بطل الملاكمة مايك تايسون (42 عاماً) لا يرقى لإسطورة مواطنه محمد علي كلاي لكنه بلا شك علم من أعلام الحلبة وقد استحق لقبه مايك الحديدي الذي أطلقه عليه محبو هذه الرياضة التي تتسم بالعنف منذ حصوله على لقبه الأول في سن ال 19 بالضربة القاضية ليكون بذلك أصغر ملاكم في العالم في الوزن الثقيل، واصل على مدى 3 أعوام انتصاراته الساحقة ليخبو بعدها نجمه.

ظهر تايسون مع زوجته الممثلة روبن جيفينز على شاشة التلفاز عام 1988 ووصفت جيفينز زوجها بالكئيب وزواجها بالجحيم المطلق، وفي عام 1990 خسر أول نزال له أمام جيمس بلاستر دوجلاس ثم بدأ حياة الإنزلاق وراء الكحول والمخدرات. وفي عام 1992 وجهت له تهمة الاغتصاب ليقضي بعدها ثلاث سنوات في السجن كادت أن تدمر مستقبله لكنه بعد عام من اطلاق سراحه عاد لينتزع لقبه العالمي ثم لينتكس مرة أخرى. لم يحقق تايسون منذ اعتزاله قبل أربع سنوات الكثير في حياته باستثناء خوض نزالات استعراضية هنا وهناك وازداد وزنه، واتهم أيضاً عام 2007 بالقيادة تحت تأثير الكحول. حكم عليه بيوم سجن وثلاث سنوات في مصحة بعد العثور على 3 حقائب كوكائين معه، طلب بعدها منه صديقه توباك انتاج فيلم عن حياته. الفيلم سلط الضوء على حياة ابن لامرأة شبه غانية وأب مجهول الهوية وسرقة للمخدرات بسن 12 عاماً لكن وجود مدرب الملاكمة كوس داماتو في الإصلاحية غير مجرى حياة الفتى.

ويعلق توباك عن الفيلم الذي سيعرض في ال27 من مارس /آذار بالقول: الفيلم أشبه بالحياة بعد الزلزال، مايك يقف وسط الركام يسأل نفسه عن سر بقائه على قيد الحياة بعد تلاشي النقاط المضيئة في حياته. المأساة بشكل عام تنتهي بالموت لكنها مع تايسون انتهت على شكل بقايا انسان. صداقة توباك ومايك تعود الى 23 عاما وعند سؤال تايسون عما رآه في الفيلم أجاب: عندما شاهدت الفيلم وحدي أدركت السبب وراء نفور الناس مني، كنت عندما يصيبني الاكتئاب تزداد حدته عندي أكثر من الآخرين ليتحول بعدها الى اسلوب عنيف. وعن أكثر اللقطات التي سببت له صدمة أجاب تايسون: أظن أنني كنت مثيراً للضحك بالنسبة لمن يعرفني عندما بكيت عند وصفي لحياتي عندما كنت أتعرض للعنف وأنا صغير. كان تايسون في طفولته قصيراً وبديناً ومصاباً بالربو وكان يهرب مسرعاً عندما يرى مجموعة من الأطفال تريد استفزازه وضربه، بيد أن مسار الأمور تغير عندما أقدم فتى يكبره على ضربه فرد مايك بضربة أسقطت المعتدي فبدأ بعدها الأطفال يريدون صداقته ويقول تايسون: أنا صديق طيب ولا عيب فيّ بشرط ألا تستفزني كثيراً. أعتقد أن لكل شخص نقطة معينة في حياته يثور عندها. ويتابع تايسون حديثه عن كوس داماتو أستاذه في الملاكمة: كنا صديقين مقربين وكنا عندما نجلس نشاهد نزالاً كنت أقول لداماتو (كيف يتسنى لي الفوز على بطل مثل هذا) فأجابني أن البطولة مسألة ذهنية وروحية قبل أن تكون بالقوة الجسدية. قال لي داماتو أن لا أحد يستطيع العبث معك لأنك ستقتله.

شارك مايك تايسون بسن ال14 في عام 1982 في أولمبياد الناشئين وحطم في البطولة جميع الأرقام المسجلة بما فيها أسرع ضربة قاضية في 8 ثوان. أهم ما تعلمه تايسون في حياته هو أنه لا يعتمد على الآخرين كي يعيش لكنه يصف شعوره بعد الانتصار فيقول: عندما تصبح بطلاً تبدأ الأمور تشتبه عليك. عندما أفكر بالأفعال المشينة التي قمت بها أشعر بالخجل والحزن وعندما أفكر بنجاحاتي أشعر بالفخر والأنانية لذا أفضل ابعاد كلا الأمرين عن تفكيري. انحرفت حياة تايسون بعد وفاة داماتو ولم يجد عند منصة البطولة سوى متملقين وأشخاص مزيفين يعتاشون على اسمه ولا يسدون له النصيحة بل دفعوه لشراء العشرات من البيوت و130 سيارة ومجوهرات لكثير من النساء حتى لو أمضت الواحدة منهن معه دقيقتين وكان في أوج انتصاراته يطلب 30 مليون جنيه مقابل نزال ليلة، وجنى أكثر من 300 مليون جنيه في مشواره الرياضي لكن بحلول عام 2003 أشهر افلاسه. يخشى مايك اليوم أن يحقق الفيلم نجاحاً كبيراً ويعود لحياة الثراء والفساد مجدداً فيقول: المال خطر جداً رغم اعتيادي عليه لكنني أشعر بأمان أكثر من دون مال كثير. وعن نمط النساء الذي يفضله تايسون يقول بطل الملاكمة: أحب النساء اللاتي يتمتعن بالقوة، رئيسة منظمة أو ما شابه ونفى تايسون أي علاقة له بديزيريه واشنطن التي اتهمته باغتصابها وقال: قد أكون تحرشت بالكثير من النساء لكنني لم أتحرش بهذه مطلقاً. ويتابع تايسون حديثه المفتوح فيقول: عندما تذهب للطبيب النفسي يسألك هل تسمع اصواتاً في رأسك؟ فتجيب لا رغم أن الحقيقة أنك تسمع أصواتاً لكنك تخشى ان قلت الحقيقة أن تودع مستشفى المجانين. رأسي مليء بالأصوات، والعقل إذا لم تضبط سيطرتك عليه يقودك إلى التهلكة فهو ليس صديقك. وفي عام 2001 كان يتناول مضاد اكتئاب وقال للصحافيين مرة: لولا عقار الزولوفت لقتلتكم جميعاً. عندما أطلق سراح تايسون عام 1995 اعتنق مايك الإسلام وأطلق على نفسه اسم مالك عبد العزيز ووشم جسمه بصور ماو وجيفارا. ووصف مايك نفسه بالمجنون بعد اقدامه على عض اذن خصمه هوليفيلد وضرب وكيل أعماله دون كينغ على الملأ، ولكن هل قادته الملاكمة لهذا اللاستقرار النفسي؟ يجيب مايك: الملاكمة لا علاقة لها بالجنون فهي تتعلق بالسيطرة والنظام ويتفاوت تأثيرها بين شخص وآخر.

يعيش تايسون اليوم في بيت متواضع في لاس فيغاس وأقصى ما يتمناه هو تمضية أكبر وقت مع أولاده، وعندما ينظر تايسون للوراء يقول إن تحقيق انجاز كبير في سن صغيرة هو المشكلة بعينها: إذا أردت أن ترى مأساة، خذ فقط فتى بسن ال19 أو ال20 لديه موهبة رياضية وامنحه 50 مليون جنيه. لم أكن أعرف ما أفعل عندما رأيت المال والمجتمع ينحني لي. وعن سر نجوميته يقول تايسون: تعتقد أنني رجل قوي؟ لست رجلاً قوياً بل ذكي. الملاكمة ليست رياضة القوة الجسدية فالقوي يتأذى في هذه الرياضة بل هي رياضة الذكاء والمناورة ومعرفة نقاط ضعف الخصم.