علي رضا درويش اللواتيا . . هذا هو الاسم المتداول في الشارع العماني باعتباره أحد كبار الهوامير الذين تكدست ديونهم لدى البنوك في عام 2001م، متعثرين في السداد أو مُدَّعين بذلك . ينتمي إلى عائلة تحترف البزنس وتتقن فن صناعة الفلوس . برأه القضاء من اتهامات كالتها له بعض البنوك التجارية . . لكن قصته بفصولها تبقى شاهدا حيا على ما يجري في كواليس التجارة والمال .

يقول: إن تسوياته مع البنوك تؤكد أنه حسن النوايا، وأن الطريق إلى جهنم ليس دائماً مفروشاً بالنوايا الحسنة .

كيف بدأ تجارته بأربعين ألف ريال عُماني صنعها في دبي وتكاثرت إلى ما يزيد وبكثير على مليار درهم في أقل من 15 عاماً، وأصبح نجماً عابراً للقارات في عالم تجارة الأرز والسكر؟! . . وهل صحيح أنه كبر أكثر من اللازم . . وأسرع من اللازم . . ولذلك استحق تقليم الأظافر؟!

ما العلاقة بين الأسماء الكبيرة وإدارات الائتمان في البنوك؟ ولماذا تمت تصفية شركة السكر قبل أن تبدأ نشاطها . . وضاعت الملايين؟

الرجل الذي أوجع بطن البنوك العمانية في حوار خاص مع الخليج . . من هو/ وما هي قصته في عالم البزنس؟ ولماذا تدهورت علاقته بالبنوك؟ ثم عادت الى التحسن التدريجي . بدأ علي رضا رحلته مع تجارة الأرز والسكر من دبي في عام 1976م، وخلال عشر سنوات، تمكن من ادخار 40 ألف ريال عماني، جاء بها إلى مسقط، فتكاثرت إلى أن وصلت أكثر من مليار درهم في أقل من 15 عاماً فقط .

يشتري الأرز الباكستاني لحساب منطقة الخليج وبلدان إفريقية وآسيوية، وشركات أجنبية عملاقة . . صفقة واحدة لشركته العابرة للقارات تصل إلى 200 ألف طن، بينما عمان لا تستهلك أكثر من 100 ألف طن سنوياً . .!

بنوك عمانية، وأخرى إماراتية كانت تقوم بالتمويل منذ بداية العام 1989م وحتى الآن . . وبالتدرج، دخل وآخرون في الاستثمار العقاري وسوق مسقط للأوراق المالية .

علي رضا يقول عن نفسه: لم أكن أقوم بصفقات سريعة في السوق، وإنما كان استثماري دائماً طويل المدى، وأنا لست مضارباً . . ليست شغلتي المضاربة . وفي عام 1991م، كان حجم التداول لشركتي بين دبي ومسقط حوالي 120 مليون درهم سنوياً، وذلك من دون البضاعة التي كنا نشتريها من باكستان، ونبيعها مباشرة إلى بلدان أخرى، فهذا لا يدخل البلانس شيت لشركتنا!!

بدأت تتوسع في الحصول على تسهيلات بنكية؟

طبعاً . . فعندما يكون التداول بهذا الحجم، فإن الأرباح التي تحصل عليها تتراوح ما بين 5 و6%، ولذلك، فأنت تحتاج تسهيلات بنكية . . وحصلنا من عام 87 و88 و1989 على تسهيلات كبيرة، والثقة عالية جداً في شخصي ونشاطي التجاري، يعرفون أنني أتحمل المسؤولية، وألتزم بتعهداتي .

كل المديونية كانت محدودة جداً في التسعينات، حيث لم تكن تتجاوز أربعة أو خمسة ملايين ريال عماني، ولم يكن يقابل ذلك ضمانات عقارية مثلاً أو غيره من هذا النوع لأن حصولك على تسهيلات تجارية، يعد ضماناً غير مباشر، فإما عندك بضاعة وهي رصيد فلوس، أو مشترين عليهم ديون، وكل هذه ضمانات للبنوك .

وسؤالك مهم جداً، فعندما تكبر التجارة، تكبر التسهيلات أيضاً بنفس الطريقة إلا الجزء الذي أخذناه للاستثمار في الأسهم أو العقارات، وهذا الجزء كان مغطى، ولذلك، عندنا جزء من مديونياتنا ليس مغطى، بينما جزء آخر مغطى بالضمانات .

وفيما بدا منه رغبة في تسجيل بعض المواقف الوطنية، يواصل علي رضا روايته: في عام 1990م، وعندما حدثت أزمة العراق والكويت، كنت بإجازة في لندن أغسطس/آب عندها وصلت أسعار السكر والأرز خلال أيام، ارتفعت إلى ما بين 100 و150% .

وفي ذلك الوقت اتصل بي مقبول بن علي سلطان وزير التجارة والصناعة الحالي وكان رئيساً للغرفة العمانية حينها، وكذلك اتصل بتجار المواد الغذائية، وطلب منهم وأنا من بينهم تنزيل الأسعار، وقال أغلبية الحضور انهم معتمدون على دبي، فلا أحد يقوم بتخزين بضاعته في مسقط، لأن التخزين مكلف جداً، وكذلك الفوائد أعلى بنكياً، بالإضافة إلى الاعتماد على حركة الطلب التي قد تكون محدودة، فتتعطل تجارتك! . . بينما في دبي تجد الطلب، إذا لم يكن من مكان معين في الخليج، فمن أماكن أخرى، وحتى إذا لم يوجد طلب من أي مكان، ستجد التاجر الذي يشتري منك، ويقوم بتمويلك لأن السوق كبير، وإذا تجار دبي لا يعطوننا بأسعار منخفضة، فماذا نفعل؟، كل واحد يريد أن يربح . . وكان رأي مقبول: لماذا لا نجتمع كلنا لاستيراد بضاعة بالأسعار العالمية استيراداً مباشراً لثلاث أو أربع بواخر سكر وأرز إلى مسقط؟

شركة تاول وأنا وشركة باقر سليمان جعفر استوردنا باخرتين أو ثلاثاً من السكر عن طريق أوروبا، وباخرتي ارز من باكستان . . وكانت النتيجة هبوط سعر كيس الأرز البسمتي 45 كيلو إلى 7 ريالات و600 بيسة، بعد أن كان قد وصل إلى 17 أو 18 ريالاً خلال 3 أسابيع . .! ونزل سعر السكر إلى 7 ريالات، بعد أن كان 10 ريالات، ولكن ذلك كان بالتعاون مع هيئة الاحتياطي الغذائي الحكومية، والتي فتحت مخازنها لنفس الغرض .

خسرنا حوالي 200 ألف ريال ثلاثتنا أنا وباقر وتاول يعني كانت خسارتي 70 ألف ريال في سبيل الحفاظ على ثبات الأسعار للمستهلكين عند الأزمة العراقية الكويتية، وهي خسارة بسيطة في حينها، ونحن نقبلها .

كل عام يمضي كنا نكبر ونتوسع ونصل إلى حدود جديدة والحمد لله سواء في دبي أو في مسقط أو باكستان أو غيرها . . حتى جاء عام ،1996 أعلنت مجموعة الشنفري عن تأسيس شركة مساهمة عامة لتصنيع الأرز، ونحن تجار أرز، فاتصلنا بهم للمشاركة بالتأسيس لأن هذا يؤثر في تجارتنا .

ورحبوا بمشاركتنا، وصارت بيننا علاقات جيدة، وكانوا يطلبون مني الدخول في كل الشركات التي يدعون إلى تأسيسها لأكون من أكبر المستثمرين فيها .

أجيت كيمجي، وشركة مسقط أوفرسيز، وانا، ومجموعة الشنفري، وسهيل بهوان . . أسسنا هذه الشركة المتخصصة في صناعة الأرز، وكذلك شركات أخرى عديدة . . ومنها شركة تصنيع الأرز بمائة مليون دولار، والبنك الصناعي، وصلالة هيلتون وبنك مجان الدولي .

أما في شركة السكر والتي تمت تصفيتها مؤخراً كنت أنا أكبر المساهمين، وكنت رئيسها، وبدأنا المشروع بمساعدة حكومية، حيث حصلنا على أرض مدعومة، ولكن ما حدث أنه عندما أسسسنا شركة الأرز في ذلك الوقت، وضعت الفلوس في البنك لحساب التأسيس بما في ذلك ما تم تجميعه من المساهمين .

كان الناس يلوموننا لأننا لم نضع فلوسنا في السوق لأن كل الشركات الجديدة والقديمة بدأت تستثمر في السوق عام ،1996 حتى وإن كان في غير نشاطهم . .!! فبدلاً من البنوك، يضعون فلوسهم في البورصة لأنها تكسب أكثر، ولكننا كنا نعتقد بأنه إذا جمعنا الفلوس بهدف معين، فلا يجوز استعمالها إلا لنفس الهدف الذي جمعت من أجله .

وضعنا الفلوس في البنك لحين استكمال إنشاء مصنع الأرز، ولكن صيغة العقود التأسيسية الموجودة بوزارة التجارة تسمح لكل الشركات بالدخول في أسواق رأسمالية دون تحديد لأسهم أو أوراق مالية أخرى . . مسقط أو غيرها . . وكل الشركات كانت تعرف ذلك، واعتبروا هذا بمثابة تصريح رسمي، ولذلك دخلوا السوق وربحوا . . وأنت تعرف إيش اللي صار بين 96 و 1998م .

وفي أكتوبر/تشرين الأول 1997م، عندما أسسنا شركة السكر، كان رأسمالها حوالي 15 مليون ريال، وكنت أنا أكبر مساهم فيها 2 مليون و500 ألف سهم، والقيمة الاسمية للسهم ريال واحد .

في هذا الوقت أخذنا قرار مجلس إدارة للاستثمار في السوق إلى أن نبدأ الدفع للمقاولين والمعدات وغيرها، فكان لا يزال هناك وقت، وهم يأخذون دفعات بالأقساط كل عامين أو ثلاث . . فبدلاً من البنك، وضعنا الفلوس في السوق، واستثمرنا في السوق حوالي 8 ملايين ريال، وكان هذا مبلغاً بسيطاً في ذلك الوقت حيث كان تداول اليوم الواحد يصل إلى 10 ملايين ريال في البورصة، وكانت هذه المبالغ 8 ملايين ريال هي كل مساهماتنا من دون أي تلاعب لأننا لا نعرف هذا التلاعب . . ساهمنا في البنوك، بنك عمان الدولي والوطني وغيرها . . ولم أكن أنا الذي يريد هذه الاستثمارات، وإنما القرار كان من مجلس الإدارة .

هبطت السوق كما تعرف، وكان هبوطا غير معقول . . فخلال 6 شهور خسرنا 5 ملايين ريال من رأسمال الشركة البالغ 15 مليون ريال . . ولم تكن الشركة قد بدأت عملها، ولكن كانت عمليات الإنشاء بدأت . . إلا أن ذلك يأخذ وقتاً .

وعندما خسرنا كان الرأي أن نترك هذه الأسهم كاستثمار للشركة، ونقترض أكثر من البنوك التجارية لتغذية الفرق 5 ملايين والاستمرار بالمشروع، عندها كان الكل خسران في السوق، ولم يكن لديه استطاعة أو استعداد لإعادة رأسمال الشركة . . المساهمون كباراً و صغاراً . . كل واحد كان خسران، ولا أحد يرغب بالاستثمار في هذه الحالة .

ولكنني وبعض الزملاء، اعتقدنا بأننا ارتكبنا خطأ، وأن علينا إغلاق هذا الباب، خاصة وأنه في مثل هذه الحالات تتزايد الشائعات في السوق . .!

وبعد حصولنا على موافقة مجلس إدارة الهيئة، قمنا بالإعلان في الصحف المحلية عن تصفية الشركة، ولكن الخسائر يتحملها أعضاء مجلس الإدارة حتى 950 بيسة . . أخذنا ريالاً واحداً من كل مساهم .

ولماذا 950 بيسة؟

لأن 50% التي أنفقناها كانت على إنشاء المشروع ذاته، ما دفعناه للمقاولين، وكذلك للحكومة التي أخذت 200 ألف ريال ضرائب .

مقابل ماذا؟

فوائد بنكية على القروض المدعومة، لأن جزءاً من المبلغ كان بقرض حكومي . . وأنا بمفردي، تحملت ما بين 25 و30% من الخسارة . . أسهمي كانت 2 مليون و500 ألف، أي حوالي 15% من رأسمال الشركة، وقد اتفقنا كمؤسسين على أن يدفع كل منَّا في الخسارة بقدر نسبته في رأس المال، ولأنني صاحب أكبر حصة من بين المؤسسين، فقد كنت أكبر الخاسرين . .! وجاء في المرتبة الثانية من بعدي سعيد بن أحمد الشنفري . . وهكذا . .! والحقيقة أنني تحملت أكثر من 15% من الخسارة . . ما تحملته هو ضعف ذلك تقريباً .

كيف؟

لأن المؤسسين أصحاب 60% من المساهمات بالشركة يتحملون 100% من الخسارة بعد أن تحملنا خسائر صغار المستثمرين (وحصتهم الإجمالية 40%) . . كان لابد من توزيع خسائر الصغار على كبار المساهمين المؤسسين من أجل بقية المساهمين الذين هم من الصغار .

وبالتالي، فإن 100% من الخسارة جرى توزيعها على 60% من المساهمين، بينما 40% هي حصة المساهمين الصغار والذي اعتبرناه حقاً عاماً حافظنا عليه حتى لا يخسرون رؤوس أموالهم أو جزءاً منها . .!

هؤلاء الصغار، دفعوا ريالاً واحداً للسهم، وعند التصفية قاموا باسترداد 966 بيسة، أي ما تحملوه فقط 34 بيسة عن السهم الواحد، وهي نسبة لا تكاد تذكر بعد التسويات .

والحقيقة أن هؤلاء خسروا فقط ما بين 3 و 4% من رؤوس أموالهم بعد عامين كاملين، الأمر الذي يعني أن الاستثمار في شركة السكر ذاك الوقت عام 1997م كان أفضل استثمار في السلطنة، وصغار المستثمرين في شركة السكر كانو أكثر حظاً من غيرهم، فالمستثمرون في أي شركة أخرى خلال الأزمة خسروا ما لا يقل عن 50% من رؤوس أموالهم، أي شركة أياً كانت . .!

خسرت أنا فقط مليوناً و700 ألف ريال من إجمالي 2 مليون و500 ألف، أي حوالي 60% من رأسمالي في هذه الشركة، وبالتالي، فأنا لم أتربح، ولم أضارب بأموال الآخرين . . وإنني بطبيعتي لا أراهن إلا على الاستثمار طويل الأجل . . الاستراتيجي .

لماذا اتخذتم خطوة التصفية؟

أنا شخصياً كنت مصراً على ذلك، لأنني اعتبرته خطأ من جانبنا كمؤسسين .

وعلى فكرة، استثمرنا في السوق بعد حصولنا على تصريح من كل الجهات المعنية، ولم نكتف فقط بقرار مجلس الإدارة والجمعية العمومية . . وضعنا 8 ملايين ريال مرة واحدة في سوق مسقط دون توزيع المخاطرة جغرافياً، وهو ما اعتبره خطأ .

كم كان حجم ديونك البنكية على وجه الدقة عند اثارة الزوبعة؟

حجم الديون في عمان كان 50 مليون ريال، الا أننا أجرينا تسوية مع غالبية البنوك . . بنك عمان الوطني كان له 18 مليوناً أصبحت 10 فقط، غطينا 8 ملايين من خلال بيع الأسهم وبعض العقارات، وكذلك اشترى البنك بعضها بطريقة ودية، وأخذنا منهم وقتاً لدفع بقية المبلغ بالكامل، ولم نطلب منهم أي تخفيض، وهذه الفترة كانت ما بين 7 إلى 10 سنوات .

لكن الغريب أن كل البنوك هجمت عليَّ مرة واحدة . . كل الدائنين . . كلهم مرة واحدة، في وقت واحد بسبب الشائعات؟!

وهذا هو اللغز . . فلماذا حدث ذلك رغم التزامك بالسداد الكامل، وإجراء التسويات الودية مع كافة البنوك من وراء ذلك؟

هنا اللغز بالفعل . . فأنا لا أفهم لماذا؟ هل كان أحد وراء ما جرى؟ الله أعلم . .! فأنا أتعامل بحسن النوايا .

لكن الطريق إلى جهنم مفروش بالنوايا الحسنة؟!

لو أن أحداً غيري لما أقدم على هذه التسويات، ولترك الأمور للمحاكم والقضاء ليحسمها خلال سنوات، ولكنني لست كذلك . . فأنا يهمني ثقة الناس قبل أي شيء آخر . . وأنا أتعامل مع ضميري ومع الله، ولا أجيد التعاملات الملتوية .

ومع أن هذا الالتزام كلفني خسائر مزدوجة لأنني لم أدفع هذه المبالغ من المديونية فقط، وإنما كنت مضطراً لبيع عقارات وأسهم بنصف ثمنها الحقيقي، وكان بإمكاني الإصرار على أسعارها السابقة وقت تقييم الضمانات وهذا حقي، إلا أنني لم أفعل حتى لا يساء الظن بالنوايا .

وأنا على يقين بأن النوايا الحسنة ليست كما تقول الطريق إلى جهنم، وإنما إلى السلامة، لأنك تكون في حماية الله سبحانه وتعالى .

17 مليوناً و460 ألف ريال بالضبط كان حجم مديونية البنك الوطني العماني فقط، دفعنا منها 6 ملايين و771 ألف ريال عبارة عن أسهم وعقارات بالأسعار الحالية، لكن عندما حصلت على هذه القروض كان سعر الضمانات من عقارات وأسهم يصل إلى حوالي 14 مليون ريال . .! ولك أن تتخيل حجم الخسارة الإضافية . . بيع عقارات وأسهم بأقل من نصف أسعارها وقت الرهن للبنك ! وأنت تعرف كيف نزلت العقارات والأسهم حينها . . يعني دفعت مقدماً . .! ولو أن أحداً غيري لما قبل بذلك . . ولترك المسألة للقضاء والمحاكم ثلاث أو أربع سنوات، ربما تتحسن الأسعار خلالها . .!

وكان المبلغ المتبقى للبنوك العمانية هو 30 مليون ريال بعد التسوية، بمعنى أنني قمت بسداد 20 مليون ريال عماني دفعة واحدة لهذه البنوك، ولم أناقش أحداً في خصم بيسة واحدة من المديونية . .!

هناك أربعة أو خمسة ملايين كانت لا تزال تحت التسوية، وضمانات موجودة بحوالي خمسة أو ستة ملايين . . وبالتالي بعد التسوية الأخيرة يكون المبلغ المتبقى 25 مليون ريال فقط .

دفعت 20 مليون ريال عماني فوائد فقط للبنوك خلال أربع سنوات . .! في هذا الوقت كانت الفوائد مرتفعة جداً (10%) وحجم المديونية 50 مليون ريال . . خلال 4 سنوات تكون مجموع الفوائد 20 مليون ريال، دفعتها بالكامل للبنوك في السلطنة . .!

كما دفعت 25 مليون ريال للتسويات . . فماذا كانوا يريدون أكثر من ذلك . . يعني مجموع المبالغ التي سأدفعها للبنوك ستصل إلى 90 مليون ريال، بينما المديونية فقط 50 مليون . . بمعنى أن البنوك استفادت من ديوني 40 مليون ريال، البنوك مستفيدة، وتعمل لمصلحتها، ولم يكن لا هم ولا أنا نتوقع ما جرى للبورصة والعقارات، وكل شيء في السوق .

مديونيات كبيرة للبنوك لم يدفعها أصحابها بسبب ما جرى من انهيار غير متوقع . . وهذا جزء من المشكلة . . وهؤلاء لم يدفعوا لأن لديهم أسبابهم، فأسعار كل شيء، أسهم وعقارات وغيرها في هبوط مستمر .

والشركات الكبرى مثلما هو الحال بالنسبة لشركاتنا تستطيع أن تتحمل وتسدد ما عليها، ولكن إذا لم يتعرضوا لشائعات مثلما تعرضت أنا، والبنوك لا تستطيع أن تعيش في ظل الشائعات .

ورغم كل ذلك، التزمت بالسداد، قاومت الشائعات والأكاذيب، وملتزم بالسداد بيسة بيسة .

التجربة رأسمال أيضاً

التسويات الخاصة بسداد المديونية تتراوح ما بين 7 و10 سنوات . . فماذا لو كانت استمرت حالة الركود الاقتصادي . . هل كانت ستشكل مأزقاً لك؟

30 مليون ريال على 10 سنوات، يعني 3 ملايين سنوياً، وشركتنا كانت تربح حتى في سنوات الركود هذه المبالغ كأرباح تشغيلية، ولذلك فلا توجد مشكلة .

نحن نتحدث عن الأرباح التجارية، ولا نتحدث عن الأصول، وهذه الأرباح كانت في السنوات الماضية تصل أحياناً إلى خمسة ملايين ريال سنوياً . . ولا نستطيع تقييم المستقبل إلا بأخذ الماضي في الاعتبار، ولذلك فلا توجد مشكلة .

أضف إلى ذلك أن الفوائد انخفضت، وكذلك المبالغ المستحقة السداد انخفضت، وبالتالي كانت المسألة سهلة . . ان تلتزم بالسداد خلال الفترة المحددة .

كما أن التجربة بحد ذاتها هي نوع من أنواع رأس المال، ونحن نستفيد من أخطائنا .

وحتى في الظروف الصعبة، لا نتحدث عن أسواق الخليج، وإنما الأسواق العالمية كلها، ولكن هذه الأوضاع لا تستمر، لأن الحركة الاقتصادية عبارة عن دورات وهذا ما أكدته وتؤكده التجارب .

هل كنت تشعر بالتفاؤل خلال أزمتك؟

نعم . . أنا متفائل، وإن لم أكن كذلك، فليس أمامي إلا الاستسلام . . وأنا لا أريد الاستسلام، خاصة وأن هناك مبالغ في ذمتي .

لماذا إذن برزت هذه المشكلة فجأة، رغم مرور أكثر من ستة أشهر على عقد اتفاقيات التسوية مع البنوك؟

والله لا أعرف لماذا، رغم أنها معروفة من شهر ابريل/نيسان العام 2001م رغم تخفيض المديونية، والتسويات، وإعادة هيكلة الشركة، واستعادة التعامل مع زبائننا .

أنا لا أعرف لماذا؟ ربما بسبب النشر في الصحف حول تقرير البنك المركزي أو تعليماته للبنوك بعدم توزيع أرباح لمدة ثلاث سنوات في حينها . . لكن هذه المسألة طبيعية، فمن الناحية البنكية، يجب في حالة زيادة الديون تحت السداد أن تزيد البنوك من مخصصات الاحتياطي .

دعنا نتحدث عن الاقتصاد العماني فقط . . هل علي رضا فقط هو المدين للبنوك . . لأن المشكلة بدأت وكأنها هكذا . . علي رضا مدين بمبالغ ضخمة، وعاجز عن سدادها؟!

لا . . لست وحدي . . هناك كثير من عليهم ديون، وربما أكثر مني، وليس عندي تفاصيل ذلك، ولكن هذا شيء طبيعي . . فهناك تجار أكبر مني في البلد . والبنوك شغلتها تجمع ودائع من الناس، وتعطي تسهيلات لآخرين لاستغلالها في التنمية .

ولماذا قامت الدنيا عليك ولم تقعد رغم ما تؤكده قولاً من حسن النوايا؟

ربما لا يعرفونني جيداً! وقد يكون لأننا كبرنا وتوسعنا في فترة قصيرة حوالي 15 عاماً ولربما يعتقد البعض أنني كبرت أكثر من اللازم أو أسرع من اللازم أو شيء من هذا القبيل . . لا أدري بالضبط (ضاحكاً) .

ماذا عن حجم الضمانات بالمقارنة مع حجم الدين؟

حجم الضمانات كانت كبيرة جداً . . ولكن الأسعار انخفضت، وعندما عملنا تسويات كانت على أساس أسعار ذاك الوقت، وهي تقل عن 50% مما كانت عليه وقت الضمانات، وربما لو أن أحدا غيري لرفض هذه التسويات، ولتمسك بالموجودات (الضمانات) حتى تعود الأسعار السابقة وقت إعطاء هذه الضمانات . . ولكن أعطيت كل ذلك حتى لا يكون هناك أي شكوك في حسن نيتي والتزامي بالسداد . . فالإنسان لا يستطيع العمل خلافاً لطبيعته، فأنا حسن النية في تعاملاتي مع الآخرين .

الضمانات . . والخسائر . . والانكماش . .!

منذ البداية . . لماذا تعثر سداد الدين . . وأنت تصر على النوايا الحسنة؟

حتى أوائل العام 2002 لم نكن متأخرين عن السداد لأي من البنوك في أي مكان، وبدأنا التأخير في السداد منذ فبراير/شباط عام 2001م . . وكنا مستثمرين في عامي 96 و1997م في مشاريع كبيرة كمؤسسين ولم نكن مضاربين وحدث انخفاض ضخم في أسعار الأسهم وصل إلى 50% خلال ستة أشهر فقط، وأنت تعرف ما جرى للبورصة مع بداية العام 1998م، وتراجعت العوائد بسبب الأوضاع الاقتصادية، فكان لدينا عقارات كثيرة هبطت أسعارها، والإيجارات نزلت حوالي 40% حينها في فترة ثلاث سنوات، كما أن الديون المستحقة لنا لدى أطراف أخرى لم نحصل منهم على شيء أيضاً بسبب هذا الانكماش الاقتصادي .

هل يمكن القول بأن الضمانات التي قدمتها وقت الحصول على القروض كانت كفيلة بالسداد؟

إلى حد كبير، وتراجع أسعار هذه الضمانات من عقارات وأسهم وغيرها جعلني أخسر خسارة هائلة .

إلى أي مدى تأثرت نفسياً بالأزمة . . أزمتك المالية؟

أنا من بني آدم . . ومثل هذه الأشياء تؤثر من الناحية النفسية، ولكن عندما يقرر الإنسان المقاومة والالتزام يتراجع أمامه كل شيء . . أنا لم أتوقع ما حدث، فالكثير من الناس يخسرون، ويتعثرون، واللي يهربوا بعد، وحتى الذين لا يهربون أيضاً، وإنما موجودون في البلاد، لكنهم لا يدفعون ( . . .) وكم من الناس الذين يشهرون إفلاسهم، وجميع هؤلاء لا أحد يتحدث عنهم، ولا أعرف لماذا أنا بالذات رغم أنني أعلنت منذ البداية التزامي بالسداد بيسة بيسة ولن أتهرب من المسؤولية؟

أجريت تسويات، وحتى هذا المكتب الذي أجلس فيه الآن كنت قد أعطيته لأحد البنوك .

القضاء يبرئ هامور الأرز والسكر

أصدرت محكمة عمانية برئاسة القاضي حمود بن محمد السيابي حكما في دعوى تجارية كان قد أقامها كل من رجل الاعمال المعروف علي رضا بن محمد جواد بن درويش اللواتيا وشركته ضد أحد البنوك العمانية الكبرى وقضى الحكم بتعويضه عن أضرار مادية وأدبية بمبلغ مليون ريال، وتعويض شركته بمبلغ ثلاثة ملايين عن الضرر الأدبي الذي لحقها نتيجة فقد سمعتها التجارية .

وكان علي رضا قد اتهم في صحيفة الدعوى التي أعدتها مستشارته القانونية منى طه عامر- بنك . . . . . بتقديم بلاغ كيدي للقسم الخاص بشرطة عمان السلطانية - بالاشتراك مع بعض البنوك الأخرى بالسلطنة - ضده وشركته باتهامهما بارتكاب جريمة نصب واحتيال زاعمين أنهما تحصلا على تسهيلات وقروض من البنك بصفته شريكا ومديرا مفوضا لشركة علي رضا للتجارة ومالكا لمؤسسة خاصة، ولأجل إقناعه بالموافقة على منحه - ومجموعته - التسهيلات المطلوبة قدم ميزانيات متضمنة أرقاما وهمية غير حقيقية مما دفعه إلى منح تسهيلات وقروض لم يقابلهما ضمانات حقيقية .

واستنادا الى هذا البلاغ، تم حبس علي رضا درويش اللواتيا على ذمة التحقيق لمدة خمسة وأربعين يوما، ثم الإفراج عنه بكفالة شخصية من ثلاثة كفلاء مع ضماناتهم ماليا بمبلغ تسعة وثلاثين مليون ريال، واتخذت إجراءات تحفظية قاسية وعنيفة تمثلت في منعه من السفر وتجميد حساباته الشخصية وحجز جميع حسابات مجموعته التجارية لدى جميع البنوك بالسلطنة وحجز عقاراته ومنقولاته لمدة أربع سنوات ونصف السنة متصلة .

وخلال هذه المدة، أجريت التحقيقات اللازمة والتي يصفها علي رضا بالمضنية - إلى أن تم حفظ الشكوى بقرار من الادعاء العام لعدم وجود الجريمة، كما أيدته محكمتا الاستئناف والعليا رافضتين طعونا كانت قد تقدمت بها بعض البنوك .

محامي البنك - بالمقابل - قدم مذكرة دفاع وصف فيها التعويض المطالب به بأنه خرافي وجزافي حيث بلغ ثلاثة عشر مليونا وخمسمائة وخمسة وسبعين ألف ريال عماني من دون أساس قانوني، مشيرا الى ضعف دعوى رضا وشركته اللذين استصدرا مذكرة من أحد المكاتب المحاسبية على أساس أنه تقرير خبرة - والذي قدر خسائر علي رضا نتيجة ما يصفه هو بالبلاغ الكيدي بثلاثين مليون ريال عماني- لإسناد الدعوى لشعورهما بأنها فاقدة الأساس القانوني، وأنهما أسهبا في السيرة الذاتية لعلي رضا وإسهاماته في أسواق العقارات والأسهم داخل السلطنة وخارجها من دون أهمية لذلك بالنسبة للبنك، كما استغرقت عدداً كبيراً من الصفحات في شرح كيفية انهيار وتدهور أعمالها التجارية في الاعوام من 1998 الى 2001م، مرجعين أسباب الانهيار لعوامل سوقية عامة خارجة عن إرادتها، ومنها تدهور الاستثمارات في سوق مسقط للأوراق المالية آنذاك وانخفاض عوائد العقارات وإعسار أحد كبار عملائها .

ويؤكد محامي البنك سلامة تصرفاته، حيث يتضح أن البلاغ هو حق مخول ومن الواجبات التبليغ عن الجرائم، ومن ثم لا يوجد أساس قانوني في اقامة هذه الدعوى كما أن المعلوم أن تحقيق البلاغات والبحث عن صحتها وكذبها من اختصاص الادعاء العام أو من يخوله من مأموري الضبط القضائي باعتبارها سلطة موكولة إليها هذا الاختصاص والرأي لها في حفظ الشكوى أو تقديم الجاني إلى العدالة .

يذكر أن عددا من البنوك التجارية كانت قد اتخذت أواخر عام 2002م - إجراءات قانونية ضد مجموعة علي رضا التجارية، والتي كانت قد قامت - في عام 2001 - بتسوية ما بين 19 و20 مليون ريال من إجمالي مديونيتها التي بلغت 50 مليون ريال .

وكانت مجموعة علي رضا التجارية قد تعرضت لخسائر فادحة أعجزتها عن سداد ما عليها من ديون في حينه، ونتجت هذه الخسائر عن تطورات سلبية بما يشمل انخفاض دخل الإيجارات وانخفاض قيمة العقارات، إضافة إلى فقدان مستحقات القبض التجارية وانخفاض عائدات الأسهم ._