تقوم فتاة بتجميل رموش عينيها وهي تجلس داخل مقصورة بالقطار بينما يجلس شاب وفتاة من دون أن يحفلا بإفساح مكان لرجل تكسو جبيرة ساقه، كما يجلس شاب آخر باسطا ذراعيه وقدميه مباعداً ما بين ساقيه عبر مقعدين وهو يتصفح كتابا بين يديه.

ويمكنك على الأقل أن ترى هذه المشاهد التي تنم عن عدم التهذيب في اليابان على ملصقات إعلانية تعد جزءا من حملة تنظمها شركات السكك الحديدية اليابانية للترويج للسلوكيات الحميدة بين الركاب. ويشعر الكثير من الركاب الأجانب بالدهشة من هذه النصائح والتحذيرات لأن اليابان من بين جميع دول العالم تبدو غارقة بشكل إيجابي في التهذيب.

ومع ذلك، يتعرض ركاب القطارات اليابانية لوابل متدفق من النصائح البصرية والسمعية التي تذكرهم بالسلوك القويم.

وتقول رسالة تذاع عن طريق نظام الإذاعة الداخلي للسكك الحديدية: هذا طلب من ركابنا: لطفاً أغلقوا هواتفكم المحمولة في منطقة أسبقية ركوب القطارات، وفي حالة تواجدكم في مناطق أخرى برجاء الامتناع عن إجراء أحاديث بالهواتف.

وفي الحقيقة، لا يكاد يوجد شخص في اليابان يستخدم هاتفه المحمول أثناء ركوبه القطار، وعندما يحدث ذلك فإنه يبدو وكأنه اقتحم هدوء المكان وتبدو عليه أمارات الحرج وسرعان ما يغطي بيده الجزء الذي يتحدث منه بالهاتف.

وتتم تنشئة اليابانيين على عدم إزعاج الأشخاص الموجودين حولهم أو إفساد التناغم بين الجماعة التي تحيط بهم.