تشهد أسواق قطاع غزة ارتفاعاً جنونياً في أسعار ما تبقى من السلع والبضائع المستوردة، وتلك المهربة من مصر عبر الأنفاق المنتشرة أسفل الحدود الفلسطينية المصرية، جراء استمرار الحصار الخانق وإغلاق المعابر للأسبوع الثالث على التوالي .
ليس سهلاً الحصول على ما تحتاج في غزة، بعدما نفدت الكثير من السلع والبضائع، ولم يتبق إلا أصناف قليلة من البضائع المصرية بأسعار فلكية، يتحكم بها أصحاب الأنفاق، من دون رقابة من الحكومة المقالة التي تديرها حركة حماس .
وألقى قرار إغلاق المعابر الذي فرضته سلطات الاحتلال الإسرائيلي على القطاع عقب موجة التصعيد العسكري في الرابع من الشهر الجاري، بظلاله السلبية على مناحي الحياة كافة، لكن يبقى القطاع الصحي الأكثر تضرراً جراء انقطاع التيار الكهربائي ونفاد الوقود والأدوية .
أقبل الغزيون خلال الأسابيع الماضية على شراء مولدات الكهرباء الصغيرة المهربة عبر الأنفاق، للتغلب على أزمة انقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة تمتد من 10 إلى 16 ساعة يومياً، بعدما امتنعت سلطات الاحتلال عن تزويد محطة توليد الطاقة الوحيدة في القطاع بالوقود الصناعي اللازم لتشغيلها .
وقال أبو علي، الذي يدير نفقاً للتهريب في مدينة رفح، إنه باع أكثر من عشرين مولداً صغيراً خلال أيام قليلة، معظمها لسكان في مدينة غزة، التي تعتبر أكثر مدن القطاع معاناة بسبب أزمة الكهرباء .
وأشار إلى أن سعر مولد الكهرباء الصغير كان يقدر بنحو 550 شيكلاً (الدولار يعادل 9 .3 شيكل) قبل بدء الأزمة الحالية، في حين يبلغ سعره حالياً أكثر من ألف شيكل في حال توفره في السوق .
وتابع أبو علي إن هناك إقبالاً شديداً من المواطنين على شراء هذه المولدات الصغيرة كونها لا تستهلك كميات كبيرة من الوقود المفقود من الأسواق، والذي شهد المصري منه ارتفاعاً كبيراً في سعره، جراء منع الاحتلال دخوله لغزة .
وأيد وائل حديث أبو علي، وقال: إنه بحث لأيام عن مولد صغير للكهرباء لكنه لم يجد، ما اضطره إلى استخدام مصباح الكيروسين القديم للانارة، في ظل انقطاع التيار الكهربائي عن منطقة الشيخ رضوان في مدينة غزة التي يقع فيها منزله لأكثر من 8 ساعات يومياً .
وواجه وائل مشكلة ثانية جراء عدم توفر الكيروسين المعروف شعبياً في غزة باسم الكاز الأبيض اللازم لتشغيل المصباح البدائي الذي يستخدمه، لافتاً إلى أن تجار الوقود وبعض المواطنين لجأوا إلى خلط الديزل بكمية من الملح الأبيض لتعويض الكيروسين وتشغيل المصابيح والمواقد القديمة .
ووصف وائل الأوضاع المعيشية السائدة في غزة ليس خلال الأسابيع القليلة الماضية وإنما منذ تشديد الحصار في منتصف حزيران/يونيو 2007 بأنها كارثية، لافتاً إلى أن التكافل الاجتماعي في مثل هذه الأوضاع ضروري، محملاً الحكومة المقالة المسؤولية عن عدم توفير الرقابة على الأسعار الباهظة التي تشهدها أسواق غزة .
واستحضرت الحاجة نوال أبومصطفى موقد الكيروسين المعروف باسم بابور الكاز المهمل منذ عقود طويلة، ونظفته وأصلحته من الخلل، كي تستخدمه بديلاً عن موقدها الحديث جراء نفاد أنبوبة الغاز .
وقالت: لم أكن أتوقع أن أعود مجدداً إلى استخدام البابور، غير أن كل شيء في غزة غير مستبعد في ظل ما تواجهه من ظروف صعبة بفعل الحصار والإغلاق .
وضحكت الحاجة نوال وهي تقول إنها بحثت في جميع المحال والدكاكين الموجودة في منطقتها عن الإبرة التي تستخدم في تنظيف عين البابور من دون جدوى، وقالت: يبدو أن الكل نسي البابور، مضيفةً أن زوجها صنع يدوياً إبرة باستخدام سلك رفيع يصلح لتنظيف البابور .
وفي مخيم جباليا للاجئين شمال القطاع، استعاد أبو أحمد مجد دكانه الصغير الخاص بإصلاح بوابير الكاز، بعدما لجأ إليه كثيرون من سكان المخيم والمخيمات المجاورة لإصلاح بوابيرهم، والعودة إلى استخدامها من جديد، للتغلب على أزمة نفاد غاز الطهو .
وقال أبو أحمد، الذي يعمل في هذه المهنة منذ أربعة عقود، إنه لم يكن يتوقع يوماً أن تستعيد مهنته مجدها وأهميتها، مضيفاً: كانت تمر الأيام والأسابيع وربما الشهور ولا يطرق بابي أحد من أجل إصلاح بابور .