تحقيق: سلام أبو شهاب
 
يعتبر الأمن الغذائي من القضايا الحيوية والهامة وأولوية وطنية في الإمارات في ظل تدني معدلات نسب الاكتفاء الذاتي للعديد من الأصناف الغذائية، ما رفع من تكلفة الواردات الغذائية للدولة والتي وصلت إلى 52 ملياراً و 400 مليون درهم في العام 2015، ومن المتوقع أن تزيد إلى 113 مليار درهم بحلول العام 2020 بسبب الزيادة المطردة في عدد السكان.
مخاطر حقيقية موجودة بالفعل في تحقيق نسب الاكتفاء الذاتي للكثير من المواد الغذائية والتي بلغت صفراً من الفاكهة، و 14% من الخضراوات، و40% من الحبوب، والزيوت والدهون 50% واللحوم 50% ومنتجات الألبان والبيض 50% والأسماك 30%، والأسباب تحديات كثيرة أهمها غياب استراتيجية زراعية متكاملة، وعدم الاستغلال الأمثل لأغلبية المزارع في الدولة فتحولت نسبة كبيرة منها إلى أماكن للترفيه، إلى جانب شح المياه وقلة المصادر المائية وارتفاع نسبة الملوحة ما أدى إلى جفاف أعداد كبيرة من المزارع وصلت نسبتها إلى 70% في بعض المناطق.
وإذا طبقنا التعريف العالمي للأمن الغذائي وهو قدرة بلد ما على تلبية احتياجاته من الغذاء الأساسي من منتوجه الخاص أو استطاعته استيراده تحت أي ظرف ومهما كان ارتفاع أسعار الغذاء العالمية نجد أن قضية الأمن الغذائي تشكل هاجسا لدول المنطقة والدول العربية على وجه الخصوص، ساعد على تعميق المشكلة قلة الاستثمارات في هذا القطاع الحيوي وعدم الاستغلال الأمثل للمساحات الزراعية وعدم التوسع في استخدام التقنيات الزراعية المتطورة لإنتاج كميات اكبر من الغذاء.
الإسراف الزائد والمفرط في تداول وتناول الغذاء رفع من قيمة فاتورة استيراد الغذاء إلى ما بين 70 90% من احتياجات السكان من الغذاء، وهنا نتذكر قول الشاعر جبران خليل جبران «ويل لأمة تلبس مما لا تنسج، وتأكل مما لا تزرع، وتشرب مما لا تعصر»:
وعلى الرغم من امتداد سواحل الإمارات لمسافة تصل إلى نحو 734 كم منها 644 كم مطلة على ساحل الخليج العربي، و 90 كم مطلة على ساحل خليج عمان نجد أن نسبة الاكتفاء الذاتي من الأسماك والكائنات البحرية لم تتجاوز 30% في أحسن الأحوال، ويتم تغطية النسبة المتبقية من احتياجات المستهلكين من خلال الاستيراد من خارج الدولة، حيث يتم استيراد نحو 180 ألف طن من الأسماك سنويا.
«الخليج» زارت المزارع والتقت المزارعين، وتعرفت على التحديات التي يواجهونها، كما رصدت عمليات شراء التجار الأسماك بالمزاد فجراً من الصيادين وتحكمهم بالأسعار:  


 

يغطي 30% فقط من احتياجات السكان
المخزون السمكي في الإمارات 76 ألف طن سنوياً

أسباب عديدة تقف وراء عدم تحقيق الاكتفاء الذاتي من الأسماك أهمها انخفاض المخزون السمكي الذي يتم اصطياده والذي وصل إلى نحو 76 ألف طن سنويا بعد أن كان 100 ألف طن قبل اكثر من 10 سنوات لأسباب عديدة منها انخفاض أعداد الصيادين بسبب تحكم التجار الآسيويين في أسعار الأسماك وذلك بشرائها من الصيادين بأسعار منخفضة وبيعها للمستهلكين بثلاثة أضعاف سعر شرائها فتذهب الأرباح الحقيقية للتجار ويحصل الصياد على نسبة ضئيلة بالكاد تغطي النفقات، ما جعل العديد من الصيادين يعزفون عن المهنة، إلى جانب الاستهلاك المفرط للأسماك من قبل السكان، والذي يزيد عن 33 كيلو جراما للفرد سنويا وهو الأعلى في دول مجلس التعاون ودول المنطقة نتيجة القوة الشرائية، إلى جانب الصيد الجائر بالذات من قبل الهواة وقوارب النزهة.

تحكم التجار

«الخليج» تواجدت في ساعات الصباح الباكر في منطقة الميناء في أبوظبي حيث رصدت بيع الأسماك بالمزاد من قبل الصيادين للتجار وأغلبيتهم من شرق آسيا، والتقت مع عدد من الصيادين الذين اشتكوا من تحكم التجار مطالبين بتدخل الجهات المختصة لحماية صيادي الأسماك.
يبدأ المزاد بعد صلاة الفجر بقيام الصيادين بفرش محصول صيدهم بعد تصنيفه في أوان معدنية شبكية وعلى مفارش في ساحة مفتوحة وبحضور ممثلين عن جمعية الصيادين، ويتولى كل صياد الوقوف بجانب محصوله ليبدأ المزاد العلني على كل 10 سلال تقريبا مع بعضها للصياد الواحد، وعادة تبدأ المزايدة ب 200 درهم وقد تصل إلى 800 درهم حسب نوع السمك، ومن خلال تسلسل سير المزاد يبدو أن التجار متفقون فيما بينهم على عدم رفع السعر بشكل كبير ليكون الخاسر الأول هو الصياد والمستفيد الأول التاجر.

تعزيز المخزون

الصياد فؤاد عبد الله المرزوقي قال: كما ترى التجار يتحكمون في الأسعار ويجنون تعب الصيادين الذين يمضون أياما في عرض البحر، ويجد الصيادون أنفسهم مضطرين لبيع محصول صيدهم من الأسماك بأسعار قليلة، ومن ثم يقوم التجار وأغلبيتهم لهم بسطات بيع في سوق السمك ببيع الأسماك للمستهلكين والشركات بأسعار مرتفعة.
وأضاف: إلى جانب هذه المشكلة التي نواجهها في بيع الأسماك فإن الصيد الجائر وارتفاع نسبة ملوحة البحر والتي تصل إلى 51% صيفا وزيادة درجة المياه أثرت سلبا على المخزون السمكي إلى جانب عدم تجديد مياه الخليج العربي إلا مرة كل سنتين.
وتحدث عن التحديات الأخرى ومنها أن كل لنش صيد يسمح له باستخدام 125 قرقورا لصيد الأسماك القاعية، وما يحدث أنه عند هبوب رياح الشمال التي تؤدي إلى حدوث تيارات مائية يتم فقدان اكثر من 30% من هذه القراقير التي يكون بداخلها أسماك وتظل لفترات طويلة داخل القرقور وبالتالي تموت وتتسبب في رائحة تؤثرا سلبا على تكاثر الأنواع الأخرى من الكائنات البحرية.
وأشار إلى أن الأعمال الإنشائية في المناطق الساحلية وفي مضيق هرمز وهي منطقة تجدد مياه الخليج أثرت أيضا سلبيا على توفير الطحالب والمغذيات الأخرى التي تعتبر ضرورية لتكاثر الكائنات البحرية.
وتطرق إلى قضية أخرى وهي أن بعض شركات التسويق والصيادين يلجؤون إلى تسويق محصولهم إلى خارج الدولة والى دول مجاورة، مشيرا إلى انه خلال 48 ساعة فقط تم تصدير 12 طنا من سمك الكنعد الخباط إلى خارج الدولة والذي يتم اصطياده من مياه الدولة، وهناك العديد من الأصناف الأخرى التي يتم اصطيادها داخل الدولة تصدر للبيع في الخارج، حيث إن 80% من الأسماك التي يتم اصطيادها تباع في الخارج، ما يجعل نسبة الاكتفاء الذاتي من الأسماك منخفضة.

التجار الآسيويون

وأكد ذياب الحمادي صياد أن الصيادين يعانون من بطش وسيطرة التجار وأغلبيتهم من شرق آسيا على أسواق الأسماك من خلال التحكم في عمليات شراء الأسماك من الصيادين التي تتم فجرا بالمزاد العلني، مؤكدا أن التجار يشترون أغلبية أنواع الأسماك من الصيادين بما فيها الكنعد الخباط بسعر يتراوح من 8 دراهم إلى 15 درهما للكيلوجرام الواحد، وفي المقابل يتم بيعه للمستهلكين في الأسواق بسعر يتراوح من 25 درهما إلى 35 درهما والأنواع الأخرى تصل إلى 60 درهما، فتذهب النسبة الكبرى من الأرباح إلى التجار.
وأوضح أن تكلفة لنش الصيد في رحلة صيد واحدة تستغرق يومين تصل إلى 5 آلاف درهم، ويعود اللنش بكمية أسماك تقدر ب 10 آلاف درهم إلا انه يتم بيعها بسعر 6 آلاف واحيانا 4 آلاف درهم للتجار لتحكمهم في السوق، وبالتالي يكون مردود الصياد قليلا جدا.
وطالب بدور اكبر لجمعيات صيادي الأسماك وذلك لحماية الصيادين من بطش التجار، داعيا إلى الاستفادة من تجارب الدول الأخرى كما في اليابان التي يتم فيها بيع محصول الصيادين «اون لاين» دون تدخل الوسطاء.

صعوبات

وطالب أحمد محمد المهيري صياد بدور اكبر لجمعيات الصيادين والجهات الحكومية المختصة للحد من تحكم التجار، إلى جانب تحديد مكان للصيادين لبيع منتجاتهم الطازجة مباشرة للمستهلكين دون تدخل طرف ثالث، وفي هذا تحقيق فائدة للصياد في تحقيق نسبة ربح افضل، إلى جانب أن المستهلك يحصل على الأسماك بأسعار معقولة.
وأشار إلى أن هناك تشديدا من الجهات المعنية على قوارب ولنشات الصيد بحيث لا يسمح لها بالتواجد في مناطق بحرية معينة على الرغم من أنها مناطق غنية بالأسماك والكائنات البحرية، بينما يسمح لقوارب النزهة التواجد في هذه المناطق والتي يمارس أصحابها الصيد بهدف تجاري.
أما جمعة أحمد الرميثي صياد فيرى أن استيراد 70% من احتياجات السكان من الأسماك من خارج الدولة أمر طبيعي مشيرا إلى أن هناك أنواعا عديدة من الأسماك والكائنات البحرية منها الروبيان غير موجودة في مياه الدولة.
وأكد على أهمية تعاون صيادي الأسماك والتنسيق فيما بينهم ومع جمعيات الصيادين وصولا إلى نتائج افضل.


حمد الرحومي: مطلوب تعمير قاع البحر
 
 
 
 

حمد الرحومي عضو المجلس الوطني الاتحادي، وشغل سابقا ولسنوات طويلة منصب رئيس الاتحاد التعاوني لجمعيات صيادي الأسماك في الدولة قال إن قوارب صيادي الأسماك ثابتة منذ نحو 10 سنوات، وبالتالي المنتج ثابت إلا أن عدد السكان في تزايد مستمر إلى جانب زيادة القوة الشرائية الأمر الذي دفع العديد من شركات التسويق إلى استيراد الأسماك من خارج الدولة سواء من دول قريبة ومجاورة أو دول بعيدة، مشيرا إلى أن ما يتم استيراده من الخارج يمثل ضعفين ونصف ضعف ما يتم اصطياده سنويا والذي يصل إلى نحو 76 ألف طن، حيث يتم استيراد نحو 180 ألف طن سنويا، وأن 90% من الروبيان واللوبستر «ام الروبيان» المتداول في أسواق الإمارات يتم استيرادها من خارج الدولة، داعيا المستثمرين والشركات الاستثمارية للاستثمار في استزراع الأسماك من خلال إنشاء مزارع سمكية وفق أعلى المواصفات العالمية قبالة سواحل إمارة الفجيرة في مياه خليج عمان بعيدا عن مياه الخليج نظراً لأن درجة الملوحة مرتفعة في مياه الخليج العربي ما يؤثر سلبا على نتائج عمليات الاستزراع.
وأشار إلى أن ما يجري الآن هو نتاج غياب التشريعات قبل سنوات طويلة، ما أدى إلى العشوائية والفوضى في عمليات صيد الأسماك قبل صدور التشريعات، وبعد صدورها وتوطين مهنة الصيد بحيث يكون النوخذة مواطناً انخفضت أعداد قوارب الصيد إلى نحو 6 آلاف قارب. وأضاف: من التحديات التي أثرت سلبا على المخزون السمكي زيادة نسبة الملوحة لأسباب عديدة.
وطالب الجهات المعنية والمؤسسات والشركات بأن تشارك بفعالية في تعمير قاع البحر من خلال زرع آلاف المشدات والكهوف الصناعية لخلق بيئة مثالية لتكاثر الأسماك.
وقال: مع إصدار القوانين المنظمة لعمليات الصيد اتجهت بعض الجهات ومنها وزارة التغير المناخي والبيئة إلى إنشاء مشدات صناعية في قاع البحر كبيئة جاذبة لتكاثر الأسماك، وبالنظر إلى حجم تدني المخزون السمكي ما زالت هذه الجهود خجولة ما يتطلب نشر وغرس المزيد من الكهوف الصناعية في قاع البحر بدعم ومشاركة القطاع الخاص.

 
35 ألف مزرعة توفر 14% من الاكتفاء الذاتي
استغلال شركات التسويق أبرز أسباب هجر المزارع
 
 
 
 
العدد الكبير من المزارع في الدولة والذي يقترب من 35 ألف مزرعة منها نحو 24 ألف مزرعة في إمارة أبوظبي لم ينجح في رفع نسبة الاكتفاء الذاتي من الخضراوات إلى أكثر من 14% فقط لتحديات كبيرة على رأسها شح المياه وزيادة نسبة ملوحة التربة وغياب استراتيجية زراعية إلى جانب أن أغلبية أصحاب المزارع حولوا مزارعهم إلى أماكن للترفيه، في ظل المعاناة في تسويق المنتج المحلي لتدني الأسعار، إضافة إلى عدم اهتمام الأغلبية بإدخال التقنيات الحديثة في الزراعة وعلى وجه الخصوص الزراعة المائية ما جعل المحصول متواضعاً.
في المقابل هناك محاولات وتجارب ناجحة لتطبيق الزراعة المائية في العديد من المزارع، وزراعة مختلف أنواع الفواكه بنجاح، إلا أن هذه الجهود تحتاج إلى دعم وتشجيع أكثر مع ضرورة إنشاء تكتلات بين المزارعين للتصدي لشركات التسويق المستفيد الأكبر من عمليات تسويق المنتج المحلي.
«الخليج» زارت العديد من المزارع بمحاضر ليوا في منطقة الظفرة التي تبعد نحو 200 كيلومتر من العاصمة أبوظبي، ومزارع في منطقة الباهية، والتقت عدداً من المزارعين الذين تحدثوا عن التحديات التي يواجهونها ومنها استغلال المزارعين من قبل شركات التسويق، وشح المياه والحفر العشوائي للآبار والتي وصل عددها إلى أكثر من 60 ألف بئر جوفية مقابل 24 ألف مزرعة ما رفع من نسبة الملوحة الأمر الذي دفع البعض إلى هجر مزارعهم.
حامد الحامد مزارع وحاصل على الماجستير في تخصص قيادة الاستراتيجية وإدارة التغير يمتلك نحو 30 مزرعة أكد أهمية تبني الزراعة الحديثة بالذات الزراعة المائية في المناطق التي تعاني شح المياه، مشيرا إلى أنه ومنذ سنوات نجح في تطبيق نظام الزراعة المائية في مزارعه لإنتاج مختلف المحاصيل بالذات الورقية، والزراعة الحديثة ترفع من معدل الإنتاج بحدود 300% مقارنة مع الزراعة التقليدية إلى جانب تحقيق وفر في المياه بنسبة تصل إلى 95%، مع إمكانية استخدام المياه اكثر من مرة وفي عدة دورات زراعية، وهي تقنية حديثة تستخدم فيها أوعية تحتوي على المياه المزودة بالمحاليل الغذائية ويعاد تدوير هذه المياه لاستخدامها أكثر من مرة، وأثبتت التجارب ان استخدام تقنية الزراعة المائية في بيت بلاستيكي مساحته 600 متر مربع على سبيل المثال يعطي محصولا يصل إلى نحو 12 طناً من الخضراوات في الدورة الواحدة مع الأخذ في الاعتبار إمكانية زراعة ثلاث دورات في السنة الواحدة.
وعن التحديات التي تواجه المزارعين لرفع نسبة وكميات الإنتاج من الخضراوات لتحقيق معدلات أفضل في نسب الاكتفاء الذاتي أوضح أن أعداد المزارع بالآلاف في الدولة، ويصل عددها في إمارة أبوظبي إلى نحو 24 ألف مزرعة، والمشكلة الأساسية تكمن في غياب التنسيق بين المزارعين ما دفع إلى ظهور شركات لتسويق المنتجات، تقوم باستغلال المزارعين من خلال شراء المحاصيل بأسعار زهيدة وتسويقها للمحال بأسعار عالية وبالتالي الربح الفعلي يذهب إلى شركات التسويق والمزارع بالكاد يغطي نفقاته، ما دفع نسبة كبيرة من المزارعين إلى هجر مزارعهم.

 

نماذج ناجحة

وعاد ليتحدث عن نماذج ناجحة في زراعة العديد من أصناف الخضراوات في مزارعه باستخدام تقنية الزراعة المائية والتي حققت نتائج مذهلة ومشجعة تتطلب من القائمين على الخطط الزراعية التوسع بشكل اكبر في الزراعة المائية، مشيرا إلى أنه نجح في إنتاج كميات وفيرة من الخس الأوروبي الذي يستورد ويسوق في الدولة بسعر 50 درهماً للكيلو جرام الواحد، بينما يسوقه من مزرعته بسعر 13 درهما فقط، مع العلم أنه يحمل نفس المواصفات والقيمة الغذائية وفق نتائج الفحوصات التي أجريت على عينات منه.
وأضاف أنه زرع الخس الأوروبي في بيت بلاستيكي مساحته 2000 متر مربع باستخدام تقنية الزراعة المائية، وينتج نحو 3 آلاف كيلو جرام أسبوعياً من هذا المحصول، كما نجح في زراعة البروكلي والفراولة والورود والبقدونس.
وأشار إلى أن تقنية الزراعة المائية في البيوت البلاستيكية تتطلب طاقة لتبريد البيوت البلاستيكية، وفي هذا الإطار جار التعاون مع مدينة مصدر لإنتاج الطاقة البديلة لتشغيل البيوت البلاستيكية التي تستخدم تقنية الزراعة المائية بالطاقة الشمسية، وستكون التجربة في بيت زجاجي مساحته 2000 متر مربع تمهيداً لتعميم التجربة سعيا لاستخدام الطاقة النظيفة.

تعليم الأجيال

وأكد أن تعزيز الإنتاج الزراعي يتطلب تعميق الوعي لدى الطلبة بأهمية الزراعة وغرس هذا المفهوم لديهم من الصغر، ومن هذا المنطلق يتم التعاون والتنسيق مع القطاع التعليمي في تنظيم زيارات طلابية إلى مزارعه بمعدل 200 طالب وطالبة شهرياً يمضون لا يقل عن أربع ساعات في مزارعه للتعرف إلى طبيعة الأنظمة الزراعية ونوعية المحاصيل .
ويتم خلال هذه الزيارات تعريف الطلبة بالدورات الزراعية وكيفية إنشاء البيوت البلاستيكية وأنظمة الري المستخدمة، وتقنية الزراعة المائية، كما تتاح أمامهم فرصة زراعة بعض الشتلات وقطف المحصول وغير ذلك من الأعمال الزراعية التي من شأنها أن تغرس حب الزراعة لدى الأجيال المقبلة.
وأوضح أن أحد المقترحات المطروحة للتغلب على تحدي شركات التسويق وحصولها على النسبة الكبرى من أرباح المزارعين هو تنفيذ برنامج السياحة الزراعية والذي يتيح من خلاله استقبال المستهلكين في المزارع وشراء المحاصيل مباشرة من المزارعين دون وسيط ما يحقق العديد من الفوائد أهمها تحقيق مردود مالي افضل للمزارع وللمستهلك أيضا الذي يحصل على المنتج بأسعار اقل.
نسبة الاكتفاء الذاتي من الفاكهة في الإمارات صفر، وبالتالي فإن جميع الفواكه التي تسوق في الدولة مستوردة من الخارج، وأوضح المزارع سلطان راشد المنصوري أن هناك عدة أسباب وراء هذه القضية، أهمها ان أغلبية المزارعين يتجهون إلى المحاصيل السريعة والتي تصل دورتها الزراعية في حدود 4 أشهر إلى جانب أنها تحتاج إلى عناية أقل.
وأكد أن زراعة الفواكه ممكنة في مزارع الدولة وان كانت تحتاج إلى كميات كبيرة من المياه وعناية لفترات طويلة من المزارعين مشيرا إلى انه نجح في تجربة زراعة الموز بمزرعته بمنطقة ليوا، وكانت النتائج مبشرة.
والمنصوري الذي يمتلك مزرعتين في ليوا بمنطقة الظفرة يؤكد ان التحديات التي يواجهها المزارعون لرفع نسب إنتاجهم هي زيادة نسبة الملوحة في تربة المزارع لأسباب عديدة منها الزراعة العشوائية من قبل بعض المزارعين، والحفر العشوائي للآبار الذي رفع من أعداد الآبار العشوائية وبشكل كبير إلى أكثر من 60 ألف بئر تم حصرها في إمارة أبوظبي مقابل 24 ألف مزرعة، وبالتالي فإن المعدل أن لكل مزرعة 3 آبار، الأمر الذي أدى إلى زيادة استنزاف المياه الجوفية وزيادة ملوحة المياه التي قللت من فرص استخدامها للزراعة.

زراعة الفاكهة

من جانبه قال المزارع صالح المنصوري أمام التحديات الكبيرة التي نواجهها في زراعة الخضراوات اتجهت إلى زراعة 45 منتجاً من الفواكه تشمل الفراولة والتفاح والكمثرى والتين والأناناس والبرتقال والموز والباباي وغيرها من المنتجات التي نجحت زراعتها وباستخدام تقنية الزراعة المائية ومنها 35 صنفا أعطت ثمارا.
وأضاف أنه نجح في إنشاء أول مزرعة نخيل باستخدام تقنية الزراعة المائية، وبدأت تعطي ثماراً تمتاز بجودة ومواصفات افضل مقارنة بأشجار النخيل المزروعة بالطريقة التقليدية. وفي ظل غياب استراتيجية زراعية واضحة دفعت أغلبية المزارعين إلى زراعة أنواع محددة من المحاصيل، وإنتاج كميات كبيرة من هذه المحاصيل التي لا يزيد عددها على ثلاثة أو أربعة في أحسن الأحوال 80% منها يتلف لسوء عمليات التسويق.
في فترة من الفترات تم توجيه المزارعين إلى زراعة أنواع معينة من الأعلاف باعتبار أنها اقل استهلاكا للماء، ولكن الثمن اليوم باهظ، حيث انخفض إنتاج المزارع من المحاصيل الزراعية الأخرى بالذات الخضراوات التي ما زلنا نستوردها من مختلف دول العالم بما في ذلك البصل الذي نستورده من شرق آسيا وتحديدا من الهند، ولم نستطع ان نحقق اكتفاء ذاتيا حتى في إنتاج البصل.

مقترحات

وأكد أنه لو تمت الاستفادة المثلى من جميع المزارع الموجودة في الدولة لوصلنا إلى نسب مرضية من الاكتفاء الذاتي، مشيرا إلى مجموعة من المقترحات من واقع خبرته الطويلة في الزراعة والتي من الممكن ان تسهم في التغلب على بعض التحديات التي تواجه المزارعين والتي أسفرت عن ان أغلبية المزارعين هجروا مزارعهم وأصبح أكثر من 90% من المزارع متصحرة.
ومن هذه المقترحات إنشاء تكتل للمزارعين يساعدهم في تسويق منتجاتهم بشكل افضل بعيدا عن شركات التسويق الربحية والتي تقطف ثمار وتعب وجهد المزارعين، وإعادة النظر في إشكالية دعم المزارعين بوضع ضمانات تمكن المزارع من الاستفادة المثلى من التسهيلات التي يتم توفيرها مشيرا إلى انه على سبيل المثال شبكات الري التي تصرف للمزارعين يقوم العمال الآسيويون العاملون في المزارع ببيعها والمزارع المواطن لا يعرف بهذه المخالفات التي تؤثر سلبا في أداء المزرعة.
تجب إعادة النظر في استراتيجية مركز خدمات المزارعين ووضع خطط زراعية تلبي الطموحات وتفتح المجال أمام رفع نسب الاكتفاء الذاتي من المحاصيل الزراعية بحيث لا يتم الاكتفاء فقط بزراعة الطماطم والفلفل والخيار، مع التأكيد على حماية المنتج المحلي وإعطائه الأولوية في التسويق.

فرص واعدة

قال خليفة سيف المحيربي رجل أعمال ورئيس مجلس إدارة شركة الخليج العربي للاستثمار مطلوب مزيد من الاستثمارات في القطاع الزراعي، فهناك مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية في الوطن العربي تنتظر مستثمرين لإنتاج كميات وفيرة من مختلف المحاصيل، ما يقلل من فاتورة الغذاء نتيجة استيراد مختلف المنتجات من الخارج. وتطرق إلى بعض التحديات التي تواجه بعض المستثمرين في بعض الدول منها وجود إشكالات في الإدارة الزراعية وضعف البنية التحتية في بعض الدول ما يؤثر سلبا في الإنتاج الزراعي.
وأشار عامر العمر سالم المنصوري رجل أعمال ورئيس مجلس إدارة مجموعة مدائن القابضة إلى ان قطاع الاستثمار الزراعي ما زال متواضعا في ظل الإمكانيات المتوفرة والمساحات الزراعية ورؤوس الأموال العالية التي يمكن استثمارها في هذا القطاع، متسائلا: هل يعقل ان نظل نستورد البصل والليمون وغيرها من المحاصيل الزراعية من خارج الوطن العربي؟.
وأضاف: أغلبية الوطن العربي يعاني من نقص في المياه إلا ان توظيف التكنولوجيا المتطورة وتسخير الأموال اللازمة كفيل بالحد من هذه المعضلة بشكل كبير.

مخزونات استراتيجية

وقال عمير الظاهري رجل أعمال ورئيس مجلس إدارة مجموعة مدائن القابضة ان هناك محاصيل أساسية يجب الاستثمار الزراعي فيها وعلى وجه الخصوص الأرز والقمح والسكر إضافة إلى الزيوت النباتية لإنشاء مخزونات غذائية استراتيجية داخل الدولة على ان تستورد هذه المنتجات التي تستثمر فيها الإمارات في العديد من الدول تحت اسم الإمارات للحد من الاستيراد من الخارج.
وأضاف قد يكون مجديا إنشاء شركات مساهمة للاستثمار الزراعي بحيث يتم التركيز على الاستثمار في الوطن العربي وفي الدول العالمية ذات الأراضي الزراعية واستخدام التكنولوجيا الحديثة في إنتاج مختلف المحاصيل الزراعية.
وأشارت ريد حمد الشرياني الظاهري عضو مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة أبوظبي إلى أهمية تكثيف الاستثمارات الزراعية الإماراتية في الخارج على الرغم من وجود العديد منها خارجيا.
ويرى صابر البطاش رجل أعمال ورئيس مجلس إدارة مجموعة البطاش وأولاده العالمية ان الاستثمارات في القطاع الزراعي ما زالت متواضعة ولم تصل إلى المستوى المطلوب في ظل تدني نسب الاكتفاء الذاتي.
وأضاف ان الأراضي الزراعية الخصبة في مختلف الدول العربية تمثل فرصاً سانحة أمام المستثمرين لتحقيق مردود جيد وفي الوقت ذاته رفع نسب الاكتفاء الذاتي من المحاصيل الزراعية، في الوقت ذاته يتطلب تعاوناً من الجهات المعنية في الدول التي يتم الاستثمار فيها لجهة توفير التسهيلات اللازمة.

مستودع للمخزون الغذائي

قال سهيل البستكي مدير إدارة السعادة والتسويق في تعاونية الاتحاد: يجري العمل على إنشاء «مستودع الاتحاد المركزي» بمنطقة الطي في دبي بتكلفة إجمالية 60 مليون درهم بمساحة إجمالية تبلغ 163 ألف قدم مربعة، حيث سيتم تخزين المنتجات الغذائية الطازجة وطويلة الأمد، إضافة إلى غير الغذائية باستخدام أفضل المعايير والممارسات العالمية في هذا الجانب، ومن المتوقع افتتاح المشروع في شهر نوفمبر 2018.
وأضاف يهدف إنشاء المستودع إلى توفير مخزون استراتيجي من منتجات المواد الغذائية وغير الغذائية لتسهم في بلورة خطط القيادة الرشيدة الرامية لاستدامة الموارد وتأمين مخزونها الاستراتيجي للحفاظ على الأمن الغذائي، مشيراً إلى أن «التعاونية» تدعم وتقدم التسهيلات اللازمة لمزارعي الدولة.
من جهة أخرى، أظهر المؤشر السنوي للأمن الغذائي العالمي لوحدة «إيكونوميست إنتليجنس» للأبحاث، أن دولة الإمارات احتلت المركز 43 عالمياً من حيث توافر الغذاء مسجلة 63 نقطة.
وكشف المؤشر السنوي للأمن الغذائي العالمي لوحدة «إيكونوميست إنتليجنس» للأبحاث، أن الإمارات حلت في المركز الأول بالمنطقة العربية، والمركز 23 عالمياً في المؤشر من حيث القدرة على تحمل تكاليف الغذاء.

قوارب النزهة

طرح حمد الرحومي عضو المجلس الوطني الاتحادي قضية مهمة تمثل تحديا كبيرا للصيادين وتؤثر في محصول الصيد لجهة انخفاضه، وهي قوارب النزهة التي يزاحم أصحابها قوارب الصيد من خلال ممارسة الصيد التجاري باستخدام قوارب النزهة وبيع المحصول في الأسواق لتحقيق الكسب المادي. وأضاف: وفق إحصائيات وزارة التغير المناخي والبيئة وصل عدد قوارب النزهة إلى نحو 20 ألف قارب مقابل 6 آلاف قارب صيد أي ان قوارب النزهة اكثر من ثلاثة أضعاف قوارب الصيد، وان نسبة كبيرة من قوارب النزهة تعيث في البحر فسادا حيث يستخدمها أصحابها في صيد الأسماك بشكل مخالف وبشكل تجاري لبيع المحصول في الأسواق.
وأوضح انه في فترة من الفترات كانت تراخيص قوارب النزهة تصدر لأي شخص، لدرجة ان عمالا آسيويين راتب الواحد منهم في حدود 3 آلاف درهم، ويمتلك كل منهم قارب نزهة، بينما الراتب لا يسمح لكل منهم باستقدام أسرته، ولكن تبين أنهم يستخدمون هذه القوارب في صيد الأسماك وبيعها في الأسواق دون الالتزام بالنظم والقوانين المطبقة، حيث يحققون عائداً مادياً يصل إلى ثلاثة أضعاف الراتب.
وأكد ان مثل هذه التجاوزات غير المسؤولة تتسبب في استنزاف الثروة السمكية.

المطالبة بإنشاء شركة مساهمة

أكد مستثمرون ورجال أعمال التقتهم «الخليج» ضرورة التوسع في الاستثمارات الزراعية ومضاعفتها للمساهمة في رفع نسب الاكتفاء الذاتي في مختلف المحاصيل والمنتجات الزراعية ما يتطلب تنسيقاً وتعاوناً أكبر بين القطاعين الخاص والحكومي.
وأشاروا إلى ان الأراضي الزراعية في الوطن العربي اذا استثمرت بشكل صحيح كفيلة بتغطية احتياجات الوطن العربي من المحاصيل والمنتجات الغذائية.
وطالبوا بالتركيز على التكنولوجيا المتطورة في زراعة مختلف المحاصيل مؤكدين أهمية أن تستورد هذه المحاصيل تحت اسم الإمارات.

42 مليون نخلة تنتج أكثر من 770 ألف طن سنوياً

زادت مساحة الأراضي المزروعة بأشجار النخيل في الإمارات إلى أكثر من 185 ألف هكتار تضم أكثر من 42 مليون نخلة تنتج أكثر من 770 ألف طن متري سنويا.
وتحتل الإمارات المركز الأول عالمياً في مجال تصدير التمور حيث تصدّر اكثر من 270 ألف طن من التمور، وبلغت مساهمتها حوالي 33% من إجمالي الصادرات العالمية للتمور، إضافة إلى أنها تسهم بحوالي 14 % من الإنتاج العالمي.
وتمتلك شركة الفوعة لإنتاج التمور أكبر مزرعة عضوية في العالم لإنتاج التمور يتجاوز أعداد النخل فيها 70 ألف نخلة، وتبلغ طاقتها الإنتاجية 113 ألف طن سنوياً من التمور، وتصدر إلى 45 دولة.
وأوضح محمد غانم المنصوري نائب الرئيس التنفيذي ل «الفوعة للتمور» يوجد حالياً 7 مراكز تابعة للفوعة موزعة على مستوى الدولة لاستلام التمور من المزارعين وتخدم الآلاف منهم.

وضع الأمن الغذائي يتدهور بمنطقة الشرق الأدنى

أكدت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) أن وضع الأمن الغذائي في منطقة الشرق الأدنى وشمال إفريقيا يتدهور بشكل سريع بسبب النزاعات ما يؤدي إلى اتساع الفجوة بين الدول التي تشهد نزاعات والدول المستقرة إلى جانب أنها تعرقل الجهود لتحقيق هدف القضاء على الجوع بحلول 2030.
وقال عبد السلام ولد أحمد مساعد المدير العام للفاو والممثل الإقليمي في مكتب المنظمة الإقليمي للشرق الأدنى وشمال إفريقيا، إن تقرير المنظمة بعنوان «نظرة إقليمية عامة حول حالة الأمن الغذائي والتغذية في الشرق الأدنى وشمال إفريقيا» لعام 2017 بشكل خاص ركز على «فجوة الجوع» الواسعة الناجمة عن التصعيد المتواصل للعنف بين الدول التي تشهد نزاعات وتلك التي لا تشهد مثل هذه النزاعات.
وأشار التقرير إلى انه وصل مستوى «انعدام الأمن الغذائي الحاد» الذي يعتبر مقياساً آخر من مقاييس الفاو لمستويات الجوع، في الدول التي تشهد نزاعات ضعف مستواه في الدول الأخرى، مشيرا إلى انه على سبيل المثال 50 في المئة من السكان في سوريا بحاجة إلى مساعدات غذائية، 9 في المئة من السكان في العراق بحاجة إلى مساعدات غذائية، 6 في المئة من السكان في ليبيا بحاجة إلى المساعدات الغذائية.

 

مركز خدمات المزارعين يؤكد دعمه
مظلة الأمن الغذائي في إمارة أبوظبي

  

أكد ناصر محمد الجنيبي الرئيس التنفيذي لمركز خدمات المزارعين بالإنابة أن المركز يحرص على وضع خطة زراعية سنوية من أجل تحقيق الاستدامة في قطاع الزراعة ودعم مظلة الأمن الغذائي في إمارة أبوظبي.
وقال رداً على سؤال عن سبب أن نسبة الاكتفاء الذاتي من الخضراوات لا تزيد على 14% فقط، إن زيادة المحاصيل في الخطة الحالية يضمن تنوع سلة المنتجات المحلية التي يتم توريدها للأسواق.
وأوضح ردا على سؤال آخر حول حقيقة شكاوى بعض المزارعين من شراء المحاصيل منهم بأسعار لا تغطي التكاليف: نؤكد أن أهداف المركز الأساسية هي دعم المنتج المحلي والمزارعين بشكل أساسي، وهناك مئات من المزارعين يوردون منتجاتهم للمركز بموجب السعر السوقي الذي يتم تزويدهم به كل أسبوع ولم نتلق أي شكاوى تشير إلى أن هذا السعر قليل.
وعن دور المركز في تشجيع الزراعة المائية والتقنيات الحديثة أوضح ان الزراعة المائية هي نوع من الزراعة المكثفة للخضراوات وتقوم على استخدام التكنولوجيا الحديثة المناسبة في البيوت المحمية (الزراعة المائية، الأكوابونكس، الزراعة قليلة التربة...الخ)، فمثلا تستهلك طرق الزراعة التقليدية 360 لتراً من المياه لإنتاج كيلو جرام واحد من الطماطم، بينما تستهلك الزراعة المائية 12 لترا من المياه لإنتاج كيلو جرام واحد من الطماطم.
وقال انه يتم إنشاء المزارع المائية داخل البيوت المحمية وتتم زيادة كمية الإنتاج إلى الحد الأقصى.

 

 

تقرير لجنة الصحة والبيئة في المجلس الوطني الاتحادي:
عدم وجود مبادرات تدعم وتشجع المزارع التقليدية

أكدت لجنة الشؤون الصحية والبيئة في المجلس الوطني الاتحادي والتي تضم سبعة أعضاء في تقريرها حول موضوع حماية وتعزيز الإنتاج الغذائي انه تبين عدم وجود مبادرات في شأن دعم وتشجيع المزارع التقليدية في الدولة، أو التغلب على ملوحة التربة، أو منح تسهيلات للمستثمرين المزارعين، ووجود تفاوت في تقديم الدعم للمزارع التقليدية، حيث اتضح من خلال الدراسات المعدة في جفاف المياه والملوحة جفاف 2240 مزرعة في مدينة الذيد التابعة لإمارة الشارقة من اصل 3200 مزرعة موجودة في المدينة بنسبة تشكل نحو 70% من إجمالي عدد المزارع.
وذكرت ان هناك مخاطر حقيقية في تحقيق الاكتفاء الذاتي للكثير من المواد الغذائية في الدولة والتي بلغت في معدلها 36%، وبلغت نسبة الاكتفاء الذاتي في الخضراوات 14% والحبوب 40% والزيوت والدهون 50% والسكر ومنتجاته 33% واللحوم 50% والبيض ومنتجات الألبان 60% والأسماك 100% بينما الفواكه صفر%.
وكشفت عن ان حجم واردات الإمارات من الأغذية وصل إلى نحو 9,7 مليون طن عام 2015 مقابل 7,8 مليون طن خلال عام 2011، ومن المتوقع ان يصل حجم الواردات من الأغذية إلى نحو 113 مليار درهم بحلول عام 2020 بسبب الزيادة المطردة في أعداد السكان والنمو السياحي. وأوضح تقرير اللجنة ان القطاع الزراعي يستهلك نحو 90% من المياه الجوفية المستخدمة في الدولة، ومن المتوقع ان يزداد الطلب على المياه إلى اكثر من 7.5 مليار متر مكعب بحلول 2030، وان الإمارات تقع تحت خط الفقر المائي، والذي يقدر بحوالي 1000 متر مكعب للفرد سنويا، وسبق ان أشارت منظمة فاو إلى ان الإمارات تعاني نقصا في المياه، وتبين ان كمية المياه المتجددة في الدولة من المصادر الطبيعية تقدر بحوالي 33 مترا مكعبا للفرد سنويا عام 2011 وسيصل إلى 56 مترا مكعبا في عام 2030، وان المخزون الجوفي من المياه العذبة والمياه المرتفعة الملوحة سينضب في خلال 50 سنة، وخصوصا الخزانات الجوفية السطحية.

 

شيخة الظاهري: ضغوط على المصائد و90% نسبة انخفاض حجم المخزون

 

 

أكدت الدكتورة شيخة سالم الظاهري المدير التنفيذي لقطاع التنوع البيولوجي البري والبحري في هيئة البيئة في أبوظبي أن أحد ابرز الضغوط على المصائد السمكية في إمارة أبوظبي يتمثل في طاقات الصيد الفائضة في قطاعي الصيد التجاري والترفيهي.
وقالت إن هناك إفراطا في استغلال الأسماك بالذات الهامور والشعري والفرش بمعدلات تفوق المستوى المستدام بحوالي خمسة أضعاف في حين تعرض سمك الكنعد السطحي إلى استغلال مفرط بمعدلات تبلغ ثلاثة أضعاف المستوى المستدام.
وأوضحت ان الضغوط الأخرى على المصائد السمكية تنتج من فقدان الموائل الساحلية السمكية بصفة مستمرة، مثل الشعاب المرجانية وأشجار القرم والسبخات، ويرجع فقدان تلك الموائل وتدهورها إلى التنمية الساحلية والضغوطات المناخية، إلى جانب الصيد غير القانوني وغير المنظم وصيد الأنواع المحظورة.
وقالت ان تقرير حالة البيئة في إمارة أبوظبي لعام 2017 اظهر أن ثلاثة نماذج مستقلة للتغير المناخي تشير إلى انه من المتوقع أن يقل محصول الصيد بحلول عام 2090 بنسبة تصل إلى 26% بسبب تغير المناخ، كما انه من المتوقع أن تزيد حموضة المحيطات بسبب تغير المناخ ما يؤثر سلبا في نمو وتكاثر وحياة الأسماك.
وأشارت إلى ان التقرير أكد ان الإمارات تستورد حاليا 70% من المنتجات السمكية، بينما يسهم محصول الصيد المحلي بنسبة 29%، وتسهم أنشطة استزراع الأحياء المائية بنسبة 1% فقط، وقدر حجم الانخفاض في مخزون الأسماك البالغة القادرة على التكاثر في إمارة أبوظبي بأكثر من 90% بالنسبة للانواع القاعية الرئيسية الثلاثة وهي «الهامور والشعري والفرش»، وكان اكبر مستوى للانخفاض من نصيب أسماك الهامور، بما يقرب من 4.7% من متوسط حجم مخزون الأسماك البالغة، مع الأخذ في الاعتبار ان المستوى العالمي للعتبة المستدامة لإدارة المصائد السمكية 30%، وفي حال انخفاض النسبة عن ذلك فهذا يعني وجود استغلال مفرط، وهناك إفراط في استغلال 14 نوعا من الأسماك في مياه إمارة أبوظبي.


 المنتج المحلي خرج من المنافسة
لماذا يعزف المزارعون عن الزراعة المثمرة؟

المزارع صالح المنصوري تحدث عن موضوع الزراعة من جانب آخر، حيث قال نعترف بوجود بعض الإخفاقات والتحديات التي تمثل حجر عثرة أمام المزارعين، إلا انه في الماضي وفي بدايات تأسيس الدولة أكد الخبراء والمهندسون الزراعيون الذين استقطبهم المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان مؤسس الدولة، رحمه الله، ان أراضي الإمارات غير صالحة للزراعة، إلا أن رد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان كان دعونا نجرب، ولم يستسلم لرأيهم، وبالفعل نجح الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، في استصلاح مساحات شاسعة من الأراضي وتوزيع المزارع على المواطنين والتي ارتفع عددها إلى أكثر من 24 ألف مزرعة في أبوظبي والعين ومنطقة الظفرة، رافق ذلك زراعة عشرات الأصناف، وإنشاء مراكز تسويق للمحاصيل الزراعية المحلية التي كان يتم شراؤها بأسعار تشجيعية من المزارعين وتباع بأسعار تنافسية للمنتج المستورد في السوق المحلي فكانت تحظى بإقبال كبير لدرجة انه كان هناك فائض في المنتج المحلي الذي كان يغطي الاحتياجات لعدة شهور متواصلة، لدرجة انه تم إنشاء العديد من مصانع تعليب الخضراوات للتعامل مع الفائض من المحاصيل الزراعية والاستفادة منه بأفضل الصور الممكنة.
كانت المزرعة الواحدة التي تصل مساحتها إلى 40 ألف متر مربع تنتج ما بين 900 ألف إلى مليون درهم، واليوم تنتج المزرعة ذاتها بالكاد ما يغطي النفقات، وهنا يتبادر للذهن تساؤلات: أين مراكز تسويق المنتج المحلي؟ ولماذا عزف الكثير من المزارعين عن الزراعة؟ ولماذا خرج المنتج المحلي من منافسة المحاصيل المستوردة؟