التعليم الأخضر نموذج جديد في التعليم عالي الجودة يقوم على المعرفة والعمل والترويح عن النفس في الوقت نفسه، ويعتمد على بيئة طبيعية جاذبة محفزة للتعليم والتعلم من حيث تصميم المباني المدرسية والفصول والمساحات الخضراء، مع دمج قضايا البيئة في المناهج واستخدام التكنولوجيا الحديثة في التعليم والتعلم، وممارسة المتعلمين أنشطة خضراء صديقة للبيئة، مثل: ترشيد الاستهلاك في الطاقة والمياه، وحسن استثمار الموارد، ومكافحة التلوث بشتى صوره.
يركز التعليم الأخضر على متعة التعليم من حيث المكان والزمان، وجاذبية المحتوى، واستخدام استراتيجيات حديثة في التدريس محورها المتعلم، وممارسته أنشطة تعليمية هادفة شائقة ومحببة سواء داخل الفصل أو خارجه في مناخ تعليمي تسوده البهجة والسرور ويتحرر فيه المتعلم من الرهبة والخوف، ويشعر فيه بمتعة النشاط وبهجة التعلم ولذة التحصيل ونشوة الاستبصار والفهم، وهذا يعني أن التعليم الأخضر يحتاج إلى مجموعة من الاستراتيجيات التي يمكن أن يطلق عليها اسم «استراتيجيات التعليم الممتع».
أصدر المركز التربوي للغة العربية لدول الخليج دراسة في استراتيجيات تدريس اللغة العربية للصفوف (7 - 12) تمخضت عن إعداد عدة حقائب تدريبية منها التعليم الأخضر، الذي يعمل على تطوير شقين؛ الأول خاص بالبرامج البيئية من مبانٍ وطاقة وتشجير وخدمات، والآخر خاص بتطوير العملية التعليمية بالتقنيات والتطبيقات والاستراتيجيات والممارسات المرتبطة بمفهوم التعليم الأخضر، وقد بدأت كثير من الدول في اعتماده في مؤسساتها ونظامها التعليمي.
فالتعليم الأخضر تعليم ممتع يتطلب التعليم في بيئة طبيعية؛ أي الانفتاح على الطبيعة والتعليم في الهواء الطلق، ويمكن ببساطة تعريف التعليم في الهواء الطلق بأنه تعليم من خلال التجربة، وهذا النوع من التعليم يختلف عن التعليم التقليدي؛ حيث يركز على كل أنواع التعلم خارج غرفة الصف، ويتضمن أنشطة ترفيهية، مثل: المشي لمسافات طويلة، وركوب القوارب، والتسلق، والسباحة، والألعاب الجماعية، وزيارة الحدائق، والمشاركة في رحلات ميدانية في بيئة طبيعية للبحث عن حشرات أو نباتات أو حيوانات أو صخور أو زيارة متاحف أو مسارح أو أسواق، كما يتطلب ذلك مشاركة المتعلمين في مشروعات وذلك بغرض إكسابهم مهارات وخبرات عملية مثل مشروع صنع منظفات صديقة للبيئة، ومشروع زراعة بيئة التعلم، ومشروع تحسين جودة المياه، أو جمع مياه الأمطار، والاستفادة بها، وغير ذلك من المشروعات، وكتابة تقارير عن هذه المشروعات لتنمية مهارات الكتابة الوظيفية، مع التركيز على المشروعات المتكاملة، واستثمار البيئة المدرسية في عمليتي التعليم والتعلم من أفنية وملاعب وساحات خضراء ومعامل وقاعات نشاط ومسارح ومكتبات.
أما التعليم الأخضر والمناهج الدراسية فذلك يتطلب جاذبية المحتوى؛ أي تضمين المناهج بعض النكت والنوادر والطرائف الأدبية.
من أجل تحويل المدرسة إلى بيئة تعليمية جاذبة لا بد من تطبيق التعليم الأخضر ومتطلباته، والتعليم الممتع واستراتيجياته.
مدير المركز التربوي للغة العربية لدول الخليج بالشارقة