لغتنا والآخر

هل نلوم الجنسيات الأخرى أن أوجدوا لأنفسهم لغة مهجنة (عربي - انجليزي - أوردو) ليتحدثوا بها داخل بلداننا العربية؟ نحن لم نوحد لغتنا، فلم يفهمونا فأوجدوا لهم لغة خاصة بهم وبمحض إرادتنا أصبحنا نستخدمها عند الحديث معهم، وفي بعض المرات قد تزل ألسنتنا ونكلم بعضنا بها.

فمثلاً كل بلد عربي له تحية خاصة به هذا يقول (كيفك) وهذا يقول (كيف حالك) وذاك يقول (إزيك) وذاك يقول (اشلونك) وغير ذلك، ومثال آخر من المطبخ، فالقدر الذي نطبخ به والمذكور في القرآن الكريم بهذا اللفظ، قال تعالى يعملون له ما يشاء من محاريب وتماثيل وجفان كالجواب وقدور راسيات اعملوا آل داود شكراً وقليل من عبادي الشكور، ففي بلد عربي يسمونه (طنجرة) وبلد آخر يسمونه (حلة) وفي بعض البلدان والمناطق يسمونه (دست) وهكذا والأمثلة كثيرة، فهل بعد ذلك نلومهم ونقول شوهوا لغتنا؟

في إحدى المرات التقيت في حديقة عامة بامرأة من المغرب العربي، وجلسنا نتحدث، ومن ضمن حديثها قالت إنها كانت تعمل في حياكة الزرابي تعني السجاد بحسب المفردة المتداولة بين الناس، طبعاً لم أستوعبها في البداية، وجلست للحظة أتذكر أين سمعت هذه الكلمة، ولما تذكرت أنها مذكورة في القرآن وفي سورة الغاشية قال تعالى (وزرابي مبثوثة)، فرحت بها جداً لأنني لم أتوقع أحداً يستعمل هذه الكلمة في هذه الأيام (على حد علمي طبعاً).

إحدى السيدات تدرس مادة اللغة العربية في المدرسة، وفي البيت تكلم الشغالة التي تعمل عندها باللغة الهجين المستحدثة، فلو كان لدينا اهتمام بلغتنا، لما تركنا أي شغالة أو سائق أو موظف أو عامل من جنسية أجنبية يخرج من بلداننا إلا وقد تعلم اللغة العربية، التي يتمنى كل شخص منهم أن يتعلمها.

زهراء إبراهيم

بعد نظر

شاب بسيط مكافح، أجبرته الظروف على ترك دراسته، وها هو يترك بلده وأهله، باحثاً عن مصدر رزقه.

هذا الشاب الذي يعمل في ملحمة إحدى الجمعيات التعاونية، جعلني قبل يومين، أحس بأنني صغيرة أمام حكمته وبعد نظره فقد رأيت الحزن بادياً على وجهه، ولما سألته عن السبب، أخبرني أن أهل خطيبته التي في بلده، أخرجوها من المدرسة، لأن المدرسة في مكان بعيد عن قريتهم. وسبب حزنه أنه كان يريدها أن تكمل تعليمها لتأخذ شهادة جامعية، لأنه يريد أن تكون زوجته متعلمة لتربي له أولاده تربية صالحة وتعلمهم، فهو يريد لأولاده أن يتعلموا ويصلوا لمراتب عليا ليعوض بهم ما حرم هو منه.

بصراحة، اندهشت من كلامه، لأن من عادة الرجل الشرقي أنه لا يرضى أن يكون تعليم امرأته أعلى منه، ولكن هذا الشاب أظهر كل معاني الحب والتفاني والإيثار والحكمة وبعد النظر، فقد نظر إلى المستقبل، إلى أولاده ولم ينظر إلى نفسه، وعاهد نفسه على أن يدعها تكمل تعليمها بعد أن يتزوجها.

ليس لدي ما أقوله أمام حكمة واتساع أفق هذا الشخص، سوى أن أسأل الله ان يبارك له في زواجه وحياته.

أم عبدالله - أبوظبي

لا عقاب في الشروع

الركن الشرعي قضت المادة (405) من قانون العقوبات الاتحادي بأن يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنتين أو بالغرامة التي لا تجاوز عشرين ألف درهم كل من استولى بنية التملك على مال ضائع مملوك لغيره أو على مال وقع في حيازته خطأ أو بقوة قاهرة مع علمه بذلك، وهذه الجريمة لها أركان ثلاثة تتمثل في:

1- محل الجريمة: مال مادي منقول مملوكاً لغير الجاني، وهذا المال له صاحب فقد المظهر المادي للحيازة عليه إلا أنه لا يزال محتفظاً بملكيته ولم يتخل عنه.

ولصاحبه أن يسترده ممن يوجد بين يديه ولو كان مشترياً حسن النية خلال ثلاث سنوات من تاريخ فقده.

2- الركن المادي ويتحقق النشاط الإجرامي هنا إما بسلوك ايجابي وهو حالة العثور على المال الضائع والتقاطه من المكان والذي عثر عليه فيه، أو سلوك سلبي وهو احتجاز المال الذي وقع في حيازته خطأ أو بقوة قاهرة.

3- الركن المعنوي: علم الجاني بأن المال مملوك لغيره وأن حيازته له حيازة مؤقتة، بحيث تكون نية التملك معاصرة لواقعة الالتقاط أو أنها توافرت لديه بعد ذلك الوقت. العقوبة: نجدها في نص المادة 405 الحبس مدة لا تزيد على سنتين أو الغرامة التي لا تجاوز عشرين ألف درهم ولا عقاب في الشروع.

سالم جمعة حمد برياء

جامعة عجمان

العلم صيد

قد يقرأ الإنسان كثيراً ولا يثبت في ذهنه كل ما يقرأه، وقد ينسى ولا يستطيع أن يكتب كل ما يقرأ، فيجب على القارئ أن يكتب ما يحلو له ليستفيد منه في أوقات أخرى قد يحتاج فيها إلى ما كتب، وكما قال الإمام الشافعي - رضي الله عنه:

العلم صيد والكتابة قيده

قيد صيودك بالحبال الموثقة

ولما كان العلم صيداً، فهذا الصيد يجب ان تثبته وتربطه بالكتابة والحفظ والفهم.

محمد سعيد عدب

مدرسة عبدالله بن ناصر

جمال الشكل والروح

سألت عجوز متصابية الأديب الايرلندي جورج برناردشو أن يقدر عمرها فأجابها: من نظر إلى قوامك ظنك ابنة ثماني عشرة سنة ومن نظر إلى عينيك ظنك ابنة عشرين سنة ومن نظر إلى شعرك ظنك إبنة خمس وعشرين سنة، فأعادت سؤالها: ولكن كم تظن أنت عمري؟ أجاب: إنه مجموع هذا كله.

عمليات تجميل اينما تذهب تسمع بها، وأية مجلة تقرأ ترى إعلاناتها تجدها اعلانات مغرية (شفط دهون وشد وجه، ورفع حاجبين، إلى آخره) المهم تدخل المرأة عيادة التجميل في صورة وتخرج منها في صورة مختلفة. جميل أن تعتني المرأة بجمالها وتحافظ على نضارة بشرتها، لكن المقزز هو تشويه معالم وجهها بحيث تصبح أضحوكة.

من ذلك أنني شاهدت على شاشة التلفاز مغنية متصابية مثل عجوز برناردشو، حتى الكلام يخرج من فمها يرتجف من الشيخوخة وكل من حواليها يصفق لها أثناء أدائها أغنيتها المعتادة وأنا متأكدة أنهم في داخلهم يضحكون منها وبشدة.

أعتقد دائماً أن الاعتدال هو خير الأمور وأحسنها، وجمال المرء يظهر بجمال روحه وخصاله الحميدة ومعاملته الرحيمة مع الناس، هناك طرق طبيعية كثيرة كي نحافظ على جمالنا، وكم سمعنا عن حالات وفاة نجمت عن الجراحات التجميلية.

دعونا نفكر تفكيراً سليماً وواقعياً ونبعد عن المظاهر والمغالاة في كل شيء، فالتقدم في العمر مهما حاولنا أن نؤجل ظهوره، سيظهر يوماً، إن اطال الله أعمارنا، ولن نستطيع أن نخفي شيخوختنا حتى ولو بعصا سحرية.

حنين عايش - الشارقة