هاشم أبو عراق من المخرجين الكبار في العراق وله تجارب عديدة في الإخراج السينمائي والتلفزيوني وحصلت أعماله على جوائز عديدة. قبل أقل من شهرين قام هذا المخرج بمجازفة كبيرة عندما حل بديلا للمخرج عزام صالح في إخراج المسلسل الملحمي الكبير سنوات النار والذي يتوقع النقاد أن يحظى بمتابعة كبيرة. ويتناول المسلسل بيئة الاهوار وما حصل فيها من تداعيات بعد انسحاب الجيش العراقي من الكويت في 1991. التقيناه في موقع التصوير في هذا الحوار:
أنت مخرج مخضرم ولديك جوائز عديدة في مجال الإخراج السينمائي لماذا تأخرت عن ميدان الدراما التلفزيونية؟
لم أبتعد عن مجال الدراما. فأنا من أوائل المخرجين السينمائيين الذين اقتحموا الأعمال التلفزيونية، وحصلت بعض أعمالي على جوائز عدة. منها مسلسل الزمن والغبار الذي حصد أربع جوائز إبداع في مجالات التأليف، الإخراج، التمثيل، التصوير، وكذلك مسلسل الإمام الشافعي الذي نال استحسان الجميع في العراق وخارجه.
وكنت ثاني مخرج عراقي يعمل خارج العراق، إذ مارست عملي في كل من ليبيا والأردن في مجال الدراما التلفزيونية عام 1995 وأخرجت مسلسلين هما أمل وندم وعصافير ترفض القفص.
هل أثرت أفلام السكرين التي أنتجت في زمن الحصار سلبا في مسيرتك الإخراجية؟
لم تؤثر أفلام السكرين التي كانت بداياتها بعد سنين قصيرة من فرض الحصار الاقتصادي الشامل على العراق بسبب تداعيات أحداث الثاني من أغسطس/ آب 1990 على مسيرتي بل بالعكس أنجزت أفلاما بكاميرا التلفزيون وبكوادر سينما ولقطات سينما. وهذا شيء حسن. أما ما أثير عن تلك التجربة. فإن الذين لم يشاركوا بها حسدوها وأجهضوها لأسباب أغلبها أنانية.
ألم تكن تلك الأفلام التي عملتها أنا وبعض زملائي وعددها 11 فيلما أفضل بكثير من تلك التي عملها مخرجون من بلدان أخرى في السينما ولم يتفوه أحدا بكلمة عنها.. هذا برأيي ظلم لتلك التجربة ولنا.
مسلسل سنوات النار الذي أكملت النصف الآخر منه بعد ابتعاد المخرج عزام صالح عنه هل يمثل مجازفة لك؟
أعرف نفسي كما يعرف الآخرون أنفسهم. لذلك عندما تهيأت لإكمال النصف الثاني من العمل لم أكن مجازفا، ربما جازفت في أمور أخرى في حياتي لكن ليس في مجال صناعة الدراما، بل أثبت للآخرين أنهم كانوا يحملون تصورا خاطئا، لا بل وعرفت أخيرا بعد أن بدأت العمل أن زميلي عزام صالح لم يكن مريضا كما قالوا وقال. وهناك أسباب ما زلت أجهل بعضها والبعض الآخر لا أستطيع البوح به لكنني وبمساعدة الفريق الفني أتمنى أن أقلب السحر على الساحر.
ماذا تتوقع للمسلسل؟
أتوقع له النجاح الباهر بناء على المشاهد التي صورت، فالكثير منها لم يشاهد سابقا من خلال دراما عربية أو عراقية.
وكيف تقيم العملية الإنتاجية في الدراما العراقية؟
فيما يخص إنتاج مسلسل سنوات النار أرى أنه لم يتهيأ لمسلسل آخر ما تهيأ له من أموال وطاقم ضخم وغير ذلك من الأمور التي سيراها المشاهد عندما يعرض المسلسل قريبا على قناة البغدادية الفضائية التي أنتجته مشكورة، وأرى أن هذا الإنتاج مثل دعما كبيرا للدراما العراقية.
الدراما الكوميدية التي توليت إخراجها هل كانت تتناسب مع طموحاتك؟
أعشق الكوميديا لدرجة أن بعض مفردات حياتي أسيرها بكوميديا والأعمال التي قدمتها لولا ضعف إنتاجها لأصبحت قمة في عالم الكوميديا كتابة وإخراجا وتمثيلا.
الدراما العراقية هل تعاني أزمة نص أم أزمة مخرجين؟
الدراما العراقية تعاني أموراً كثيرة أولها رأس المال الذي تصنع به، وثانيها الأنانية التي يتمتع بها بعض القائمين على تسيير أمورها.. ولولا هذا النفس الأناني لكانت الدراما العراقية، رغم شح رأس المال، في مصاف الدراما العربية لا بل والأجنبية، فهناك فنانون في العراق تفتقر لهم الدراما العربية وفنيون وإداريون في مصاف أقرانهم من دول العالم.