، «استغرابه من البعض الذي يحاول إدخال الإحباط في نفوس العراقيين وأن ينصب العزاء ويخيف المواطن من ما بعد تحرير الموصل ونقول لهم الوضع سيكون أفضل بكثير، لأن البلد اجتاز أصعب الأزمات».
وأضاف، أن «الإرهاب يريد بنا الفتنة وهناك من يسانده وهؤلاء متهيئون للطعن بالجميع مع حصول أي اعتداء إرهابي». مؤكداً، إنه «بالإدارة الصحيحة سنصمد وسنكون أقوى والبعض هيأ نفسه لإفشال وعرقلة كل شيء نقوم به، ولكننا لن نسمح لهم وسنستمر كما أننا لن نسمح لمن يريد إضعاف الدولة والمجتمع ويقوم بالخطف لمجرد أن تخالفه بالرأي».
وكشف العبادي، أن «هناك جهات تريد أن تكون أعلى من الحكومة وتحاول إسقاط هيبة الدولة من خلال قيامها بعمليات الخطف والابتزاز، لكننا لن نسمح لهذه الجهات بأن تعبث بالأمن وتهدد المواطنين؛ فالسلاح يجب أن يكون بيد الدولة فقط».
مستقبل غامض لمفوضية الانتخابات
في ظل رغبة بعض الكتل السياسية بإقالتها

الحشد الشعبي.. طموحات سياسية ومتاجرة «أمنية» وتبعية إيرانية

تأسس الحشد الشعبي في شهر يونيو/‏حزيران 2014 بعد اجتياح تنظيم «داعش» لمساحة ثلث العراق، وتحديداً بعد فتوى المرجع الأعلى السيد علي السيستاني، وقد حصل اختلاف كبير حول الحشد الشعبي بين القوى السياسية العراقية، ووجهت له الكثير من الاتهامات، لكنه أسهم في حسم الكثير من المعارك التي اشترك فيها. وفي 26 نوفمبر/‏تشرين الثاني الماضي صوّت مجلس النواب على قانون الحشد الشعبي الذي أرسلته الحكومة بهدف السيطرة على فصائله ومنعها من الدخول في الانتخابات المقبلة، لأنها أصبحت قوى عسكرية تنتمي للحكومة وممنوعة من المشاركة في الانتخابات وفقاً للدستور العراقي.
حيث يوجد صراع كبير يدور حالياً بين أمريكا وإيران بشأن مستقبل الحشد الشعبي، فالأولى ترفض وجود أي تمثيل سياسي للحشد الشعبي خوفاً من استخدام القوى العسكرية للتأثير في إرادة الناس والقوى السياسية الأخرى، بينما إيران تصر على مشاركة الحشد الشعبي باعتباره قوى شعبية دافعت عن البلاد ضد هجمة إرهابية ولابد أن تكون لها رجل في الحكومة المقبلة.
مفوضية الانتخابات التي لم يحدد مستقبلها حتى الآن في ظل رغبة بعض الكتل السياسية بإقالتها خلال الأيام المقبلة، قالت في بيان صحفي، إن «هيئة الحشد الشعبي مؤسسة عسكرية لها ارتباط امني بالأجهزة الأمنية، وإن قانون الأحزاب السياسية (الذي أقر عام 2015) يحظر تسجيل أي كيان سياسي متخذاً شكل التنظيمات العسكرية، أو شبه العسكرية، كما لا يجوز الارتباط بأية قوة عسكرية».
رفض مشاركة الحشد الشعبي يقتصر على رئيس الحكومة حيدر العبادي والقوى السنية، لأن المكونات السياسية الأخرى مثل المجلس الأعلى، وقوات بدر، والتيار الصدري، وغيرها، تمتلك فصائل مسلحة منخرطة داخل الحشد الشعبي، وتتسلم رواتب من الحكومة، ويحاول زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي استمالة عدد من فصائل الحشد الشعبي للدخول ضمن قائمته في الانتخابات المقبلة.
وقال المتحدث باسم الحشد الشعبي، أحمد الأسدي، إن «مشاركة منتسبين إلى الحشد الشعبي في الانتخابات تكون بعد تقديم استقالاتهم من مؤسسة الحشد، لأن الحشد الشعبي مؤسسة أمنية»، مشيراً إلى أن «الأحزاب السياسية مشاركة في الحشد الشعبي ومن حقها المشاركة في الانتخابات لكن ليس من خلال استثمار المقاتلين».
من جانب آخر، قال رئيس كتلة اتحاد القوى في مجلس النواب، أحمد المساري، إن «مشاركة الحشد الشعبي في الانتخابات يعد خرقاً دستورياً، لأنه قوى أمنية والقانون يرفض مشاركتها في أي عمل سياسي»، مبيناً أن«بعض الجهات السياسية تريد استثمار الحشد الشعبي والدخول في الانتخابات المقبلة للحصول على مكاسب سياسي».
وأضاف أنه «لابد من الفصل بين العملين السياسي والأمني، لأن الأحزاب السياسية ترفض حالياً ترشح القيادات الأمنية إلى الانتخابات فكيف يسمح للحشد الشعبي بذلك؟».
في غضون ذلك، تحدث الناطق الرسمي باسم عصائب أهل الحق، نعيم العبودي، أنه «حق من الأحزاب والحركات السياسية المشاركة في الحشد الشعبي الترشح للانتخابات لأنها تمتلك وجوداً سياسياً»، مضيفاً أن «التشكيل العسكري للحشد الشعبي لن يشارك في الانتخابات».وأكد أن «المباحثات ما زالت جارية حول طريقة دخول الحشد الشعبي في الانتخابات المقبلة، وهي تتمثل أما بخوض الانتخابات بقائمة واحدة، وإما بقوائم عدة»، مشيراً إلى أن «الترشح للانتخابات حق لجميع العراقيين وعليه فإن قيادات الحشد الشعبي من حقها الترشح».

المطلك: قانون الحشد قتل مفهوم الشراكة

نائب رئيس الوزراء العراقي السابق، رئيس ائتلاف العربية صالح المطلك، أكد أن «التجارب المشابهة لتجربة الحشد الشعبي في العراق، ومنها تجربة الجيش الشعبي التي حدثت في زمن النظام العراقي السابق خلال الحرب العراقية الإيرانية 1980 _ 1988 تؤكد أن مهمة المتطوعين تنتهي مع انتهاء المعركة، وكل متطوع يذهب إلى مكان عمله السابق، وكنا نتمنى أن يحدث هذا الأمر مع تجربة الحشد الشعبي الذي قدّم الكثير من الدماء ودافع عن العراق والعراقيين مع وجود بعض الخروق فيه التي أساءت إليه كثيراً، وفي مقدمتها عدم السماح بعودة النازحين إلى مناطقهم وكذلك عمليات أخرى تتعلق بالقتل والسرقة وما شابه».
وأضاف أن «قانون الحشد الشعبي الذي أرسلته الحكومة إلى البرلمان العام الماضي وقام الأخير بالتصويت عليه بطريقة ليّ الأذرع، حيث طلب الكرد والسنة تأجيل التصويت على هذا القانون من أجل إنضاجه حتى يكون مقبولاً من قبل الجميع، إلا أن الإخوة في التحالف الوطني (الشيعي) أصروا على إقراره وقتلوا من خلال هذا الإقرار مفهوم الشراكة الحقيقية في اتخاذ القرار ومبدأ التوافق الذي بنيت عليه العملية السياسية».
ورأى المطلك أن «الحشد الشعبي يجب أن يلتزم بالدستور العراقي وعدم المشاركة بفي الانتخابات المقبلة، لأنه لا يسمح بمشاركة أي جهة عسكرية ترشح للانتخابات وليس من حق أي احد أن يرشح باسم فصائل الحشد»، متوقعاً وجود مبالغة في حجم الحشد الشعبي السياسي، مؤكداً، أن «دور الحشد الشعبي في الانتخابات المقبلة سيكون محدوداً».

استفتاء كردستان العراق..

ما زال الكرد ينتظرون الفرصة المناسبة في المنطقة لإعلان استقلالهم من العراق وتشكيل الدولة الكردية تكون عاصمتها أربيل، بينما يهدد رئيس إقليم كردستان مسعود البرزاني بين وقت وآخر بشأن إجراء استفتاء للشعب الكردي لتحديد مصيره من البقاء مع العراق، حيث تم تحديد شهر سبتمبر/‏ أيلول المقبل موعداً لإجراء الاستفتاء، في وقت يعتبر سياسيون عرب أن ضغط البرزاني لإعلان استقلال إقليم كردستان يهدف إلى الحصول على مكاسب سياسية ونقل الصراعات الكردية الكردية إلى خارج الإقليم.
حيث يوجد انقسام كبير وحاد بين الأطراف الكردية، وتحديداً بين الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي يقوده مسعود البرزاني، وحزب الاتحاد الوطني الذي يقوده الرئيس العراقي السابق جلال الطالباني، من جانب، وحركة التغيير التي تعتبر نفسها حركة إصلاحية، من جانب آخر.
رئيس إقليم كردستان مسعود البرزاني قال «إننا ماضون بقرار إجراء الاستفتاء في 25 سبتمبر المقبل ، ونعتبره أمراً مهماً لنا، وأولئك الذين لديهم انتقادات تجاه الاستفتاء لم يتفهموا الوضع في الإقليم بشكل جيد».
وأضاف «نتحاور مع بغداد ومع جميع الأطراف والجهات بشأن الاستفتاء، إذ هناك ضرورة للتوصل إلى تفاهم بشأن الاستفتاء مع الحكومة الاتحادية، لأن الاستفتاء يصب في مصلحة جميع المكونات وكذلك الأكراد، سواء كانوا في الإقليم أو خارجه، على العكس مما يراه البعض»، لافتاً إلى أن «إجراء الاستفتاء لا يعني أننا سنعلن الاستقلال بمجرد الانتهاء منه».
فيما أكد رئيس حكومة إقليم كردستان نيجرفان البرزاني، «لدينا ثقة كاملة بأن بناء علاقة جيرة جيدة مع بغداد أفضل بكثير من علاقة هي أشبه بعلاقة المستأجر بصاحب الدار»، مبيناً أن «الطرفين غير راضيين عن هذه العلاقة، لذلك إنه بإمكان استقلال كردستان المساهمة في معالجة بعض المشاكل الإقليمية والدولية».
من جهة أخرى، قالت عضوة التحالف الكردستاني في البرلمان العراقي، وممثلة قائمة الحزب الديمقراطي الكردستاني، أشواق الجاف، إن «عملية إجراء الاستفتاء في إقليم كردستان تخص الشعب الكردي، وهو خطوة مهمة وفعالة لتحقيق رغبات الشعب الكردي، إذ سبق للبرزاني وأكد أن الاستفتاء يصب في مصلحة جميع مكونات الشعب العراقي».
وأضافت أن «تحقيق المصير حق كفله الدستور العراقي للشعب الكردي ونعمل مع جميع الأطراف على إنجاحه بالرغم من المعوقات التي يضعها البعض».
إلى ذلك قال مسؤول المكتب السياسي للاتحاد الوطني الكردستاني ملا بختيار، إن «الأحزاب الكردية تدعم فكرة إجراء استفتاء للشعب الكردي لتحديد مصيره، خصوصاً أن المناطق المتنازع عليها مع الحكومة المركزية سيشملها الاستفتاء».
وأضاف أن «وفداً سيشكل قريباً من إقليم كردستان هدفه زيارة بعض الدول لتطمينها بأن عملية إجراء الاستفتاء لا تؤثر في المنطقة، وإنما تهدف إلى استقرارها، خصوصا أن الكرد اليوم هم فعالون في المعادلة الدولية».
بينما أكدت حركة التغيير الذي توفي زعيمها نيشروان مصطفى قبل نحو شهرين، أن عملية إجراء الاستفتاء هي التغطية على سياسات البرزاني الذي يسعى إلى ترسيخ سياساته ضد معارضيه. وقالت الحركة، إن «المباحثات التي يجريها الحزبان الديمقراطي والاتحاد الكردستانيان مع الأطراف السياسية لا تمثل الشعب الكردي، وإنما تمثل وجهات نظر الأحزاب».
وأضافت، أن «الممثل الحقيقي للشعب الكردي الذي حدده الدستور من خلال برلمان إقليم كردستان وهو اليوم معطل بسبب سياسة رئيس إقليم كردستان مسعود البرزاني، لذلك فإن هذه الأحزاب عندما أجرت مفاوضات مع بغداد لا تمثل الشعب الكردي». مؤكدة أن «برلمان إقليم كردستان عندما يحدد موعد الاستفتاء عند ذلك يكون الإجراء صحيحاً، خصوصاً أن حزبي البرزاني والطالباني بدآ باستخدام الشعارات بهدف التغطية على سياستهما التي فشلت في تحقيق متطلبات الشعب الكردي»، لافتةً إلى أن «المفاوضات مع الجهات الدولية والمؤسسات الحكومية في بغداد يجب أن تكون من خلال المؤسسات الرسمية في إقليم كردستان وليس من خلال الأحزاب».
لكن رئيس الحكومة العراقية حيدر العبادي قال في وقت سابق، إن «مسألة استقلال الأكراد تطلعاً وتمنياً إلا أن الأصلح للكرد وجميع العراقيين أن يكونوا معاً، وان الانفصال في هذه المرحلة وحتى المراحل السابقة تسبب ضرراً حتى للشعب الكردي نفسه».
وأضاف، أن «الكرد في محيط لا يقبل ويعارض طرح مسألة الاستفتاء والاستقلال، وأن الموقف الرسمي لتركيا وإيران وسوريا والمحيط العربي بنحو عام لا يريد هذا الانفصال، إضافة إلى اعتراض الولايات المتحدة وأوروبا وتمسكهما بوحدة الأراضي العراقية».
واكد العبادي، «أنا طلبت من القيادات الكردية ألا تحرج نفسها وتحرجنا في هذا الإطار، فالقيادات الكردية كلها تقول إن الوقت ليس مناسباً للانفصال».
واعتبر العبادي تحديد إقليم كردستان شهر سبتمبر/‏أيلول المقبل موعداً للاستفتاء بالخطأ الكبير، مطالباً القيادات الكردية بالتراجع عن هذا الموعد.

الجبوري: لن نتنازل عن أي شبر من أرض العراق

في حين أكد رئيس البرلمان العراقي سليم الجبوري، «لسنا ضد أي استحقاق نص عليه الدستور، ولكننا في الوقت نفسه سنضع في حساباتنا مصلحة البلاد العليا ووحدتها تجاه أي مشروع نشاز يمس بالوطن». وأضاف «سندافع عن ذلك بكل ما أوتينا من قوة ولن نسمح بتطبيق فكرة التجزئة والتقسيم والتفكيك ‏تحت أي تبرير، أو تبويب يسوقه هذا الطرف أو ذاك، موظفاً الدستور، ومختبئاً خلفه لتمرير طموحاته ‏المريضة في تحويل العراق إلى دويلات صغيرة تعيش تحت رحمة ذئاب المنطقة».
وأكد الجبوري أن «العراق كل لا يتجزأ، ومن يسعى إلى العيش ‏خارج إطار هذه الدولة فليبحث عن وطن آخر، فسوف لن نتنازل عن أي شبر من أرض العراق لمصلحة المشاريع العدوانية الخارجية مهما كان الثمن».
وكشف الجبوري أنه «ما زالت الكثير من المشاريع الخارجية المسلحة منها أحياناً، والمغلفة بالسلمية ‏أحياناً أخرى، ‏تسعى للوصول إلى أهدافها في إحداث شروخ في العملية السياسية، وزعزعة أركانها تحت شعارات زائفة وكاذبة ومضللة تدعي الالتزام بالدستور، ولكنها تلتف عليه فهي تؤمن ببعضه وتكفر ببعض، وتنتقي ما يعجبها وتدير ظهرها لما لا ينسجم مع أفكارها المستوردة، أو بشكل أدق مع مصالح الجهات الممولة والداعمة والمحرّكة لها».
وتابع أن «العراقيين غير مستعدين لحمل السلاح على بعضهم بعضاً فهم لم يفعلوا ذلك مطلقاً فيما مضى، وما كان من احتراب في أيام التصعيد الطائفي كان بين جماعات كانت تُمارس استهداف المواطنين من هذا الطرف أو ذاك، محاولة تعبئة وتحشيد الشارع لمصلحة أجنداتها وأفكارها وطموحاتها الإرهابية والسياسية، ‏بل نسعى إلى تحقيق التعايش الذي يعني التقبل والتفاهم والاندماج وحب التنوع الذي ينتج إيماناً بالآخر ووجوده وتقبل لفكرته».

الأقاليم العراقية.. حائرة بين الإدارية والطائفية

نائب الرئيس العراقي أسامة النجيفي أبدى رأيه في موضوع تقسيم العراق وقال: «لا استقرار ومتانة وحدة للعراق إلا بتشكيل الأقاليم الإدارية وليست الطائفية».
وأضاف، أن «إيران ترفض الأقاليم وكذلك مقلديها من سياسيي الصدفة»، مشيراً إلى أن «عدم احترام الدستور سيفتح أبواب المجهول على مستقبل البلد». وتابع النجيفي «اتركوا للشعب القرار في مستقبله بحرية من دون جعل أنفسكم أوصياء عليه».

مفيد الجزائري: لا توجد تربة ملائمة لتقسيم العراق

إما عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراقي، وزير الثقافة العراقي الأسبق مفيد الجزائري فقد ذكر أنه «لا مخاوف من محاولات تقسيم العراق، ولكن أعرف أن هناك من يسعى، وسيسعى إلى تقسيم العراق، ولكن لا اعتقد أن هذه المساعي من أي طرف جاءت ستجد تربة ملائمة ولا أقول خصبة لرفض توجهات من هذا النوع، وتنفيذ خطط من هذا النوع، لأن الشعب العراقي يعتز بتاريخه وبوحدته وبمشتركاته، لذلك لا خوف على وحدة العراق، الآن وفي المستقبل».
وحول استفتاء إقليم كردستان أشار الجزائري، إلى أن «قضية الاستفتاء تخص الشعب الكردي، وهذا الشعب مثل أي شعب في العالم له الحق في تقرير المصير، له حق أن يجري استفتاء بالطريقة التي يرغب فيها، وأيضاً ما دام الدستور يكفل له تقرير المصير، بالتالي يحق للكرد أن يجروا الاستفتاء بالطريقة التي يريدونها».

علاوي: أرفض تقسيم العراق

أما نائب الرئيس العراقي إياد علاوي، فقد رفض رفضا قاطعاً أي تفتيت لأي جزء من العراق.
وقال علاوي، إن «إقليم كردستان يدعو الآن إلى استفتاء وهذا الاستفتاء لا يعني الانفصال، لأن الاستفتاء إذا تم تنفيذه سيحتاج إلى أمور أخرى»، مؤكداً أن «ما دعا إليه إقليم كردستان لتنظيم الاستفتاء يمثل فرصة ذهبية لكل المكونات العراقية من أجل الجلوس والحوار حول صورة العراق المقبلة، فهل يقبلون البقاء تحت عراق موحد، أم يتحولون إلى دويلات صغيرة ومتناحرة؟ واعتقد أن جميع العراقيين مع وحدة العراق وبقائه موحداً».