تتركز انظار المستثمرين حالياً على حركة السيولة المتنقلة بين قطاعي العقار والأسهم والتي تتحدد من خلال مسار التغيرات السعرية في القطاعين .

فالواضح الآن أن القطاع العقاري نجح خلال الفترة الأخيرة في استقطاب سيولة المضاربات التي كانت مصدر التحركات السعرية للأسهم طوال الفترة الماضية على اختلاف وتيرتها بين الصعود الحاد في العام 2005 مروراً بالتصحيح المؤلم في العام 2006 وصولاً الى المكاسب المتدرجة منذ العام 2007 .

وبينما كانت التحليلات تؤكد ضرورة صعود أسواق الأسهم بنسب مجزية خلال العام الحالي جاءت سلسلة من التطورات غير المتوقعة أدت عملياً الى تحرك الأسهم على وتر مشدود بين الاستقرار والتراجع، في مقدمتها انعكاسات ازمة الأسواق الدولية تلاها تأثير عملية تنظيم التداول على المكشوف عبر فصل حسابات الوسطاء عن العملاء، لتشهد في المرحلة الأخيرة نشوء بيئة مثالية للمضاربات في قطاع العقار حركتها أزمة مواد البناء وما نجم عنها من تراجع في حجم الانجاز، وبالتالي العرض للمشروعات العقارية دافعاً بالأسعار الى الارتفاع لتبدأ حلقة المضارب في هذا القطاع مجدداً وتستدرج بالتالي السيولة الحيوية للمضاربين التي تشكل تقليدياً وقود الحركة في أسواق الأسهم .

وأدى ذلك الى ارتفاع سريع لأسعار العقار قابله انخفاض ملموس للأسهم، لكن الخبراء ما زالوا يراهنون على ان السيولة المتجولة بين القطاعين لا يمكنها ان تكمل رحلتها في العقار دون عوائق عندما تصل الأسعار الى مستويات المخاطرة، الأمر الذي سيدفع بالمستثمر والمضارب الذكي الى العودة السريعة نحو الأسهم لاقتناصها عند مستوياتها السعرية الحالية، ما يفتح الأبواب لتحول التحركات السعرية نحو الارتفاع في الأسهم والهبوط في العقار، وان كان يصعب الآن معرفة التوقيت الذي سيشهد هذا التحول خصوصا وأن مشهد الطوابير التي تصطف لشراء الوحدات عندما يتم طرح المشاريع العقارية والتي يقابلها خلو قاعات التداول بالأسهم المحلية من المستثمرين في ظل التغيرات السعرية البطيئة في الأسواق، يجعل احتمال استمرار تدفق السيولة من الأسهم الى العقار قائماً في المدى الزمني المنظور الى ان تظهر أولى مؤشرات الاستقرار العقاري المقترن بانتعاش في الأسهم .