بدائع لا تحصى

كتب أبوخلدون مؤخراً مقالاً ظريفاً بعنوان هلوسات نحوية. وطرائف النحو لا تحصى، فإذا كتبت رأى المعلم الطالب من دون تشكيل، فلن يعرف القارئ من الرائي ومن المرئي.

وفي إحدى الصحف الصادرة جاء خبر بعنوان جنبلاط يطلب الحماية من بري. وهذا الخبر لا يفهم من عنوانه، فهل يطلب جنبلاط من بري أن يحميه؟ أم أنه يريد من يحميه من بري؟

ويقول الشاعر شوقي في إحدى قصائده:

الحرب في حقٍ لديك شريعةٌ

ومن السموم الناقعات دواءُ

والشطر الثاني من البيت يحتمل تأويلين: فهل المقصود أن الحرب دواء من السموم الناقعات.. أم أن الدواء يستخلص أحياناً من السموم الناقعات؟

وأحياناً ترى إعلانات تجارية تتحدث عن مصفف الشعر المدهش، من دون أن تحدد من هو المدهش.. المصفف أم الشعر؟ وإعلانات أخرى تتحدث عن عروض السيارات الرائعة، من دون أن تحدد الرائع، هل هي العروض أم السيارات؟

ويقول الله تعالى في محكم تنزيله عن عصا موسى عليه السلام: فإذا هي حية تسعى. وهناك تأويلان.. إما أن العصا تحولت إلى حية، أو أن الله سبحانه وتعالى بعث الحياة في العصا.

وقد أبدع الشاعر محمد عبده غانم في وضع المفعول به في موضع لم يوضع فيه قط.. في قوله:

عندما يغري بما يدعو له بالهوى أتباعه والفتنة

وقد ذكر الكاتب مصطفى أمين في رواية له أن الانجليز نفوا سعد زغلول إلى عدن حين قال لهم لا.. ونفوه إلى سيشل حين قال لهم لا.

صالح محمد أحمد

السرقة التعزيرية

السرقة تمثل اعتداء على الأموال، وهي في الشريعة الاسلامية من الكبائر المحرمة التي تستوجب إقامة الحد.

وتعريف السرقة في اللغة: هي اخذ مال الغير خفية. وفي اصطلاح الفقهاء: اخذ مال الغير خفية من حر مثله.

وعرف قانون العقوبات الاتحادي السرقة التعزيرية بقوله: اختلاس مال منقول مملوك لغير الجاني.

وتقوم جريمة السرقة على ثلاثة عناصر هي:

1- مادي: فعل الاختلاس. 2- موضوعي: محل الاختلاس موضوع الاختلاس. 3- معنى: القصد الجنائي.

ركن فعل الاختلاس الركن المادي محل خلاف بين نظريات الفقه والقضاء ووفقاً للنظرية الحديثة، فإن الاختلاس هو الاستيلاء على الحيازة الكاملة للشيء بعنصريه المادي والمعنوي في وقت واحد من دون رضى المالك أو الحارس.

ومحل الاختلاس: وهو موضوع السرقة يلزمه ثلاثة شروط: أن يكون مالاً لأن المال يمكن حيازته والانتفاع به. - أن يكون منقولا فلا تقع على العقارات لأن لها قوانينها الخاصة التي تحميها. - أن يكون مملوكاً للغير.

عبدالله خليفة السويدي

ظروف مشددة

لقد اعتمد المشرع الإماراتي بعض الظروف المشددة، إذا ما اقترنت جريمة القتل بالقتل العمد، حيث رفع في هذه الحالة العقوبة إلى الإعدام، وهذه الظروف يفترض ابتداء توافر جريمة القتل العمد بصورته البسيطة فيها، وهي إما أن تكون ذات طابع عيني، وإما أن تكون ذات طابع شخصي، وقد تضمنت هذه الظروف في المادة 332/2 من قانون العقوبات الاتحادي حيث نصت على وتكون العقوبة بالإعدام مع الترصد أو مسبوقاً بإصرار أو مقترناً أو مرتبطاً بجريمة أخرى أو إذا وقع على أحد أصول لجاني أو على موظف عام أو مكلف بخدمة عامة أثناء أو بسبب أو بمناسبة تأديته وظيفته أو خدمته أو إذا استعملت فيه مادة سامة أو مفرقعة.

مروان إبراهيم دهقان

جامعة عجمان - كلية القانون

حكمة التشديد

نصت الفقرة الأولى من المادة 378/1 عقوبات اتحادي بأن يعاقب بالسجن المؤقت كل من ارتكب جريمة سرقة على أسلحة القوات المسلحة أو الشرطة أو ذخيرتها، وتكون العقوبة السجن المؤبد إذا توفر فيها ظرف من الظروف المنصوص عليها في المادة 384.

وتتمثل هذه الظروف في التالي:

1- إذا وقعت السرقة من شخصين فأكثر وكان أحدهما حاملاً سلاحاً.

2- إذا وقعت السرقة من شخصين فأكثر وبطريق الإكراه.

3- إذا وقعت السرقة من شخص يحمل سلاحاً وكان ذلك ليلاً.

4- إذا وقعت السرقة من شخص يحمل سلاحاً وكان ذلك بطريق الإكراه أو التهديد باستعمال السلاح.

والحكمة من تشديد العقوبة أن السرقة تقع على الأسلحة أو الذخائر المملوكة للقوات المسلحة أو الشرطة مما يقلل قدرتها في القيام بمهامها المكلفة بها، ووجود هذه الأسلحة في أيدي بعض الأفراد يمثل تهديداً خطيراً للأمن، بالإضافة إلى خطورة الجاني الذي يقوم بارتكاب هذه الجريمة.

وتتطلب هذه الجريمة لتشديد العقاب شرط أساسي يتعلق بالمال محل الاعتداء، وهو أن تقع السرقة على أسلحة أو ذخائر القوات المسلحة أو الشرطة، وهو ما يسمى بالركن المفترض في الجريمة.

ويجب لمساءلة الجاني عن هذا الظرف أن يتوافر لديه العلم بصفة المال موضوع السرقة وهو ما يسمى بالركن المعنوي للجريمة.

بدرية محمد عباس

كلية القانون - جامعة عجمان

خسارة بشرية

نسمع مصطلح الخسارة المادية في حياتنا الاقتصادية والإعلامية كثيرا، وربما لا نعطيها أي أهمية أو لا نشعر بهمّ خسرانها وقوة ألمها، لأن أغلبنا في هذه السن متفرغون للمرحلة الدراسية لا نذهب للعمل لأجل كسب الرزق، وإنما كامل اعتمادنا على أولياء الأمور، لذلك لا نشعر بجفاف الريق والجهود الضخمة في السعي لأجل الحصول على النتيجة في نهاية الشهر، فأولياء الأمور والموظفون والعمال في المجتمع هم أكثر استشعارا بهموم انتظار الرواتب وحزن زوالها، لكن هناك خسارة من نوع آخر نواجهها جميعا في مختلف مراحل الحياة وهي خسارة البشرية فكم إنسان لقيناه في حياتنا وأسعدت النفس بمودته فترة من الزمن ثم لأسباب دنيوية فقدناه، ثم انتقلنا لمرحلة عمرية مختلفة وقابلنا أناساً جدداً في حياتنا، حتى انبهرنا بمحبتهم، وتعاهدنا على التواصل مدى الحياة، حتى يأتي ريح سوء التفاهم، ويخرب بيت الثقة التي بنيناه، ويبدأ الفراق بين الطرفين، وتبدأ شرايين الجسم تتقطع غضبا وقهرا من الطرف الآخر، وهكذا سنقابل مئات الناس في حياتنا.. يأتون ثم يذهبون، والقليل جدا منهم من يستمر معنا، هم الذين أحبونا بصدق القلب وبكامل الإخلاص ويصدقوننا في اليسر والعسر، وإذا كثرت الخطايا في البرايا رأيناهم كالظل لروحنا والسحاب على رؤوسنا والمرهم لقلوبنا، لكن من يسمع لنصائح الكبار في السن يتعلم منهم أنه لا يوجد إنسان في الكون سيستمر لك، فإما تأتي المنية وتأخذه عنا، وإما تأتي لحظة الوداع فيغادر، وإما أن يتزوج فيفترق، وإما ينتقل لمسكن آخر أو عمل آخر فيبتعد، أو يحدث خلاف بيننا فتقل المحبة، أو تنقطع العلاقة فتنتهي العشرة، فلا يجب أن نربط قلوبنا تماماً بأحد من الناس، حتى لا يجرحنا في المستقبل بعده أو تغير حبه لنا، وضع في ذهنك دائما هذه الجملة: توقع ما لا تتوقع ممن لا تتوقع فلسنا في قرن نتعامل فيه مع ملائكة، ولنضع في إدراكنا أنه من السهل جدا أن نواجه الخسارة البشرية، ونخسر الكثير من الناس لأسباب دنيوية أو دينية، فلا نغتر بوجود أي شخص في حياتنا مهما كانت صفاته.

مريم حاجي محمد