فاز الروائي المصري يوسف زيدان، بالجائزة العالمية للرواية العربية (جائزة بوكر العربية)، وذلك عن روايته عزازيل، الصادرة عن دار الشروق في القاهرة في عام 2008.
وجرى الإعلان عن اسم الفائز بالجائزة في حضور جمهور من المفكرين والنقاد والناشرين والكتاب والصحافيين العرب والأجانب، وذلك خلال حفل عشاء رسمي أقيم في فندق شاطئ روتانا في أبوظبي مساء أمس.
تدور أحداث الرواية الفائزة في القرن الخامس الميلادي ما بين صعيد مصر والاسكندرية وشمال سوريا في فترة قلقة من تاريخ الديانة المسيحية عقب تبني الإمبراطورية الرومانية للديانة الجديدة وما تلا ذلك من صراع مذهبي داخلي بين آباء الكنيسة من ناحية والمؤمنين الجدد والوثنية المتراجعة من جهة ثانية.
هذا وقد جاء الإعلان عن اسم الفائز بالجائزة على لسان رئيسة هيئة التحكيم الأكاديمية والناقدة اللبنانية يمنى العيد، في حضور أعضاء لجنة التحكيم الأربعة رشيد العناني، أستاذ الأدب العربي الحديث، ومدير معهد الدراسات العربية والإسلامية في جامعة إكستر، هارتموت فندريش، مترجم ألماني للأدب العربي، محمد المرّ، نائب رئيس هيئة الثقافة والفنون في دبي، فخري صالح، ناقد وصحافي أردني.
وعلّقت رئيسة لجنة التحكيم يمنى العيد قائلة: اتسم عمل لجنة التحكيم بقدرة لافتة على التفاهم، انطلاقاً من وجهات نظر نقدية مختلفة سعت الى التعمّق والانصاف. ولم تكن عملية الاختيار بالسهلة نظرا لما تتمتع به أعمال القائمة القصيرة للبوكر العربية جميعها من تميّز.
وتعتبر الجائزة العالمية للرواية العربية جائزة أدبية مرموقة تهدف إلى مكافأة التميز في الأدب العربي المعاصر، ورفع مستوى الإقبال على قراءة هذا الأدب عالمياً، وتعزيز التبادل الثقافي بين الكتاب والناشرين في العالمين العربي والغربي.
وتدار جائزة بوكر العربية بالشراكة مع مؤسسة جائزة بوكر البريطانية، وبدعم من مؤسسة الإمارات، إحدى أبرز مؤسسات النفع الاجتماعي في دولة الإمارات العربية المتحدة.
وتعتبر الجائزة خاصة بالرواية حصراً، وهي تكافئ كلاً من الروايات الستّ التي تصل إلى القائمة النهائية بعشرة آلاف دولار أمريكي، بالإضافة إلى خمسين ألف دولار أمريكي للفائز النهائي، وتتم ترجمة الرواية الفائزة إلى اللغة الإنجليزية.
هذا وقد جرى الإعلان عن الروايات الست المرشحة للجائزة الأدبية المرموقة، بالإضافة إلى أسماء أعضاء هيئة التحكيم، خلال مؤتمر صحافي عقد في لندن في 10 ديسمبر/ كانون الأول ،2008 حيث جاء ذلك بعد قراءة ومناقشة مستفيضة لقائمة طويلة من الروايات المشاركة، والتي زادت على 121 رواية منشورة باللغة العربية من 16 دولة.
وأعرب جوناثان تايلور، رئيس مجلس أمناء الجائزة العالمية للرواية العربية، ومؤسسة جائزة بوكر البريطانية عن سروره بتقديم الجائزة العالمية للرواية العربية للمرة الثانية على التوالي، وقال: نحن سعداء بالحماسة الشديدة التي أثارتها الجائزة في الإمارات، والعالم بشكل عام.
بدوره، أعرب أحمد علي الصايغ، العضو المنتدب لمؤسسة الإمارات عن سعادته بدعم المؤسسة لهذه الجائزة الأدبية العربية المرموقة، وقال: إن لدينا طيفا واسعا من الكتابات الأدبية التي تستحق جمهوراً أكبر في الأقطار العربية، والعالم، مؤكداً أهمية الجائزة كواحدة من أهم الوسائل المتاحة لدعم الكتابة العربية الإبداعية، وترجمتها إلى اللغات العالمية الرئيسية.
من جهة أخرى، صرحت المديرة الإدارية للجائزة جمانة حداد قائلةً: لقد حققت الجائزة العالمية للرواية العربية نجاحاً لافتاً للسنة الثانية على التوالي، وازدادت رسوخاً ورؤية ونفاذاً ورحابةً، وأصبحت أكثر قدرة على تحقيق هدفها أن تصير ضميراً نقدياً ومرجعاً أدبياً في كل ما يتعلق بالرواية العربية الحديثة.
ويأتي الإعلان عن الفائز بالجائزة عشية انطلاق نشاطات معرض أبوظبي الدولي للكتاب 2009.
وكان قد وصل إلى القائمة النهائية ست روايات هي: جوع لمحمد البساطي (مصر)، المترجم الخائن لفواز حداد (سوريا)، زمن الخيول البيضاء لإبراهيم نصر الله (الأردن)، روائع ماري كلير للحبيب السالمي (تونس)، الحفيدة الأمريكية لإنعام كجه جي (العراق)، فضلاً عن رواية عزازيل التي فاز صاحبها يوسف زيدان بالمركز الأول.
ولد يوسف زيدان في سوهاج في مصر عام ،1958 وهو استاذ الفلسفة الاسلامية وتاريخ العلوم، ومدير مركز المخطوطات ومتحف المخطوطات في مكتبة الاسكندرية، ويعمل باحثاً في مجال التراث، صدر له أربعة وخمسون كتاباً في المجالات التراثية المختلفة وقام حتى الآن بفهرسة احدى عشرة مكتبة خطية في ربوع مصر. تنوعت مساهماته الأدبية ما بين تحقيق نصوص تراثية من الأدب الصوفي (شعراً ونثراً) والنقد الأدبي والتأليف الروائي مثل ظل الأفعى، عزازيل.
مقطع من الرواية
الرحمة يا إلهي. الرحمة والعفو. ارحمني وأعف عني، فإني كما تعلم ضعيف. يا إلهي الرحيم، إن يدي ترتعشان رهبة وخيفة، وقلبي وروحي يرتجفان من تصاريف وعصف هذا الزمان. وأنت وحدك يا إلهي الرحيم، لك المجد، تعلم أنني اقتنيت هذه الرقوق قبل سنين، من نواحي البحر الميت، كي أكتب فيها أشعاري ومناجاتي لك في خلواتي، ليتمجد اسمك بين الناس في الأرض مثلما هو مجيد في السماوات. وكنت أنوي أن أدون فيها ابتهالاتي التي تقربني إليك، وقد تكون من بعدي صلوات يتلوها الرهبان وأهل الصوامع الأتقياء في كل زمان ومكان. وها أنا لما حان وقت التدوين، أوشك أن أكتب فيها ما لم يخطر لي من قبل على بال، وقد يجرني الى طرق الويل والوبال. يا إلهي، أنا عبدك المخلص، الحيران: هيبا الطبيب وهيبا الغريب.. على ما يدعونني به الناس في بلاد غربتي! وأنت وحدك يا إلهي تعرف اسمي الحقيقي، أنت والناس في بلادي الاولى التي شهدت مولدي. يا ليتني لم أولد أصلاً، أو ليتني مت في طفولتي من دون آثام، حتى اضمن عفوك ورحمتك.
ارحمني يا رحيم، فإنني مشفق مما أنا مقبل عليه، ولكنني مضطر. فأنت تعلم، في سماواتك البعيدة، كيف يحوطني إلحاح عدوي وعدوك اللعين عزازيل الذي لا يكف عن مطالبتي بتدوين كل ما رأيته في حياتي.. وما قيمة حياتي أصلاً، حتى أدون ما رأيته فيها؟ فأنقذني يا إلهي الرحيم من وسوسته لي، ومن طغيان نفسي، إنني يا إلهي، ما زلت أنتظر منك اشارات لم تأت. ولكنني إلى الآن ما شككت، فإن شئت يا صاحب العزة السماوية والمجد الذي في الأعالي، أن تدركني بإشارة منك، فإنني مستقبل أمرك ومطيع. ولو تركتني لنفسي، أضيع.. فقد صارت نفسي معلقة من أطرافها، تتنازعها غوايات عزازيل اللعين.