أكد الدكتور أحمد بن عبد العزيز الحداد «كبير مفتين» مدير إدارة الإفتاء بدائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري بدبي، أن علماء الشريعة الإسلامية من فقهاء وأطباء أبانوا الأحكام الشرعية المتعلقة بالتبرع بالأعضاء بياناً شافياً، كما في قرار مجمع الفقه الإسلامي الدولي بشأن زراعة الأعضاء، وغيره، وبحث هذه المسألة باعتبارها من المسائل المعاصرة، وكانت فتوى جمهور الفقهاء المعاصرين هي جواز ذلك بشروط معروفة.
عن دور رجال الدين في توعية الناس بتوضيح الجانب الفقهي في مسألة التبرع، قال: دور العلماء في القضايا الفقهية والفكرية هو التنوير والإرشاد، عندما يسألون أو حينما يرون في الناس حاجة إلى بيان، ومعلوم أن الناس يرجعون إلى علمائهم يستفسرونهم فيما يهمهم من أمر دينهم ودنياهم، عملاً بقوله تعالى: «فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون» وعندئذ يجب على العلماء والفقهاء البيان، ولا يسعهم الكتمان.
وهذه المسألة بين فيها العلماء كثيراً وفصّلوا فيها تفصيلاً دقيقاً، من خلال المجامع الفقهية والندوات والأطروحات التي طرح فيها موضوع التبرع، فما على الناس إلا أن يقرأوا ويتفقهوا.
وأشار إلى أنه ليس هناك متبرع يدخل في هذا المجال إلا بعد دراية بأبعاد تبرعه، من حيث الضرر عليه ومدى نفع غيره بما يتبرع به، ويجب شرعاً وقانوناً على الأطباء بيان ذلك لهم، فإن كان التبرع لا يضر بالمتبرع كالدم وإحدى الكليتين حينما تكون الأخرى سليمة، فإنه يشجع على ذلك، وأما إن كان يضر به كالقرنية فإنه لا يمكنه ولا يقبل منه، ولو كان تبرعاً لما بعد الوفاة، فإنه أمر حسن، وينبغي للناس أن يوصوا بذلك بشرط تحقق النفع للمرضى.

حالات وضوابط التبرع

وقال: المتبرع الذي يفعل ذلك بقصد نفع أخيه المسلم له أجر عظيم، فقد تكون حياة المريض متوقفة على تبرع أحد له بقليل من الدم أو كلية سليمة، وعندئذ يكون المتبرع قد أنقذ حياته فيكون كمن أحيا نفساً كما قال الله تعالى:«وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً» [المائدة: 32]
وعن حكم الشريعة في التبرع بالأعضاء بعد الوفاة الناجمة عن حادث سير، قال: يجوز للمرء أن يوصي بما ينفع الناس من أعضائه إن جرى له حادث سير، وذلك لنفع الأحياء، ولكن يتعين ألا تجرى له عملية نزع الأعضاء إلا عند تحقق موته، وتحقق الانتفاع بها، وأن تكون لمسلم. 
وعن حكم الشريعة في التبرع بالأعضاء بالنسبة للمرضى الذين يعيشون على الأجهزة «المتوفون دماغياً»، قال: ما يسمى بالمتوفى دماغياً هو لا يزال في عداد الأحياء، فلا يجوز نزع الأجهزة عنه، ولا أخذ شيء من أعضائه، فإن عودة الحياة إليه مرجوة، وهو لا يزال في حكم الأحياء في جميع الأمور، فلا يقسم ماله، ولا تعتد امرأته، بل قد يكون وارثاً لمن مات من أقاربه.

الجانب القانوني

المحامي والمستشار القانوني عيسى عبد الله بن حيدر، قال: المنظمات العالمية تحارب بيع الأعضاء، ووضعت آلية صارمة للحد من المتاجرة بالأعضاء، ومعظم الدول وضعت شرط القرابة من أجل التبرع بالأعضاء، وفي الإمارات تم وضع قانون وشروط وضوابط خاصة للتبرع بالأعضاء، والمشرع الإماراتي أصاب حين منع بيع وشراء الأعضاء، كونه أغلق الباب أمام المتاجرة بالأعضاء وهي القضية التي تعانيها دول عدة بسبب نقص تشريعاتها.
وأكد أن التبرع بالأعضاء لا يتم إلا بعد موافقة الشخص على التبرع قبل وفاته، ويحدد الأعضاء التي يريد التبرع بها، وتكون موثقة في المحكمة، وبحاجة إلى رأي فقهي يبين الجانب الشرعي من المسألة، فكثير من أفراد المجتمع لديهم تخوف من التبرع بسبب عدم ايضاح الجانب الشرعي من التبرع، فهل هو حلال أم حرام، فهناك تقصير كبير في هذا الجانب، وبالتالي لا يوجد إقبال على التبرع ولا توجد ثقافة التبرع بالأعضاء.
إننا بحاجة إلى مركز لزراعة الأعضاء وأيضاً بنك لحفظ الأعضاء، وقبل ذلك إيضاح الجانب الفقهي في هذه المسألة لكي يقبل المجتمع على التبرع بالأعضاء في حال وفاتهم.
هناك دول فقيرة يبيع أفرادها أعضاءهم من أجل توفير نفقات الأسرة، وفي الصين تنتشر زراعة الأعضاء وأيضاً يوجد بنك للأعضاء، وعادة المحكومون بالمؤبد يتخلون عن أعضائهم مقابل المال من أجل توفير دخل لأسرهم، ولكن العملية مقننة وتشرف عليها الجهات الرسمية.

العقوبات

وقال المحامي والمستشار القانوني عيسى عبد الله بن حيدر: نصت المادة 19 من المرسوم بقانون اتحادي على عدم جواز تطبيق العقوبات المنصوص عليها في هذا المرسوم بقانون بأي عقوبة أشد ينصّ عليها أي قانون آخر.
وذكرت المادة 20، أنه يعاقب بالسجن والغرامة التي لا تقل عن 30 ألف درهم ولا تزيد على مئة ألف درهم كل شخص باع أو اشترى أو عرض للبيع أو الشراء أو توسط في بيع أو شراء عضو أو جزء منه أو نسيج بشري.
وجاء في المادة 21 بأنه يعاقب بالسجن مدة لا تقل عن خمسة أعوام ولا تزيد على سبعة أعوام، وبالغرامة التي لا تقل عن 500 ألف درهم، ولا تزيد على ثلاثة ملايين درهم كل من قام بالاتجار أو التوسط بقصد الاتجار في الأعضاء أو جزء منها أو في الأنسجة البشرية، وتقضي المحكمة بمصادرة الأموال المتحصلة من الجريمة.
ووفقاً للمادة 22 يعاقب بالسجن مدة لا تقل عن عشرة أعوام، والغرامة التي لا تقل عن مليون درهم، ولا تزيد على عشرة ملايين درهم من استأصل خلسة أو بطريقة التحايل أو الإكراه من شخص حي أي عضو أو جزء منه أو نسيج بشري، وحددت المادة ذاتها العقوبة بالسجن المؤبد والغرامة التي لا تقل عن 20 مليون درهم إذا ترتب على ذلك الفعل وفاة المنقول منه أو إذا أدى ذلك إلى عجزه عجزاً كلياً.
بحسب المادة 23 يعاقب بالسجن والغرامة التي لا تقل عن مليون درهم كل من استأصل عضواً أو جزءاً منه أو نسيجاً بشرياً أو أكثر من شخص حي دون مراعاة الشروط والأحكام المقررتين في المادتين 12 و 13 من هذا المرسوم بقانون، وتكون العقوبة السجن المؤبد والغرامة التي لا تقل عن 20 مليون درهم إذا ترتب على الفعل وفاة المنقول منه أو عجزه عجزاً كلياً. وبحسب المادة 24، يعاقب بالسجن مدة لا تقل عن ستة أشهر وغرامة لا تقل عن خمسمئة ألف درهم ولا تزيد على مليون درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل طبيب أجرى عملية نقل أو زرع عضو أو جزء منه أو نسيج بشري وهو يعلم أنها كانت موضوع عملية تجارية.
ووفقاً للمادة 25 يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن سنة وغرامة لا تقل عن 500 ألف درهم ولا تزيد على مليون درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من أجرى عملية نقل أو زرع عضو أو جزء منه أو نسيج بشري خارج المنشآت الصحية المرخص لها بذلك.

المحظورات قانوناً

المتوفى دماغياً هو شخص حي، ولا يجوز رفع الأجهزة عنه من أجل التبرع بأعضائه، وأي عملية من هذا النوع حدثت تعتبر قتلاً وجريمة، فلا يوجد لدينا ما يسمى الموت الرحيم، فالإنسان الذي يعيش على الأجهزة لسنوات طويلة هو إنسان حي له حقوق في الحصول على الرعاية والعلاج.
وتحظر المادة 5 بيع وشراء الأعضاء أو أجزائها أو الأنسجة البشرية بأي وسيلة كانت أو تقاضي أي مقابل عنها، كما تحظر نقل وزراعة الأعضاء أو أجزائها أو الأنسجة البشرية أو الاشتراك فيها متى كانت مخالفة لأحكام هذا المرسوم بقانون، وتحظر عمليات الدعاية أو الإعلان أو الترويج أو الوساطة لعمليات نقل وزراعة الأعضاء أو أجزائها أو الأنسجة البشرية غير المرخص بها.
وجاء في المادة 6 يحظر على المنشآت الصحية والعاملين فيها تلقي مبالغ مالية تفوق المقابل المالي للتكاليف والخدمات التي قدموها في نطاق عملهم وفقاً لما تحدده الجهة الصحية المختصة في هذا الشأن.ونصت المادة7 على حظر نقل الأعضاء أو أجزائها أو الأنسجة البشرية الناقلة لصفات وراثية.

الجهل الفقهي

حول تخوف الأفراد من التبرع لجهلهم بالجانب الفقهي، قال الدكتور أحمد بن عبد العزيز الحداد «كبير المفتين» مدير إدارة الإفتاء بدائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري بدبي:
ليس هناك من تخوف في هذه المسألة كما بينا من حيث الحكم الشرعي، وهو جواز الوصية بذلك بشروط وهي تحقق موته شرعاً، وتحقق انتفاع الحي به، وأن يكون من المسلم لمسلم لا لغيره، وألا يكون بيعاً وشراء، وأن يكون ذلك بوصية منه أو إذن من ورثته الأقربين.
فإذا توفرت هذه الشروط جازت الوصية بذلك وجاز تنفيذ ذلك التبرع، والله تعالى أعلم.
أكد الدكتور أحمد بن عبد العزيز الحداد «كبير مفتين» مدير إدارة الإفتاء بدائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري بدبي، أن علماء الشريعة الإسلامية من فقهاء وأطباء أبانوا الأحكام الشرعية المتعلقة بالتبرع بالأعضاء بياناً شافياً، كما في قرار مجمع الفقه الإسلامي الدولي بشأن زراعة الأعضاء، وغيره، وبحث هذه المسألة باعتبارها من المسائل المعاصرة، وكانت فتوى جمهور الفقهاء المعاصرين هي جواز ذلك بشروط معروفة.

قضية حائرة بين القبول والرفض البشري

ما زال التبرع بالأعضاء في الإمارات يواجه بتردد مجتمعي لافت، في ظل عدم توضيح الجانب الشرعي من المسألة على نطاق واسع، وعدم تنظيم برامج توعوية لنشر ثقافة التبرع بالأعضاء، وغياب تلك الثقافة يقف عائقاً أمام إنقاذ حياة مئات المرضى من المواطنين والمقيمين.
ورغم تخوف عدد كبير من المشاركين في التحقيق من الجانب الشرعي من عملية التبرع بالأعضاء، إلا أنهم لم يعارضوا فكرة التبرع بالأعضاء بعد الوفاة من أجل إنقاذ المرضى من رحلة معاناتهم مع المرض، في المقابل رفض البعض تقبل الفكرة لأن المجتمع مازال يجهل الجانب القانوني والفقهي من المسألة، مؤكدين أن تعزيز الثقافة يقع على مسؤولية الإعلام ورجال الدين والجهات الصحية في الدولة.

استحداث زراعة القرنية

أكدت د.فاطمة إبراهيم الأميري، رئيس قسم طب وجراحة العيون في مستشفى القاسمي والكويت بالشارقة، أن هناك خطة مستقبلية لاستحداث زراعة القرنية في مستشفى القاسمي، وقالت: زراعة الأعضاء تأخرت في الإمارات لأن هناك تأخراً في إصدار التشريعات والقوانين التي تنظم العملية، وفي ظل إصدار مرسوم من صاحب السمو رئيس الدولة، والعمل على وضع اللائحة التنفيذية لتنفيذ القانون ستبدأ الإمارات بشكل قوي في عمليات زراعة الأعضاء، خاصة أن هناك بنية تحتية قوية في الدولة، من حيث المنشآت الطبية والتكنولوجيا الطبية المستخدمة وبحاجة إلى كوادر وخبراء في الزراعة، والدعم المالي، وبنك للأعضاء، وستحقق الدولة النجاح في هذا الجانب.
وأشارت إلى ضرورة تنظيم حملات توعوية لنشر ثقافة التبرع بالأعضاء لأن غالبية الناس يعتبرون الأمر محرماً، و تلك البرامج يجب أن يشارك فيها رجال الدين والإعلام ومسؤولون في الجهات الصحية، فبمجرد اقتناع المجتمع أن الأمر جائز شرعاً سيتبرعون بأعضائهم بعد الوفاة.
وقالت: سأتبرع بأعضائي في ظل وجود عملية تنظيمية، وأعتبر الأمر قراري وعن اقتناع، وحتى لو كان هناك رفض من الأهل فسيبقى قراري ووصيتي.

المجتمع سيرفض الفكرة

منى الكعبي أكدت أنها تتقبل فكرة التبرع بأعضائها في ظل جواز الأمر شرعاً ووجود التشريعات والقوانين التي تنظم العملية، وقالت: بحثت كثيراً على الإنترنت وتبين لي أن الأمر غير جائز، ولكن في حال شرعية الأمر سأتبرع بأعضائي، خاصة القرنية، في ظل معاناة الكثير وندرة تلك الأعضاء، وأتوقع أن أهلي سيرفضون فكرة تبرعي بأعضائي، فالمجتمع ما زال غير واع بجواز التبرع، وأيضاً لا توجد لدينا ثقافة التبرع بالأعضاء، فالمجتمع سيرفض الفكرة بشكل كبير في بداية الأمر، ومع التوعية ونشر تلك الثقافة قد تتبدل الصورة.
وتؤكد ميرة إبراهيم الأميري أنها ستتبرع بأعضائها لو أن الأمر جائز شرعاً، وتجزم أن أهلها سيرفضون الفكرة خاصة والدتها، وقالت: لن تتقبل والدتي قراري بالتبرع بالأعضاء، والمجتمع لن يتقبل تلك الفكرة في ظل عدم وجود برامج توعوية، ولم يتم إيضاح المسألة بشكل كاف فيما يخص الجانب الفقهي، فهناك قصور كبير من الجهات الدينية والإعلام ووزارة الصحة ووقاية المجتمع والهيئات الصحية في توعية المجتمع حول أهمية عملية التبرع بالأعضاء بعد الوفاة لإنقاذ حياة آلاف من المرضى الذين يعانون يومياً بسبب دمار أحد أعضائهم.

قادرة على إقناع أهلي

فاطمة أحمد فكري تقول: لا يوجد لدينا وعي كاف في المجتمع بشأن التبرع بالأعضاء، والمجتمع بحاجة إلى توعية من خلال إيضاح الجانب الشرعي في المسألة، وإصدار التشريعات واللوائح التنفيذية التي تنظم العملية، ومن ثم سيتقبل الناس فكرة التبرع، بل سيكون الإقبال جيداً على التبرع في ظل أن المسألة تعد إنقاذاً لأرواح وفي ميزان حسنات المتبرع بعد وفاته، وعن نفسي أتقبل فكرة التبرع بأعضائي وقادرة على إقناع أهلي بفكرة تبرعي بأعضائي، وسأتبرع بالقلب والكلية والقرنية.
وحياة المازمي أكدت أنها ستتبرع بأعضائها، ولكن أهلها سيرفضون الفكرة ولن يتقبلوا، وقالت: سأتبرع بالكلية لأن لدينا عدداً من الحالات في الأسرة لديهم مشاكل في الكلى، ولدي تخوف كبير من فكرة التبرع بالأعضاء بعد الوفاة، لكن طالما أن الأمر جائز شرعاً سأقبل على ذلك، وفعلياً لا توجد لدينا ثقافة التبرع بالأعضاء، فليس هناك حملات توعية بهذا الشأن، وهذا يجعل المجتمع رافضاً للفكرة.

التبرع صدقة جارية

وأكدت عبير تيسير أنها تتقبل فكرة التبرع بأعضائها لأنه صدقة جارية وسينقذ أرواحاً، وقالت: طالما أنني تناقشت مع الأهل على فكرة التبرع فلن يعارضوا ذلك، ولكن لا أعتقد أن المجتمع في الوقت الحالي يتقبل الفكرة لأنه ليس هناك ثقافة من الأساس.
أما أختها سمر تيسير فسوف تتبرع بأعضائها لأقاربها، وقالت: التبرع صدقة جارية، وهو عمل إنساني، وطالما الإنسان مقتنع بالفكرة سيتمكن من إقناع أهله بذلك، لكن للأسف لا توجد ثقافة بأهمية عملية التبرع بالأعضاء في المجتمع، ولا عدد المرضى المحتاجين لتلك الأعضاء.

الفكرة مرفوضة

في المقابل تعتقد فئة كبيرة من أفراد المجتمع أن التبرع بالأعضاء غير جائز شرعاً، وغير مصرح به في الدولة، وليس هناك تشريع ينظم تلك العملية، ويؤكدون أنهم غير متقبلين لفكرة التبرع بالأعضاء، وأن غالبية الأسر لن تسمح لأبنائها بالتبرع بأعضائهم بعد الوفاة، وخضوع الجثة لعمليات جراحية من أجل نزع الأعضاء وزراعتها لإنسان آخر أمر غير مقبول.
وأكد محمد النقبي أنه لن يتبرع بأعضائه، وأنه غير قادر على تقبل فكرة التبرع رغم إيمانه بضرورة مساعدة المحتاجين من المرضى.
وقال: لا أعتقد أن التبرع جائز شرعاً، ولا ئاعتقد أن المجتمع سيتقبل فكرة التبرع حتى لو صدر قانون بهذا الشأن، فنحن نحتاج لسنوات وبرامج توعية لكي يتقبل المجتمع فكرة التبرع بالأعضاء، وفعلياً في السعودية الدولة الشقيقة يتبرع عدد بسيط من أفراد المجتمع بأعضائهم وينقذون عدداً من المرضى الذين يعانون كثيراً بسبب تلف أعضائهم، ونتمنى أن نصل لتلك المرحلة.
وأكدت عنود المهيري أن التبرع بالأعضاء عملية معقدة جداً، وبحاجة إلى قوة من أجل الإقدام على تلك الخطوة. وقالت: لن أتمكن من التبرع بأعضائي بعد الوفاة، لأني غير قابلة لفكرة أن يتم إخضاعي لعملية جراحية بعد الوفاة، وهذا الأمر قد يؤثر بشكل كبير في أسرتي، ولكن أدرك احتياج المرضى لتلك الأعضاء، فقوائم الانتظار كبيرة لمرضى بحاجة إلى أعضاء بديلة. مؤكدة أن المجتمع بحاجة إلى توضيح بشأن الجانب الديني من عملية التبرع، وبمجرد اقتناع المجتمع بجواز التبرع شرعاً سيكون هناك تدرج بقبول فكرة التبرع وقد تتحول إلى ممارسة في المجتمع.

فيصل إبراهيم: لن أتبرع

أكد فيصل إبراهيم أنه غير قادر على التبرع بأعضائه، ظناً منه أن الأمر غير جائز شرعاً، وقال: التبرع بالأعضاء بحاجة إلى قدرة كبيرة على قبول الفكرة، وعلى قناعة تامة، وكون تجربتنا في ذلك لم تبدأ بعد سوى على مستوى الأقارب فإننا بحاجة إلى وقت لنتقبل ونقتنع بفكرة التبرع، ويجب تنظيم العملية وتوضيح الفكرة للمجتمع، وتوضيح ذلك قبل الوفاة وإقناع الأهل بذلك حتى لا تحدث مشاكل بعد الوفاة.

راشد الشامسي: أرفض فكرة الجراحة

أشار راشد الشامسي إلى أن المجتمع سيحتاج إلى فترة طويلة كي يتقبل فكرة التبرع، وقال: هناك مجتمعات أوروبية لديها ثقافة التبرع بالأعضاء منذ سنوات طويلة، إلا أن الغالبية يرفضون منح أعضائهم لغيرهم بعد الوفاة، وعادة ما يكون التبرع على مستوى الأقارب درجة أولى، وهذا ما هو متعارف إليه في المجتمعات الخليجية والعربية.