متى تصلى الاستخارة؟

لماذا شرعت صلاة الاستخارة؟ وهل لابد من ترديد دعاء معين فيها؟ وهل المسلم مطالب بأن يلجأ إلى الاستخارة في كل أموره؟

ه. م. ك أم القيوين

يقول د. أحمد عمر هاشم أستاذ السنة النبوية وعضو مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر: هناك أمور كثيرة لا يستطيع الإنسان أن يجزم فيها بمعرفة وجه الصواب، ومنها شرعت صلاة الاستخارة وشرع دعاؤها، أما ما كان معروفا بأنه خير كالعبادات مثلا وصنائع الخير والمعروف، فلا تحتاج إلى الاستخارة، إلا إذا كانت العبادة كالحج، فتكون الاستخارة بالنسبة لوقتها المخصوص، أيكون في هذا العام لاحتمال عدو أو فتنة أو نحو ذلك.

واهتماما بشأن صلاة الاستخارة ودعائها، فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلم أصحابه إياها كما يعلمهم السورة من القرآن، وقد وضح لهم أنه إذا قصد أحدهم أمرا من الأمور أن يصلي ركعتين من غير الفريضة، فلا تحصل الاستخارة بوقوع الدعاء بعد صلاة الفريضة.

ثم بعد الصلاة يدعو بالدعاء الوارد في الحديث الشريف: اللهم إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب. اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر ويسمي حاجته خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري فاقدره لي، ويسره لي، ثم بارك لي فيه. وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري عاجله وآجله فاصرفه عني واصرفني عنه، واقدر لي الخير حيث كان ثم أرضني به.

وفي الدعاء طلب من الله تعالى بأن يبين للعبد ما هو خير له، وطلب بأن يجعل للعبد قدرة على الأمر الذي يقدم عليه، فإن الله تعالى هو العالم بما فيه الخير والقادر على كل شيء، وإن العبد يسأل ربه الخالق الرازق القادر المقتدر من فضله العظيم، وكل عطاء الله سبحانه وتعالى فضل، وهو وحده القادر وهو وحده علام الغيوب.

واشتمل دعاء الاستخارة على أربعة أمور يكون الخير فيها، ويطلب العبد الخير فيها، وهي: الخير في الدين وهذا يكون بتوفيق الله له وتيسيره للعمل الصالح، وألا يكون الأمر الذي يقدم عليه ضارا بدينه.

ثم الخير في الدنيا ثم الخير في عاجل الأمر ثم آجله ومن دعاء النبي صلوات الله وسلامه عليه: اللهم أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري، وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي، وأصلح لي آخرتي التي فيها معادي، واجعل الحياة زيادة لي في كل خير واجعل الموت راحة لي من كل شر إنك على كل شيء قدير. ثم يطلب العبد في الدعاء أن يبارك الله له، وذلك بدوام الخير ومضاعفته.

وأما إذا كان فيه الشر: فاصرفه عني واصرفني عنه ولم يكتف بصرفه عنه وإنما يطلب أن يصرف الإنسان عنه، فلم يكتف بصرف أحد الأمرين لأنه قد يصرف الله عن المستخير ذلك الأمر ولا يصرف قلب العبد عنه، بل يبقى متطلعا متشوقا إلى حصوله فلا يطيب له خاطر فإذا صرف كل منهما عن الآخر كان ذلك أكمل،.