تتسابق الدول المنتجة والمستوردة للغاز الطبيعي للاستحواذ والسيطرة والانفراد بأسواق الغاز العالمية، فيما تتسابق الدول المستوردة على إبرام عقود إمداد طويلة الأجل بأسعار ثابتة لضمان استمرار الإمدادات لفترة طويلة مع تقليل التأثيرات المحيطة في أسواق النفط أو الأسواق المالية قدر الإمكان، بالإضافة إلى ضمان بقاء أسواق الغاز بعيدة عن التكتلات او الاتجاهات الموحدة للدول المصدرة، لتضمن أيضا بقاء عملية التسعير تنحصر في الدول المنتجة ولا تخضع لأية اعتبارات تنظيمية أو مراجع محددة . وكما هو معروف فإن هناك محاولات مستمرة من قبل روسيا لإيجاد تنظيم يجمع نقاط الاتفاق بين الدول المنتجة وفي مقدمتها إيران وقطر والجزائر والنرويج، الأمر الذي سيساعد على تحقيق استقرار أسعار الغاز وتقليل حدة التنافس بين المنتجين عن طريق تبادل المعلومات . وتأتي هذه الاتجاهات بعد أن تحولت أسواق الغاز الطبيعي الإقليمية إلى أسواق عالمية وأصبح المستهلكون يعانون وبشكل متزايد من مخاطر إقدام المصدرين على ربط أسعار الغاز بالنفط وخصوصا في مرحلة الارتفاع الكبير في أسعار النفط، آخذين بعين الاعتبار أن تكاليف الاستكشاف والاستخراج والنقل مرتفعة جدا في حين تأتي عواقب الأزمة المالية العالمية لتنعكس سلبا على صناعة الغاز وبشكل أكبر من تأثيرها في صناعة النفط، ذلك أن أسعار الغاز مرتبطة بأسعار النفط، ولكن صناعة الغاز تحتاج إلى وقت أطول لمعالجة الأضرار الناتجة عن تذبذب أسعار النفط بشكل حاد ومستمر .

وتبعا لزيادة حجم الطلب على الغاز نتيجة ارتفاع أحجام الاستهلاك لدى كل من الدول المنتجة والمصدرة، بالإضافة إلى تزايد الاهتمام العالمي بالغاز وتعدد استخداماته، خصوصاً في صناعة البتروكيماويات وتوليد الطاقة الكهربائية، فقد بينت احدث الدراسات أن الغاز الطبيعي يسهم بنسبة 23% من إجمالي حجم الاستهلاك العالمي للطاقة، ومن المتوقع أن تتضاعف هذه النسبة خلال العشرين عاما القادمة، آخذين بعين الاعتبار تركز إنتاج الغاز لدى دول محددة على عكس النفط الذي يعد أكثر انتشارا بين دول العالم، مما يجعل من إمكانية واحتمالات الاحتكار قائمة وقابلة للتطبيق، ذلك أن أكثر من 50% من الاحتياطي العالمي من الغاز يوجد لدى كل من روسيا وطهران بالإضافة إلى بعض من دول الاتحاد السوفييتي (سابقا) مثل أوكرانيا وكازاخستان وأوزباكستان وبيلاروسيا بالإضافة إلى امتلاك شركة غاز بروم أطول شبكة أنابيب لنقل الغاز تجاوز طولها 150 ألف كيلومتر تمر في معظمها عبر الأراضي الروسية من وسط آسيا إلى أوروبا، فيما تطمح قطر لرفع مستوى إنتاجها من الغاز الطبيعي ليصل إلى 77 مليون طن سنويا ابتداء من العام 2010 وهو ما يعادل ثلث الاستهلاك العالمي المتوقع في حينه، علما أن دول الخليج مجتمعة تستحوذ على ما نسبته 25% من احتياطي الغاز الطبيعي المثبت في العالم . حيث جاءت كل من قطر والسعودية والإمارات والكويت ضمن أكبر عشرين دولة من ناحية احتياطي الغاز الطبيعي .

في المقابل نجد أن الاستهلاك العالمي للغاز في تزايد مستمر ومن المتوقع أن يصل حجم استيراد الغاز المسال من قبل الولايات المتحدة إلى ما يزيد على 130 مليون طن بحلول العام ،2015 علما أن إنتاج الغاز في العالم حالياً لا يتعدى هذه الكمية .

وفي ما يأتي أهم الأحداث في قطاع النفط والغاز خلال الأسبوع في منطقة الخليج:

الإمارات

تتوقع شركة دانة غاز، أول شركة إقليمية من القطاع الخاص في الشرق الأوسط تعمل في مجال الغاز الطبيعي، مواصلة النمو القوي على صعيدي الإنتاج والعمليات في العام ،2009 بعد أن حققت الشركة سلسلة من الإنجازات النوعية على مدار العام ،2008 تكللت بتحقيق إيرادات قدرها 901 مليون درهم خلال الأشهر التسعة الأولى من العام ،2008 وبدء الإنتاج من مشروعها في إقليم كردستان العراق، وتوسعة الإنتاج من نفس المشروع بنسبة فاقت 50 في المائة، بالإضافة إلى تحقيق المزيد من الاكتشافات في مصر . وأعلنت الشركة أنها بعيدة عن الاستثمارات في القطاع العقاري أو أسواق الأسهم وأن موقفها المالي صلب ويؤهلها لتمويل متطلبات مشاريعها الراهنة، لاسيما بعد نجاحها في إصدار صكوك إسلامية قابلة للتحويل إلى أسهم بقيمة 1 مليار دولار في أواخر العام الماضي على الرغم من الانكماش الذي كان يسود أسواق الائتمان الدولية .

السعودية

أبرمت الشركة السعودية للكهرباء عقداً مع شركة الفنار بقيمة تبلغ 3 .444 مليون ريال مع إحدى الشركات الوطنية لإنشاء محطة تحويل غرب مكة وذلك في إطار مساعيها لتعزيز النظام الكهربائي وتلبية الطلب المتزايد على الطاقة الكهربائية في مكة المكرمة، حيث سيتم إيصال الكهرباء للمنشآت الجديدة وخاصة الواقعة في المنطقة المركزية للحرم المكي الشريف، ويهدف المشروع الذي يستغرق تنفيذه 29 شهراً إلى زيادة السعة التحويلية من الجهد 380 كيلوفولت إلى الجهد 110 كيلوفولت في منطقة مكة المكرمة .

من جانب آخر كشفت شركة يوتشون ان .سي .سي (واي .ان .سي .سي) أكبر منتج للإثيلين في كوريا الجنوبية عن أنها لم تجدد عقدها مع أرامكو السعودية لشراء النافتا في النصف الأول من عام 2009 لتصبح بذلك ثاني شركة بتروكيماويات كورية تتخلى عن تعاقدها مع أرامكو .

وأعلنت شركة الزيت العربية السعودية أرامكو السعودية عن اكتشاف خمسة حقول جديدة للزيت وثلاثة حقول جديدة للغاز في المنطقة الشرقية من المملكة . حيث تم اكتشاف خمسة حقول جديدة للزيت الخام منها أربعة على اليابسة وواحد في المنطقة المغمورة في المنطقة الشرقية وهي حقل جعوف 11 و رمثان 9 و نياشين 1 و جريد 101 و خرسانية 114 .

وأبرمت شركة كيان السعودية للبتروكيماويات كيان السعودية التابعة ل سابك الجزء الأخير من الاتفاقيات التمويلية مع صندوق التنمية الصناعية السعودي، بملياري ريال، وبذلك يتم استكمال متطلبات المشروع التمويلية بقيمة ستة مليارات دولار أمريكي، لتمويل جزء من نفقات بناء مجمع (كيان السعودية) بمدينة الجبيل الصناعية، الذي يعد أكبر مجمع بتروكيماوي متكامل في العالم لإنتاج الإيثيلين، البروبيلين، البولي إيثيلين، البولي بروبيلين، جلايكول الإيثيلين، إلى جانب العديد من المنتجات المتخصصة التي تنتج محلياً لأول مرة مثل أمينات الإيثانول، أمينات الإيثيل، فورماميد الإيثيل الثنائي، البيسفينول، الإيثوكسيليت، البولي كاربونيت، كولين الكلوريد، الأسيتون، وغيرها .

قطر

تسلمت شركة ناقلات وشركة قطر غاز للتشغيل المحدودة في حوض بناء السفن الثقيلة التابع ل دايو في جزيرة جيوجي ناقله أخرى من أكبر ناقلات الغاز الطبيعي المسال في العالم المعروفة باسم كيو ماكس، وتتميز ناقلة الغاز الطبيعي المسال لجميلية المملوكة من قبل شركة ناقلات بقدرة استيعاب 263000 متر مكعب . وسيتم استخدامها لنقل الغاز الطبيعي المسال الذي تنتجه شركة قطر للغاز المسال المحدودة (2) والمعروفة باسم قطر غاز 2 إلى العملاء في أوروبا .

العراق

تواصل الحكومة العراقية اتصالاتها مع دول الجوار لتسوية مسألة الحقول النفطية والغازية المشتركة قبل توقيع اتفاقية ترسيم الحدود . حيث تستمر المفاوضات مع كل من إيران والكويت بشأن موضوع الحقول المشتركة كما يجري العمل على إبرام اتفاقية لتوحيد هذه الحقول وتقييم الحقل المشترك منها ككل من قبل شركة نفطية متخصصة ليتم بعدها تحديد نسب الحقل على جانبي الحدود . وقد أبدت كل من إيران والكويت استعدادهما لتوقيع الاتفاقيات وأن وزارة النفط اتخذت قرارا بالمضي قدما باستثمار حقولها النفطية المشتركة حتى قبل أن توقع اتفاقيات إعادة رسم الحدود .

من جانب آخر أعلنت وزارة النفط العراقية طرح مناقصة جديدة أمام الشركات العالمية للحصول على عقود خدمة في أكثر من عشرة حقول من النفط والغاز . وسيتم بموجب عقد الخدمة الذي تم إعداده من قبل وزارة النفط للتطوير الشامل لأحد عشر حقلا نفطيا وغازيا . والحقول هي مجنون وغرب القرنة المرحلة الثانية والسيبة حقل غاز في محافظة البصرة والغراف في محافظة ذي قار، والكفل وغرب الكفل ومرجان في منطقة الفرات الأوسط، وشرق بغداد والقيارة ونجمة في نينوى وبدرة حقل حدودي في واسط وخشم الأحمر ونادومان وقمر وكلابات في ديالى .

من جهتها بدأت شركة صينية خطواتها الأولى باتجاه العمل في حقل الأحدب النفطي الواقع على مسافة 180 كلم جنوب شرقي بغداد بعد أن وقعت عقدا بقيمة ثلاثة مليارات دولار، ومن المتوقع أن يبلغ الإنتاج 25 ألف برميل يوميا في السنوات الثلاث الأولى ثم 115 ألفا في غضون ست سنوات .