يعقد حزب روسيا الموحدة مؤتمره التاسع اليوم وغداً في موسكو وسط توقعات على نطاق واسع بأن يعدل الحزب ميثاقه بحيث يتولى الرئيس فلاديمير بوتين زعامته لتمكينه من متابعة دوره الفاعل الرئيسي في السلطة.
وحزب روسيا الموحدة هو عملياً حزب السلطة، حتى إنه يحتكر بالأمر الواقع الحياة السياسية في روسيا مع عدم وجود حزب قوي منافس وتشرذم الأحزاب المعارضة أو ضعفها.
ومؤتمر الحزب سيضم في معظمه شخصيات حكومية، وهو سيعقد وسط نطاق من السرية.
ولكن الكرملين أكد مشاركة بوتين في المؤتمر الذي يعتبر مؤشراً إلى بداية المرحلة الثانية من الحياة السياسية للرئيس بعد انتهاء ولايته الرئاسية الشهر المقبل.
والتحول الرئيسي المتوقع خلال المؤتمر هو تحول روسيا من جمهورية رئاسية إلى جمهورية رئاسية برلمانية.
يذكر أن حزب روسيا الموحدة يحتل ثلثي مقاعد مجلس الدوما، وهو المجلس النافذ في البرلمان.
ويتوقع محللون أن يحدد المؤتمر بعض النقاط المتعلقة بمستقبل السلطة حيث سيتولى بوتين منصب رئيس الوزراء بعد تولي الرئيس المنتخب ديمتري ميدفديف الرئاسة في السابع من مايو/ أيار.
وفي الأسبوع الماضي قال بوريس غريزلوف زعيم الحزب الحالي وحليف بوتين انه ينوي أن يقترح تولي بوتين زعامة الحزب، إلا أنه لم يحدد موعد طرحه الاقتراح.
ويحظر الدستور الروسي على الرئيس أن يكون عضواً في حزب سياسي، مما أثار تكهنات بأن بوتين يمكن أن يتولى زعامة الحزب دون أن يصبح رسمياً عضواً فيه.
ونقلت صحيفة فيدوموستي اليومية الخاصة بالأعمال عن مصادر في الكرملين وحزب روسيا الموحدة قولها إن الحزب يحضر تعديلات على ميثاقه لخلق وظيفة زعيم لا يكون عضواً في الحزب.
وقال غريزلوف إنه سيتم تأكيد تعيين بوتين رئيساً للوزراء في الثامن من مايو/ أيار أي بعد يوم من تنصيب ميدفديف.
وصرح بوتين (55 عاماً) بأنه سيتخلى عن الرئاسة بكل سرور بعد العمل الشاق الذي بذله خلال فترة ولايته التي استمرت ثماني سنوات.
إلا أن بعض المحللين قالوا إن تنصيبه زعيماً لحزب روسيا الموحدة يرقى إلى مستوى جعله القائد الأعلى للبلاد كما كان يحدث في العهد السوفييتي بحيث يكون قادراً على امساك كافة خيوط السلطة في حين يكون منصب الرئيس أشبه بالشرفي.
ونقلت الصحيفة عن أحد المصادر قولها إنه سيتم جعل فكرة الزعيم القومي رسمية.
ويحذر آخرون من احتمال حدوث صراع على السلطة بين معسكري ميدفديف وبوتين رغم تعهد الحليفان بالعمل معاً.
وقال المحلل الكسندر كونفالوف رئيس معهد التقييمات الاستراتيجية إذا تولى بوتين زعامة الحزب الذي يضم نحو ميلوني عضو ليس من بينهم ميدفديف، فيصبح من الواضح من هو الشخص رقم واحد في روسيا.
وكتب اندري ريابوف المحلل في مركز كارنيجي موسكو في صحيفة نوفايا غازيتا المستقلة يقول إن تولي رئيس الوزراء زعامة الحزب يشبه ما كان يحدث في العهد السوفييتي.
وقال المحلل المستقل فلاديمير بريبايلوفسكي إن بوتين لا يرغب في تولي منصب رئيس وزراء شرفي، حيث يقوم من يتولى المنصب حالياً بدور تكنوقراطي يشرف من خلاله على سير العمل في الدولة.
ويقول بريبايلوفسكي إنه في هذه الحالة فقد ينقلب الناس على بوتين.
وأشار المحلل إلى مواجهة تجري بين الفروع المختلفة لأجهزة الأمن خاصة جهاز مكافحة المخدرات.
وتساءل بريبايلوفسكي ستظل السلطة في أيدي بوتين لعام آخر على الأقل. وبعد ذلك الأمور ليست واضحة. وسيعتمد الكثير على ميدفديف الذي لديه سلطات واسعة، لكن هل سيرغب في إخراج بوتين من السلطة؟.