رد هدايا الخطبة
خطبت لشاب ولم يحدث تفاهم بيننا وتم فسخ الخطبة، فهل من حقه استرداد كل ما قدمه لي من هدايا علماً بأن قرار فسخ الخطبة اتفقنا عليه معا ولم ينفرد به أحد؟
و. م العين
يقول الدكتور أحمد عمر هاشم أستاذ السنة النبوية والرئيس السابق لجامعة الأزهر وعضو مجمع البحوث الإسلامية: في الحقيقة أن الخطبة وإن لم تكن عقدا ملزما بالزواج، فإن الوفاء بها من صفات المؤمنين، وخلف الوعد فيها ثلث النفاق، إلا إذا وجدت ضرورة تقتضي العدول.
ولما حضرت الوفاة عبد الله بن عمر قال: انظروا فلانا لرجل من قريش فإني قلت له في ابنتي قولا كشبه العدة، وما أحب أن ألقى الله بثلث النفاق، وأشهدكم أني قد زوجته، ويعني بثلث النفاق خلف الوعد كما جاء في الحديث: آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان.
وبالنسبة للمهر فيسترده الخاطب، لأنه لم يتم زواج بينهما ولا عقد، والمهر لا يكون إلا في مقابلة الزواج، فيجب رده إلى الخاطب، أما الهدايا فتأخذ حكم الهبة، ولا يجوز الرجوع في الهبة إذا كانت تبرعا محضا، أما إذا كانت الهبة لأجل عوض ولم يفعل الموهوب له، فيجوز الرجوع فيها، لأن الهبة حينئذ قامت على المعارضة.
فعن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا يحل لرجل أن يعطي عطية، أو يهب هبة فيرجع فيها إلا الوالد فيما يعطي ولده، ومذهب المالكية: إن كان العدول عن الخطبة من الخاطب فليس له الرجوع في هديته، وأما إن كان من المخطوبة فله الرجوع بكل مال أهداه سواء بقي على حاله أم لا فيرجع ببدله إلا إذا كان هناك شروط أو عرف فيعمل به.
ويرى الشافعية رد الهدية قائمة كانت أو هالكة فترد قيمتها، ويرد الحنفية: أن للخاطب أن يسترد ما أهداه إن كانت الهدايا على حالها، أما إن لم تبق على حالها بأن فقدت أو تغيرت فليس له استرداد بدلها، والله أعلم.