تحت رعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي انطلقت مساء امس الاول فعاليات المسابقة الدولية للجائزة والتي يشارك فيها 85 متسابقا من الدول الاسلامية والعربية والجاليات المسلمة في الدول الغربية.

شهد افتتاح المسابقة المستشار إبراهيم بوملحة رئيس اللجنة العليا المنظمة للجائزة وعدد من القناصل المعتمدين لدى الدولة وفضيلة الشيخ محمد محمود الطبلاوي الذي استهل المسابقة بقراءة آيات من الذكر الحكيم.

وحضر ايضا عدد من كبار الشخصيات واعضاء اللجنة المنظمة.

بدأت المسابقة بكلمة لفضيلة الشيخ سجاد مصطفى رئيس لجنة تحكيم مسابقة دبي الدولية للقرآن الكريم،الذي قال ان هذه المسابقة العالمية تقف صفا مع مثيلاتها في هذا المجال، ورغم حداثتها الزمنية تبقى هي المتميزة في مجال تقديم الجوائز للمتسابقين.

واضاف ان الله أنزل القرآن دستورا وجعل له حلاوة وعليه طلاوة، حتى انه افضل ما يمتلكه العبد مصدقا لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: خيركم من تعلم القرآن وعلمه، ولذلك فقد تعلمه الصحابة رضوان الله عليهم وتخلقوا بأخلاقه.

وأكد أن النفس المؤمنة تشتاق الى رمضان وتعيش فيه اجواء النبوة وايام الصحابة، لان عطاءات هذا الشهر لا تنتهي، ومن ذلك ما ورد في حديث رسول الله: الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة....

واشار الى ان لجنة التحكيم تقوم بالاستماع الى المتسابقين على فترتين، ففي الفترة الصباحية يتم اختبار المتسابق في سؤالين، فيما يتم اختباره في ثلاثة اسئلة خلال الفترة المسائية.

وذكر انه يتم احتساب الخطأ اللفظي بدرجة واحدة فقط والتنبيه بنصف درجة، اما الاخطاء التجويدية فيتم احتساب نصف درجة على كل خطأ الا انه لا يتم ايقاف المتسابق عن مواصلة القراءة، واشار الى ان الجائزة لديها لجان متخصصة لرصد درجات المتسابقين.

اختبارات مبدئية

ومن جانبه، يقول الشيخ أحمد صقر السويدي رئيس وحدة المسابقات إن الوحدة انتهت إلى الآن من الاختبار المبدئي لحوالي 70 مشاركا، وتم استبعاد مشارك لضعف الحفظ، ومن المحتمل استبعاد أربعة متسابقين إذا لم يقوموا بتقويم أدائهم، ومؤكدا أن الموافقة الرسمية من الدول وصلت إلى 86 دولة اعتذرت دولة واحدة.

وعن متسابق الإمارات قال الشيخ أحمد صقر السويدي إنه تم اختيار ثلاثة من المواطنين الحفظة وعهد بهم إلى ثلاثة من القراء، وهم من الذين شاركوا في المسابقة المحلية ومسابقة الحافظ المواطن، وحصلوا على درجات عالية وأظهروا تميزا في الحفظ والتجويد، كما رشح اثنان نفسيهما ليتم اختيار أحدهما ليمثل الدولة في المسابقة الدولية.

وأضاف أن هناك ثلاثة من هؤلاء رشحوا لمسابقات خارج الدولة، وقد وقع اختيار الجائزة على المتسابق عبدالله محمد عبدالرحمن الكمالي وهو طالب بكلية الهندسة بجامعة الإمارات.

وأكد السويدي أن هناك تميزا في هذه الدورة لمسته اللجنة المنظمة من نوعية المشاركين وقلة عدد المحرومين من المسابقة عن الأعوام السابقة، ومدللا على ذلك بأن وجود 70 متسابقا تم اختبارهم مبدئيا وإبعاد واحد فقط من هؤلاء أو ثلاثة يعطي صورة جلية عن مستويات الحفظ للمشاركين.

واضاف إن الجائزة قامت من السنة الماضية بتكوين لجنة دائمة للاختبار المبدئي ووضعت لها معايير تسير على هداها، وتعطى درجة للذي تم اختباره تبدأ من امتياز ثم جيد جدا لتصل إلى ضعيف، ومشيرا إلى أنه ونتيجة لعمل هذه اللجنة يتم وضع الجدول اليومي للمتسابقين أمام لجنة التحكيم، فيتم الاختيار على أساس الشرائح التي وضعتها اللجنة من بين القوي والمتوسط والضعيف.

وأضاف أن ثبات المتسابق يعود إلى درجة الثقة على المسرح، ومشيرا إلى وجود أعداد كبيرة لا تخشى مواجهة الجمهور.

وأشار الى إن اللجنة المنظمة وضعت شروطا لاختيار المحكمين وأهمها أن يكون ملما بالقراءات العشر، وأن يكون قد شارك في مسابقات دولية، وبتزكية من اللجان السابقة، إضافة إلى ذلك الاستفادة من المسابقات الدولية التي نطلب منها تزويد الجائزة بأسماء محكمين على درجة عالية من الكفاءة.

وأوضح أن استضافة الجائزة للشيخ محمد محمود الطبلاوي كانت فكرة اللجنة المنظمة لقيمته الكبيرة في عالم التلاوة حيث قضى أكثر من 60 سنة في القراءة وإمتاع الناس بصوته.

رعاية وتعريف

ويقول الدكتور عمر الخطيب مساعد مدير عام دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري بدبي للشؤون الإسلامية إن رعاية الدائرة ليوم من أيام الجائزة يتضمن تعريف الناس بالمساجد وجمهور المصلين والدروس بالجائزة وأهميتها وأهمية حفظ القرآن الكريم، لدعم الجائزة وبيان ما تقوم به في المجال القرآني، ومشيرا إلى أن الدائرة تحث العاملين فيها على الحضور في جميع فعاليات وأنشطة الجائزة.

وأكد أن الخطباء في المساجد لهم دورهم أيضا في التعريف بهذا الفضل للمصلين.

وقال إن المتتبع لمسيرة الجائزة يجد الفرق الكبير بين أول سنة وبين السنوات التي تلتها وهذه الدورة الثانية عشرة، من حيث الشكل والمضمون والمحتوى، فهناك تقدم في جميع الفعاليات التي تقوم بها الجائزة على مستوى المسابقات أو مستوى الأنشطة الثقافية الدينية والمحاضرات وغيرها، ومؤكدا أن الجائزة خطت خطوات واسعة في تغيير مفهوم المسابقات الدولية والتي كانت تعتمد فقط على التسابق في القرآن الكريم في الحفظ والتلاوة، وأضحت مهرجانا دينيا -إذا صح التعبير- فهناك مجالات واسعة من المسابقات والندوات والمحاضرات.

وقال إن الدائرة ومن منطلق حرصها على مصلحة الشباب والفتيات تحث هؤلاء وتشجعهم على التمسك بكتاب الله عز وجل وتعمل مع الجائزة في رفع مستوى الاداء القرآني وتسخير مساجد الدائرة لمن يرغب في حفظ القرآن وتعلم التجويد، ومن خلال التشجيع المادي والمعنوي.

متسابقون وسيدة

وفي لقاء مع عدد من المتسابقين قال كنان بشار الصواف الذي يبلغ من العمر 18 عاما ويدرس في كلية الطب البشري بجامعة دمشق انه بدأ عندما كان عمره 14 عاما يحفظ القرآن الكريم في أحد مساجد دمشق بتشجيع من والده ووالدته حيث أتم حفظ القرآن في عامين فقط.

وأشار كنان الى انه كان يقوم بحفظ ما بين صفحة الى صفحتين يوميا من القرأن الكريم موضحا الى انه دخل عدداً من المسابقات المحلية في دمشق وحصل فيها على المركز الثانى

وقال انه لم يسبق له المشاركة في مسابقات قرآنية دولية ولكن هذا العام تم ترشيحه من قبل وزارة الأوقاف السورية ليحضر للمشاركة في مسابقة دبي الدولية.

وأضاف ان أمنيته ان يحفظ البخاري ومسلم وأن يكون متخصصا في القراءات الى جانب عمله كطبيب.

أحمد محمد سالم من موريتانيا يبلغ من العمر 21 عاما وهو يدرس فقط القرآن الكريم عبر المحضرة الكتاب وهي من الزوايا المنتشرة في موريتانيا.

ويقول أحمد انه بدأ حفظ القرآن الكريم في عمر الثامنة وانتهى من الحفظ في عمر الرابعة عشرة مشيرا الى انه سبق ان شارك في المسابقة الدولية في السعودية وحصل على مركز متقدم اضافة الى المشاركة في العديد من المسابقات المحلية والتي كان يحصل فيها على المركز الاول ولذلك تم ترشيحه لجائزة دبي الدولية.

ويضيف انه سمع عن جائزة دبي الدولية في عام 2000 وكان يتمنى المشاركة فيها لافتا الى ان نظام حفظه للقرآن عبارة عن حفظ ربع يومياً.

وعبر عن أمنيته ان يكون عالم دين يشارك في نشر الدين الاسلامي ويكون متخصصا في علم القراءات، مؤكدا أن دراسته الوحيدة هي القرآن الكريم.

محمد ايوب عبدالقادر من تونس يبلغ من العمر 19 عاما طالب بالمدرسة الثانوية يقول: بدأت حفظ القرآن الكريم في عمر 14 عاما بتشجيع من والدتي على الاخص ولذلك أرسلتني الى احدى مدارس التحفيظ في تونس حيث بدأت أحفظ على يد أحد المشايخ المعروفين لافتا الى انه تم ابتعاثه مرتين لخارج تونس لدراسة علوم القرآن منها الى الازهر الشريف في مصر وايضا الى ليبيا وفي كل مرة كنت أمكث قرابة عام دراسي الى أن تمكنت من الحفظ للقرآن وبالتالي تم ترشيحي للمشاركة في المسابقة الدولية للقرآن بدبي وأتمنى ان أكون من بين المراكز الاولى الفائزين في هذه المسابقة.

أما ماجد عبدالهادي عبدالسميع، المتسابق عن أفغانستان، فقد بدأ حفظ القرآن في سن الخامسة والنصف، وأتم حفظه في الثامنة من عمره. ويقول ماجد، الذي يبلغ من العمر 18 عاما، وهو طالب في الصف الأول من المرحلة الثانوية، القسم العلمي، إن اللغة العربية لم تشكل أي عائق أمام حفظه لكتاب الله، بل إن حفظه للقرآن ساعده على التفوق في الدراسة.

وأشار إلى أنه كان يتردد على حلقات التحفيظ في المسجد الحرام بمكة المكرمة، زادها الله تشريفا وتعظيما، حيث نما وترعرع في ربوع البيت العتيق. وكانت تمتد حلقات التحفيظ من صلاة العصر إلى صلاة العشاء.

ويرجع ماجد الفضل في حفظه لكتاب الله مجودا إلى والديه، وبخاصة والده الذي ألحقه بحلقات تحفيظ القرآن، وشجعه على حفظ كتاب الله، هو وإخوته الخمسة الذين أتموا حفظ القرآن أيضا في بيت الله الحرام. ويشير ماجد إلى أن والده أبى أن يسجله بأي مدرسة نظامية حتى ينتهي من حفظ القرآن كاملا.

اشترك ماجد في العديد من المسابقات المحلية بمكة المكرمة، إلا أن اشتراكه في مسابقة دبي الدولية للقرآن الكريم، يعد بمثابة أول تمثيل دولي لبلاده.

وعن كيفية اشتراكه وترشحه لجائزة دبي الدولية للقرآن الكريم، قال ماجد إنه عاد من مكة إلى أفغانستان، بلده الأم، حيث تقدم بطلب إلى وزارة الأوقاف للاشتراك في المسابقة، التي كان يتابعها عن كثب على مدار دورتين سابقتين، وقد حظي طلبه بالقبول.

مع انطلاق فعاليات الدورة الثانية عشرة لمسابقة دبي الدولية للقرآن الكريم، بدأ أول المتسابقين واسمه نياندوي ماجالوي عثمان، ممثلا عن جمهورية بوروندي، قراءة القرآن بصوت غض رخيم ينبئ عن ثقته بنفسه، على الرغم من حداثة سنه.

بدأ نياندوي، الذي يبلغ من العمر 14 عاما، حفظ القرآن في سن العاشرة، وأتم حفظه في الثالثة عشرة من عمره. ويقول نياندوي، وهو طالب في الصف الأول من المرحلة الثانوية، القسم العلمي، إن اللغة العربية لم تشكل له أي عائق، بل إن إتقانه للغة العربية الفصحى، جعل منه شخصا متميزا بين أقرانه.

وتمثل الأم، كلمة السر ونقطة التحول في حياة نياندوي، حيث فارق والده الحياة وهو بعد حدث صغير، فتعهدته أمه بالرعاية منذ نعومة أظفاره، ولطالما شجعته على حفظ القرآن.

وعن كيفية اشتراكه وترشحه لجائزة دبي الدولية للقرآن الكريم، قال نياندوي إن جميعة الاتحاد الإسلامي في بوروندي دعته للاشتراك في المسابقة قبل رمضان بشهرين.