نفذت كلية دبي للادارة الحكومية وبالتعاون مع مركز ولفنستون دراسة حول مصادر معوقات الشباب في الوطن العربي ومنطقة الشرق الاوسط من خلال مبادرة شباب الشرق الاوسط والتي تعتبر مبادرة مشتركة أطلقت من قبل كلية دبي للادارة الحكومية ومركز ولفنستون للتنمية في معهد بروكنز .

وأظهرت نتائج الدراسة ان الشباب يواجه في كل أطراف العالم التحديات ذاتها خاصة فيما يتعلق بنسب البطالة التي عادة ما تكون الضعف أو أكثر عند سن الرشد .

وتراوحت نسبة البطالة بين الشباب في معظم دول الشرق الأوسط بين 37% من المعدل العام للبطالة في المغرب إلى 73% في سوريا .

من ناحية أخرى، وعلى نقيض الوضع في أوروبا حيث يواجه الأفراد الأقل مهارة وخبرة مشاكل أكبر في سوق العمل من المثقفين، يعاني ذوو الخبرة في الشرق الأوسط من البطالة غير المتكافئة .

وكشفت الدراسة ان أسواق العمل تعاني في كلتا المنطقتين "الشرق الاوسط واوروبا" من إعادة هيكلة اقتصادية ومشاكل تتعلق بأصحاب هذه الأسواق والدخلاء عليها .

وناقشت الدراسة فكرة الاستبعاد الاجتماعي والمقصود به إقصاء بعض الافراد عن المشاركة بالعمل وبناء المجتمعات مؤكدة ارتفاع ظاهرة استبعاد الشباب في الشرق الاوسط عن ممارسات ادوارهم الطبيعية في المجتمع من العمل والزواج وتكوين الاسرة المستقلة .

وتابعت أن الاستبعاد الاجتماعي يظهر جليا في دول الشرق الأوسط من خلال عدة أبعاد لتجزئة سوق العمل، فالمتمرسون بالنظام الذين يتمتعون بمزايا متفوقة، يستفيدون من الإيجار والرواتب المرتفعة والمزايا الأفضل والمناصب الأعلى من خلال احتكار الوظائف وتقييد الوصول إلى بعض القطاعات، بينما يعاني الدخلاء كالشباب النافذين الجدد الذين يدخلون إلى سوق العمل من فترات بطالة طويلة الأمد وهدر المهارات وتدهور في الحالة الصحية إضافة إلى البعد الاجتماعي للاستبعاد من العمل .

إن النزعة نحو رفع مستوى التعليم وتأخير سن الزواج ومغادرة منزل العائلة متواجدة في كلتا المنطقتين حيث شهدت مؤخرا كل من أوروبا والشرق الأوسط ارتفاعا في متوسط العمر لمغادرة المنزل والزواج والإنجاب الأول .

وأظهرت الدراسة ان شبكة القرابة والنسب تلعب دورا فاعلا في توفير الدعم الاجتماعي غير الرسمي في الشرق الأوسط وشمال افريقيا . هذا يسمح للشباب بالبقاء في بيت الأسرة مما يسهم في انتشار الفقر وربط سوق العمل بالعلاقات الاجتماعية .

وعقدت الدراسة مقارنة بين ظاهرة استبعاد الشباب في أوروبا والشرق الأوسط: اوجدت نزعات مماثلة واكدت ان المقارنة بين حالات استبعاد الشباب في أوروبا والشرق الأوسط ليست بالأمر الصعب كما يبدو للوهلة الأولى . إن الفرق الشاسع بين هاتين المنطقتين لا يجب أن يحجب بعض التشابه وأهمية التعلم من تجارب الآخرين ولا ضير من تكييف بعض الممارسات في سياقات جديدة . هناك عدد من الاختلافات والتشابهات المهمة التي تجعل المقارنة ذات أهمية:

وأشارت الى ان هناك العديد من العبر التي يمكن للشرق الأوسط أن يستخلصها من التجربة الأوروبية لتفعيل دور الشباب وإدماجهم اجتماعيا، والتي يمكن أن تساعد على تطوير هذه البرامج في دول الشرق الأوسط وشمال افريقيا بهدف التقليل من المعوقات أمام الشباب .

أما عن التأهيل، فإن التجربة الأوروبية تعكس مزايا وفوائد توسيع دور القطاع الخاص في التدريب . حيث يكون أداء الشباب أفضل بكثير عند التدريب من خلال العمل ويستطيع أصحاب العمل مراقبة واختيار الموظفين المناسبين . يجب على المدارس ألا تهمل المهارات المتخصصة التي يحتاجها الطلاب في حياتهم المستقبلية كالإلمام بالأمور التجارية والمالية وتقنيات البحث عن عمل مناسب وكيفية استخدام الإنترنت .

ونوهت بأهمية تجاوز عقبات الائتمان وخاصة للنساء كما يجب طرح برامج تدريبية في تخطيط الأعمال والتسويق والمحاسبة بشكل موسع .إن تطوير أسواق الائتمان والإحاطة بالأمور المالية تتجاوز حدود قروض العمل الصغيرة .

وكشفت عن حاجة دول الشرق الأوسط وشمال افريقيا إلى تسهيلات أكثر للوصول إلى قروض المستهلكين ورهوناتهم .

وهناك العديد من الفرص الممتازة في سوق الإسكان الخاص لتحقيق العديد من الأهداف مباشرة . يمكن للائتمان قليل الفائدة أن يزيد من الطلب على تكوين الأسر، وقطاع البناء يتطلب عدداً كبيراً من العمالة وبالتالي يكون مصدرا لفرص عمل جديدة تفسح المجال بدورها لتطور المهارات والتحديث المدني . يمكن أصحاب المنازل استعادة الأموال المدفوعة، مع مرور الزمن، من خلال تأجير بيوتهم مما يشجع على المشاريع الناشئة .

أخيراً، نجد أن محاربة الاستبعاد الاجتماعي هو أمر يتعدى سوق العمالة . إذ يجب على دول الشرق الأوسط أن تطرح عددا متنوعا من المنافذ الإيجابية التي يستطيع الشباب من خلالها التنفيس عن طاقاته وترجمة طموحاته التي تتجاوز حدود العمل والزواج . ليست النشاطات الدينية والعسكرية هي الوحيدة القادرة على شغل أوقات الشباب بشكل بناء .

كما ذكر سابقا، هناك أعداد لا تحصى من المشاريع المجتمعية في مجالات الفنون والتكنولوجيا الحديثة والبنية التحتية والرياضة والبيئة وما شابه التي تستطيع تجنيب الشباب المشاكل وتوفير المنفعة لهم ولجيرانهم . إن إسهام الجيل الأصغر في عملية تطوير المجتمع قد تكون أفضل استراتيجية تطورية قيمة يتم اقتراحها .

وأكدت الدراسة أن منطقة الشرق الاوسط هي منطقة شبابية بسبب ما آلت إليه نتائج التحول الديمغرافي ونظرا لانخفاض معدل الاعمار، وكشفت عن أن التحول الديمغرافي والمشاركة الواسعة للنساء في القوة العاملة والتعليم والعولمة لم تكن الاسباب الوحيدة وراء تأخر سن الزواج بل التكاليف المادية الباهضة لمتطلبات الزواج مثل "السكن، والمهر والمصاغ والاحتفالات والاثاث"، لأن الشباب وعائلاتهم ينتظرون سنوات قبل أن يتمكنوا من تجميع المبالغ الضخمة اللازمة لتغطية هذه النفقات .