يجتهد العلماء والأطباء في ابتكار طرق جديدة للعلاج تتجاوز الوسائل التقليدية وآثارها الجانبية وآلامها للنفس والجسد، وبين الفترة والأخرى يظهر نوع جديد من العلاج يعجب كثيرون من تأكيد المتخصصين أنه فعال في كثير من الأمراض النفسية والجسدية، عرفنا مثلاً العلاج بالموسيقا والشعر، والجديد الذي يحظى بالاهتمام الآن العلاج بالكتابة والضحك والإيحاء، وهي أنواع، كما تبين السطور التالية، سهلة ورخيصة وناجعة.
خير وسيلة للتخلص من الهموم
الكتابة انتصار على الألم بالقلم
مع تعدد طرق العلاج المختلفة التي تظهر لنا كل يوم كان للعلاج بالكتابة النصيب الأكبر في حل كثير من المشاكل.
ويؤكد كثير من العلماء أهمية الكتابة في حياة الإنسان كي يتفاعل على الأقل مع نفسه ويخرج ما بداخله من كبت نفسي أو طاقة لا يستطيع إخراجها، وقد تكون تلك الطاقة نوعاً من المشاعر والأحاسيس أو بعض المشاكل التي لا يقدر على البوح بها لأحد فيلجأ للكتابة ليتخلص من همومها.
ومؤخرا ظهر بحث للدكتورة هيفاء السنعوسي أستاذة الأدب الحديث بجامعة الكويت يؤكد أن استخدام الكتابة وسيلة مهمة في شفاء كثير من الأمراض النفسية والعصبية التي من الممكن أن تودي بحياة الإنسان.
وأوضحت الباحثة أنها ابتكرت عدداً من التمرينات الكتابية التي تساعد الأفراد على الاستشفاء الذاتي وتطوير الذات من خلال الكتابة وتناولت فيها بعض النماذج الأدبية التي من الممكن أن تنفس عن الإنسان وقدمت عدداً من النصائح التي تساعد على التّنفيس بالكتابة منها أهمية كتابة ما يشعر به الإنسان وليس مجرد ما قام به، وكتابة الكلام للنفس والحرص على عدم اطلاع الغير عليها، والكتابة عن الأشياء التي أخافت الإنسان وأقلقته.
وفي بحث آخر أكدت الدكتورة كيتي كلاين بجامعة نوررث الأمريكية أن الإنسان من الممكن أن يتجنب الكثير من الأمراض مثل الضغط والسكر، بالكتابة على الورق من خلال وضع أهداف وتوقعات حقيقية في الكتابة.
واستطلعنا عدداً من الآراء عما تمثل الكتابة لهم فأكدوا أنها تفريغ لطاقتهم الذهنية، كما تعطيهم روحاً معنوية عالية وتشعرهم بأنهم أصحاب رأي حتى لو لم يقرأ أحد ما كتبوه لأنها نوع من التعبير عن الذات والتخلص من الهموم.
يقول مصطفى أحمد، محاسب، عملي يتطلب كثيراً من التركيز والتدقيق لذلك أكون منتبهاً دائماً لما أقوم به وعندما أذهب للمنزل أشعر وكأنني مليء بالمشاكل والهموم، فأمسك الورقة والقلم وأكتب ما حدث معي طيلة اليوم، بعدها أشعر أن وقت العمل كانت به أشياء جميلة، وهو ما يساعدني على رفع روحي المعنوية من جديد.
يقول هاني عمر، مهندس، الكتابة بالنسبة لي الحياة فهي الشيء الوحيد الذي يشعرني بذاتي بعد عملي، فمن خلالها أكتب ما يدور في بالي وأتذكر الكثير من الذكريات السعيدة مع أسرتي. واليوم الذي يمر عليّ من دون كتابة أشعر كأن شيئاً غريباً حدث في حياتي فهي بالنسبة لي متنفس.
ويقول محمد سعد، مهندس، قبل أن ألتحق بالجامعة لم يكن ببالي أن أكتب مذكرات خاصة بي وندمت على هذه الأيام لأنني لم أدونها، لكن في الجامعة بدأت أكتب كل ما يدور خلال اليوم الجامعي حتى ملأت دفاتر كثيرة بها أيامي وحياتي الجامعية وأعتبرها الآن كنزاً بالنسبة لي.
ويضيف: عندما أكتب أشعر كأنني ملكت الدنيا بما فيها، وأشعر بذاتي وأن لي رأياً حراً أكتبه في دفتري حتى وإن لم يطلع عليه أحد.
يقول عصام عبدالفتاح، مدرس للغة العربية، أحب الكتابة من صغري، فهي بالنسبة لي شيء ثمين، فمن خلالها أشعر بقيمتي، بعد أن أحققها في عملي.
من جانبها توضح الكاتبة الإماراتية باسمة يونس أن الكتابة معناها الراحة للنفس البشرية التي تحتوي على المشاكل والهموم التي يتعرض لها الإنسان وتعتبرها علاجاً للكثير من الأمراض التي تصيبه مثل الاكتئاب، لافتة إلى أن مرض النسيان من الممكن أن يعالج بالكتابة عن طريق تدوين ما يدور ببال الإنسان في اليوم.
وتضيف: أعالج نفسي بالكتابة، فهي متنفس بالنسبة لي حتى أعبر عما يجول بخاطري، وبالتالي فالكتابة تعبر عن المشاعر والأحاسيس وما يدور بداخل الإنسان وهي طريقة روحانية مثل العلاج باليوجا أو الرياضة والكثير من أنواع العلاج المختلفة.
وتوضح أن الكتابة تذكر الإنسان بالماضي، وتجعله أيضاً متجدداً، وتنمي من مهاراته الذهنية، وربما يصبح الإنسان المعالج بالكتابة شاعرا أو أديبا عندما يفرغ طاقته في الكتابة، مؤكدة أن الكتابة بالنسبة لها شعور مختلف عن أي شيء تقوم به في الحياة.
ويرى الشاعر الإماراتي إبراهيم مبارك أن الكتابة تفريغ للطاقة الكامنة داخل النفس البشرية ويمكن لها أن تعالج الكثير من الأمراض.
ويذكر أن الكتابة لدى الشاعر تجعله يعبر عن نفسه أكثر من الكتابة لدى القاص أو المؤلف الروائي فهو يعبر عن حال المجتمع، لافتا إلى أن هناك الكثيرين يشعرون بالراحة إذا تحدثوا مع الناس ذلك لأنهم حكوا ما لا ينبغي حكيه، لذلك تعتبر الكتابة وسيلة التفريغ للهموم والمكان الأمين لها أيضا.
ويعتقد الباحث الاجتماعي إبراهيم عبيد أمين السر لجمعية الاجتماعيين أن كثرة الضغوط النفسية هي التي جعلت الناس يلجأون لمثل هذه الانواع من العلاجات وذلك بسبب ارتفاع تكاليف العلاج الكيميائي، فيلجأ الكثيرون إلى العلاج الروحاني الذي من الممكن أن يكون ذا فاعلية كبيرة لدى الكثيرين من المرضى خاصة أصحاب الأمراض النفسية. ويوضح أن الكتابة تكون في معظم الأحيان نوعاً من الترويح عن النفس وتدوين ما يجول بالخاطر مما يخلص الإنسان من ضغوط مشاكل الحياة.
ويضيف عبيد: النفس البشرية مليئة بالضغوط التي من الممكن أن تؤثر بشكل واضح في حياة الإنسان وتجعله يخسر الكثير، وهو ما قد ينتج عنه أمراض كثيرة. ومن الممكن أن تصبح الكتابة عادة يومية من خلالها يعبر الإنسان عن نفسه، وخواطره بعيدا عن المجتمع.
لا يتطلب مجهوداً ولا مالاً
الضحك ينشط الوجه ويبعد الأزمات
مع تطور العصر بدأ أطباء علم النفس والاجتماع باستخدام علاجات جديدة ربما لا يسمع عنها طلاب كلية الطب، إذ ظهر العلاج بالرسم والموسيقا وبالغناء، وأخيراً العلاج بالضحك، وهو يعتبر من أسهل الأنواع لأنه لا يتطلب مجهوداً كثيراً ولا مالاً. وأثبتت الدراسات الحديثة أن الضحك يشفي الكثير من
الأمراض خاصة الأمراض النفسية الناتجة عن الاجتهاد النفسي الذي ينشأ داخل الجسم ويعمل على الإضرار بمناعته نتيجة التغيرات الكيميائية التي تصيب الجهاز المناعي. وثبت أن العلاج الدوائي وحده غير كاف في هذه الحالة، ولا يؤدي الى نفس النتيجة مقارنة بما يحدث عن مزج العلاج الدوائي بالنفسي.
ويعمل الضحك على زيادة فاعلية ونشاط القلب ودقاته، كما تزداد سرعة التنفيس ويقل الهواء المترسب في قاع الرئتين، وغالباً ما يحدث سعال مستمر نتيجة الضحك الكثير وذلك لحركة الرئتين. ويزداد بالضحك جريان الدم في الشرايين وتصبح الكثير من العضلات أكثر فاعلية مثل عضلات الحجاب الحاجز والوجه والأطراف.
ودرس الباحثون في الولايات المتحدة أثر النكتة في مائة وخمسين شخصاً من الذين تعرضوا لأزمات قلبية أو لا يزالون يتلقون العلاج لمرض انسداد الشرايين، وقارن الباحثون بينهم وبين آخرين غير مصابين بأمراض القلب فوجدوا أن المرض أثر في الاستعداد للضحك عند المصابين عن الأصحاء بنحو 40%.
وفي السنوات الأخيرة أظهرت الدراسات أن العلاج بالضحك له أثر كبير في الشفاء، لأنه يعمل على تحسين الصحة المزاجية للمريض وتجميد هرمون الاكتئاب وانخفاض ضغط الدم وارتفاع المنخفض أي ضبط ضغط الدم مما يسهل دخول الأوكسجين الى الجسم.
وأكدت إحدى الدراسات الصادرة مؤخراً أن هناك تغيرات فسيولوجية إيجابية تصيب الإنسان عندما يضحك تساعده على التخلص من الأزمات والضغوط النفسية، كما أنه يعمل على نقص احتمالات الإصابة بضغط الدم، وسرعة إيصال الأوكسجين الى جميع مناطق الجسم، إضافة الى تقوية الجهاز المناعي الذي من الممكن أن تؤثر فيه الضغوط النفسية والعصبية.
راحة
يقول أحمد صالح، موظف، عندما أضحك أشعر كأن شيئاً جديداً حدث في حياتي، خاصة إذا كان الضحك مع زوجتي وأبنائي، عندما نتحدث عن بعض المواقف الطريفة التي حدثت لنا على مدار اليوم سواء كانت في العمل بالنسبة لي، أو المدرسة بالنسبة لأولادي.
ويضيف: أعلم أن الضحك هو عنوان للسعادة والراحة النفسية، فهو يخلصني من ضغوط العمل ومشاكله، بالإضافة الى أنه يجدد الدورة الدموية في جسم الإنسان ويبعث روح التفاؤل.
ويقول إبراهيم حسن، محاسب: بحكم وجود عدد من زملائي الشباب في العمل كثيراً ما نتذكر أموراً تحدث لنا وتكون مضحكة للغاية، بعدها نشعر وكأننا بدأنا اليوم من جديد، فالضحك ينشط العقل ويجدده.
ويلفت عبدالله جمال، طالب، الى أن الضحك بالنسبة له نوع من التجديد والخروج عن الروتين، موضحاً أنه لا يتخيل أن يمر يوم عليه من دون ضحك ومزاح، سواء كان في المنزل أو مع الأصدقاء.
يقول بهاء علي، مدرس: الضحك بالنسبة لي مهم، حتى أثناء العمل في المدرسة لا بد أن نضحك مع الطلاب حتى ولو لثوانٍ، وذلك من أجل تجديد النشاط وبعث روح الألفة بينهم.
ويوافقه أسامة السيد، مدرس، قائلاً: لا بد من التجديد مع الطلاب أثناء الحصص حتى وإن استغرق الضحك دقيقة من وقت الحصة، فهو يساعد على تنشيط ذهن الطلاب من دون الإخلال بالبرنامج الخاص بالدراسة.
ويوضح الدكتور الأمين أحمد اسماعيل البخاري، الاخصائي النفسي، أن العلاج بالضحك هو أحد العلاجات التي يقبل عليها كثير من الناس نتيجة كثرة ضغوط الحياة عليهم، رغبة في البعد عن العقد والمشاكل اليومية التي من الممكن أن تؤدي بهم الى أمراض كثيرة تضر ببقية أجزاء الجسم.
ويضيف: العلاج بالضحك جزء من العلاج وليس كله، وهو نوع غير منتشر كثيراً بين الناس لكن هناك من يستخدمه كثيراً من أجل العلاج النفسي، لافتاً الى أن الضحك هو أحد العوامل المهمة في علاج الأمراض، وذلك لأن الشخص المتوتر إذا ضحك فإن عضلات وجهه تتحرك ويتغير مزاجه.
ويوضح د.الأمين أن كثيراً من المرضى لا يفهمون هذا النوع من العلاج بالرغم من أهميته الكبيرة، فهو لا يتطلب مجهوداً كبيراً ووسيلة سهلة لأي إنسان للتغلب على الكثير من الأمراض، لافتاً لعدم وجود طرق علمية للعلاج بالضحك لأنه أساساً لم يدرس في كليات الطب.
تأثير
من جانبه يوضح الدكتور أحمد رضا الاستشاري النفسي في جامعة الشارقة أن الضحك يبدأ من البسمة ويكبر ليصبح ضحكاً ثم يصل الى القهقهة، ويشير الى أن الضحك تناولته دراسات كثيرة بالبحث وانتهت في مجملها الى أن له تأثيراً إيجابياً في الصحة الجسدية.
ويقول: دائماً ما يضحك الإنسان عندما يكون في حالة من الفرح والشعور بزوال التعب، وبالتالي فهو في حالة الضحك يشعر بمشاعر إيجابية نحو الموقف الذي هو فيه أو المثير الذي يتعرض له، ولكن أيضاً ربما يضحك ويبتسم رغم وجود أحزان أو مشكلات يعايشها ويتعرض لها، وهنا يكون التبسم أو الضحك من أجل تغليب الجانب الفكري والمنطقي لديه على الجانب الانفعالي بسبب إيمانه القوي، أو بسبب اقتناعه بإيجابيات مختلفة ترتبط بالسلبيات التي يمر بها.
ويضيف، العلاج بالضحك أسلوب مفيد، خاصة إذا عرفنا أن 60 الى 70% من الأمراض الجسدية التي يعاني منها الناس بشكل عام سببها الأساسي هو نفسي، أو يمثل الجانب النفسي عاملاً كبيراً من ضمن مسبباتها أو أعراضها، ومن هنا ارتبط التبسم والضحك إيجابياً بالقلب والدماغ والعضلات وعلاج السكري وأمراض المناعة وضغط الدم وعسر الهضم واضطرابات الجهاز العصبي ومرض الاكزيما والأرق، كما أنه مفيد للأمهات الجديدات وللرياضيين ولعلاج السرطان وللمتوترين ومرضى التشنجات العضلية.
ويشير الى أن العلاج بالضحك غريب وغير مألوف لدى كثير من الناس، كما أنه يعتبر أسلوباً مسكناً للألم أكثر من كونه أسلوباً علاجياً، لذا فالأساس في العلاج بالضحك هو زرع بذور التبسم والضحك في النفس وفي اللاشعور والخواطر.
ويوضح الطرق التي يتم بها العلاج بالضحك وهي: زرع مفهوم الحياة الإيجابي لدى الشخص والذي بدوره يهيئ الأرضية المناسبة للتبسم والضحك والتقبل التلقائي للمشكلات أو الحوادث غير السارة في الحياة وهذا لا يتم ما لم يكن هناك مفهوم إيجابي متكامل نحو الحياة، وممارسة عملية التبسم والضحك بشكل تلقائي ولبق، واستخدام أسلوب تبسيط الأمور في الحياة وليس تعقيدها وقبولها وليس التأفف منها.
يعتمد على إقناع الذات بأمور إيجابية
العلاج بالإيحاء مهمة المريض قبل الطبيب
قد يتصور كثيرون أن العلاج بالإيحاء هو أحدث أشكال العلاج الحديث، في حين يؤكد الممارسون له أنه أقدم الأنواع التي عرفها الإنسان وسجلها التاريخ. ويشيرون الى أن العلاج بالإيحاء اسم علمي للتنويم المغناطيسي ويتم على أيدي متخصصين في مراكز مخصصة له، وأنه يعالج أمراضاً عديدة منها العظام والأمراض النفسية والإدمان والنحافة والقولون العصبي.
يقول الدكتور خليفة محمد المحرزي أحد المعالجين بالإيحاء: علم الإيحاء هو أحد العلوم التي تساعد الفرد على التخلص من المشاكل المتعلقة بالمشاعر الدفينة بداخله والتي يحتفظ بها في عقله الباطن في منطقة اللاشعور، منها على سبيل المثال الخوف والخجل والتوتر الدائم وفقدان الثقة بالنفس وغيرها الكثير من السلوكيات التي تؤثر في تصرف الإنسان.
ويوضح أن هذا النوع من العلاج يكون عبر إقناع أجزاء من الجسم بتوليد أحاسيس خاصة بها للوصول الى أفضل الطرق للاسترخاء والتخلص من الضغوط الناجمة عن العمل أو المشاكل الأسرية.
ويضيف: هذا النوع من العلاج يلعب دوراً مؤثراً في الجسم، ففكرة أثر الإيحاء في الحالات الجسمية أمر معلوم عند الكثيرين ويمكن أن يؤثر مع العلاج الدوائي حتى من دون أخذ العلاج، وأثبتت الدراسات الحديثة أن للإيحاء فوائد علاجية في كل من الأمراض العضوية والنفسية.
ويوضح أن السر في العلاج بالإيحاء هو التأثير في إقناع نفسك بأمور ترسلها أنت الى عقلك ومفتاح الإيحاء الذاتي هو أن تتعلم كيف تسيطر على مهام جسمك وتجعله يسترخي بواسطة الكلام الهامس.
ويعطي الدكتور خليفة طريقة ناجحة في العلاج بالإيحاء ويقول: لا بد أن تتعامل من مبدأ التسامح الذي انقسم الى جزأين، الأول منه يكون مع الغير وذلك عن طريق تطهير النفس من المشاعر السلبية نحو الآخرين، والثاني هو التسامح مع النفس، وهذه هي النقطة التي يغفلها كثير منا، فإحساس الشخص بمسؤوليته عن ألمه أو عن عدم تحقيق الشفاء المرجو يتسبب في مضاعفة الآلام واشتداد المرض عليه.
ويقول: يطبق هذا العلم شفهياً عن طريق بعض الألفاظ التي تكررها، على سبيل المثال إن كنت تعاني رهاب الزحام ووجدت نفسك وسط كم هائل من الزحام ردد على مسامعك: أنا أستطيع تجاوز ذلك وغيرها من العبارات التي توحي لك بعكس ما تشعر به، لكن من دون لفظ النفي في الإيحاء وتجنب قول: لست خائفاً، ويمكن كتابة هذه العبارات على ورق مقوى فاتح اللون، وهو ما يساعد كثيراً على الإيحاء ثم يعلق الورق على الحائط في مكان تقع عليه عينك من وقت لآخر مع تجنب عبارات النفي أيضاً.
ويضيف د.المحرزي: اعط نفسك إيحاء بأن جسمك دافئ، وركز اهتمامك أولاً على ذراعك مثلاً وردد عبارة: ذراعي دافئة وهكذا حتى تشعر بالفعل، وكرر ذلك على ذراعك الأخرى، ومن ثم رجليك كل على حدة، وإذا وصلت لحالة من الاسترخاء والراحة كرر الإيحاء بشيء آخر في جسمك وهكذا، وحتى تنجح تجربتك عليك أن تكررها مرات عدة وستلاحظ كيف يسترخي جسمك وتهدأ نبضات قلبك وتنتظم ويصبح إيقاع نفسك طبيعياً.
يؤكد الدكتور جورج ونيس أخصائي الطب النفسي أن العلاج بالإيحاء معروف لدى الكثير من الناس ويستخدم لعلاج الحالات النفسية والعصبية التي تتطلب مزيداً من الطمأنينة، وأنه يطبق في عدد من الأمراض التي تتمثل في عدم القدرة على الكلام أو الحالات العصبية أو بعض الآلام في الجسم ومن الممكن أن يقتنع المريض بالعلاج وبعلاج نفسه إذا أراد ذلك.
ويضيف: غالباً ما تكون لدى المريض أعراض هستيرية مثل شخص يسمع خبراً ويشل، وهي أعراض الأمراض المفاجئة ومن الممكن أن تسبب مرضاً عضوياً. ولا بد في هذه الحالة أن يساعد الطبيب المريض ويجعله يخرج من الحالة النفسية التي هو عليها عن طريق الإيحاء، ويجب أن يكون ذلك النوع من العلاج متوفراً في طوارئ المستشفيات.
ويوضح أن على الطبيب المعالج بالإيحاء أن يعرف شخصية المريض من أهله، وأن يبدأ في عمل حوار معه ويساعده على الهدوء والاستقرار النفسي بمحاولة حل بعض المشاكل التي تواجهه وترديد عبارات التفاؤل.
هيثم الأحمد أحد المتعالجين بالإيحاء يقول عن تجربته: كثيراً ما كنت أشعر بآلام في ظهري، وذهبت للطبيب، لكن من دون جدوى، وكانت الآلام لا تطاق حتى إنها لم تمكني من الحركة وكنت جالساً طيلة الوقت على السرير، مما أثر في نفسيتي وطبيعة عملي، إذ كنت أشعر باكتئاب حاد.
ويضيف: في أحد البرامج التلفزيونية سمعت عن هذا النوع من العلاج فحاولت أن أجربه، وبحثت عن أحد الأطباء المعالجين فوجدته وذهبت إليه، ومع علاج استمر 16 شهراً بدأت حالتي تتحسن تدريجياً.
وعن طريق الطبيب ساعدت نفسي وحاولت الاقتناع بأنني لا أعاني أي مرض وأن ما يحدث لي هو مجرد هواجس داخلية، وبالفعل عن طريق الجلسات المتعددة بدأ ظهري يتحسن، والآن أشعر كأنني لم أصب بأي شيء فيه.