تشهد تركيا منذ الهجوم الذي قام به عناصر حزب العمال الكردستاني بداية الشهر الجاري على موقع عسكري، نقاشاً واسعاً في ما يتعلق بأسلوب معالجة المشكلة الكردية ببعديها الداخلي والخارجي. حيث اضطرت الحكومة إلى ارسال موفد خاص الى بغداد للقاء رئيس اقليم كردستان العراق مسعود البرزاني، والاتفاق معه على أسس التعاون المستقبلي من أجل وضع حد نهائي لنشاط عناصر الكردستاني في شمال العراق. في الوقت الذي دفع فيه الحزب الكردستاني أنصاره وأتباعه في العديد من المدن التركية الى الشوارع في محاولة جديدة منه لإثبات قوته في الشارع الكردي حيث فشل الجيش والحكومات السابقة في القضاء على حزب العمال الكردستاني طيلة ال24 سنة الماضية من حربه ضد تركيا.

لقد أدت هذه الحرب حتى الآن إلى مقتل 32 ألفاً من عناصر وأعضاء الحزب، وحوالي 6 آلاف من الجنود والضباط اضافة الى عدد مماثل من عناصر الأمن وحوالي 10 آلاف من المواطنين. وكلفت هذه الحرب تركيا حتى الآن أكثر من 150 مليار دولار. وشهدت هذه الحرب العديد من مراحل المد والجزر بالنسبة للطرفين وانتهت مرحلتها الأولى بالاتفاقية التي وقع عليها الرئيس الراحل تورغوت اوزال عام 1987 مع الرئيس السوري الراحل حافظ الأسد تعهدت بموجبها دمشق بوقف الدعم لحزب العمال الكردستاني، مقابل تعهد مماثل من أنقرة بترك 500 متر مكعب في الثانية من مياه الفرات لسوريا. وأبعدت الحكومة السورية بعد ذلك زعيم الحزب عبدالله اوجلان وكوادره إلى سهل البقاع اللبناني ومنعت أي تسلل لعناصر الكردستاني من الحدود السورية إلى تركيا. ما اضطر هذه العناصر للانتقال إلى شمال العراق وإيران التي أصبحت طرفا في الملف الكردي. واستمر هذه الوضع بالنسبة لسوريا حتى عام 1992 وهو موعد انتهاء الاتفاقية المبدئية الخاصة بالمياه حيث كان من المفروض أن توقع أنقرة ودمشق على اتفاقية نهائية للمياه رفضها سليمان ديميريل عندما أصبح رئيسا للوزراء نهاية عام 1991 حيث افتتح سد أتاتورك وقال في الافتتاح إذا كان العرب يملكون النفط ويبيعونه فلماذا لا نبيع نحن أيضا مياهنا؟.

وكان هذا التصريح كافيا لاستفزاز سوريا التي عادت لدعم حزب العمال الكردستاني الذي سيطر على معظم جنوب شرق تركيا للفترة 1993-1995 على الرغم من تخصيص الجيش التركي لحوالي 300 ألف من قواته لمحاربة الكردستاني ليس فقط في جنوب شرق تركيا بل في شمال العراق. حيث توغل الجيش التركي داخل الشمال العراقي أكثر من مرة لملاحقة الكردستاني وأحيانا بالتعاون مع مسعود البرزاني الذي قاتلت ميليشياته مسلحي الكردستاني التركي مقابل دعم تركي له ضد الاتحاد الوطني الكردستاني بزعامة جلال الطالباني.

ومن دون أن يكون كل ذلك كافيا بالنسبة لأنقرة حتى تحسم موضوع الكردستاني في شمال العراق أو داخل تركيا إلى أن جاءت المرحلة الثانية من هذه الحرب وذلك بتهديدات تركيا لسوريا بشن الحرب عليها إذا لم تطرد زعيم الكردستاني أوجلان من أراضيها. وهو ما فعلته دمشق في 9 أكتوبر/تشرين الأول 1998. حيث اختطفت المخابرات الأمريكية بالتنسيق مع المخابرات الإسرائيلية أوجلان من العاصمة الكينية وسلمته للمخابرات التركية في 15 فبراير/شباط ،1999 بعد أن فشل في الحصول على ملجأ مناسب له في موسكو أو أثينا أو روما التي تنقل بينها بعد أن رفضت العواصم الأوروبية الأخرى استضافته، على الرغم من وعودها له في هذا الموضوع. ودون أن يكون تسليم أوجلان لأنقرة كافيا لإغلاق هذه الملف الذي بقي مفتوحا بعد أن وعدت تركيا واشنطن بعدم إعدامه ليبقى ورقة مهمة بيد جميع الأطراف الداخلية والخارجية التي نجحت في استخدام هذه الورقة حتى هذا اليوم. فقد احتفظ الحزب بحوالي 5 آلاف من عناصره المسلحة داخل تركيا وشمال العراق، كما استمر في نشاطه السياسي والاقتصادي والإعلامي والتجاري في أوروبا أيضا، حيث له كوادر واسعة بفضل دعم العواصم الأوروبية للكردستاني تحت شعار حقوق الإنسان.

تحديات مع الاحتلال الامريكي

وجاء الاحتلال الأمريكي للعراق ليضع أنقرة أمام تحديات جديدة وخطيرة بسبب الوضع المميز الذي حققه أكراد العراق الذين تحول كيانهم شبه المستقل إلى كيان مستقل، وكان لتركيا فضل كبير فيه، حيث سمح الرئيس الراحل تورغوت أوزال عام 1991 لما يسمى بقوات المطرقة الأمريكية- البريطانية للمجيء إلى تركيا والبقاء فيها حتى مارس/آذار 2003 لحماية أكراد العراق شمال خط العرض 36. واستغل قادة حزب العمال الكردستاني الوضع الجديد في شمال العراق فدخلوا في مساومات جديدة مع جميع الأطراف خاصة واشنطن ليثبتوا لها أن بمقدورهم خدمة مصالحها في المنطقة، باعتبار أن صفوف الحزب تضم المئات من أكراد ايران وسوريا أيضاً. وجاءت محاولة التمرد الكردية في القامشلي قبل عامين لتثبت مقولة الكردستاني التركي الذي لعب دورا مهما فيها.

ورقة الأكراد للمساومة

في الوقت الذي يعرف فيه الجميع أن واشنطن تخطط للاستفادة من أكراد ايران داخل الكردستاني التركي وتحت مظلة منظمة باجاك ضد طهران مستقبلا. لم يتردد أكراد العراق وبشكل خاص رئيس إقليم كردستان مسعود البرزاني من الاستفادة من ورقة الكردستاني للمساومة بها مع أنقرة طالما هي تتدخل في موضوع كركوك التي يعيش فيها التركمان. وشهدت العلاقات التركية مع البرزاني مراحل من الفتور والتوتر خاصة مع استمرار اتهامات الجيش والقوى القومية والتقليدية التركية للبرزاني بدعم عناصر الكردستاني التركي الموجودة شمال العراق. في الوقت الذي سعت فيه أنقرة لإقناع البرزاني عبر جلال الطالباني زعيم الاتحاد الوطني الكردستاني ورئيس الجمهورية العراقية بضرورة التخلي عن مثل هذا الدعم مقابل المزيد من التعاون مع كردستان العراق التي ينفذ فيها رجال الأعمال الأتراك المئات من المشاريع المهمة ويغطون كل احتياجات الأكراد هناك من المواد الأساسية. فيما حرص الطالباني على اقامة علاقات خاصة وودية مع تركيا الديمقراطية التي يرجحها عن إيران الاسلامية وسوريا العربية غير الديمقراطية على حد قوله. ومن دون أن يكون موقف الطالباني هذا كافيا بالنسبة للرئيس الأسبق أحمد نجدت سازار لتوجيه دعوة رسمية له لزيارة تركيا التي استضافته في 7 مارس/آذار الماضي بدعوة من الرئيس عبدالله غول الذي يستعد الآن لزيارة بغداد وربما أربيل والبصرة والموصل بعد أن زار رجب طيب أردوغان بغداد 7 يوليو/تموز الماضي ردا على زيارات متعدد: قام بها نوري المالكي ومن قبله ابراهيم الجعفري وكل من نائبي الرئيس عادل عبد المهدي وطارق الهاشمي الى أنقرة. وجاءت زيارة الموفد الخاص لرئيس الوزراء أردوغان إلى بغداد (14 أكتوبر/تشرين الأول) للقاء مسعود البرزاني في محاولة جديدة من أنقرة لإثبات رغبتها الصادقة في حسم مشكلة الكردستاني عبر أكراد العراق الذين يؤثرون من دون شك في القبائل الكردية في تركيا ايضا. حيث أثبتت جميع الخطط العسكرية فشلها في حسم هذه المشكلة على الرغم من الضوء الأخضر الذي أعطته واشنطن وبغداد وأربيل للقوات التركية التي قصفت مواقع الكردستاني في شمال العراق 45 مرة منذ 17 ديسمبر/كانون الأول الماضي كما توغل الجيش التركي في شمال العراق 21 فبراير/شباط لمدة أسبوع فقط.

اردوغان والحل

وجاء الهجوم الأخير للكردستاني على الموقع العسكري عند نقطة الصفر على الحدود التركية مع العراق في محاولة من الحزب الكردستاني لإثبات قوته للجميع حيث إنه استهدف موقعا عسكريا محصنا جدا وسبق أن هاجمه قبل الآن 4 مرات. وكان هذه الهجوم كافياً لاستفزاز مشاعر ورغبة وإرادة أردوغان لحل هذه المشكلة سلميا وسياسيا وهو ما تحدث عنه في أغسطس/آب عام ،2005 حيث اعترف لأول رسميا بوجود ما يسمى بمشكلة كردية في تركيا ووعد بحلها سياسيا وسلميا. ومن دون أن يحالف الحظ أردوغان آنذاك تجاه أي خطوة جدية وعملية في هذه المجال بسبب اعتراض القيادات العسكرية والقوى العلمانية التقليدية ورئيس الجمهورية آنذاك وتمسكوا معا بما يسمى بوحدة الأمة والدولة التركية التي لا تعترف بأي شيء يسمى بالأكراد إلا في إطار هذه الأمة والدولة التركيتين التي نجح أردوغان ورفاقه في تغيير الكثير من مفاهيمها الأتاتوركية خلال السنوات الثلاث الماضية وبعد أن نجحوا في الحد من دور وتأثير العسكر في الحياة السياسية. حيث انتهت جميع المخاضات السياسية الأخيرة بانتصار حزب العدالة والتنمية الذي سيطر على القصر الجمهوري بانتخاب عبدالله غول رئيسا للجمهورية كما عاد وسيطر على البرلمان بانتخابات يوليو/تموز العام الماضي. وهو ما جعل من أردوغان أكثر قوة في تطبيق برامجه السياسية بما فيها حل المشكلة الكردية سياسيا وسلميا خاصة بعد أن أثبتت انتخابات يوليو/تموز 2007 تضامن أغلبية أكراد جنوب شرق البلاد مع العدالة والتنمية بسبب مقولات أردوغان وحديثه عن الإخاء الاسلامي كوسيلة عملية لحل المشكلة الكردية الى جانب نجاح الحكومة في حل مشاكل المنطقة في مجال التعليم والصحة والخدمات والعمل والحد من البطالة التي يستغلها حزب العمال الكردستاني في حملته الدعائية التي تسهدف الشباب الأكراد الذين يقول لهم إن الدولة التركية القومية لا تجد لهم فرص العمل لأنهم أكراد فقط. كما ساهمت التعديلات الدستورية التي أقرتها حكومة أردوغان في تحقيق الانفراج في جنوب شرق البلاد بعد أن اعترفت هذه التعديلات للأكراد باستخدام لغتهم في وسائل الاعلام الخاصة وفي الفعاليات الثقافية المختلفة. وبدأت وسائل الاعلام الحكومية أيضاً ببث برامج إذاعية وتلفزيونية باللغة الكردية. حيث دخل أكثر من 40 من الأكراد أيضاً البرلمان على لوائح حزب العدالة والتنمية الحاكم بالإضافة الى 20 من المتضامنين مع حزب العمال الكردستاني ممن دخلوا البرلمان على لوائح المستقلين عن مدن جنوب شرق البلاد. وستشهد مواجهات سياسية جدية في مارس/آذار القادم بين أنصار حزب العمال الكردستاني وحزب العدالة والتنمية الذي قال عنه رئيس الوزراء أردوغان إنه سيفوز في جميع بلديات المنطقة التي يسيطر الآن أتباع أوجلان على البعض منها خاصة ديار بكر التي تعتبر عاصمة كردستان تركيا.

ويرى الجميع في نتائج الانتخابات البلدية في مارس/آذار القادم منعطفا تاريخيا بالنسبة لمستقبل ومصير المشكلة الكردية التي سيثبت أردوغان من خلالها أن الإخاء الاسلامي سيكون كافيا للانتصار على الميول القومية طالما أن المصالح المباشرة للجماهير إن كانت كردية أو تركية ستكون كافية لإقناعها بالتصويت للحزب الذي يلبي لها هذه المصالح.

كما هو الحال بالنسبة لحوالي 100 ألف من حراس القرى الأكراد الذي يتعاونون مع الجيش ضد الكردستاني مقابل مرتبات عالية يحصلون عليها من الدولة التركية بالإضافة الى امتيازات أخرى يحصل عليها رؤساء هذه القبائل الكردية.

ويرى العديد من الأوساط في أسلوب أردوغان هذا لمعالجة المشكلة الكردية بغياب الأيديولوجيات السياسية بعد سقوط الاتحاد السوفييتي حيث رفع حزب العمال الكردستاني دائما شعارات ماركسية، فرصة مهمة لمعالجة المشكلة الكردية إقليمياً أيضاً. حيث شغلت هذه المشكلة بال دول وشعوب المنطقة منذ أكثر من 100 سنة عندما تخلت الدول الاستعمارية التي رسمت خارطة المنطقة بعد سقوط الدولة العثمانية عن برنامجها في إعطاء الأكراد وطنا قوميا، ورجحت اليهود عليهم عندما وعدهم بلفور عام 1917 بوطن قومي في فلسطين العربية. حيث أجلت الدول الاستعمارية وكانت آنذاك فرنسا وبريطانيا الصراع القومي بين الأكراد وكل من العرب والفرس والأتراك الى القرن اللاحق لتشغلهم جميعا بصراعات داخلية من خلال إقامة الدولة اليهودية التي نجحت في كسب الأتراك تارة وتارة أخرى الفرس ضد العرب، واختلفوا فيما بينهم أيضاً في أسلوب محاربة الدولة الصهيونية ولكنهم اتفقوا في محاربة الكرد الذين كانوا جزءا من الحضارة العربية القومية منها والدينية. ودفع ذلك أكراد العراق في الستينات والسبعينات للتحالف تارة مع واشنطن وتارة مع إسرائيل وأخرى مع طهران لحماية وجودهم الذي استهدفه حكام العراق بتأييد عربي مباشر وغير مباشر.

تحديات جديدة

وجاء الاحتلال الأمريكي للعراق ليضع الجميع من العرب والفرس والأتراك أمام تحديات جديدة أن كانوا يرون في هذا الاحتلال حدثا جديا سيقرر مصير ومستقبل المنطقة مع أحاديث الكثيرين عن مخطط أمبريالي صهيوني لإقامة دولة كردية في المنطقة بدءاً من العراق وامتداداً الى سوريا وايران ولكن الأهم تركيا باعتبارها الدولة الأكثر أهمية في جميع حسابات المخطط الامبريالي الصهيوني لاعتبارات كثيرة خاصة في ظل حكومة الاسلامي أردوغان ورفاقه الذين نجحوا في اقامة علاقات مميزة مع جميع دول المنطقة بما فيها اقليم كردستان العراق الذي كان الرئيس تورغوت أوزال يخطط للاعتراف به وضمه الى تركيا في إطار اتحاد كونفدرالي طالما أن الدولة الكردية قادمة بلا محالة. فيما يعرف الجميع أن علاقات أردوغان المباشرة مع دمشق وطهران أيضاً سستساعده في حل المشكلة الكردية داخليا كما هي ستساعد هاتين العاصمتين للتفكير بنفس أسلوب ونهج أردوغان في ما يتعلق بالمعالجة السياسية والسلمية للمشكلة الكردية داخل حدودها، طالما أن إقليم كردستان العراق سيبقى فارضا نفسه على العراق ولاحقا على المنطقة، بعد أن أصبح الأكراد جزءا أساسيا في جميع المعادلات السياسية والعسكرية والأمنية والاستخباراتية العراقية التي يعرف الجميع أنها لا ولن تتغير في ظل المعطيات الحالية طالما أن العراقيين أولا والعرب والفرس والأتراك ثانيا لا ولن يتفقوا على مشروع واحد ومشترك للمشكلة الكردية عراقيا واقليمياً. ويبقى أسلوب أردوغان هو الوحيد من حيث الموضوعية والوضوح لمعالجة المشكلة الكردية تركيا وإقليميا ليثبت للجميع أن الشعور القومي لا ولن يكون بمفرده كافياً لحل هذه المشكلة لمصلحة طرف أو أطراف مشتركة. خاصة أن الأسلوب التركي لا يهدف للقضاء على الأكراد أو إنكار وجودهم كما كانت تهدف السياسات التركية أو الإيرانية أو العراقية في السابق. ما قد يشجع دمشق وطهران أيضاً على إعادة النظر في سياساتها السابقة والتفكير بمعالجات جديدة للمشكلة الكردية داخل حدودها، أكان الإطار دينيا أو جغرافيا أو مصلحيا.

ويبقى القرار للقيادات الكردية العراقية التي عليها أن تثبت للجميع أولاً في العراق، وثانياً لدول وشعوب المنطقة أنها ليست ورقة معروضة للبيع في الأسواق الأمريكية والأوروبية والاسرائيلية بل هي عنصر مهم في معادلات المنطقة ومن أجل مصالح جميع شعوبها وأممها العربية والتركية والفارسية الى جانب الكردية. وعلى هذه القيادات أن تبدأ بإثبات مصداقيتها في هذا الاتجاه بالحوار الصريح والشفاف مع أنقرة في حربها ضد عناصر الكردستاني التركي حتى يشجع ذلك أردوغان على المزيد من الخطوات على طريق الحل السياسي للمشكلة الكردية داخل تركيا ومن ثم للمزيد من العلاقات السياسية والاقتصادية والاستراتيجية مع شمال العراق التي تعترض عليها قوى تقليدية قومية وعسكرية في أنقرة.

كما أن هذا الأسلوب الكردي العراقي في التعاون مع أنقرة بعيداً عن الحسابات التقليدية الإقليمية والدولية سيشجع دمشق وطهران أيضا على مد يد الحوار والتعاون مع شمال العراق الذي يواجه من دون شك أيضاً صراعات داخلية بين المشجعين للحوار والآخرين الذين يرون في الاحتلال الأمريكي فرصة تاريخية جديدة بعد أن خسروا الفرص السابقة من الدعم الأمريكي لهم في السبعينات.

وهي الحقيقة التي يعيها الكثير من النخب الكردية وفي مقدمتها الرئيس جلال الطالباني الذي يبدو أنه أقنع مسعود البرزاني أيضا بهذا التوجه وهو ما يفسر التغييرات الجديدة في سياسات أربيل تجاه أنقرة وفي موضوع كركوك التي بحل مشكلتها سيثبت الأكراد رغبتهم الصادقة في معالجة كل الأمور بالحوار الإيجابي الهادف أولا لضمان حقوقهم داخل الأرض العراقية، ومن ثم حقوق أشقائهم الأكراد في المنطقة، طالما أن هؤلاء الذين يرون في هذه التجربة الكردية العراقية بكل تطوراتها ونتائجها المستقبلية نموذجاً مهما بالنسبة لهم سلبا كان أم إيجابا، بعد أن أصبح الطالباني أول كردي رئيسا لدولة عربية ومسعود البرزاني رئيسا لأول كيان كردي مستقل في التاريخ.