الشارقة: أمل سرور

أصبح «البيانولا» أو «صندوق الدنيا»، أحد أبطال فعاليات النسخة الحادية عشرة من مهرجان الشارقة القرائي للطفل، إذ نجح بجدارة في أن يجذب الكبار قبل الصغار إلى دخول هذا العالم العجيب.

مجموعة من الشباب المكسيكي قادوا تجربتهم واصطحبوا صناديقهم إلى إكسبو الشارقة، ليعيدوا أذهاننا إلى ذلك الفن الأسطوري، الذي يعود تاريخه إلى القرن الخامس عشر الميلادي، حين كان يقص الحكواتي قصصاً ملحمية مستخدماً صوراً ملونة تخدم مشاهد قصته من خلال ذلك الصندوق الذي حمل أسماء كثيرة، منها: «صندوق العجب» و«صندوق الفُرجة»، وظهر في بلدان مختلفة من العالم وفي أوروبا والصين والهند والعالم العربي.

ألبرتو شاب مكسيكي يتكلم اللغة العربية بطلاقة، سألناه عن إعادة الفكرة من خلال مهرجان الشارقة القرائي للطفل، فقال: «نشارك لأول مرة في الكرنفال الذي يحط بفعالياته على أرض العاصمة العالمية للكتاب، وقررنا أن ننفذ تجربتنا التي طالما ما جذبت الصغار والكبار عبر التاريخ، وتشبه كثيراً فكرة «الأراجوز»؛ ذلك الفن المعروف في مصر».

وقالت لورمنكا، فتاة مكسيكية تشغل وتحرك صندوق الدنيا للأطفال العابرين خلاله: «ما إن نضغط على البيانولا حتى تنقلنا إلى عالم آخر من الألحان أو الصور، وفي الواجهة الأمامية للصندوق توجد فتحات بها عدسات ينظر بداخلها الأطفال ليشاهدوا الصور، بينما يستمعون إلى الراوي الذي يحرك الصور داخل الصندوق عن طريق مقبض خشبي، وتدور الصور على بكرة أو سير حديدي، وفي بعض العروض يستخدم الجزء العلوي من الصندوق لتقديم عرض بالعرائس، أو يستخدم حاجزاً متحركاً لعرض خيال ظل، وهذا هو الفن الذي نعتمد عليه في صندوق الدنيا، وهو شخوص الخيال، وظل الخيال، وطيف الخيال، وخيال الستار، وذو الخيال، وهو فن شعبي في الأساس».

قصص كثيرة وحكايات تأتيك من الماضي عندما تدخل بحواسك جميعها إلى صندوق الدنيا، إنه خيال الظل الذي يسرد عليك قصص «كليلة ودمنة»، و«الإلياذة الأوديسا»، و«حكايات ألف وليلة»، و«الأرنب والأسد»، و«صاحبة الرداء الأحمر»، و«آليس في بلاد العجائب»، قصص وأساطير يلخصها خيال الظل في دقائق راسماً إياها بفن خيال الظل الأسطوري.

رحلة صندوق الدنيا لا يمكن أن ينساها أطفال مهرجان الشارقة القرائي للطفل الذين انتهت رحلتهم ولسان حالهم يحمل آمالاً بالعيش في زمن «البيانولا».