«كنتُ مذيعة مبتدئة مجتهدة طموحة يحدوني الأمل بأن أصبح نجمة لامعة في سماء الإعلام الأمريكي.. تعرضتُ في بدايات مسيرتي المهنية لظلم مجحف من مدير مباشر غير منصف.. لم يعجبه أدائي ولم يُجدِ معه أي جهدٍ مني.. كلما ازددتُ تألقاً بشهادة من حولي، ارتفع منسوب الغضب والصلف عنده ضدي.. لم يعجبه العجب ولا شديد اجتهادي دون سبب.. إلى أن جاء يوم المواجهة بعد أن فاض بي الكيل وجرى حنقي عليه كالسيل.. وصارحته بكل شيء، فما كان منه إلا أن أهانني وطردني وقال لي: لن تَجِدي أي عمل وستأتين إلينا يوماً زاحفة راغمة.. خرجت من عنده والدنيا في وجهي سوداء قاتمة كالليل الحالك.. راجعت نفسي وبذلت الكثير من الجهد وتسلحت بالمعرفة في مجالي.. وبَدَأتْ مسيرة النجاح عندي.. تنقلتُ من قناة إلى قناة إلى أن وصلت بكل جدارة إلى كبرى القنوات الرسمية الإمريكية (إن بي سي، وإيه بي سي، وسي بي إس).. كلمات المدير لم تغادرني لحظة واحدة وكانت تستعر كالنار في صدري، وكلما خبتْ، تشتعل جذوتها من جديد، فأجتهد وأراجع أخطائي وأتعلم منها وأبذل أقصى ما بوسعي.. وبعدما نلتُ الشهرة على أعلى المستويات.. قررت أن أذهب إلى ذلك المدير.. ودخلت عليه وقلت له: ها أنا ذا عدتُ إليك راجياً أن تَقْبَلني مرة أخرى.. قام من مكتبه بكل خجل معتذراً مطأطئ الرأس متأسفاً».. هذه قصة المذيعة الشهيرة الأمريكية الصينية الأصل كوني تشانغ.. سمعتُها في لقاء تتكلم عن مسيرتها في التميز والإنجاز وتحقيق الأهداف وطول الصبر والعضِ على الجراح ومواجهة التحديات بإرادة حديدية.. كان وقودها-كما تقول-التعلم المستمر والمراجعة الذاتية الدائمة والتمسك بالأمل والتطلع دوماً للأفضل والنفض الدائم لغبار اليأس وتراب القنوط.
ومع اقتراب موعد مباراتي الملحق مع العراق، أذكر هذه القصة، لتكون ملهمة محفزة لرجال «الأبيض» كمثال حي وأنموذج ثري يدفع لاعبينا إلى التفاؤل والتشبث بأهداب الأمل.. والتطلع دوماً إلى المعالي، ببذل أقصى الجهد والتركيز والصبر حتى آخر ثانية.
الإخفاق في التأهل المباشر والخروج من الدور الأول في دورة الخليج وضياع الملحق الأول.. وغضب الجماهير والإعلام المبرر- ولهم كل الحق في ذلك-وكل ما حصل لشباب الأبيض داخل المستطيل الأخضر الخارج عن دائرة سيطرتهم-يجب أن يكون في حسبان منظومة الأبيض كلها، كي يشعل فيهم شعلة الحماسة ونار الثأر وروح التعويض عما فات.. ليكون أفضل وقود لحارس مرمانا وخطوط دفاعنا ووسطنا وهجومنا.. لتجاوز هذه المرحلة بنجاح حتى لو لم يكن انسجام الفريق مكتملاً، ودفْعِهِم بعزم للهدف المرجو أكثر فأكثر.. فهل لقصة كوني تشانغ وهذه الكلمات من صدى عند «الأبيض»؟ أرجو ذلك من قلبي وأتمناه.. كل التوفيق للأبيض بالفوز اليوم.