تشهد أسواق الطاقة العالمية حالياً تبايناً واضحاً في اتجاهات العرض والطلب على مشتقات الطاقة، فمنها ما تأثر بحجم وقوة الطلب المحلي ومنها ما ارتبط باتجاه الأسعار، فينخفض بارتفاعها ويرتفع بانخفاضها، ومنها ما يعمل على إيجاد صيغ متوازنة من المشتقات المستوردة للتقليل من أعباء التكاليف الإجمالية، بالإضافة إلى استخدام بدائل أخرى متوفرة وبأسعار تقل كثيراً عن أسعار النفط والغاز، ذلك أن المستويات الحالية من الأسعار لا يمكن التعويل على استمرارها طويلاً، فيما تأتي الاحتياطيات الضخمة من الفحم لدى العديد من دول العالم بمثابة البديل المناسب لتعويض النقص الحاصل في مشتقات الغاز والنفط وبهدف مواجهة المخاوف المتنامية بشأن مصادر الطاقة بما يساعد على تطوير الفحم كمصدر بديل لطاقة واسعة الانتشار ومنخفضة التكاليف، بالإضافة إلى إمكانية استخدامه بما يتناسب وقدرات تلك الدول، وبما يلبي متطلبات التنمية الناشئة وخصوصا لدى الدول النامية، في إشارة إلى أن السياسات الحكومية بدأت تشجع استخدام الفحم كمصدر للطاقة على الرغم من الانعكاسات السلبية على البيئة، الأمر الذي سيعمل على مضاعفة صناعة الفحم على النطاق العالمي حتى العام 2050 .
ومن المتوقع أن تبقى أسواق الفحم واحتياطياته تعمل على إيجاد التوازن المطلوب في اتجاهات العرض والطلب على مشتقات الطاقة العالمية، الأمر الذي سيؤدي إلى ارتفاع الطلب على الفحم عندما ترتفع أسعار النفط والغاز والعكس صحيح، في المقابل فمن المتوقع أيضاً أن يحافظ الطلب الصيني على الفحم على اتجاه الصعود خلال العام 2009 تبعا لسياسة الدولة لحفز الطلب المحلي ودفع التنمية رغم أن نسبة زيادتها قد تشهد تباطؤا إلى حد ما تماشياً مع تراجع حجم المنتجات في قطاعات الكهرباء والصلب والحديد ومعدات البناء والكيماويات . وفي الإطار نفسه فقد شهدت دول الخليج حراكاً مماثلاً مدفوعاً بالنقص الحاصل في مصادر الغاز الطبيعي، أدى إلى البحث عن وقود بديل يناسب تطورها، ويأتي الفحم كأفضل علاج سريع لتجنب انقطاع الكهرباء، كما تخطط العديد من الشركات الوطنية للاستثمار في بناء مفاعلات لإنتاج الطاقة الكهربائية وتحلية مياه البحر باستخدام وقود الفحم بدلا من الغاز الطبيعي، ويأتي في مقدمة تلك الدول سلطنة عمان والإمارات العربية المتحدة، حيث إن الطلب سيتضاعف خلال عقد إذا ما استمر تنامي استهلاك الطاقة بمعدلاتها الحالية، في حين نجد أن الطلب على الغاز الطبيعي يرتفع بمعدل 12% سنوياً وخصوصاً خلال فترة الصيف الحار، مع الأخذ بعين الاعتبار الحاجة الملحة للغاز الذي يذهب جزء كبير منه للضخ في آبار النفط للحفاظ على الضغط وتحسين الإنتاج .
فيما نجد أن الفحم يستحوذ على اهتمام اكبر لدى دول أخرى مثل روسيا التي تمتلك اكبر احتياطي من الفحم في العالم لتطوير صناعة الطاقة الفحمية وذلك لرفع نسبة مساهمة الفحم في إنتاج الكهرباء من 25% إلى ما يقارب 40% حتى العام 2020 فيما يتوقع أن تكفي الاحتياطيات الروسية من الفحم الطلب الروسي لمدة 800 سنة خاصة ان التقديرات تشير إلى أن الكرة الأرضية تختزن احتياطيات هائلة من الفحم الحجري تصل إلى 10000 مليار طن، ما يعني 7 أضعاف حجم الغاز والبترول، وهذا المخزون يستطيع تلبية الطلب العالمي ل 300 سنة قادمة، ونجد أن تركيا تأخذ بالاتجاه نفسه من حيث الاعتماد على استخدام الفحم إذا ما بقي التذبذب على أسعار النفط والغاز بشكل حاد، حيث إن الموازنة التركية قد سجلت ارتفاعا على فاتورة استيراد النفط والغاز للعام الرابع على التوالي لتصل إلى 40 مليار دولار خلال العام 2008 بالمقارنة بمبلغ 37 مليار خلال العام الذي سبقه .
وفي ما يأتي أهم الأحداث في قطاع النفط والغاز خلال الأسبوع في منطقة الخليج:
الإمارات
أعلنت شركة دانة غاز، أول وأكبر شركة إقليمية من القطاع الخاص في الشرق الأوسط تعمل في مجال الغاز الطبيعي، عن نتائجها المالية المبدئية للسنة المالية المنتهية في 31 ديسمبر/ كانون الأول ،2008 محققة إيرادات من إنتاج النفط والغاز بنحو 14 .1 مليار درهم، بنمو بلغت نسبته 10 في المائة مقارنة مع نتائج العام الماضي . وارتفعت نسبة العائدات، والتي تمثل التدفق النقدي من عمليات الشركة للعام 2008 قبل اقتطاع قيمة الفوائد والاستهلاك والإطفاء وضريبة الدخل، بنسبة 20 في المائة إلى 575 مليون درهم، فيما حققت الشركة نموا في أرباحها الصافية خلال العام 2008 بلغت نسبته 8 في المائة، لتصل إلى 120 مليون درهم، وذلك بعد اقتطاع مبلغ تكاليف التمويل وقدره 263 مليون درهم، وإهلاك وإطفاء لأصول غير نقدية بقيمة 301 مليون درهم، فيما بلغت ضريبة الدخل 138 مليون درهم، خلال العام ،2008 ونمت الأصول طويلة الأمد للشركة بنسبة 4 .13 في المائة لتصل إلى 3 .9 مليار درهم، فيما بلغ إجمالي الموجودات في الشركة لغاية 31 ديسمبر 2008 نحو 8 .10 مليار درهم، يتم استثمارها بالكامل لتمويل عمليات الشركة ومشاريعها المتعلقة بمجال نشاطها، بدون أي استثمار في أسواق المال أو العقار . وبلغت الأرصدة النقدية والمصرفية للشركة 789 مليون درهم، مع نهاية العام ،2008 مما يؤكد صلابة موقفها المالي وتوافر السيولة الكافية لديها، على الرغم من الأزمة المالية العالمية الراهنة .
من جانب آخر، قامت شركة أدكو الظبيانية بتخفيف بعض شروط التعاقد بالتراضي مع شركات المقاولات في إطار سعيها لخفض التكاليف الإجمالية لمشروع تطوير حقول عصب وشاه وساحل، حيث وافقت الشركة على زيادة مقدار الدفعة الأولى بنسبة 50% في إطار التفاوض على تسوية تهدف إلى خفض تكاليف المشروع، بحيث تصبح 15% من القيمة الإجمالية للعقد المبرم مع كل شركة مقاولات بدلاً من 10%، وذلك لتبديد المخاوف المتعلقة السيولة المالية .
وتعتزم شركة زادكو إنشاء سبع جزر صناعية لاستخدامها كمنصات حفر في المشروع رقم 750 ضمن حقل زاكوم، حيث تم تقديم العروض الفنية لعمليات التجريف الخاصة بتلك الجزر للشركة وأن مناقصات عقود البنى الأساسية لعمليات النفط والغاز سوف تطرح في وقت لاحق، وسوف تتولى شركة أدنوك إدارة مشروع الجزر في حين تتولى زادكو عمليات الحفر وتمديد الأنابيب .
قطر
أبرمت شركة قطر للبتروكيماويات (قابكو) عقدا لشحن الإثيلين مع الشركة النرويجية نورغاز، كما أبرمت قابكو عقدا آخر مع شركة ماروبيني اليابانية لبيع الإثيلين بقيمة 35 مليون دولار أمريكي . ويعتبر الإثيلين والبولي إثيلين المنخفض الكثافة (LDPE) والكبريت، كمنتج ثانوي، من المنتجات الرئيسية لقابكو . ويتم توريد اللقيم المطلوب من غاز الإيثان من قبل شركة قطر للبترول، وهي شركة مملوكة من قبل الدولة، لإنتاج الاثيلين، حيث يستخدم جزء كبير منه في إنتاج مختلف أصناف البولي إثيلين المنخفض الكثافة، ويتم تسويقه تحت الاسم التجاري لوترين .
السعودية
كشفت وزارة النفط السعودية عن عزمها إرساء عقد بناء مصفاة جديدة بطاقة تصل إلى 400 ألف برميل يوميا بنهاية نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل، بعد أن أرجأت الوزارة موعد استلام العروض من الشركات المتنافسة على إقامة المصفاة إلى الثاني من سبتمبر/ أيلول المقبل بدلاً من السابع من مارس/ آذار .
البحرين
أبرمت البحرين وشركة رويال داتش شل مذكرة تفاهم لدراسة استيراد الغاز لتلبية الطلب المتزايد عليه في المملكة . وبموجب مذكرة التفاهم سيجري بحث استيراد الغاز الطبيعي المسال، بالإضافة إلى الغاز عبر خط أنابيب، كما ستعمل شل على زيادة طاقة شركة نفط البحرين بابكو لإنتاج الغاز من النفط الخام والمخلفات الثقيلة . جاء ذلك في الوقت الذي قد تجري به البحرين محادثات مع قطر وإيران بشأن استيراد مليار قدم مكعبة يوميا من الغاز الطبيعي .