تصدح إيقاعات موسيقية صاخبة وسط هتافات حماسية تشجع اللاعب على إحراز الفوز الثمين عبر التخلص من منافسه إما بقتله أو دهسه أو إلقائه من أعلى الجبل، وفي أحيان أخرى يجد اللاعب نفسه وسط أجواء رعب غامضة يطارد أشباحاً في منتصف الليل في غابات يلفها الضباب وتمرح فيها الذئاب والضباع، بينما تقدم ألعاب أخرى أجواء أسطورية يحارب فيها اللاعب التنين المجنح والديناصور المنقرض وعليه الانتصار على الوحش ورميه بسهم أو رمح واحد يصيب العملاق بين عينيه! بينما تقدح ألعاب أخرى «جانب الشر» من ذكاء اللاعب فتحثه على ابتكار أفضل السبل للسطو على البنوك، أو سرقة مجوهرات نادرة، وهكذا سيل لا ينتهي من ألعاب الفيديو والإلكترونية المبتكرة التي تدفع لاعبيها إلى التحقق وإثبات الذات عن طريق إيذاء الآخرين، بينما تبقى أكثرها قسوة وغرابة هي تلك التي تدفعهم إلى الانتحار.
إذا كانت «الحوت الأزرق» و «مريم» وغيرهما أحدث أشكال الألعاب الإلكترونية «الخبيثة» التي دفعت مراهقين إلى الانتحار، فإن البعض يؤكد أن «الأسوأ قادم» إذ يتوقع أن يتسبب انتشار ألعاب القتال والحروب والمغامرة عبر تقنية «الواقع الافتراضي» في زيادة نسبة العنف بين اللاعبين إذ توفر تلك المنصات أجواء خيالية يشعر فيها اللاعب أنه داخل الحدث يقاتل بنفسه، ويسرق بجهده، وعليه أن يتدبر أمر هروبه من الشرطة، أو نجاته من الأشباح بذاته، ليقع تحت تأثير تلك «الحالة النفسية» أوقاتاً طويلة بعد التوقف عن اللعب، أو حتى الانشغال بلعبة أخرى.
قبل أيام دفع مراهق مصري «18 عاماً» حياته ثمناً لإدمانه على لعبة «الحوت الأزرق» ولم يكن الضحية العربية الأولى فسبقه عدة مراهقين من الجزائر، وقبل ذلك بأسابيع قليلة دق الحظر الذي فرض على لعبة «مريم» ناقوس الخطر من جديد لتنبيه العائلات إلى «الشر الافتراضي» الذي يطلق «وحوشاً إلكترونية» تستهدف الصغار والكبار على السواء.
ومع التطور الهائل للألعاب الإلكترونية، وتأثيرها المتزايد في عشرات الملايين من اللاعبين إلى حد تدشين «مقبرة إلكترونية» خاصة لمواراة أبطال هذه الألعاب الثرى بعد رحيلهم، بدأت كثير من دول العالم الالتفات إلى ضرورة تنظيم هذا العالم الذي يسبح فيه الخيال إلى أقصى مدى، فتم تقنين استخدامها بحسب المراحل العمرية، إلى جانب فرض حظر على عدد هائل من الألعاب التي ثبت تحريضها على العنف، أو العنصرية، أو الإساءة العرقية.
يستعرض هذا الملف عالم الألعاب الإلكترونية بالتركيز على الأطفال والمراهقين باعتبارهم الشريحة الأكبر المستهدفة من صناع ومطوري سوق الألعاب الإلكترونية الذي تجاوز 100 مليار سنوياً، إضافة إلى كونهم المستقبل الذي تتشكل ملامحه اليوم. ويبقى التأكيد على الحقيقة الثابتة القائلة بأنه «لا شر محض» وأن مخاطر أو فوائد أي شيء تعتمد على طريقة استخدامه. وهنا سيتركز الحديث على الألعاب التي أثارت جدلاً لحثها على العنف أو تحريضها على إيذاء النفس غير متجاهلين الفوائد الإيجابية للألعاب الإلكترونية للأطفال والمراهقين خاصة تلك المهتمة بجوانب العلوم والثقافة والرياضيات التي تحفز القدرات وتكسب المعرفة وتساعد على النمو الذهني والاجتماعي.
اضطراب
قبل نهاية العام الماضي بأيام قليلة، أصدرت منظمة الصحة العالمية بياناً أشارت فيه إلى أنها بصدد إضافة مرض جديد لقائمة الأمراض النفسية التي تتضمنها لائحتها السنوية التي تصدر في شهر يونيو/ حزيران من كل عام، وأطلقت عليه مرض «اضطراب الألعاب» وهو الناتج عن الإفراط في ممارسة ألعاب الفيديو. وقال البيان إنه بعد 10 سنوات من مراقبة ألعاب الكمبيوتر، قررت المنظمة تصنيف بعض اللاعبين المفرطين في ممارسة الألعاب الذين يعتبرونها أولوية على باقي مصالح الحياة الأخرى بأنهم يعانون «حالة صحية عقلية».
الطبيبة جيني راديسكي من الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال أشارت إلى أن الأطفال والمراهقين المفرطين في استخدام الألعاب الإلكترونية يقعون تدريجياً في قبضة الاضطرابات السلوكية والعضوية والنفسية. وأشارت إلى أن مصطلح «التوحد الإلكتروني» بات شائعاً للإشارة إليهم، إذ يتحولون بسبب ساعات اللعب الطويلة إلى شخصيات انطوائية، تميل إلى الاكتئاب والعزلة وتعاني الأرق، متوحدة بالكامل مع الواقع الافتراضي خاصة في ظل غياب أو ضعف العلاقات والرقابة الأسرية.
وأشارت راديسكي إلى أن فريقاً من أطباء منظمة الصحة العالمية أجرى دراسة مسحية نشرت في مجلة «علم النفس الإلكتروني» لمعرفة أسباب ارتفاع معدلات الانتحار في المرحلة العمرية بين 15 إلى 29 عاماً، وكانت من أهم دوافع شعور الشباب بالضياع والقلق والاكتئاب هي الممارسة المفرطة للألعاب الإلكترونية، إما بتخصيص ساعات طويلة للجلوس وراء الشاشات، أو بالإدمان على ألعاب معينة تحث على العنف.
وهنا تعد «الحوت الأزرق» والتي تعرف ب «لعبة الانتحار» النموذج الصارخ لهذه الألعاب التي حذّر منها بيان المنظمة وتدفع المراهقين إلى إزهاق أرواحهم. وعلى الرغم من أن اللعبة طورت في العام 2013، إلا أن العالم تعرف إليها بشكل واسع عند انتحار المراهقة الروسية ايلينا كامبلين 14 عاماً أسفل عجلات قطار سريع، تلتها انجلينا دافيدوفا 12 عاماً، تلتها مواطنتها فيلينا بيفن 15 عاماً، ثم مراهقة هندية، ورابعة سعودية، وعدة بريطانيين، ثم 4 جزائريين، وأحدثهم المراهق المصري الراحل قبل أيام.
الوشم بالسكين
كانت الصحيفة الروسية «لانوفايا جازيتا» أول من اكتشف خطورة لعبة «الحوت الأزرق» في تحقيق صحفي نشرته عام 2015 وكشفت فيه وقتها عن انتشار ما يسمى «مجموعات الموت» على شبكات التواصل الاجتماعي الروسية، وتحدثت عن مجموعة تحمل اسم «F75» وهو نفس الرمز الذي يطلب من اللاعبين الجدد الراغبين في الانضمام إلى اللعبة وشمه بالسكين على أيديهم، وتنشط أفراد المجموعة في بث الأفكار السوداوية والحث عن العنف وإيذاء الذات عبر «الحوت الأزرق». كانت المجموعة أول من نشر صورة ايلينا كامبلين وهي تنتحر بإلقاء نفسها أسفل عجلات القطار لتصبح أولى ضحايا اللعبة.
بعد حادث إيرينا ظهرت مجموعات أخرى تحت عدة مسميات منها «بحر الحيتان»، و«f57terminal5751
» وأشارت «لانوفايا جازيتا» إلى أن اللعبة ربما تقف سبباً وراء انتحار 100 مراهق طوال الأعوام الثلاث السابقة مؤكدة أن اختيار اسم «الحوت الأزرق» يعد رمزاً يعود إلى سلوك الانتحار المسجل عند الحيتان التي تلقي بنفسها إلى الشاطئ وتصارع المياه إلى غاية موتها.
طور الروسي فيليب بوديكين لعبة «الحوت الأزرق» في العام 2013 وبثها عبر شبكة التواصل الاجتماعي «فكونتاكي» التي تشبه «فيسبوك»، وتعد الأكثر انتشاراً في روسيا، تتكون اللعبة من 50 مهمة وتستهدف المراهقين بين 12 و16 عاماً، وبعد أن يسجل المراهق باللعبة لخوض التحدي، يطلب منه نقش الرمز «F
57» أو رسم «الحوت الأزرق» على ذراعه بأداة حادة، ومن ثم إرسال صورة للمسؤول عن اللعبة للتأكد من الوشم ومن بعدها يتأكد انضمامه إلى اللعبة، بعد ذلك يلتزم اللاعب بتنفيذ الأوامر الملقاة عليه من مسؤول اللعبة مثل الاستيقاظ في وقت متأخر جداً من الليل، أومبكر جداً قد يصل إلى الرابعة فجراً ليصل إليه مقطع فيديو مصحوب بموسيقى غريبة تضعه في حالة نفسية كئيبة. وتستمر المهمات التي تشمل مشاهدة أفلام رعب والصعود إلى سطح المنزل أو الجسر بهدف التغلب على الخوف، وفي منتصف المهمات، على اللاعب محادثة أحد المسؤولين عن اللعبة لكسب الثقة والتحول إلى «حوت أزرق»، وبعد كسب الثقة يطلب منه عدم التحدث مع أحد بعد ذلك، ويستمر في التسبب بجروح لنفسه مع مشاهدة أفلام الرعب، وبعد استنفاذ قواهم، وعند الوصول إلى المهمة ال50 يطلب منه الانتحار إما بالقفز من النافذة أو الطعن بسكين أو غيرها، ولا يسمح للمشتركين بالانسحاب من اللعبة، وإن حاول أحدهم فعل ذلك فإن المسؤولين عنها يبتزونه بالمعلومات التي سبق ومنحهم إياها لمحاولة اكتساب الثقة، وقال البعض إنهم تعرضوا للتهديد بالقتل مع أفراد عائلاتهم عند تفكيرهم بالانسحاب.
نفايات بيولوجية
في منتصف نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي ألقت الشرطة الروسية القبض على مطور اللعبة الشاب بوديكين(21 عاماً) الفاشل في دراسة علم النفس، لتكشف التحقيقات معه اضطراباً نفسياً وعقلياً واضحاً، إذ اعترف بكل هدوء بتحريض المراهقين على الانتحار، مؤكداً أنها كانت محاولة منه لتنظيف المجتمع من «النفايات البيولوجية» التي كانت ستؤذي المجتمع لاحقاً، وعلى الرغم من احتجازه، وإغلاق كافة المنصات التي تحمل الرمز «F57» إلا أن «الحوت الأزرق» تعطي نموذجاً آخر على صعوبة المنع التام لمثل هذه الألعاب، فعادة تنشط أسواق موازية تعمل ضمن «الويب السوداء» dark web
وتقدم نسخاً مقلدة منها.
كما فشل «إنستجرام» في حذف جميع التدوينات التي تحرض المراهقين على ممارسة اللعبة، وأشار بيان صادر عن الشركة مطلع العام أنها تبذل قصارى جهدها لحذف كل التدوينات أو الصور المرتبطة بالتحدي، لكن آلاف الصور العنيفة التي تظهر أشخاصاً يجرحون أنفسهم، أو مسابح مليئة بالدماء لا تزال متاحة. كما أشار موقع «يوتيوب» كذلك إلى محاولته حذف كل مقاطع الفيديو التي تظهر لاعبين يؤدون التحدي في إحدى مراحل اللعبة.
صحيفة «دايلي ميل» نقلت عن انطون بريدو رئيس لجنة التحقيق في القضية قوله إن بوديكين كان على دراية كاملة بما يجب عمله للحصول على النتيجة التي يريدها، فمنذ بدايته في 2013 وهو يحسن من خططه ويصحح من أخطائه، وعمل في البداية على استدراج الأطفال إلى مجموعات وسائل التواصل الاجتماعي، واكتشاف الأكثر قابلية للتلاعب النفسي، ثم اختبار قدرتهم على إطاعة الأوامر، أما المثير فهو تصريح فيرونيكا ماتيوشينا الأخصائية النفسية المعالجة لبوديكين في سجن كريستي بمدينة سان بطرسبرج التي أشارت إلى تلقيه عشرات رسائل التأييد والاهتمام أغلبها من المراهقات.
الخطايا ال 13
تتشابه لعبة الموت وفيلم الرعب الأمريكي «الخطايا ال 13» في الأحداث إلى حد يثير التساؤل من منهما كان «مصدر إلهام» الآخر، خاصة وأن موعد طرحهما في الأسواق متقارب، فاللعبة بدأت 2013، وتبعها الفيلم 2014؛ لكن قبل أن تحصد شهرتها الواسعة، في «الخطايا ال 13» يقدم المخرج دانييل ستام البطل مارك ويبر في دور مندوب مبيعات شاب يتلقى مكالمة هاتفية تعرض عليه تنفيذ 13 خطيئة مقابل مبلغ ضخم من المال، بشرط أن أي تراجع في أي مرحلة يعني خسارة كل شيء، ليفاجأ في كل مكالمة بكارثة أو جريمة تتدرج خطورتها من نهر طفل في الشارع، إلى سرقة منزل، وإيذاء متسول، إلى إشعال النيران في مأوى للمشردين، ومع كل مهمة يرتفع رصيده البنكي، ويزداد الخطر حتى يتحول من إنسان بسيط كان يبحث عن عمل شريف، إلى مجرم خطر يثير الرعب.
مقبرة إلكترونية
تنشأ علاقة خاصة بين اللاعبين والشخصيات التي يخوضون بها غمار اللعبة، لهذا يشعر كثيرون منهم بالأسى عند فقدانهم؛ ولذلك قدمت إحدى الشركات في مدينة فرانكفورت الألمانية خدماتها الرقمية لمحبي الألعاب الإلكترونية على هيئة «مقبرة ديجيتال» لشخصيات الألعاب الافتراضية، التي قُتِلت خلال ألعاب الفيديو. تحمل المقبرة عنوان «هيروليمب دوت دي» وتضم «جثامين» 384 شخصية من أبطال الألعاب الإلكترونية، أغلبهم من أبطال لعبة «عالم الحرب» World of warcraft وبلغ عدد رسائل الرثاء، التي استقبلها الموقع أكثر من 400 رسالة.
بين المهارات ومتلازمة العالم اللئيم
كثيراً ما يلقي المجتمع اللوم على ألعاب الفيديو والإلكترونية بوصفها مسؤولة عن توجيه اللاعبين نحو العنف، ودفعهم إلى ارتكاب حوادث القتل، أو الجرائم المختلفة، إضافة إلى توليد أفكار عدوانية وسلوكيات معادية للمجتمع. وفي المقابل يدافع باحثون متخصصون في علم نفس الطفولة عن تلك الألعاب مؤكدين دورها الإيجابي في تحسين الإبصار، وسرعة التعلم، وتطوير التركيز الذهني، وزيادة الوعي بالمكان، ودقة التقدير، والقدرة على إتمام مهام متعددة بكفاءة، إضافة إلى دورها في جعل الشباب أكثر تعاطفاً مع الغير، وأكثر استعداداً ومساعدة للآخرين.
عالمة الأعصاب في جامعة «روتشستر» بمدينة نيويورك دافني بافيلير قالت «تظهر النقاشات حول ألعاب الفيديو تمسك كل طرف برأيه وأدلته، ولذا يرى باحثون ضرورة تجاوز التعميمات، ومعها الأبحاث التي وضعت ألعاب الفيديو في سلة واحدة على الرغم من الاختلافات فيما بينها، فالعمليات التي تجري داخل أدمغة اللاعبين ليست واحدة في الأنواع المختلفة كألعاب سباقات السيارات والألغاز وإطلاق النار ومطاردات الشوارع». وأضافت: «نحن لا نناقش إذا كان الطعام مفيداً أو لا، نحن نفرز النوع الجيد من الرديء».
أجرت بافيلير دراسة طويلة حول تأثير ألعاب الفيديو على الدماغ وتوصلت إلى أن ألعاب الحركة التي تتضمن تحديات بدنية كإطلاق النار وتخطي العقبات وجمع أشياء، تطور مهارات مختلفة مثل الرؤية الشاملة، ومعالجة المعلومات، وسرعة تقدير الموقف، وإنجاز مهام متعددة في الوقت الذي يجهز فيه اللاعب رد فعل سريعا. وأشارت الدراسة إلى أن الذين يمارسون ألعاب الحركة لأربعة أيام في الأسبوع بحد أدنى ساعة واحدة يومياً، تفوقوا على غيرهم في حل الألغاز البصرية، وكانوا أقدر على تقدير أعداد العناصر، ومعالجة المعلومات المعقدة بسرعة، والتحكم في تركيز انتباههم على موضع معين، إضافة إلى سرعتهم في التحول من مهمة إلى أخرى.
كما أظهرت نتائج الدراسة تأثير ألعاب الحركة مثل «ميدل أوف أونور»التي تتضمن إطلاق النار، على تحسين قدرة الأشخاص على تركيز انتباههم إلى إشارات معينة بالمقارنة مع لعبة مثل «تتريس» التي تطلب من اللاعب تدوير القطع أثناء سقوطها لتتكامل مع الأجزاء أسفل الشاشة.
وأكدت الدراسة التأثير الإيجابي للألعاب على تقوية حاسة البصر، فيمكن لمستخدميها التمييز بشكل أفضل بين درجات مختلفة من اللون الرمادي، وهو ما يعرف ب «حساسية التباين» ولها أهمية كبيرة في حالة القيادة ليلاً، وتتأثر هذه القدرة بفعل تقدم العمر، كما تضعف لدى المصابين بمرض «العين الكسول».
الباحث دوجلاس جينتلي من جامعة ولاية ايوا، وريتشارد ديفيدسون عالم الأعصاب في جامعة «ويسكونسن ماديسون» بالولايات المتحدة يؤكدان على أن ألعاب الفيديو ليست جيدة أو سيئة بطبيعتها، بل يمكن أن تكون مفيدة أو تسبب بعض المشكلات بحسب اختلاف الثقافات والفئات العمرية للاعبين، ويتوقف ذلك على مضمونها.
وأشارا إلى أن الطفل عليه لعب دور البطولة في اللعبة من أجل الفوز وإحراز مراكز متقدمة، لذلك يعمل على تطوير أساليب العنف ليربح نقاطاً أكبر، وينتقل من مستوى إلى مستوى أعلى، بينما هو عملياً ينتقل من مستوى عنيف إلى مستوى أكثر عنفاً، وهنا تصبح الخطورة عندما يتأثر ذهن الطفل وسلوكه بالأعمال العنيفة فيصبح بعد فترة أقل تحسساً تجاهه فينقله إلى واقعه وهو ما يطلق عليه علمياً متلازمة «العالم اللئيم» Mean world syndrome.
أكاديمية تعليمية تحذر الآباء
هددت أكاديمية نانتويتش شيشاير أعرق مجموعة تعليمية بريطانية، العام الماضي أولياء أمور الطلبة المنضمين لها عبر 15 مدرسة ابتدائية وثانوية باللجوء إلى الشرطة، أو إدارات الخدمة الاجتماعية لمساءلتهم قانونياً حيال السماح لأبنائهم بممارسة ألعاب إلكترونية مخصصة للكبار، سبب ذلك انتشار ممارسة الصغار للعبتي call of duty، وgrand theft auto وغيرهما من الألعاب التي تؤدي إلى انحرافات سلوكية مبكرة.
ولم يقتصر تهديد الأكاديمية للآباء على السماح بممارسة الألعاب، بل امتد لتحذيرهم من السماح لهم بمشاهدتها، وورد في خطاب التحذير الذي وزعته إدارة الأكاديمية على أولياء الأمور «إن السماح للطفل بالوصول لألعاب غير مناسبة سيكون مبرراً كافياً لإبلاغ الشرطة بتهمة الإهمال».
وناشدت الأكاديمية الآباء مراقبة حسابات الصغار على مواقع التواصل الاجتماعي خاصة «فيسبوك»، ومتابعة مراسلاتهم على تطبيقات التراسل الفوري خاصة «واتس آب» لأنهم أكثر عرضة للاستمالة والاستغلال.
وبهذا التحذير تعيد إدارة الأكاديمية الحديث عن مخاطر الألعاب الإلكترونية وتأثيرها على تكوين شخصيات الأطفال، خاصة الجدل المتزايد حول لعبة grand theft auto أو «سرقة السيارات الكبرى»، وهي واحدة من أكثر الألعاب انتشاراً بالعالم، حققت نجاحاً تجارياً غير مسبوق عندما بلغت عوائد بيع النسخة الرابعة منها 800 مليون دولار خلال 24 ساعة الأولى من إصدارها، وباعت 13 مليون نسخة خلال عدة أشهر. وتدور في عالم من المغامرات والأكشن يتحكم خلالها اللاعب في 3 شخصيات يقومون بالسطو على البنوك، والهرب من مطاردات الشرطة.
«وينتي».. قراصنة محترفون
نشر فريق الخبراء في شركة «كاسبرسكي» الشهيرة لأمن المعلومات العام الماضي تقريراً مفصلاً حلل فيه حملة التجسس الإلكتروني المتواصلة التي تتخصص بها عصابة القراصنة «وينتي» Winnti التي تشن هجمات منتظمة على منصات الألعاب الإلكترونية بهدف سرقة الشهادات الموقعة من قبل مزودي البرامج المعتمدين ما يعد سرقة للملكية الفكرية، إضافة إلى نشر الفيروسات لتعطيل الشبكات، أو إبطاء سرعتها.
وأشار التقرير إلى أن أكثر من 30 منصة ألعاب في شرق آسيا وأوروبا وحتى الصين كانت هدفاً لهجمات «وينتي» العامين الأخيرين نجح خلالهما القراصنة في جني مكاسب مختلفة منها تزوير للعملات المستخدمة في الألعاب الإلكترونية مثل rune أو الذهب المستخدم من اللاعبين لتحويلها إلى مبالغ مالية افتراضية، ويضاف إلى كل ما سبق الأهداف المشتركة من كل عملية قرصنة تهدف إلى جمع بيانات المستخدمين وربما إساءة استخدامها خاصة إذا توفرت بيانات بطاقات الائتمان بها.
محظور على ضعاف القلوب
لفتت لعبة «الشر داخلاً» The Evil whithin الانتباه عند إصدارها الأول قبل عامين؛ لأنها حملت تصنيفاً خاصاً «غير مناسبة لضعاف القلوب»؛ بسبب الرعب المفرط، الذي تضمه فصولها، أما المثير فهو النجاح الكاسح والجماهيرية التي حققتها اللعبة في إصدارها الثاني نهاية العام الماضي؛ إذ بيعت منها ملايين النسخ، إضافة إلى إحرازها مرتبة متقدمة على مواقع تصنيف الألعاب بمجموع نقاط 8 من 10 بينما منحتها مواقع أخرى 9 من 10، وفيها يبدأ المحقق سيباستيان كاستيليانو في رحلة غريبة الأطوار يقابل فيها شتى أنواع الوحوش المخيفة؛ بحثاً عن ابنته، التي اختفت في ظروف غامضة مع نهاية أحداث الجزء الأول.
شهرة سيئة السمعة
حظيت عدة ألعاب إلكترونية على شهرة سيئة السمعة؛ بحضها على العنصرية والكراهية ومنها «دورية حرس الحدود» Border patrol، التي تصور المكسيكيين على أنهم من المجرمين تجار المخدرات، وتحث اللاعبين (الجنود) على إطلاق الرصاص على كل من يصادفونهم أو يحاولون التسلل عبر الحدود إلى الولايات المتحدة. أما لعبة «Command and conquer» التي صدرت في عدة أجزاء فتتقل الحروب الواقعية إلى العالم الافتراضي.
الجزء الثالث الصادر قبل عدة سنوات تحت عنوان Generals «الجنرالات» يصور وقائع معارك تدور رحاها على أرض العراق، وتهدف إلى تدمير بغداد؛ بزعم نشر الديمقراطية وتخليص البلاد من الإرهاب.
تضم اللعبة 3 فرق متحاربة الصين، والولايات المتحدة، وقوات التحرير العالمية، وتتمثل مهمة الفرق في تطبيق «العدل النهائي» وتدمير الأعداء تدميراً كاملاً. تشمل خطوات اللعبة تدمير كافة المرافق في بغداد، ويظهر في اللعبة أفراد بملامح عربية مخيفة، وطوال مراحل اللعبة تظهر قوات التحرير العالمية، التي ينتمي جنودها إلى مجموعات عربية تدمر حياً وسوقاً تجارياً يعج بالمارة، بينما تظهر القوات الأمريكية والصينية وهي تدمر المواقع الأثرية والمصانع بينما تحصد طائراتها كل هدف متحرك أمامها.
مثل هذه الألعاب التي تدمج العنف بالموقف المتحيز ضد شعوب بعينها تترك تأثيرها على اللاعبين، لاسيما الصغار الذين يتأثرون بتلك الصور السلبية معتقدين أنها الحقيقة.
لجان تراقب وتملك حق الحظر
تراقب لجان متخصصة في كل دول العالم كل أنواع الألعاب سواء الفيديو، أو الإلكترونية، وحديثاً الافتراضية، ويحق لكل منها فرض حظر على الألعاب التي تتعارض مع قوانينها ونظمها الاجتماعية والسياسية، وعادة يكون الحظر من نصيب ألعاب الصراع والحروب ومطاردة الأشباح أو تلك المحرضة على العنف والتخلص من الخصم بطرق قتل بشعة، أو تلك التي تدفع إلى إيذاء النفس أو الآخرين.
وبينما حظرت أستراليا ألعاباً مثل Cent: bulletoroof 50، وSims7 بسبب الرعب الزائد، حظرت اليابان عدة ألعاب شوهت صورة الجيش الياباني في الحرب العالمية الثانية ومنها «call of duty: world at war»، بينما اكتفت بحذف مقاطع معينة من ألعاب أخرى تعارض سياستها الداخلية أو الخارجية مثل حذف مشهد وفاة كيم جونج إيل رئيس كوريا الشمالية السابق في اللعبة التي تحمل اسمه.
وحظرت الرقابة في ألمانيا سلسلة ألعاب تناولت الفترة النازية منها: سلسلة ألعاب وولفنشتاين، وألعاب مورتير، وkz manager، بينما كانت مشاهد الجنود السابحين في الدماء بشكل قاسٍ أهم أسباب حظر لعبة soldier of fortune: payback.
كما منعت كوبا لعبة «نداء الواجب: المهمة السوداء» بسبب تصويرها طريقة قتل فيدل كاسترو بإطلاق النار على جبهته.
وحظرت البرازيل لعبة Grand Theft Auto لاستخدامها موسيقى تصويرية من مؤلفات الموسيقار البرازيلي هاميلتون دي سيلفا دون تصريح منه فيما اعتبر انتهاكاً لحقوق الملكية الفكرية. وحظرت الصين نفس اللعبة لعدم مناسبتها للأطفال وبثها مضامين تحث على السرقة والهروب. ولأسباب سياسية تماماً حظرت بكين لعبة football manager 2005 لتقديمها فريق كرة مستقلاً لتايوان التي لا تعترف الصين باستقلالها، ولنفس السبب حظرت لعبة Hearts of iron لتصويرها التبت كمملكة مستقلة.
وحظرت الدنمارك لعبة EA Sports MMA لترويجها لمشروبات الطاقة التي يحظرها القانون هناك.
منجم ذهب للشركات
قبل نحو عام ونصف العام انتشرت حمى لعبة «بوكيمون جو2» في العالم، وبدأ الصغار والكبار بمطاردة وحوش اللعبة محاولين تجميعها من على النقاط المحددة على هواتفهم الذكية، مغامرين بذلك بحياتهم وسط الشوارع المزدحمة بالسيارات، أو بسلامتهم الشخصية بالتوغل وسط الأحراش والغابات والأماكن المهجورة، ووصل الهوس أقصى مداه بمحاولة مطاردة «بوكيمون» حتى لو كانت داخل الكنائس، أو الوزارات والمقار الحكومية، أعاد «الهوس» باللعبة، الحديث عن سوق الألعاب الإلكترونية الرائجة التي تعد منجم ذهب يدر 100 مليار دولار سنوياً هو حجم الإنفاق العالمي عليها، ويتوقع أن يرتفع إلى 112.5 مليار هذا العام، وصولاً إلى 118.6 في العام القادم بحسب أحدث إحصائية نشرتها CNBC، وتوقعت دراسة متخصصة صادرة عن «أتوميكو»، وهو صندوق بريطاني يستثمر في التكنولوجيا الحديثة، ارتفاع حجم الإنفاق على الألعاب الإلكترونية بمتوسط سنوي نسبته 7% ليصل إلى 129 مليار دولار في 2020.
نجحت شركة «نيتندو» اليابانية في إضافة 7.5 مليار دولار إلى القيمة السوقية لأسهمها خلال يومين فقط من انتشار «بوكيمون جو2» بين نحو 21 مليون مستخدم بالولايات المتحدة فقط، ما يعد دليلاً واضحاً على أهمية الاستثمار في عالم الألعاب الإلكترونية خاصة مع انتشار استخدام منصات التواصل الاجتماعي والهواتف المحمولة وتجاوز عدد اللاعبين عالمياً حاجز الملياري لاعب.
كما أشارت دراسة حديثة صادرة عن «منظمة برمجيات الترفيه» ESA إلى أن سوق ألعاب الهواتف الذكية يشهد أكبر نسبة نمو في سوق الألعاب من 24% في 2015 إلى 34% في 2019، وبالأرقام بلغت المبيعات العام الماضي نحو 42.5 مليار، لترتفع في 2018 إلى 47.4 مليار، وصولاً إلى 52.5 مليار دولار في 2019.
وتعتبر الصين أكبر دولة في هذه الصناعة إذ يبلغ حجم السوق فيها 24.6 مليار، تليها الولايات المتحدة 24.1 مليار، فاليابان 12.4 مليار،ثم كوريا الجنوبية 4 مليارات، فألمانيا، وبريطانيا بحجم سوق يبلغ 3.8 مليار لكل منهما، تليهما فرنسا 2.7 مليار، ثم إسبانيا 1.8 مليار، ثم كندا 1.7 مليار، وإيطاليا 1.74 مليار.
وأضافت الدراسة أن معدل نمو أرباح هذه الصناعة ينمو أربع مرات أسرع من اقتصاد الولايات المتحدة.
غياب العلاقات الأسرية الحميمة سبب شيوعها
إدمان الألعاب الإلكترونية.. كوارث سلوكية وأمنية
تحقيق:محمد الماحي
حذر خبراء تربويون، من خطورة الألعاب الإلكترونية التي انتشرت في الآونة الأخيرة على الأجهزة الذكية وأجهزة الكمبيوتر، لما لها من أضرار سلوكية وأمنية واجتماعية وثقافية تلحق بمستخدميها.
وطالب الخبراء في حديثهم مع «الخليج» بتقنين استخدام الأطفال لمواقع التواصل الاجتماعي والألعاب الإلكترونية وضرورة اتباع البدائل المناسبة وتحفيز الصغار عليها، مؤكدين أن الآثار الإيجابية تكون بالاستخدام الصحيح لهذه الألعاب وانتقاء الألعاب المفيدة التي تنمّي العقل وتوسع آفاق التفكير.
وأوصوا بضرورة تعزيز الجوانب الإيجابية للألعاب الإلكترونية والابتعاد عن الألعاب التي تتصف بالعنف والجريمة.
وأفادوا أن ممارسة الأهل للألعاب الإلكترونية مع أولادهم تعد فرصة للرقابة على نوعية وصفات الألعاب، ما يساعدهم على منع أطفالهم عن ممارسة الألعاب المتصفة بالعنف.
حذر الخبير التربوي والأستاذ الجامعي الدكتور سالم زايد الطنيجي، من الألعاب الإلكترونية التي تخالف العادات والتقاليد وتعرض ممارسات عنف مثل فنون القتل والخيانة وغيرها التي تشكل خطراً عليهم وعلى سلوكاتهم، وخاصة أنهم سيتخذون منها ممارسة يومية في حياتهم.
قال لا شك أن هناك غياباً للرقابة من الأسر على مثل هذه الألعاب، فهناك ألعاب بها عنف ودم ومخدرات ودعارة وأفكار غربية لا تتناسب مع أطفالنا وأفكار متطرفة، كما أن الأطفال يتعلمون على هذه الألعاب من سن مبكرة، وهو ما يتحول إلى إدمان بنسبة عالية جداً، وعندما يتم حرمان الطفل منها يصبح عصبياً وعنيفاً.
وتابع: في الوقت الذي يظن فيه الآباء والأمهات أن جلوس طفلهم أمام شاشة الكمبيوتر في هدوء، والاطمئنان إلى أنه يلعب في أمان، تكون هناك العشرات من المشاعر السلبية التي تتولد في نفس الطفل جراء هذه الألعاب.
وقال إن قرار المجلس الوطني للإعلام باختيار نظام جديد للمصنفات الفنية، والألعاب الإلكترونية وألعاب الفيديو، إضافة إلى الكتب المصورة والروايات المطبوعة والمستخدمة على الشبكة الإلكترونية، التي يتم تداولها في الدولة، والتصنيف العمري هو نظام مهم للغاية لتحديد مدى ملاءمة المحتوى الإعلامي للفئات العمرية المختلفة، ومدى مطابقته لمبادئ ومعايير المحتوى.
العقل الباطن
ويرى الدكتور جلال حاتم مدير الكلية الإماراتية الكندية، أن الألعاب الإلكترونية مثل ألعاب الحاسوب والفيديو تعد مصدراً مهمًّا لتعليم الطفل، إذ يكتشف من خلالها الكثير، وتشبع خياله بشكل لم يسبق له مثيل، كما أنه أمام الألعاب الإلكترونية يصبح أكثر حيوية ونشاطاً، وأسهل انخراطاً في المجتمع، كما أن هذه الأجهزة تعطيه فرصة لكي يتعامل مع التقنية الحديثة، مثل الإنترنت وغيرها من الوسائل الحديثة التي تحسن من قدرته على التركيز على عدة أشياء في وقت واحد.
وتؤكد أنه مقابل تلك الفوائد التي تتضمنها بعض الألعاب الإلكترونية إلا أن سلبياتها أكثر لأن معظم الألعاب التي يستخدمها الأطفال والمراهقون ذات مضامين تؤثر فيهم في جميع مراحل نموهم، خاصة أن نسبة كبيرة من الألعاب الإلكترونية تعتمد على التسلية والاستمتاع بقتل الآخرين وتدمير أملاكهم والاعتداء عليهم من دون وجه حق، وهذا يعلّم الأطفال والمراهقين أساليب ارتكاب الجريمة وفنونها وحيلها، وتنمي في عقولهم قدرات ومهارات العنف والعدوان ونتيجتها الجريمة، وكل هذه القدرات تكتسب من خلال الاعتياد على ممارسة تلك الألعاب.
وأضاف، أن هذه الألعاب تخاطب العقل الباطن وتسيطر عليه وتعيّش الطفل في عالم افتراضي، وفي العالم الافتراضي من يموت يعيش من جديد ومن يقع من أعلى مبنى يمشي على قدميه بشكل طبيعي، وبالتالي هذه الألعاب تحدث نوعاً من الخلط بين العالم الافتراضي والعالم الواقع، بحيث إذا قتل الطفل نفسه يتخيل أنه سيعيش في العالم الافتراضي بعد أن عاش فترات طويلة في هذا العالم الافتراضي، ولا شك أن هذه الألعاب تسبب أيضاً الاكتئاب الشديد، وبالتالي عندما يتلقى الطفل الأمر من اللعبة بالانتحار، فهذا يكون متماشياً مع الاكتئاب الذي أصابه.
التركيز الأكاديمي
قال الخبير التربوي علي سيف حميد الجنيد، إن الألعاب الإلكترونية انتشرت انتشاراً كبيراً بدون أي تقنين، وأي شيء ينتشر بعدم التقنين يؤدي إلى سلبيات أكثر من الإيجابيات، وسهولة توافر هذه الألعاب وفرت على أولياء الأمور انشغال الأطفال فترات طويلة جداً بالألعاب، وهذا ما أدى إلى قدر من الهدوء في المنزل لبعض الأوقات، وانشغال الأب والأم بعيداً عن الأطفال، وبدأت تظهر مشكلات ضخمة لم تكن موجودة في آخر 10 سنوات، مثل انخفاض مستوى التركيز الأكاديمي للأطفال وبالتالي المستوى الدراسي انخفض، وأصبح الأطفال لديهم قدر من الاندفاعية أو سرعة رد فعل أو الحركة الزائدة نتيجة الألعاب الإلكترونية، لأنها تشحن الطفل طاقة تحتاج للخروج وهذا ما يسبب مشاكل سلوكية عند الأطفال، ناهيك عن المشاكل الصحية التي قد تحدث للأطفال منها مشاكل في السمع نتيجة الاستخدام المتكرر للجوال بشكل مفرط.
وأوضح أن العديد من الدراسات التربوية والنفسية أشارت إلى أن الألعاب الإلكترونية لها آثار سلبية في الأطفال والشباب في عدة نواح.
التخيل والتصور
عن قدرة هذه الألعاب على التأثر في الأطفال، أشار محمد راشد رشود رئيس مجلس أولياء أمور الطلبة والطالبات بدبا الحصن، إلى أن هناك أكثر من عامل، الأول هو الأطفال المندفعون وهم شريحة، وهنالك نسبة كبيرة من الأطفال لديهم قدر من الاندفاع والتشتت ويمارسون هذه الألعاب بإفراط قد يؤدي من نوع من التخيل والتصور إلى نوع من الاندماج مع اللعبة ويصبح جزءاً لا يتجزأ معها، وبالتالي تلعب على المزاج، لأن هؤلاء الأطفال الاندفاعيين يكون مزاجهم معكراً في الأغلب وحاداً، وبالتالي مع مرور الوقت يكون لدى الطفل الشغف والحب للتجربة والتقليد، أو في بعض الأوقات قد ينتحر نتيجة لحرمانه من الألعاب التي أدمنها بشكل حقيقي.
وأكد أن الأطفال والمراهقين من خلال هذه الألعاب يشعرون بأنهم يملكون القرار، رغم أن هذه الألعاب القرار فيها قرار وهمي، لأن هذه الألعاب تستدرج المراهق حتى مرحلة الكارثة.
التفكك ينتج طفلاً هشاً
يرى الدكتور خالد صقر المري رئيس مجلس أولياء أمور الطلبة والطالبات بالشارقة، أن جهل الأطفال بخطورة الألعاب وغياب دور الأولياء في الرقابة أديا إلى أن يكون الطفل في حالة نفسية هشة.
ويضيف: الكثير من الأطفال لهم من الاستعداد الفكري لتقبل التكنولوجيا إلى حد فتح تشفير قنوات وألعاب لا تكون متوفرة دائما على مستوى الجهات التقنية.
ويتابع الدكتور خالد صقر: هنا يظهر دور الأسرة في التكوين والتربية، فالنمو النفسي يبدأ منذ فترة الحمل إلى ما بعد الإنجاب وصولا إلى السنوات الأولى، حيث تتأسس شخصية الطفل، فإذا كان في الجو المناسب فبالضرورة سينشأ قويا نفسيا، وإذا كان في جو أسري غني بالمشاكل والتفكك فبالضرورة سيكون هشا.
كثير من الأطفال شاهدوا الألعاب والمواقع لكنهم لجؤوا إلى أوليائهم ليخبروهم أن هناك لعبة تقود إلى الانتحار، بينما أطفال آخرون ولغياب التواصل داخل الأسرة فضلوا مواصلة اللعبة رغبة في الاكتشاف فانتهى بهم الأمر إلى الانتحار.
ويضع عدة مؤشرات سلوكية تمكن الأهل من معرفة التغيير الطارئ على الطفل كقلة نومه وعدم تناوله للطعام بشكل منتظم والسكوت والعزلة وأحيانا يبدي الطفل رهبة وخوفا واصفرارا في الوجه لشعوره بالخطر أو توقفه عن النشاطات العادية كاللعب خارج البيت.
تؤثر سلبياً في نمو مراكز الدماغ
فخ للاضطرابات السلوكية والعضوية
تحقيق:عايدة عبد الحميد
أجمع عدد من المختصين والأطباء في المجال النفسي على أن الكثير من الآباء والأمهات أغفلوا خطورة تعلق أبنائهم بتطبيقات الألعاب المنتشرة في شبكة الإنترنت، وغضوا النظر عن إدمانهم عليها، على حساب أشياء عديدة، من أهمها نتائجهم الدراسية، وتوازنهم النفسي والانفعالي وقدراتهم الذهنية والعضوية، وحياتهم الاجتماعية أيضا، وأشاروا إلى أن العديد من الأولياء، لا هم لهم سوى إلهاء أبنائهم بالألعاب ليتوقفوا عن عدم إزعاجهم في وقت راحتهم، وعدم إحداث الضوضاء لدى مشاهدتهم للتلفاز، أو أثناء وجود الضيوف في المنزل.
وأكدوا في حديثهم ل «الخليج» أن هذه الألعاب الإلكترونية التي تتميز بصفة «التفاعلية» بينها وبين من يمارسها من شريحة الأطفال أو المراهقين وحتى الكبار، لها أضرار عديدة، فهم يتأثرون بها ويتقمصون الشخصيات الخيالية العدوانية الموجودة بهذه الألعاب، ولذلك تميل شخصياتهم إلى العدوان والقتل والعنف، ويقعون تدريجيا في قبضة الاضطرابات السلوكية والعضوية والنفسية، من بينها ما يعرف ب «التوحد الإلكتروني» وما ينجم عنه من انطواء على النفس واكتئاب وعزلة وأرق وانصهار كامل في عالم افتراضي يرتمون عادة بين أحضانه الشائكة، في ظل غياب الاتصال والتواصل الواقعي والاهتمام في كنف أسرهم، وتقاعس العديد من أولياء الأمور عن مسؤوليتهم تجاه فلذات أكبادهم.
هوس وإدمان
انتشرت الألعاب الإلكترونية في كثير من المجتمعات العربية والخليجية والأجنبية إذ لا يكاد يخلو منها بيت ولا متجر، تجذب الأطفال بالرسوم والألوان والخيال والمغامرة، بهذه الكلمات بدأ د. سهيل عبدالله الركن استشاري الأعصاب وأمراض السكتات الدماغية - رئيس الجمعية الإماراتية لطب الأعصاب، وأضاف: حيث انتشرت انتشاراً واسعاً وكبيراً ونمت نمواً ملحوظاً وأغرقت الأسواق بأنواع مختلفة منها ودخلت إلى معظم المنازل وأصبحت الشغل الشاغل لأطفال اليوم، حيث إنها استحوذت على عقولهم واهتماماتهم، كما أن الألعاب الإلكترونية لم تعد حكرًا على الصغار بل صارت هوس الكثير من الشباب وتعدى ذلك للكبار.
ولا يكاد يخلو بيت منها حتى أصبحت جزءًا من غرفة الطفل، بل أصبح الآباء والأمهات يصطحبونها معهم أينما ذهبوا ليزيدوا الأطفال إدمانًا على ممارستها، وفي العطلة الصيفية يحتار
الأهل، حول كيفية تمضية أطفالهم لهذه العطلة، وإذا طرح السؤال عما يسعد الأولاد خلال إجازتهم، فإجابة نسبة كبيرة منهم، تأتي لصالح أحدث ألعاب الحاسب والفيديو.
وشرح أن ممارسة الأطفال الألعاب الإلكترونية التي تعتمد على العنف يمكن أن تزيد من الأفكار والسلوكيات العدوانية عندهم، وقد تكون أكثر ضرراً من أفلام العنف التلفزيونية أو السينمائية لأنها تتصف بصفة التفاعلية بينها وبين الطفل وتتطلب من الطفل أن يتقمص الشخصية العدوانية ليلعبها ويمارسها، كما أن ألعاب البلايستيشن يمكن أن تؤثر في الطفل فيصبح عنيفا، فالكثير من ألعاب «القاتل الأول» الموجودة في البلايستيشن تزيد رصيد اللاعب في النقاط كلما تزايد عدد قتلاه، فهنا يتعلم الطفل ثانية أن القتل شيء مقبول وممتع، كما أن مشاهد العنف على شاشة التلفزيون أو الألعاب الإلكترونية تزيد مخاطر السلوك العدواني والخوف لدى الأطفال الصغار، ومثل هذه المشاهد يمكن أن توازي
«إساءة معاملة الأطفال عاطفياً» باعتبار أن الأطفال الصغار هم الأكثر تأثراً بهذه المشاهد.
قتل بطيء
وأوضح أنه إذا كان «الحوت الأزرق» يقتل فإن هناك تطبيقات وفيديوهات وصفحات أخرى تقتل أيضا، ولكن ببطء، حيث يتعمد صانعوها وواضعوها على إضعاف شخصية الأطفال الذين يمارسونها وجعلها مهتزة وغير متوازنة، فيخدرون حواسهم وكأنهم تحت تأثير تنويم مغناطيسي أو غسل
دماغ، في غفلة منهم ومن ذويهم، ومن ثمة زرع أفكار سلبية ومشاعر هدامة فيهم و إغراقهم في شلالات من العنف والعدوانية، وبالتالي فصلهم أطول مدة ممكنة عن واقعهم المعيش.
في المقابل هناك حلول يجب اللجوء إليها، «الحلول تبدأ من المنزل» ولا بد من أن يحدد الوالدان فترة زمنية للعب بالاتفاق مع طفلهما، مثلاً ساعة واحدة ثلاث مرات أسبوعياً، كذلك من المهم جداً أن يحاول الأهل التقرب من الطفل من خلال التحدث معه عن اللعبة التي يحبها، واكتشاف سبب تعلقه بها ومن ثم مشاركته تلك اللعبة لإحياء روح الصداقة في داخله من جديد.
كما يجب تشجيع الأطفال على استبدال الألعاب الإلكترونية بألعاب تنمّي الخيال والإدراك، مثل المكعبات وممارسة هوايات الرسم والموسيقى والتمارين الرياضية التي تحافظ على رشاقة أجسامهم وتخرج الطاقة الكامنة بداخلهم، وختم مشدِّداً على «صحة اختيار ما هو مناسب لعمر طفلهم وعقله، وتشجيع الألعاب الجماعية بدلاً من الفردية، ليكون لديه حبّ المجتمع والأصدقاء بعيداً من العزلة والاكتئاب».
العنف المختزن
بدورها قالت د.عزة مصطفى أبو العلا، اختصاصية العلاج النفسي خلال حديثها ل «الخليج»، إن الألعاب الإلكترونية تصنع طفلاً عنيفًا، لما تحويه من مشاهد عنف يرتبط بها الطفل.
يبقى أسلوب تصرفه في مواجهة المشاكل التي تصادفه يغلب عليه العنف، وليس شرطًا أن يحدث السلوك العنيف بعد مشاهدة العنف مباشرة كما يعتقد البعض، بل إن مشاهد العنف تختزن في العقل الباطن، وتخرج حينما تتاح لها الظروف الخارجية، من خلال مثير يشجع العنف المختزن في العقل الباطن على الخروج.
إن بعض الألعاب الإلكترونية تضاهي أعمال القتل التي تعلم الإنسان مع مرور الوقت تحدي شخص آخر ووضع نهاية لحياتهما، وكما هو معروف فإن الأطفال بطبيعتهم لا يميلون إلى القتل ولكنهم يتعلمونه من خلال أعمال العنف التي يتم عرضها بصفتها نوعاً من أنواع التسلية والمتعة عن طريق التلفزيون وأفلام وألعاب الفيديو التي اغتصبت براءة أطفالنا أمام أعيننا وبمساعدتنا بل وبأموالنا أيضاً، وحتى لو صودرت جميع هذه الألعاب فإن الأمر سيكون متأخراً للغاية في منع نمو جيل يمارس أشد أنواع العنف تطرفاً في التاريخ المعاصر.
كما أن هذه الألعاب تؤثر في معدلات النوم الهادئ للأطفال، إضافة إلى تأثير هذه الألعاب في الانتباه لدى الطفل، نتيجة استمراره لفترة طويلة مرتفعة بدرجة شاذة، مما قد يسبب لديه مشكلة قد تظهر في تشتت الانتباه، أو حتى تزيد من معدلات ظهور ما يعرف بفرط الحركة مع تشتت الانتباه، أما من الجانب النفسي والاجتماعي فقد تؤدي الألعاب الإلكترونية لانعزال الطفل، وحب الذات والأنانية، وقد تدفعه للعنف أيضاً، وربما تدفعه للسرقة من والديه ليستمر باللعب مع أصدقائه في العالم الافتراضي.
ووجهت نصائح للأهل هنا، وقالت: إن الأمر يحتاج إلى ضبط من الأسرة، حيث إن البعض يعتقد أن الألعاب آمنة بما أنها ليست مواقع جنسية، لكن الحقيقة أن مثل هذه الألعاب تحمل نفس الخطورة على كل المستويات، الجسمانية والعقلية والاجتماعية والنفسية للطفل، ويا ليت كل أسرة تنتبه لأطفالها، وتراقب دون إلغاء لمعدل معقول من الحرية، وتدير الأمر دون تسلط.
فرط الحركة
حول إدمان الأطفال على ألعاب الأجهزة الإلكترونية قالت مريم سيف مدير مركز معالجة نطق ولغة: إنها تؤثر سلبياً في نمو مراكز الدماغ لدى الأطفال، وبخاصة الطفل الذي لا يتجاوز عمره ثلاث سنوات، وعللت ذلك بأن مراكز الدماغ تصبح متوافقة مع الحركة السريعة والنمطية العالية والفلاشات المتتالية في تلك الألعاب، مما يؤدي إلى إصابة الطفل بأعراض سمات التوحد وفرط الحركة وتشتت الانتباه وتأخر الكلام، لذلك يجب التقليل من تعريض الطفل لهذه المحفزات الضارة، وزيادة تعريضه للمحفزات الإيجابية عن طريق إعداد زاوية له يتم من خلالها توفير ألعاب وألوان وكتب لتنمية مراكز الدماغ بالطريقة المنشودة.
ومن واقع عشرات الحالات من الآباء والأمهات التي ترد إليها للعلاج، قالت: إن إحدى الأسر لجأت إلى المركز وشرحت حالة طفلتها المهووسة بالألعاب الإلكترونية وتقليدها لأبطالها، وكيف أنها حاولت أن تقفز من أعلى «دولاب الملابس» لتطبق ما فعله بطل اللعبة، كما أن إحدى الحالات حاولت أن تسبب الأذى لوالدتها «بوضع قشرة الموز» على الأرض لتقع بسببها وتصاب.
وأضافت: إن الظاهرة موجودة ونشاهد معالمها وعواقبها يوميا في البيت والمدرسة والمجتمع، انطلاقا من بوادر العنف التي تتكاثر حولنا، واضطرابات النوم والنطق والكلام لدى شريحة واسعة من براعمنا، إلى جانب انهيار القدرة على التركيز والاستيعاب في المدرسة، ووصل الأمر مؤخرا إلى الانتحار والموت في ظروف غامضة.
النماذج الإماراتية.. وجه إيجابي للتطور
الشارقة: هاجر خميس
الشبكة العنكبوتية حافلة بالفوائد والأضرار، ولكل مستخدم حرية تحديد مصيره فيها؛ وذلك بداية من الغاية التي يدخل فيها المستخدم؛ بهدف الحصول عليها، مروراً بالانجذاب من عدمه إلى الإعلانات، التي تطرح نفسها عليه؛ فالشبكة العنكبوتية كالنار إذا أوقدناها يمكننا أن نستنير بها أو نحترق بلهيبها. وتنطبق هذه القاعدة على كل ماهو متاح عبر شبكة الإنترنت بما فيها الألعاب الإلكترونية، وهي ما نعنيه هنا على وجه الخصوص، فالألعاب الإلكترونية بمختلف وسائلها سواء ذات التطبيقات التي تثبت على جهاز المستخدم، أو الألعاب التي يلعبها المستخدم بالاتصال المباشر مع موقع اللعبة، منها النافع والضار، فتوجد الألعاب الإلكترونية التعليمية والمنمية لمهارات الأطفال، ومنها الألعاب التي يتعلم الطفل من خلالها الألوان والأرقام والحروف وبعض الكلمات العربية والإنجليزية، ومنها كذلك التي تحتوي على المسائل الرياضية للأطفال من جمع وطرح وضرب وقسمة، وجميعها تجعل الطفل يدرس ويتطور دراسياً دون ملل؛ بل يشعر بالمتعة.
وكذلك تحتوي الألعاب الإلكترونية على ألعاب فنية تنمي مهارات الإبداع في الطفل، كألعاب التلوين وتنسيق ديكورات المنزل، وغيرها التي تنمي لدى البنات حس المسؤولية انسجاماً مع الطبيعة الفطرية للإناث، كألعاب الرعاية بالأطفال حديثي الولادة، وألعاب إعداد الطعام، وتضم كذلك الألعاب الإلكترونية المفيدة كألعاب محفزة لذكاء الأطفال والكبار وتنشيط ذاكرتهم وتقويتها، كما أنه هناك بعض التطبيقات الإسلامية التي تعلم الأطفال: الوضوء والصلاة وآداب الطعام والتعامل والأخلاق الحسنة، واتسعت دائرة الفائدة في الألعاب الإلكترونية؛ من خلال إبداع المبتكرين والمطورين لها؛ حيث ضمت ألعاباً تعزز الروح الوطنية والانتماء والولاء لدى الأطفال، وحب التراث والاعتزاز به والحفاظ على عادات وتقاليد وهوية المجتمع الإماراتي.
وعلى رأس الألعاب الإلكترونية المفيدة، مجموعة ألعاب للتوعية الإلكترونية أطلقها الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير الداخلية، على سوقي «آبل ستور» و«جوجل بلاي»، ضمن الأنشطة والفعاليات، التي ينظمها «برنامج خليفة لتمكين الطلاب»، التابع لديوان سمو نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، ومن هذه الألعاب المحلية المفيدة، لعبة «مدينة أقدر الذكية»، وتهدف إلى تعزيز الوعي الوطني والتراثي والتربوي والصحي، ومكافحة الجريمة، والانتقال من التعليم بالتلقين إلى التعلّم الذكي بالبحث الذاتي؛ والممارسة الفعلية النشطة، فضلاً عن التوعية ضد الإساءة وأضرار المخدرات، ومخاطر الألعاب النارية.
وهي مدينة افتراضية، تضم معالم جغرافية، وفصولاً للمحاضرات في مجالات مختلفة، منها: تجميع معلومات من خلال دراهم، وكنوز المعرفة، وتتضمن مواد تعريفية مكتوبة، وصوراً وفيديوهات معبرة، كما يشارك اللاعب مع آخرين في مسابقة للمعلومات، مكونة من 45 مستوى، كل مستوى يضم 10 أسئلة، في حين يتم احتساب لائحة المتصدرين بناء على النتيجة.
وتعزز اللعبة التعريف بالتراث والحث على الحفاظ عليه، ونشر الثقافة الغذائية الصحية؛ من خلال التعريف بالأغذية، وتدريب وتطوير المهارات الشخصية، مثل: مهارات المعرفة والانتباه والتركيز وتنمية الذات؛ حيث يؤدي الطفل أنشطة تعكس ميوله، ويشعر بالسعادة أثناء الترويح عن النفس، وكذلك مهارات التفاعل والتواصل الاجتماعي.
لعبة «سباق الإمارات»، طورتها كوادر وطنية إماراتية بمركز التكنولوجيا الافتراضية بالقيادة العامة لشرطة دبي، بالتعاون مع عدد من الجهات التربوية المعنية بالنشء، والخبراء والمختصين في هذا المجال، ضمن «مبادرة أقدر» للألعاب الذكية، التي ينفذها «برنامج خليفة لتمكين الطلاب». وتهدف اللعبة إلى تطوير التركيز الذهني للطالب؛ من خلال تدريبه على التآزر الحركي البصري، والاستدلال المكاني، والدقة والسرعة في الأداء، إضافة إلى دافعية الإنجاز، وتوكيد الذات والثقة بالنفس، والتحكم والتمكن، والتنافس الإيجابي، والعمل الجماعي، والعمل ضمن فريق، وتكوين اتجاه سلبي نحو الجريمة ونبذ السلوك الإجرامي، وتكوين اتجاهات إيجابية، وتعزيز مفاهيم الولاء والانتماء الوطني.
نموذج تعليمي
لعبة «سباق الهجن» تعد نموذجاً تعليمياً وإلكترونياً فريداً، وتهدف إلى تعزيز الوعي الوطني؛ من خلال الارتباط المعرفي بالمفردات الثقافية التراثية والتاريخية، ويعد سباق الهجن أحد أهم أركانها، كما تسهم في نشر المضامين التربوية والثقافة الغذائية الصحية وتدريب وتطوير المهارات الشخصية ومهارات التفاعل والسلوك والتواصل الاجتماعي، ولعبة «سباق البداير» للتوعية الإلكترونية، التي تضمن الأهداف التربوية والقيمية والأخلاقية، التي تعمل على تعزيز حب الوطن؛ من خلال التعرف إلى تاريخه ومؤسساته ومنجزاته ومقدراته، وكيفية الحفاظ على هذه المكتسبات.
أيضاً لعبة «دبي درفت» الألعاب المميزة للكثير من المستخدمين، خاصة لعشاق السرعة، وتتميز بتأثيرات عالية، إضافة إلى مجموعة كبيرة من السيارات الرياضية وسيارات السباق، ما يمنح المستخدم تجربة مميزة خلال ممارسة اللعبة؛ حيث إن أجواءها مستوحاة من الأجواء الحقيقية لدولة الإمارات.
أما لعبة «أبطال اليولة» فتصدرت هذه اللعبة المحلية التراثية ألعاب أجهزة «أبل ستور»، منذ اللحظات الأولى لانطلاقها؛ حيث تميز تطبيقها بأعلى معدل جودة من حيث التصوير والإخراج، والإبداع من حيث الفكرة. وتتميز «لعبة اليولة» بإطلاقها باللغتين العربية والإنجليزية؛ ليتيح للمستخدمين من مختلف أنحاء العالم التعرف إلى فن «اليولة» الإماراتي التراثي الأصيل؛ حيث تركز اللعبة على كل ما يمثل الثقافة الإماراتية من الملابس وأسماء الأبطال والميادين، التي تمثل مواقع إماراتية لها شهرتها ورمزيتها؛ مثل: حي الفهيدي التاريخي، ومتحف دبي، وحلبة مرسى ياس في أبوظبي، وقلعة الميدان في قرية دبي العالمية، ما يعزز الهوية الإماراتية وإثبات وجودها عالمياً بعمل يمثل تراثها وثقافتها ويروج لمعالمها السياحية.
الحداد: يجب منعها نهائياً
دبي: هاجر خميس
بعد الخطر الذي شكلته لعبة «الحوت الأزرق»، وتحذيرات حكومات العديد من دول العالم، وإصدار دار الإفتاء المصرية فتوة بتحريم اللعبة، توجهت «الخليج» بالسؤال والاستفسار فيما يخص الجانب الديني من الدكتور أحمد بن عبد العزيز الحداد، كبير مفتين، مدير إدارة الإفتاء بدائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري بدبي، فقال: حيث إن هذه اللعبة تحمل مثل هذه المخاطر العظيمة التي تؤدي إلى الانتحار، فإن الواجب الشرعي والقانوني والاجتماعي أن تمنع منعاً باتاً، وأن يتابع مروجوها ليصلوا إلى مراكز الشرطة وساحات المحاكم، حتى ينالوا الحكم المناسب لأفعالهم الخطرة للفرد والجماعة.
أضاف: لمنع هذا الضرر الذي يفتك بالشباب والشابات، فإن الإسلام يحرّم كل ما فيه إضرار بالنفس لحديث «لا ضرر ولا ضِرار في الإسلام» بل إن القرآن الكريم نهى نهياً صريحا عن إلقاء النفس إلى التهلكة أو محاولة قتلها كما في قوله سبحانه: (ولا تُلقوا بأيديكم إلى التَّهلُكة) وقال: (وتقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيماً) ولا فرق في جرم القتل بين من يقتل نفسه أو غيره، وقد بيّن الله تعالى ذلكم الإثم العظيم بقوله سبحانه: ( ومن يقتل مؤمناً متعمداً فجزاؤه جهنم خالداً فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذاباً عظيماً). وقال: هذه اللعبة هي في ابتدائها إلقاء بالنفس إلى التهلكة، وفي النهاية مباشرة لقتل النفس التي حرم الله، فكان الواجب التصدي لها، بمنع إنتاجها إن أمكن، وتوعية الناشئة بمخاطرها، وشغل الشباب والشابات بما ينفعهم من المعارف، وربطهم بالدين والأخلاق والقيم، من قبل الوالدين والمدرسين والمجتمع كله. فإن سبب انتشارها والخداع الناشئة بها هو الغفلة عن الله وعدم تحصين الناشئة بالدين والأخلاق، فيسهل انجرافهم في أي تيار مفسد، سواء كان على مستوى الأفراد أو الجماعات.
وقال: هذه مسؤولية الأبوين في المقام الأول بتقصيرهما في الأمانة التي استرعاهما الله بها، وقصر نظرهما في الأخطار المحدقة بناشئتهما ومستقبلهما.
وتبقى المسؤولية كبيرة أيضاً على المؤسسات التي توفر وسائل الاتصال الاجتماعي، حيث لم تقم بواجبها نحو حجب البرامج والوسائل الهدامة.. والله ولي التوفيق.