كشف تقرير للجنة التنمية والنفط البرلمانية اليمنية عن فساد في مصافي عدن الحكومية يصل 200 مليون دولار، إلا أن إدارة المصافي وصفت تلك المعلومات بأنها مجرد اجتهادات شخصية .
التقرير الذي فجر خلافا تحت قبة البرلمان، كشف عن تجاوزات ارتكبتها مصافي عدن خلال عامي 2005 و،2006 وأنها كبدت الخزينة العامة للدولة 200 مليون دولار .
يقول رئيس لجنة التنمية والنفط عبدالجليل ثابت إن مصافي عدن استوردت مشتقات نفطية بمليار ونصف المليار دولار بدون مناقصات خلال السنة المنصرمة، ويؤكد توافر أدلة على مخالفات في المصافي مستندة إلى معلومات من الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة وردود المسؤولين في المصفاة، الذين قابلتهم اللجنة أثناء إعداد التقرير .
من جانبه نفى المدير التنفيذي لشركة مصافي عدن المهندس فتحي سالم المشدلي ما تضمنه التقرير البرلماني من وقائع بشأن بيع المصفاة نفط خام بمبلغ 16 مليون دولار بالاستناد إلى تقرير الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة للعام 2005-2006 .
وأوضح أن الموضوع غير صحيح لأن المصفاة لا تبيع نفطا خاما وأن هناك التباس في المفهوم لعمل المصفاة، واتهم اللجنة البرلمانية بتشويه الحقائق، وإلحاق الضرر وتشويه صورة المصفاة باعتبارها من المنشآت الاقتصادية الكبيرة التي يمتد تاريخها لأكثر من 54 عاما .
وفي حين وصفه بأنه اجتهادات شخصية في اللجنة، لم يستبعد أن يكون الغرض من نشر التقرير هو إعادة فتح باب خصخصة المصفاة الذي أغلقه رئيس الجمهورية عام 2002 .
ويكشف التقرير البرلماني أن مصافي عدن اشترت مشتقات نفطية من الخارج دون مناقصات مع تركيز المصافي في عملية الاستيراد على ثلاث شركات هي المجموعة البترولية المستقلة وفال وفيتول دون غيرها ما يثير التساؤلات، لاسيما وأن مشتريات المصافي للمشتقات النفطية خلال عام 2005 فاقت المليار دولار وتعدت المليار والنصف في العام 2006 .
ويقابل زيادة استيراد المشتقات النفطية عدم استغلال الطاقة الإنتاجية للمصفاة حيث انخفض الإنتاج في العامين الآنفين من ثلاثة ملايين و252 ألف طن متري إلى أقل من ثلاثة ملايين طن متري؛ فيما ارتفعت المشتريات للمشتقات النفطية من مليونين و778 ألفاً إلى ثلاثة ملايين و352 ألف طن متري .
وتضمن التقرير أن المصافي تبيع النفط الخام للشركات الأجنبية بنفس الأسعار المخفضة المحتسبة عليها من قبل دائرة تسويق النفط الخام بوزارة النفط ما جعل الشركات الأجنبية تستفيد من هامش التخفيض البالغ أكثر من 16 مليوناً ونصف المليون دولار عام 2006 .
ويحتكر نقل المشتقات النفطية والخام داخل اليمن متعهد واحد منذ أكثر من عشر سنوات دون أية مناقصات وبلغت أجور النقل في العام 2006 قرابة 38 مليوناً ونصف المليون دولار إضافة لعدم استقطاع الشركة 2% من المبالغ المستحقة كضريبة دخل على المتعهد مما فوت على خزينة الدولة مبالغ طائلة . ولا تتعدى الطاقة الإنتاجية المستغلة للمصافي 60% من طاقتها التصميمية، ونسبة الفاقد مرتفعة، إذ وصلت قيمة الفاقد في الخمسة الأعوام الماضية إلى أكثر من 351 مليون دولار، وتوقعت اللجنة تجاوز العجز الفاقد السنة الجارية 150 مليون دولار .
وبلغت الزيادة في الفاقد البحري لنفط خام مأرب للمصفاة قرابة المليوني دولار عام 2003 مقارنة بالفاقد المتعارف عليه عالمياً الذي لا يتجاوز 5 .0% .
وتبلغ مصاريف المصافي ما نسبته 99% من الإيرادات في معظم السنوات، ما أدى إلى انخفاض صافي الربح بشكل كبير، رغم أن نسبة الضريبة لا تزيد على 22 .0%، إضافة إلى ارتفاع الأسعار العالمية للنفط ومشتقاته في العامين 2005 و2006 .