بلاد مترامية الاطراف شاسعة هي الأكبر مساحة في العالم على الإطلاق تمتد على مدى اكثر من 17 مليون كيلومتر مربع إنها روسيا الساحرة التي تمتد من حدود بولندا الى أقصى شمال أمريكا الشمالية عبر قارتي أوروبا وآسيا بتنوعها الطبيعي الغني من سيبيريا القطبية المتجمدة إلى الغابات الكثيفة إلى البحار والبحيرات العذبة والانهار ومن الجبال الى الأودية والينابيع والمروج الخضراء والسهول الخصبة التي لا تدرك الابصار نهاياتها والشواطئ الوادعة برمالها النقية الناعمة التي تعانق المياه الفيروزية لبحر البلطيق والبحر الاسود وبحر أخوتسك .

تتميز روسيا إلى جانب هذا التنوع الطبيعي الواسع بغنى ثقافي وحضاري كبير ترك آثاره الواضحة على مسيرة الحضارة الانسانية، إذ قدمت للعالم بعضاً من أجمل التراث الأدبي وعباقرة العلم والادب والفن، فمن يجهل مكسيم غوركي، وليو تولستوي وعالم الفيزياء زاخاروف وأول رائد فضاء في العالم يوري غاغارين؟

ومن منا لم يسمع برقص الباليه ومسرح البولشوي؟

منذ اختفاء الاتحاد السوفييتي عن الخارطة السياسية للعالم أوائل التسعينات من القرن الماضي فإن من يزور روسيا يجد نفسه أمام مهمة إعادة استكشاف بلاد تتدَفق حيوية وتشهد نهضة شاملة في شتى المجالات وتُقَدم نفسها للعالم كواحدة من أهم دوله واكثرها حضوراً .

وتعد الامارات للعطلات برنامجاً سياحياً مكثفاً وسريعاً تحمله من خلالها على ناقلها الجوي طيران الامارات في رحلة لا تزيد على 6 أيام/و5 ليال تشمل العاصمة موسكو ومدينة بطرسبرج اكبر مدينتين يتعرف فيها على أكبر قدر ممكن من ملامح حياة الشعب الروسي وكنوزه السياحية وثقافته وفنونه وتاريخه القديم والغني بآثار ما تعاقب على بلاده من حضارات حققت لها أمجاداً امبراطورية تليدة .

وتبدأ الرحلة بالوصول في اليوم الأول إلى مطار دومو ديدفو الدولي في موسكو ثم الانتقال الى الفندق المحجوز له فيه سلفاً للاستراحة من عناء السفر جوا بقية ذلك اليوم استعداداً لبدء رحلة من المتعة في اكتشاف روائع موسكو ومواقعها التاريخية وكنوزها الفنية والثقافية والسياحية .

قلب روسيا

موسكو جوهر روسيا وقلبها وعاصمتها التي تجسد ثقافتها وفنونها وتاريخها والحياة اليومية للشعب الروسي النابضة بالحيوية والجد والحركة والتجديد في كل نواحي الحياة . . وتطل هذه المدينة بكل دلال ومهابة على نهر موسكو مما يضفي عليها مزيداً من السحر والجمال ويزيد عدد سكانها على 11،2 مليون نسمة (إحصاء 2004) وتحتل المركز الواحد والعشرين بين اكبر مدن العالم وهي اكبر مدن روسيا واكثرها تطوراً ونمواً، وتجتذب اهتمام المستثمرين ورجال الأعمال لما تتمتع به من بنية تحتية متقدمة وتتيح عدداً كبيراً من الفرص التجارية .

أصل التسمية

لا يزال أصل الاسم موسكو غير معروف على وجه التأكيد على الرغم من وجود نظريات عدة تشير إحداها إلى أن مصدره هو ان المدينة تحمل اسم النهر الذي يخترقها والذي يعني الظلام وعكر وهي أهم مدينة في اقليم موسكو أوبلاست الممتد من حولها والذي تتركز فيه الصناعات والانشطة الزراعية والتجارية والاقتصادية .

الكرملين: رمز موسكو وأيقونتها وسفيرها امام العالم ويقع على ضفاف نهر موسكو وظل على مدى قرون عديدة مقراً للقياصرة الروس وقصورهم، وهو مبنى مهيب يتميز بإبداع هندسي رائع بناه أمهر المهندسين والرسامين الايطاليين في عصر النهضة الأوروبية واسمه يعني القلعة أو الحصن وهو بناء ضخم يتضمن مباني عدة جميلة ويطل على الساحة الحمراء أو الميدان الاحمر، واحجاره بازيلتية وجدرانه جميلة حمراء، وأصبح مقراً للدولة السوفييتية وادارة شؤون الحكم بعد الثورة البلشفية عام ،1918 تقام أمامه الاستعراضات العسكرية والتظاهرات الشعبية في الاعياد القومية، وبعد تعرضه للحريق الذي أتى على معظم جدرانه الخشبية قام ايفان الثالث بإعادة بنائه مستعيضاً بالأحجار، وتربط بين زواياه 18 برجاً ذات قباب ذهبية وفيه عدد من الكاتدرائيات ذات قباب مماثلة ابرزها كاتدرائية أوسبينسكي التي كان يتم فيها تنصيب القياصرة وكاتدرائية أرخانجلسك التي تضم قبوا يضم رفات عدد من القياصرة منذ القرن السادس عشر، وعلى مقربة من هذه الكاتدرائيات يشاهد الزائر اكبر مدافع العالم الذي يزن اكثر من خمسة أطنان ويبلغ طول ماسورته خمسة أمتار ويستقر الى جانب جرس الأجراس الذي يزن ما يزيد على 200 طن ويزيد ارتفاعه على ستة أمتار، ومن معالم الكرملين ايضا عدة متاحف شهيرة مثل متحف السلاح الذي يضم اشهر مقتنيات العائلة القيصرية من مجوهرات وكنوز وغنائم وتحف اجنبية وعربات حرب وساعة سباسكي الشهيرة التي تحمل اسم برج سباسكايا وقصر الكرملين الكبير الذي اقيم في مطلع ستينات القرن الماضي .

وفي موسكو أيضا قصر المؤتمرات وكاتدرائية أسامبشن التي تعود إلى القرن الخامس عشر وخزنة دايا موند أو داياموند تريجري ونصب لينين وغوم ديبا رتمينت ستور ومتحف الدولة للتاريخ الذي يضم آثارا وقطعا تاريخية تروي قصة الحضارة الروسية ومسيرتها منذ فجر التاريخ ومجمع نوفو ديفوتشي كونفينت للكاتدرائيات الذي يعود تاريخه إلى القرن السابع عشر، وغاليري تريتياكوف الذي يضم أكبر مجموعة من اللوحات الفنية الروسية في العالم ومتحف بوشكن فاين آرت وسيرك موسكو في ضاحية تسيفتنوي بولفار، وحديقة موسكو للحيوانات، ومسرح الدولة المركزي لألعاب الاطفال والرسوم المتحركة ومسرح هارلكيوين أوف ميوزيكال دراما وقاعات التزلج على الجليد وعجائب دورفو، وحديقة غوركي ومركز المعارض الروسي والعديد من المسارح التي تقدم فنون الباليه والرقص الفولكلوري والغناء، وكازينو موسكو موسكوفا ومركز كارو للترفيه اضافة الى عشرات الملاهي ومراكز التسلية التي توفر متعة الحياة الليلية بلا حدود وتجعل من العاصمة الروسية مدينة لا تنام تعج بالحركة والحيوية التي تصل الليل بالنهار، والمطاعم التي تقدم أشهر الاطباق الروسية اللذيذة والمأكولات الآسيوية والغربية . وفي صبيحة اليوم الثالث يتوجه السائح بالسيارة أو القطار من موسكو إلى مدينة سان بطرسبرغ - لينينجراد سابقاً - التي تبعد 700 كيلومتر الى الشمال لقضاء اليومين الرابع والخامس للتعرف إلى هذه المدينة التاريخية التي تأسر القلوب بما فيها من كنوز سياحية ومناظر بانورامية رائعة .

متحف الأرميتاج: أيقونة سان بطرسبرغ ورمزها القوي وسفيرها الى العالم، يشتمل على ثلاثة ملايين لوحة وعدد هائل من القطع الأثرية والتحف التي تحكي تاريخ روسيا منذ أقدم العصور وما تعاقب عليها من ثقافات وحضارات، وفيه أغلى وأجمل لوحات الرساميين الفرنسيين مثل مونيه، ورينوار، والمحدثين مثل ماتيس وتشكيليين روس وبعض لوحات الإيطالي ليوناردو دافينشي، وفيه قسم لحضارات الشرق الأوسط وخاصة الخضارة الفرعونية في مصر وحضارة فارس في ايران وقد تم ادراج متحف الأرميتاج في موسوعة جينيس لاحتوائه على أكبر مجموعة من اللوحات في العالم، ويقول مدير المتحف نريد أن تبقى مدينتنا نافذة مطلة على أوروبا والعالم ولكننا لا نريد أن نصبح جزءاً من الغرب ويتبقى علينا أن نعرف أن زيارة متحف الارميتاج كاملاً تعني السير 24 كيلومتراً في قاعاته ومرافقه .

ولا توجد في سان بطرسبرغ قنصليات عربية ولابد من ترتيب كل التفاصيل بشأن التأشيرة أو تذاكر السفر بشكل مسبق ودقيق مع الإمارات للعطلات أو الجهة أو الشركة المفوضة عنها قبل انطلاق رحلتك إلى روسيا .

وفي سان بطرسبرغ العديد من الكنائس والكاتدرائيات التاريخية مثل ساحة وكاتدرائية القديس اسحق وهي تحفة فنية لما تحتويه من أعمدة رخامية نادرة وايقونات بيزنطية لا تقدر بثمن وفي الساحة أعرق الفنادق . وكنيسة المخلص التي تمتاز بقبابها الروسية التقليدية الملونة على شكل البصلة ومن حيث فنها المعماري فهو مقتبس من القوس العربي والفارسي، وبعض الزخرفة الآسيوية من الصين وكنيسة كاظان التي اغلقها الشيوعيون في عهد ستالين وتطل على شارع نيفسكي المعروف بحوانيته ومطاعمه ومقاهيه، والعديد من القصور مثل قصر القيصر بطرس الأكبر وزوجته كاترين، وقصر مارينسكي الذي يعتبر مركز الفن والموسيقا والثقافة في المدينة وتقابله دار لرقص الباليه، كما أن هناك مسرحاً يحمل اسم القصر ويعود تاريخه الى عام 1860 وقلعة بطرس وكاترين وكاتدرائية باسمها وقصر يوسوبوف ومتحف راسبوتين، والحدائق والمطاعم والمقاهي وأماكن الترفيه والتسلية التي تكفل متعة بلا حدود للسائح في مدينة لا تنام .

فينيسيا الشرق

سميت بهذا الاسم لأن بناءها كان تجسيداً لأفكار المهندسين الايطاليين ويعكس فنون العمارة التي اقيمت بها مدينة البندقية - فينيسيا - الايطالية . وتم بناء سان بطرسبرغ قبل اكثر من 300 عام لتكون سفيرة روسيا إلى أوروبا من خلال طريقة بنائها وجمال شوارعها ومبانيها وطريقة الحياة اليومية لسكانها وموقعها الساحر والمتميز بإطلالتها البديعة على بحر البلطيق . وهي ثاني أكبر وأهم المدن الروسية ورابع أكبر مركز ثقافي أوروبي وظلت عاصمة لروسيا القيصرية حتى عام 1918 وكانت تعرف باسم بتروغراد بين عامي 1914 - 1924 ثم اصبح اسمها لينينغراد منذ ذلك الحين حتى اختفاء الاتحاد السوفييتي عن خريطة العام ،1991 وكانت النافذة التي انتقلت عبرها الحضارة الأوروبية إلى روسيا الغارقة في عزلتها وتاريخها القديم وتقاليدها الجامدة حيث تعلم الروس من الايطاليين والفرنسيين وغيرهم من الأوروبيين آخر ابداعات الهندسة والفن ونظريات العلوم وتفوقوا عليهم في بعض المجالات مثل ضخامة المباني واتساع الشوارع وبذخ القصور وثراء المتاحف .

الساحة الحمراء

يطلق على الساحة الحمراء ايضاً اسم الميدان الاحمر ويتميز باتساعه وطوبه الأحمر اللون ويحيط بالكرملين وفيه ضريح لينين زغيم الثورة الشيوعية البلشفية الذي صممه المعماري شوسيف ثم اعيد بناؤه لاحقا من احجاز الجرانيت وأفخر أنواع الرخام كما دفن فيه الزعيم السوفييتي جوزيف ستالين ثم تقرر لاحقا نقل جثمانه الى المكان الذي تستقر فيه جثامين الكثير من قادة الحزب والدولة السوفييتية ومشاهير العلماء ورواد الفضاء، وتضم الساحة الحمراء ايضا مزارات سياحية ونُصباً تذكارية تشكل تحفاً فنية رائعة وفريده في أنماطها وتطل عليها كاتدرائية القديس باسل التي تعد تحفة فنية تحبس الأنفاس بجمال قبابها وروعة أبراجها وجدرانها ذات التصميم الهندسي المتميز، وتقام فيها الاستعراضات العسكرية الوطنية والاحتفالات الفولكلورية، وقد تم إدراج الساحة الحمراء بكل ما فيها من آثار ومواقع تاريخية ورموز ثقافية ودينية ضمن قائمة التراث الإنساني العالمي لمنظمة اليونيسكو الدولية قبل سنوات قليلة .