استضافت جمعية التشكيليين في الشارقة، مساء امس الأول، الفنانة والناقدة هدى سعيد سيف، في ندوة وحوار مفتوح حول كتابها الأول الأبعاد الخمسة تأملات في الفن البصري المعاصر بحضور كوكبة من الفنانين التشكيليين في الدولة، وتحدثت هدى سيف عن بدايات تجربتها في مجال الكتابة النقدية، ودور الخليج الثقافي في افساح المجال امامها للاستمرار في تقديم موهبتها النقدية، وأكدت ان القفزة النوعية بالنسبة لها كانت خلال عامي (،2005 2006) حيث زادت لديها الرغبة في التميز واقتحام هذا المجال العصي على الكثيرين خصوصاً أنها تناولت الأعمال الفنية المعاصرة، موضحة ان ذلك لا يعني ان الأعمال الأخرى لا تستحق الاهتمام، ولكن لرغبتها في تسخير موهبتها النقدية في إلقاء الضوء على هذه الأعمال التي تبرز توجه الفن في الإمارات نحو المعاصرة.
تطرقت هدى سيف الى مرورها بثلاث مراحل في تجربتها مثلت الاولى مرحلة التعرف الى الأشياء من حولها، ومن ثم مرحلة التعرف الى الاشخاص في محيطها، وصولاً الى المرحلة الثالثة والتي هي مرحلة الأفكار، وامتلاكها الرؤية لطرح هذه الأفكار وتوصيلها الى المتلقي، وفرقت بين أدوار العلم والفن والعمل في الأعمال المعاصرة، وأن الفنان والمبدع يبحث في جوهر الذات من الداخل والخارج. ويتدبر في الوجود الانساني. موضحة ان الانسان اعتاد ان يستخدم ثلاثة أبعاد بينما يتمثل البعد الرابع في الزمن، حيث ان الحواس البشرية تستطيع ادراك الابعاد الثلاثة (الطول والعرض والارتفاع) ولكنها لا تقدر على ادراك البعد الرابع، وان كان ذلك لا ينفي وجوده، وهو ما يؤكد نسبية الزمن (خارج الغلاف الجوي) والتي تقع تحت تأثير سرعة الكوكب وقربه من الشمس.
وأوضحت انها لم تقسم كتابها على المدارس الفنية وتياراتها، ولكنها ركزت على خامة الانتاج (الكاميرا) مبينة ان المناخ التشكيلي العام في الامارات يسهم في ايصال رسالة الفنان الى محيطه دون معوقات لعدم وجود قيود ولتمتع الفنان بحرية التعبير بشكل صريح، واستشهدت بعملها بعض الرؤى الذي يمثل بعض العاملين في مشروع للكسارات وفي المقابل لهم أهالي المنطقة المجاورة، لتبرز مشكلة البيئة ولكن من جانب استغلال البشر للطبيعة.
وعرفت الأبعاد الخمسة لكتابها وهي فن الفيديو وفن البيئة وفن التصوير وفن النقطة والفن الحركي البصري والآلي حيث تناولت في كل قسم منها بعض الأعمال المتميزة لفنانين من الامارات منهم محمد كاظم وابتسام عبدالعزيز وعبدالرحيم سالم ومحمد أحمد ابراهيم وعبدالرحمن المعيني وخليل عبدالواحد وغيرهم.
وأوضحت في تناولها لأعمال عبدالرحيم سالم ومصداقية الفن، لقد خلق عبدالرحيم مناخاً متكاملاً لمشروعه الذي تم عرضه على شكل مكعب فراغي مستطيل ولكن بثلاثة جدران، حيث تبقى الجدران الأخرى بمثابة وهم بصري، حيث لم يدخل عبدالرحيم سالم ايقاع التراث الشعبي وحسب، بل أدخل ايقاع الحياة العامة، موظفاً النايلون بأسلوب مسرحي حركي يعتمد الجسد والايماءة والبعد الروحي الداخلي، بما يشبه الصلاة عن طريق تحريكه لروح مقرها الجسد. أما عن أعمال عبدالرحمن المعيني فبينت أنه ينظر للوحات على أنها ملصقات اعلامية تنشر ذاكرته على هيئة نبضات، لذلك هو قد يعيد صناعتها من خلال المحو وإعادة البناء وكأنه يختبر مصداقية تلك الذاكرة، وقد يظن المشاهد بأن المعيني يسقي لوحاته جرعات من الماضي، وإن تحدث بلون أهل الجبال، فهو ينظر ويتنبأ بالمستقبل.
وفي الحوار الذي أعقب الندوة الذي شارك فيه خليفة الشيمي وعبدالرحيم سالم ود. نجاة مكي ودار حول محاور وفصول الكتاب وتجربتها النقدية وخصوصية الحركة الفنية في الإمارات وفكرة اعتمادها على خامة الانتاج.