أعد بيت الاستثمار العالمي (جلوبل) تقريراً خاصاً الشهر الماضي عن الاستراتيجية الاقتصادية والرؤية المستقبلية للبنان، رأى إيجابيات عديدة على صعيد البنوك والمشاريع العقارية والسياحة . وجاء في التقرير أن الموجودات المصرفية تواصل ارتفاعها والقطاع العقاري يستعيد ازدهاره، والسياحة في انتعاش .
اتسمت لبنان على مر تاريخها بتمتعها بسمعة كبيرة في تأسيس شبكة مصرفية جيدة . وكانت تلقب باسم سويسرا الشرق الأوسط وذلك بسبب الميزة الإقليمية التي جعلتها مركز محوري للقطاع المصرفي . وقد أثرت الحرب الأهلية على هذه السمعة لتؤدي بذلك إلى تباطؤ القطاع المصرفي اللبناني . حيث ازداد حجم القروض المتعثرة في البنوك وكذلك نسبة مساهمة القروض الرديئة خلال الفترة . غير أن لبنان كانت قادرة على الاستفادة من تدفقات رؤوس الأموال الكبيرة الضخمة من الدول المجاورة في الخليج إلى داخل البنوك اللبنانية .
وقد بدأ القطاع المصرفي في لبنان تأسيس نفسه كمركز مصرفي كبير . حيث اتفق كل من البنك المركزي اللبناني بنك دي لبنان والسلطة النقدية على اللوائح التي ستساعد الأسس في البنوك . كذلك ينتظر البنك المركزي اللبناني تمرير المزيد من القوانين من جانب الحكومة وهي القوانين التي سيكون من شأنها دعم الأسواق المالية اللبنانية . وقد نمت الموجودات المصرفية بمعدل نمو سنوي مركب بلغ 4 .9 في المائة خلال الفترة 2002 - ،2007 بالغة 3 .138 تريليون ليرة لبنانية (7 .91 مليار دولار أمريكي) في شهر سبتمبر/ أيلول من العام ،2008 والأكثر أهمية من ذلك، أن المستثمرين الأجانب قد وجدوا لبنان ملاذاً آمناً لموجوداتهم، والتي نمت بمعدل نمو سنوي مركب بلغ 9 .16 في المائة خلال نفس الفترة، بالغة 2 .31 تريليون ليرة لبنانية في العام 2007 .
يعد هيكل النظام المصرفي متنوعا للغاية . ويدخل تحت مظلة البنك المركزي اللبناني مؤسسات الإقراض، والبنوك المتخصصة، والوكلاء الذين يمثلون البنوك الأجنبية في لبنان . حيث يوجد عدد 55 مؤسسة مالية و12 بنكا متخصصا . ومن بين 55 بنك هناك بنوك أجنبية كبيرة كما يوجد بنك تسيطر عليه الحكومة . وتتمثل البنوك الأجنبية الهامة العاملة في لبنان في بنك ناشيونال دي باريس انتركونتننتال، واتش اس بي سي، وستاندرد تشارترد . كما يتمثل البنك الذي تسيطر عليه الحكومة في البنك التجاري السوري اللبناني والذي تسيطر عليه الحكومة السورية .
وهناك أربعة وسبعون بنك تجاري يعملون في لبنان . ويديرون معا 872 فرعا . ويحتل المراكز الأولى بين هذه البنوك كل من بنك عوده الذي يدير 78 فرعا و136 ماكينة صرف آلي (ATM)، يليه بنك بيبلوس بعدد 74 فرع و84 ماكينة صرف آلي .
وبالنظر إلى السيولة المحلية، نجد أن عرض النقد بمفهومه الضيق (M1) قد ارتفع بنسبة 5 .11 في المائة على أساس سنوي بالغا 0 .4 تريليون ليرة لبنانية كما في شهر سبتمبر ،2008 حيث ارتفع (M1) سنويا على مدار الفترة 2002 - 2007 مسجلا معدل نمو سنوي مركب 9 .6 في المائة، وهو ما يعد مؤشرا لانتعاش الاقتصاد اللبناني . كذلك نمت العملة المتداولة والودائع تحت الطلب بمعدل نمو سنوي مركب بلغ 7 في المائة . حيث بلغت العملة المتداولة 0 .2 تريليون ليرة لبنانية في نهاية شهر سبتمبر للعام 2008 مقابل 9 .1 تريليون ليرة لبنانية في نهاية العام ،2007 وهو ما يظهر تحسن في مستوى السيولة داخل الاقتصاد اللبناني .
شهدا العامين 2003-2004 معدل نمو كبير بلغا 13 و 14 في المائة على التوالي . وبالرغم من ذلك كان للاضطراب السياسي في العام 2005 أثره على الاقتصاد والقطاع المصرفي، حيث سجلت الموجودات معدل نمو بلغ 1 في المائة فقط . كما أظهر نمو الموجودات انتعاشا مقبولا بدءاً من العام 2006 وما يليه وسجلت الموجودات نموا في الميزانية العمومية بمعدل 8 في المائة في العام 2006 مرتفعة من 3 .103 تريليون ليرة لبنانية في العام 2005 إلى 0 .112 تريليون ليرة لبنانية في العام ،2006 وخلال العام 2008 وحتى تاريخه نمت الموجودات في الميزانية العمومية للبنوك بالغة 5 .11 في المائة . ويلعب الاستقرار السياسي دورا كبيرا في نمو الميزانية العمومية .
وفي شهر سبتمبر من العام ،2008 بلغ إجمالي الموجودات في الميزانية العمومية المجمعة للبنوك التجارية العاملة في لبنان 3 .138 تريليون ليرة لبناني، مرتفعة بنسبة 5 .11 في المائة حتى تاريخه . وارتفع إجمالي المطالبات على القطاع العام بنسبة 0 .13 في المائة حتى تاريخه بالغا 6 .36 تريليون ليرة لبنانية بنهاية شهر سبتمبر 2008 .
وتظهر الموجودات الأجنبية عادة ثقة المستثمرين الأجانب في الدولة المضيفة . حيث تثبت لبنان أنها ملاذاً آمناً للموجودات الأجنبية التي نمت بمعدل نمو سنوي مركب بلغ 9 .16 في المائة خلال الفترة 2002 - ،2007 لتصل إلى أقصي ارتفاع لها عند مستوى 2 .31 تريليون ليرة لبنانية في نهاية العام ،2007 ولا تزال الموجودات الأجنبية تشهد تذبذبا على مر السنين . فخلال العام ،2007 بلغت الموجودات الأجنبية 2 .31 تريليون ليرة لبنانية . كما شهد العام 2004 أعلى معدل نمو للموجودات الأجنبية بنحو 37 في المائة . وبالرغم من ذلك، انخفضت تلك الموجودات خلال العام التالي بنسبة 2 في المائة نتيجة للاضطرابات السياسية، غير أنها ارتفعت مرة أخري بنسبة 24 في المائة خلال العام ،2006 وفي نهاية شهر سبتمبر من العام ،2008 استقرت الموجودات الأجنبية عند مستوى 1 .29 تريليون ليرة لبنانية مسجلة انخفاضا بنسبة 9 .6 في المائة عن مستواها في نهاية العام 2007 .
وقد سجلت لبنان أحد أعلي نسب الودائع إلى الناتج المحلي الإجمالي . فقد ارتفعت الودائع من 0 .87 تريليون ليرة لبنانية في العام 2007 إلى 8 .96 تريليون ليرة لبنانية في نهاية شهر سبتمبر ،2008 وخلال العام ،2007 بلغت نسبة الودائع إلى الناتج المحلي الإجمالي 77 .3 مرتفعة من 54 .3 خلال العام ،2006 كذلك زادت ثقة المستثمرين في الاقتصاد اللبناني، حيث نمت كافة الودائع متضمنة الودائع بالطلب، والودائع الادخارية والآجلة، وودائع القطاع العام بمتوسط معدل نمو سنوي مركب بلغ 4 .9 في المائة خلال الفترة من العام 2002-2007 .
أداء البنوك اللبنانية
تراوحت ربحية البنوك اللبنانية في حدود 8 .0 - 2 .1 في المائة خلال الفترة 2004-،2008 وتتمثل العوامل الرئيسية التي أدت إلى انخفاض الربحية في تزايد مخاطر الائتمان التي صاحبت محفظة القروض في البنوك، وارتفاع مستويات القروض الرديئة، والزيادة الملحوظة في التكاليف يقودها الاستثمارات في مجال تكنولوجيا المعلومات، البنوك الالكترونية والموارد البشرية .
هذا ولم تكن البنوك اللبنانية مربحة كغيرها من البنوك العربية (بلغ العائد على الموجودات 2 .1 في المائة، والعائد على حقوق المساهمين 2 .13 في المائة للبنوك اللبنانية خلال العام ،2007 وتتمثل الأسباب الرئيسية وراء ذلك في الارتفاع الكبير للقروض الرديئة، وانخفاض الأرباح، وانخفاض إيرادات الأتعاب المصرفية . ومن وجهة نظرنا، أن البنوك إذا ما أرادت تحسين ربحيتها فإنها تحتاج إلى قرارات حكيمة عند منح القروض لخفض نسبة القروض الرديئة في ميزانيتها العمومية .
وتتطلع البنوك اللبنانية إلى توسيع خدمات ومبادرات التجزئة المصرفية باستمرار . ومن المرجح أن يتوسع سوق التجزئة المصرفية بصورة ملموسة خلال الأعوام القادمة أخذا في الاعتبار السوق الضخم غير المتطور نسبيا . هذا ويعد الإقراض الاستهلاكي أحد القطاعات التي تتمتع بإمكانات جيدة للنمو داخل الدولة .
ويعتبر العام 2008 عام التقلبات في الاقتصاد العالمي، حيث شهدت الأسواق المالية شبح الكساد الكبير على مستوى العالم . غير أنه من خلال السياسة العامة الجيدة والارتباط الضعيف بالعالم، تعتبر لبنان آمنة من أزمة الائتمان العالمية . وقد أكد محافظ البنك المركزي اللبناني بأنه لا توجد أزمة ثقة في البنوك اللبنانية . ووفقا للاقتصادي ووزير المالية السابق جهاد أزعور لن تتأثر لبنان بالأزمة العالمية نتيجة لحقيقة أن موجودات البنوك تمثل ثلاثة أضعاف قيمة القروض الممنوحة . وبلغت الموجودات المصرفية 7 .91 مليار دولار أمريكي في شهر سبتمبر من العام 2008 .
وعلى الصعيد العقاري والبناء شهد القطاع تراجعا حادا أدى إلى انهيار المباني وتوقف عمليات البناء وتذبذب أسعار العقارات طوال الوقت . وقد اعتمدت الحكومة اللبنانية سياسة جديدة بعد العام 1990 بهدف إعادة إعمار لبنان . فقد تم صرف نحو 4 .7 مليار دولار في العام 2004 لإعادة البناء . كما أبرمت عدة عقود هدفت إلى بناء البنى التحتية وإعادة إعمار لبنان .
إن قطاع العقارات اللبناني يعتمد إلى حد ما على حركة السياح، وبما أن السياحة تساهم مساهمة كبيرة في الناتج المحلي الإجمالي فإن زيادة عدد السياح يشير حتماً إلى إرتفاع عدد الفنادق والمجمعات والشقق وغيرها من المباني التي سيتم بناؤها أو شراؤها لتتماشى مع معدل الطلب المرتفع . ويعتبر المستثمرون العرب أهم المساهمين الأجانب في تنمية القطاع العقاري اللبناني .
ساهم قطاع العقارات والبناء بقيمة 2،669 مليار ليرة لبنانية في الناتج المحلي الإجمالي في نهاية العام ،2005 ومن المتوقع أن يكون هذا المعدل قد تراجع في العام 2006 بسبب النزاعات السياسية التي شهدتها البلاد . لكن مساهمة القطاع في الناتج المحلي ارتفعت مرة أخرى في العامين 2007 و،2008 ومن الممكن أن نقول بأن مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي ازدادت بمعدل نمو سنوي مركب مقداره 2 .6 في المائة من العام 2001-،2005 وساهم البناء بنسبة 2 .8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للعام 2005 .
تعد رخص البناء الصادرة هي المؤشر الرئيسي الدال على حركة البناء الناشطة . فإنها تعكس صحة قطاع البناء . والجدير بالذكر، أن رخص البناء تراجعت في المرحلة الممتدة من العام 1997- 2007، . فقد بلغ عدد الرخص الصادرة 9،326 في العام 2007 بعد أن وصلت إلى 11،285 رخصة في العام 2004 و15،463 رخصة في العام ،1997 وقد تراجع عدد الرخص بمعدل نمو سنوي مقداره 4 .5 في المائة ويعزى هذا الأمر إلى الاعتقاد بأن عددا أكبر من الرخص تمنح لإنشاء مبانٍ مرتفعة إذ أعطيت رخص لإقامة مبان بمساحة 1،366 مترا مربعا في نهاية شهر سبتمبر ،2008 وارتفعت رخص البناء بمعدل 7 .30 في المائة في الأشهر التسعة الأولى من العام 2008 .
تعكس الضرائب المدفوعة على العقارات كمية العقارات المسجلة في السجل العقاري للبنان . حيث أن ارتفاع حجم الضرائب المحصلة يعني زيادة عدد العقارات التي تم شراؤها . هذا وقد أظهرت المديرية العامة للشؤون العقارية بأن ضرائب العقارات بلغت 8 .123 مليار ليرة لبنانية، أي 1 .82 مليون دولار، في الأشهر الأربعة الأولى من العام ،2006 كما ارتفعت ضرائب العقارات بنسبة 6 .75 في المائة من 5 .70 مليار ليرة في الفترة المماثلة من العام السابق نتيجة لارتفاع ضرائب العقارات المحصلة في بيروت بنسبة 2 .164 في المائة . وتم تسجيل المزيد من عائدات الضرائب في العامين 2007 و 2008 حيث تم جني 403 مليار ليرة لبنانية من ضرائب العقارات في العام ،2007 وشهدت بيروت أعلى معدلات الضرائب المحصلة، إذ بلغت الضرائب العقارية 4 .155 مليار ليرة تليها جبيل التي بلغت عائدات ضرائبها 5 .62 مليار ليرة . ولعل هذه الأرقام تدل على أن عددا أكبر من المستثمرين قاموا بشراء عدد أكبر من العقارات لذا تقوم الحكومة بفرض المزيد من الضرائب . وفي العام ،2008 شهدت الأشهر الأربعة الأولى تحصيل قيمة 7 .147 مليار ليرة لبنانية من الضرائب العقارية مشكلة نسبة زيادة بلغت 19 في المائة عن العام ،2006 ويرتبط ارتفاع ضرائب العقارات بانتعاش القطاع العقاري في لبنان والمنطقة في المرحلة الممتدة من العام 2001- 2008 .
شهدت مبيعات القطاع العقاري ارتفاعا بمعدلات ممتازة في كافة المناطق اللبنانية، لتؤكد أن القطاع مازال حيا بالنشاط . فقد ارتفع إجمالي العمليات التي شهدها القطاع بمعدل سنوي بلغ 7 .8 في المائة في المرحلة الممتدة بين العام 2004 و،2007 وشهدت منطقتي بيروت وجبيل أعلى معدلات النمو السنوي التي بلغت 8 .14 في المائة و6 .10 في المائة على التوالي . وظلت هذه العمليات تزداد سنويا، مما يدل على ازدهار السوق العقاري في لبنان .
لعبت المصارف التجارية دورا هاما في تسهيل نمو قطاع البناء، إذ اقترض القطاع ما نسبته 7 .13 في المائة من القروض المخصصة للقطاع الاقتصادي . مما لاشك فيه، أن عددا من الجهات الأجنبية تدعم لبنان ماديا لبناء اقتصادها . فعلى سبيل المثال : منح مطار بيروت الدولي قرضا قيمته 100 مليون دولار من قبل البنك الدولي الأوروبي و50 مليون دولار أخرى من صندوق الكويت للتنمية الاقتصادية العربية . وفي العام ،2007 تعهد مانحون من كافة أرجاء العالم بتأمين مبلغ 6 .7 مليار دولار لإعادة إعمار لبنان وتنميته عقب صراع حزب الله وإسرائيل . وكانت الممكلة العربية السعودية من أكبر الدول المانحة، إذ تعهدت بمليار دولار للتنمية العقارية . ونذكر من الدول المانحة الأخرى كانت فرنسا، الصين، اليابان، ألمانيا، الاتحاد الأوروبي والإمارات العربية المتحدة .
المشاريع الكبرى:
* لا ريزيدانس لإيفانا ترامب . مشروع مشترك بين داماك في الإمارات وإيفانا ترامب لإقامة مبنى مكون من 27 طابقا في وسط مدينة بيروت وتبلغ تكلفة المشروع 150 مليون دولار .
* القرية صيفي (2) - مشروع سكني جديد يتألف من مبنى مكون من ستة عشر طابقا يطل على البحر الأبيض المتوسط وجبل لبنان . يلقى هذا المشروع التمويل من سوليدير في لبنان والديار في الإمارات العربية المتحدة . وسيقام المشروع في وسط بيروت .
* بوابة بيروت- مشروع تبلغ قيمتة 600 مليون دولار يموله بيت الاستثمار في أبو ظبي وهو مشروع سكني وتجاري يطل على البحر . يغطي المشروع 21،448 مترا مربعا . وسيعمل على تصميم المشروع أربعة من أهم المهندسين العالميين من بينهم نبيل غلام من لبنان وكريستيان دو بوتزيمبارك من فرنسا .
* البرج البلاتيني- سيكون المبنى الأعلى في بيروت مع نهاية العام 2008 وسيكلف 200 مليون دولار . سيبلغ ارتفاع البرج عند إنتهاء العمل به 153 مترا وسيتألف من 34 طابقا .
* القرية الفينيقية- مشروع متعدد الاستخدامات يغطي 260،000 متر مربع وهو اكبر مشاريع التنمية المزمع إقامتها حتى الآن . سيتضمن المشروع أربعة أبراج يبلغ طولها 160 مترا وسيشتمل على نشاطات ثقافية ومكاتب ومساكن وفنادق . ومن الشركات الممولة للمشروع; شركة الداو للاستثمار من الكويت وسوليدير من لبنان .
إن لبنان على مر تاريخها بأنها واحدة من الأماكن المثالية للسياحة . وبدءا من العام 2000 وما بعدها بدأت الأمور تتطور في لبنان كما بدأت السياحة في الانتعاش . حيث تقع لبنان في موقع مثالي بخط ساحلي يمتد لمسافة 225 كم على ساحل البحر الأبيض المتوسط، لتربط الشرق والغرب ويضم محيطها كل من قارة آسيا وأفريقيا وأوربا . وأخيرا، فإن الدولة تتمتع بمواقع أثرية تتنوع بين العصر الحجري والمعابد الرومانية وقلاع الصليبيين ومساجد (Mukluks)، علاوة على ذلك، تتمتع المناخ المثالي الذي يسمح بوجود موسمين، الشتاء في الجبال والصيف على الشواطئ .
وخلال الثمانية شهور الأولى من العام 2008 تجاوز عدد الزائرين مثيله خلال نفس الفترة من العام ،2007 وكانت السياحة قد تلقت ضربة قوية في العام 2004 عقب الاضطراب السياسي . وهذا بدوره قد أثر على معدلات الإشغال في الفنادق، والتي صنفت بأنها أقل معدلات الإشغال بين دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا السياحية، حيث سجلت متوسط معدل إشغال بنحو 39 في المائة . ولا يزال إتفاق الدوحة يزيد الثقة في استمرار السلام ومن ثم انتعاش السياحة . وفي لبنان، هناك 9 فنادق مقترح إنشاؤها في بيروت مما يشير إلى زيادة عدد السائحين القادمين إلى لبنان خلال الأعوام القادمة . ويعتقد أن لبنان قد بلغت أدنى مستوى في منحنى الانتعاش (V) ومن المنتظر أن يرتفع عدد السائحين بنهاية العام عن مستوى العام 2007 .
ويصل معدل إشغال الفنادق، الذي يشير إلى مدى قوة السياحة في الدولة، إلى 40 في المائة خلال النصف الأول من العام ،2008 مقابل 36 في المائة خلال نفس الفترة من العام ،2007 ويصل معدل الإشغال إلى حوالي 90 في المائة في منتصف العام 2006 قبل الاضطرابات الجغرافية السياسية . هذا وتنمو معدلات الإشغال في المنطقة، إلا أن الصراعات الداخلية الصغيرة استمرت في تقييد النمو المرتفع إلى أن عقد اتفاق الدوحة في شهر يونيو/ حزيران من العام ،2008 وهو ما ساعد على مصالحة أعضاء الأحزاب المعارضة والحكومة . ومنذ ذلك الحين ارتفعت معدلات إشغال الفنادق إلى 61 في المائة في شهر يونيو . وخلال شهر أغسطس/ آب 2008 انخفضت معدلات إشغال الفنادق إلى 39 في المائة .
ويعد معدل الإيرادات لكل غرفة واحدة المتاحة (RevPAR) مؤشرا لربحية الصناعة الفندقية . وهو عبارة عن معدل الإشغال مضروبا في متوسط إيجار الغرفة . ومقارنة بدول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يعد قطاع الضيافة اللبناني غير مربح . وكان القطاع على وشك الازدهار وأن يصبح قطاعا مربحا للغاية في العام 2003 عندما بلغت إيرادات الغرفة الواحدة المتاحة 91 دولار أمريكي . كما ارتفعت بالغة 119 دولار أمريكي في نهاية العام 2004 بنسبة ارتفاع بلغت 30 في المائة عن مستوى العام ،2003 وبالرغم من ذلك انخفضت الربحية بعد العام 2004 والذي يعتبر بداية تدهور قطاع السياحة إلى 61 دولارا أمريكيا في العام 2005 وإلى أدنى مستوى على مر تاريخه وصولا إلى 30 دولارا أمريكيا في العام ،2007 ومن الجدير بالملاحظة، أن إيرادات الغرفة الواحدة المتاحة قد انخفضت بمعدل نمو سنوي مركب بلغ 8 .13 في المائة مقابل النمو في الدول المجاورة متضمنة مصر التي نمت بمعدل 15 في المائة والأردن التي نمت بمعدل 26 في المائة على التوالي . كذلك عند مقارنتها بدول مجلس التعاون الخليجي والأردن ومصر فإن لبنان تعد الدولة الوحيدة التي سجلت انخفاضا في معدل الإيرادات للغرفة الواحدة المتاحة .
هذا ويتوافد على لبنان زائرين من جميع أنحاء العالم . حيث يتزايد عدد الزائرين من كل قارة . وقد سجلت أفريقيا أعلى معدل نمو سنوي مركب بلغ 22 في المائة خلال الفترة من العام 2001-،2007 وفي العام ،2007 جاء أغلب السياح من الدول العربية بنسبة 39 في المائة من إجمالي السياحة في لبنان . وجاء في المرتبة التالية الأوربيين بنسبة 27 في المائة من إجمالي عدد السياح وأخيرا السياح الآسيويين بنسبة 14 في المائة . وفي العام 2007 بلغ إجمالي عدد السائحين العرب الذين زاروا لبنان 400،082 سائح غير أنه بالنظر إلى الأعوام الماضية نجد أن هذا العدد قد انخفض من أقصى ارتفاع له بنحو 545،150 في العام 2004 .
وبنهاية شهر أغسطس من العام 2008 بلغ عدد السائحين الوافدين 885،729 بنسبة ارتفاع 6 .33 في المائة عن نفس الفترة من العام ،2007 ووفقا لتقديراتنا، من المرجح أن يتزايد عدد السائحين بنهاية العام بالغا 1،328،593 وهو أعلى مستوى يحققه عدد السائحين في الألفية الجديدة .
ويعد إتفاق الدوحة الحافز الذي ساعد على تقليل حالة عدم الاستقرار السياسي، ويمكن للاجازات الهامة أن تسهل الزيادة في أعداد السائحين .
وقد بلغت لبنان أدنى مستوى في منحنى الانتعاش (V) .
وبعد العام 2004 أثر التحول الكبير على القطاع بأكمله، غير أن الإتفاقات السياسية الجديدة تشير إلى وجود لبنان جديدة .
ويمكن للعام 2009 أن يصبح عام النمو والازدهار في قطاع السياحة، نتيجة لسيادة السلام . كما أن هناك المزيد من الفنادق والغرف التي يتم تخطيطها أو تشييدها .