تقول الإنسايكلوبيديا ويكي بيديا Wikipedia: يرى المؤرخون أصل المصطلح (الثقافة اليهومسيحية Judeo-Christian Culture) يعود إلى الثورة البروتوستانتية... وفي السياق الأمريكي يرى المؤرخون بأن استعمال هذا المصطلح هو للدلالة على تأثير العهد القديم اليهودي (التوراة) والكتاب الجديد (الإنجيل) في الفكر البروتوستانتي ومفاهيمه بشكل خاص. لقد رأى المهاجرون الأوائل لأمريكا أنفسهم الوارثين للكتاب المقدس العبري وتعاليمه.. والتي أصبحت بدورها أساساً لمفاهيم النظام الأمريكي. لتصبح تلك المفاهيم العبرية أساساً للثورة الأمريكية، وميثاق الاستقلال، ودستور الولايات المتحدة.

كلام واضح لا لبس فيه ! الحضارة الغربية والأمريكية جذورها وروحها يهودية تلمودية!

أفرزت الثورة البروتستانتية في بداية القرن السادس عشر شراكة يهودية مسيحية بروتستانتية كانت الغلبة فيها لليهوديه والتي ما لبثت أن حللت الربا وأطلقت النظام الرأسمالي الذي استعار اسمه من بارونات رأس المال اليهود فصار النظام بأكمله خادماً لهم. وما لبث الغرب أن انطلق بغزواته الاستعمارية عبر شركاته عبر القطرية كشركة الهند الشرقية سنة 1600 يبني ثرواته باستنزاف ونهب ثروات الآخرين واستعبادهم كعبيد يباعون ويشترون، أو كمستعمَرين لا حول لهم ولا قوة، ولقد صاحبت جيوش المستعمرين الغربيين غزوات ثقافية خصوصاً في القرن التاسع عشر، ثم جاء الاستعمار المباشر خصوصاً في القرنين التاسع عشر والعشرين، والاستعمار غير المباشر ما بعد منتصف القرن العشرين في عهد ما بعد الاستعمار أو ما يسمى أحياناً بعصر الاستقلال.

المستوطنون حملوا معهم إلى أمريكا مشاعر الكراهية ضد الإسلام

كانت الغالبية العظمى من المستوطنين الأوائل في الأرض الجديدة من البيوريتان أو المتطهرون ( طائفة متطرفة من البروتستانت) ممن هربوا بمذهبهم المنشق عن الكنيسة الكاثوليكية ووصلوا على متن السفينة ماي فلاورز الشهيرة إلى شواطئ أمريكا الشمالية. وكان البيوريتان قد حاولوا الانقلاب على الكنيسة الكاثوليكية من منطلق الاعتقاد بأن الكنيسة الإنجليزية بحاجة لعملية تطهير جذرية والتخلص من الطقوس المزيفة والتعاليم غير التوراتية. ومن أجل هذا الهدف أقام الانقلابيون كنائسهم الخاصة التي سرعان ما افتضح أمرها فكان خروجهم الجماعي من إنجلترا واللجوء إلى هولندا عام 1609 حيث استقروا في ليدين، وهناك حاولوا إقناع الحكومة الهولندية بنقل أبناء وبنات إسرائيل إلى أرض الميعاد لاستعادة إرث أجدادهم والاستقرار فيها للأبد.

بلغ تأثر البيوريتان بالعقيدة اليهودية إلى درجة جعلتهم يطلقون أسماء توراتية على العديد من مستوطناتهم في الأرض الجديدة، والتي تحولت لاحقاً إلى مدن لا تزال تحمل الأسماء نفسها مثل: صهيون، شيلو، سالم، جيروزاليم، بيت لحم. ولأن معظم القادمين الجدد ممن هبطوا على الساحل الشرقي لأمريكا كانوا من البيوريتان، فقد كانت دراسة العبرية مثار تشجيع بل كانت إلزامية في جامعات الساحل الشرقي الرئيسية. كانت الظروف مواتية لإعادة إحياء التعاليم التوراتية، وبدأت العديد من الجماعات البروتستانيتة الجديدة في الظهور مثل: المعمدانيون، والمشيخيون، والميثوديون، كما تمت إعادة كتابة الإنجيل على أسس توراتية، ولتشكل الطوائف الجديدة جوهر تيار المسيحيين الصهاينة حالياً.

لمحة تاريخية

منذ أن أعاد مسيحيو إنجلترا اكتشاف الإنجيل اليهودي، التوراة، لم تعد الكتب الدينية المحظورة من قبل الكنيسة الكاثوليكية تتعرض للمحاربة بل على العكس من ذلك أصبحت تحظى باهتمام الكثيرين وتحقق رواجاً واسعاً. فقد انبرى الإصلاحيون الخوارج عن الكنيسة الإنجليزية لاستغلال الماكينة الإعلامية المتاحة وقتها، وهي تسخير جوقة من الكتاب والشعراء والفلاسفة، للترويج لوجود رابطة لا تنفصم بين الإنجليز والشعب اليهودي اللذين يتشابهان فكراً وعبقرية وفوق ذلك يتقاسمان الإرث التاريخي نفسه. نتج عن هذا التزاوج الإنجليزي اليهودي خليط ثقافي مشترك، أخذ يتحرك مع مرور الوقت باتجاه الفكر التوراتي الأمر، الذي تجلى بجملة من الظواهر منها إعادة إحياء اللغة العبرية واكتساب الأسماء العبرية شعبية واضحة في أوساط الشعب الإنجليزي. إلا أن البيوريتان المتطهرون كانوا الطائفة المسيحية السرية الأكثر حرصاً على الارتباط التام بالتوراة.

كان لجماعة البيوريتان معتقداتهم الدينية المختلفة عن التيار المسيحي التقليدي، ومن ذلك معارضة إقامة مراسم القداس ومراسم الزواج في الكنيسة، ونأوا بأنفسهم عن الكنائس التقليدية، مفضلين التعبد في أماكن أطلقوا عليها بيوت اللقاء الخالية من الصلبان. كان البيوريتان يعتبرون السبت عطلة دينية ويمتنعون عن الاحتفال بالأعياد الدينية المسيحية مثل أعياد الميلاد وعيد الفصح. وفوق هذا كله فقد قدم أتباع هذه الجماعة لأمريكا حاملين معهم مشاعر التعصب ضد الإسلام والكراهية للمسلمين أو الشرق، كما كانوا يطلقون على أتباع الدين الإسلامي. على مدى السنوات العشرين التي أعقبت وصول أول دفعة من البيوريتان إلى الأرض الجديدة على متن السفينة ماي فلاورز، وصل عدد المهاجرين من أتباع المذهب المتمرد ممن حطوا الرحال في مستوطنات خليج ماساشوستس إلى أكثر من 16 ألف مهاجر، بينما استقر عدد آخر في كونيكتيكت ورود آيلند. وكما كان الحال مع إخوانهم في إنجلترا فقد حرص المهاجرون البيوريتان على إلزام أنفسهم بالعادات والتقاليد الموروثة لقدامى العبريين. فقد كانوا يرون في هجرتهم من إنجلترا تكراراً للخروج اليهودي من مصر بقيادة موسى، وفي الملك الإنجليزي فرعون مصر المعاصر، في حين أن عبورهم الأطلسي إلى أمريكا كان أقرب إلى ما فعله بنو إسرائيل عندما قادهم موسى عبر البحر الأحمر إلى أرضهم الموعودة. أما الهنود الحمر فليسوا سوى الكنعانيين القدامى. كان البيوريتان يرون في أنفسهم: الإسرائيليون الجدد. وعندما احتفلوا بأول عيد شكر لهم في الأرض الجديدة بعد عام من رسو السفينة ماي فلاور على الشواطئ الأمريكية عام ،1621 اعتبر أول المهاجرين الجدد ذلك بمثابة عيد الكفارة أو يوم كيبور ( عيد الغفران) لدى اليهود، وهي مناسبة دينية لدى الطرفين يتشاركان فيها الحالة نفسها من: الصوم والتأمل والعبادة.

حتى منتصف القرن السابع عشر كانت الأغلبية العظمى من المهاجرين الأوروبيين الذين حطوا الرحال على الشواطئ الأمريكية هم من أتباع المذاهب المنشقة عن الكنيسة الكاثوليكية مثل: البيوريتان (المتطهرون)، والكويكر (الأصحاب) وهي جماعة متشددة من البيوريتان لا تؤمن بالقساوسة ورجال الدين بشكل عام، ويعتقد أتباعها بأن مجرد التقاء الأصدقاء معاً للتأمل هو الصلاة المطلوبة والكافية لنزول الروح القدس على المكان. وهناك أيضاً أتباع المذهب الكالفيني (نسبة للكاهن اللاهوتي الفرنسي كالفين والمينونايت نسبة لكاهن سويسري) والأميش.

جاء المهاجرون الجدد لأمريكا هرباً بمعتقداتهم من ملاحقة الكنيسة الكاثوليكية، غير أن من أبرز الأشياء التي وحدت جماعات المهاجرين الجدد: معتقداتهم البروتستانتية وقربهم الشديد من التقاليد الدينية اليهودية. وبالنسبة لهؤلاء لم تكن الحروب الصليبية على أرض الإسلام بالماضي البعيد. ولهذا نجد أفراد الموجة الأولى من أوائل المهاجرين يحرصون على نحت شعار معبر على صخرة بالقرب من مستعمرة أقاموها في أمريكا الشمالية هذا نصه: تسقط الأمم الشرقية (المسلمون) وتنتهي أمجادهم بينما تسمو الإمبراطورية في مغرب الشمس.

بعد وقت قصير من وقوع المدينة المقدسة في أيدي الصليبيين عام 1099 واقتراف الغزاة القادمين من قلب أوروبا المسيحية مذبحة جماعية بحق سكانها باسم الصليب، الأمر الذي تؤكده التقارير المرفوعة للبابا والتي جاء في أحدها القول: إذا أردتم معرفة كيف تعاملنا مع أعدائنا في القدس فاعلموا بأن فرساننا كانوا يخوضون بخيولهم وسط برك من دماء العرب المسلمين التي غطت إسطبل سليمان وساحة الهيكل وعلت لتصل ركب خيولهم.

تجمع يهود المدينة بمعبدهم الرئيسي معتقدين أن الصليبيين سيعفون عنهم باعتبارهم غير مسلمين، ومع ذلك فقد عمد الغزاة إلى حرق المعبد وذبح جميع من فيه. وهنا يستشهد ريموند حاكم مقاطعة أغيليير بالمزمور رقم 118 من الإنجيل في وصف مشهد الجثث المقطعة التي كانت تغطي المكان بالقول: هذا يوم شاءه الرب.. فدعونا نبتهج فيه ونفرح.

عرفت الجماعة الغامضة المذكورة باسم فرسان الهيكل، حيث حصلت على التصريح اللازم لممارسة نشاطها في الأرض المقدسة، بل إن السلطات الصليبية منحتها الموافقة على إقامة مقر لها في المسجد الأقصى مدعين أنه موقع هيكل سليمان. وفي ذلك يقول جون روبنسون في كتابه المعنون معمد بالدم.. أسرار الماسونية المفقودة، ترى إحدى النظريات، على سبيل المثال، أن فرسان الهيكل اختاروا المسجد الأقصى مقراً لهم عن سابق قصد وتعمد لاعتقادهم بأنه موقع هيكل سليمان، وهناك وفي اجتماعاتهم السرية اعتاد فرسان الهيكل إحياء الطقوس الماسونية القديمة التي يعتقد أنها انطلقت من مبنى المعبد في الأساس.

أصبح فرسان الهيكل أرباب بنوك بالنسبة للصليبيين حيث كانوا أول من أصدر كتب اعتماد عرفها النظام المالي القديم، وطبعوا نقودهم الخاصة بهم والتي كان يعترف بها في سائر فروعهم المنتشرة في أوروبا والأرض المقدسة. كما عملوا كوكلاء في تحصيل الديون وإدارة الصناديق المالية والممتلكات وتوزيع الحصص على الورثة، وهي خدمات كانت تقدم مقابل رسوم محددة. وعليه يمكن القول إن فرسان الهيكل أصبحوا بذلك أول مؤسسة مالية دولية. ومع الوقت تطورت هذه الجماعة لتأخذ أشكالاً وتكتسب أسماءً مختلفة. ومع ذلك و.. بغض النظر عما كان يطلق عليهم فقد كانت الجماعة تتخذ من موقع هيكل سليمان مقراً لها، كما ظلت مرتبطة باسم فرسان الهيكل الذي عرفت به في المقام الأول.

جاء الوقت ليظهر ملوك وأمراء أوروبا ضيقهم بالحملات الصليبية، ولكن ليس قبل مرور قرنين على انطلاق الحملة الأولى باتجاه الأراضي المقدسة، والهزيمة التي أحاقت بهم على يد الناصر صلاح الدين. فقد الأمراء الصليبيون حماستهم ودخلوا مرحلة من الاقتتال الداخلي وإن استمروا في التظاهر بدعم الحرب المقدسة التي أصبحت في الواقع خارج أجندتهم الفعلية. وحدهما: البابا والزعيم الأكبر لحركة فرسان الهيكل جاك دي مولاي، اللذان رفضا التسليم بالهزيمة وواصلا جهود الحشد لحملة جديدة.. وفي سبيل هذا الهدف أعد المكتب البابوي خطة دمج لتوحيد موارد وجهود فرسان الهيكل وحركة الإسبتارية ( حركة دينية عسكرية ظهرت في بيت المقدس خلال الحروب الصليبية في القرن ال 12) التي كانت تنشط تحت غطاء العمل الخيري الاجتماعي.

مع بداية القرن السابع عشر شهدت إنجلترا والولايات المتحدة عملية إحياء للغة العبرية. كما انتشرت الأسماء العبرية في أوساط البروتستانت على اختلاف طبقاتهم. وفي أوائل العشرينات من القرن المذكور أدخلت جامعة هارفارد مساقاً خاصاً بدراسة العبرية تحت إشراف الأستاذ جوداه مونيس. وفي عام 1777 أصبح تعلم العبرية جزءاً من المنهج المقرر على الطلبة الجدد في جامعة ييل. ولعل الاهتمام الذي أظهره بروتستانت المستعمرات جاء نابعاً من القناعة بأن التوراة العهد القديم، أو الإنجيل الذي تنزل بالعبرية، أرسى الأسس للإنجيل المسيحي العهد الجديد. وهنا يعتقد قساوسة نيوإنجلاند - على الأقل - أن القراءة الصحيحة للعهد القديم يجب أن تتم بلغة التوراة الأصلية أي العبرية. وحتى يومنا هذا لا تزال كلمتا Urim v Thumim تظهران واضحتين وسط الشعار الرسمي لجامعة ييل، وقد وردت هاتان الكلمتان في ثمانية مواضع في التوراة، علماً بأن ييل ليست الجامعة الوحيدة التي تضع كلمات عبرية على شعارها الرسمي فهناك جامعة دارموث وجامعة كولومبيا تفعلان الشيء ذاته أيضاً.

المسيحية الصهيونية وعقيدة الإعادة

ورد في موقع موسوعة الويكيبيديا على الشبكة العنكبوتية حول المسيحية الصهيونية وعقيدة الإعادة القول: يعتقد أتباع هذه الكنيسة من المسيحيين المتشددين أن عودة اليهود للأرض المقدسة وإقامة دولة إسرائيل عام 1948 تأتيان تطبيقاً للنبوءة الواردة في الإنجيل. كما يعتقد بعض المسيحيين الصهاينة أن تجميع اليهود في إسرائيل يعتبر مقدمة لعودة المسيح. مثل هذا الاعتقاد يرتبط، وإن لم يكن حصراً بالضرورة ب الكنيسة القدرية التي تقوم على الاعتقاد الجازم بأن إرادة الرب وحدها هي التي تتحكم في سائر مناحي الحياة، وينتشر هذا المذهب بين الناطقين بالانجليزية خارج أوروبا. الواقع أن المفهوم القائل بوجوب دعم عودة اليهود إلى أرض إسرائيل تحقيقاً لنبوءة الإنجيل، كان ولا يزال من المفاهيم القوية السائدة في أوساط البروتستانت منذ الحركة الإصلاحية. وكان تعبير المسيحية الصهيونية قد بدأ في الانتشار في منتصف القرن الماضي ليحل محل عقيدة الإعادة التي كانت سائدة في أوساط المسيحيين المتشددين قبل ذلك التاريخ. وطبقاً ل:ويكيبيديا، فإن هناك العديد من الكنائس التي تدين بعقيدة الإعادة منها: المؤتمرات المسيحية، كنائس المسيح، حواريو المسيح، الكنائس المسيحية المستقلة، شهود يهو، حركة القديس لاتر داي، سبتيو اليوم السابع وغيرها من الجماعات التي تدين بعقائد مختلفة، إلا أنها جميعاً تنبع من الاعتقاد بأن النهج الحقيقي للديانة المسيحية مات مع الردة قبل سنوات طويلة قبل أن يعود أخيراً عبر كنائسهم. ويعتقد البعض منهم أنهم وحدهم الذين يجسدون هذه العودة، في حين يرى آخرون أنهم يسيرون على النهج الحقيقي للمسيحية، والذي أعيد اكتشافه مجدداً ويطبق من قبل بعض الكنائس وخاصة كنائسهم.

عمل القائمون على كل من هذه المذاهب الجديدة من العقيدة المسيحية ( هذا إذا كانت مسيحية من الأساس) على كتابة ونشر رواياتهم الخاصة من الإنجيل والتي كانت مع مرور الوقت تظهر مزيداً من التقارب مع التوراة. ولهذا السبب نجد أن البعثات الأولى من المبشرين البروتستانت إلى الشرق الأوسط اعتبرت العرب المسيحيين مضللين، وينبغي تحويلهم للمسيحية بالطريقة نفسها التي سيتم التعامل بها مع العرب المسلمين. ولهذا السبب ووجه المبشرون الغربيون بمعارضة من الكنيسة المارونية في لبنان فاقت في شدتها رفض المسلمين لهؤلاء الدخلاء.

قد يكون من المناسب أن نختم في هذا الشأن بالقول إن القوى السرية والغامضة التي تمردت على الكنيسة الكاثوليكية في أوروبا هيمنت على عملية الهجرة إلى الأرض الجديدة، وعلى تنظيم الحركة السياسية والدينية هناك بهدف إعادة بناء هيكل سليمان. وكشرط أساسي لتحقيق هذا الهدف فإنه ينبغي تخليص القدس وفلسطين من يد المسلمين، وأن على القوى المكلفة بهذه المهمة النجاح فيما فشلت 200 سنة من الحملات الصليبية في تحقيقه. ولهذا نجد أن أول ما قاله الجنرال اللنبي لدى دخول القوات البريطانية القدس عام 1917 كان الآن فقط انتهت الحروب الصليبية، بكل ما تحمله هذه العبارة من مدلولات. ومن جانبهم استمع اللندنيون وبكثير من الإثارة لأجراس كنيسة ويستمنستر وهي تدق لأول مرة منذ اندلاع الحرب العالمية ألأولى. أما الأكثر سعادة بسقوط القدس فكان رئيس الوزراء البريطاني لويد جورج ووزير خارجيته لورد بلفور اللذين كانا من أبرز أتباع عقيدة الإعادة، واعتادا وصف نفسيهما على الملأ بأنهما صهيونيان.

اتضح لنا إذاً أن الماسونيين كانوا من قادوا الثورة الفرنسية، وكذلك الأمر بالنسبة للثورة الأمريكية. بل إن قائد الثورة، جورج واشنطن ومعظم جنرالاته، وكذلك الذين سطروا بنود الدستور الأمريكي، كانوا من بين من أدوا القسم الماسوني. كان جميع الرؤساء الأمريكيين من البروتستانت باستثناء جون أف. كينيدي الذي كان كاثوليكياً، وربما كان هذا أحد أسباب اغتياله قبل أن يكمل فترة الرئاسة الأولى. كان المسيحيون الصهاينة متمترسين في الغرب قبل أجيال من صهيونية هيرتزل.

الرهاب الإسلامي

تعود السجلات الموثقة عن محاولة تشويه صورة الإسلام في أعين الغربيين، الذين لا يعرفون عن الاسلام والمسلمين سوى النزر اليسير، إلى منتصف القرن السابع عشر، عندما نشر ألكسندر روس عام 1649 كتابه المعنون القرآن بهدف معلن هو كشف زيف الدين الإسلامي على حد قوله. وفي عام 1734 نشر المحامي جورج سيلز نسخة أخرى من القرآن بهدف مساعدة البروتستانت على مهاجمة القرآن بطريقة ناجحة. تم العثور على نسخة من هذا الكتاب في مكتبة ثوماس جيفرسون، الذي كان من أبرز الشخصيات التي أسهمت في صياغة الدستور الأمريكي ووصل للبيت الأبيض لاحقاً. الواقع أن جهل الأمريكيين هذا بالعرب والمسلمين تواصل حتى الوقت الحاضر، حيث اختلطت معلوماتهم اليسيرة بهذا الشأن بالكثير من مشاعر الكراهية والعنصرية التي تعتبر نتاج فشل قرنين من الحروب الصليبية.

أياً اخترت من الأسماء الكثيرة التي أطلقت على المسلمين عبر التاريخ مثل: المغاربة، والأتراك، والعرب، والشرق والشرق الأوسط، فإن ذلك لا يلغي حقيقة أن المسلم سيظل ذلك الآخر المختلف الذي ينتمي إلى منطقة وثقافة وتركيبة اجتماعية وحضارة غريبة مغايرة إلى درجة الرفض والاستهجان. وبالطبع فقد حمل المهاجرون الأوائل القادمون من أوروبا معهم مشاعر التعصب ضد الإسلام لنشرها في الأرض الجديدة.

يقول مايكل بي. أورين في كتابه المعنون السلطة، العقيدة والخيال: على الرغم من أن أمريكا اعتزت وفي وقت مبكر بتسامحها الديني فإن هذا التسامح لم يمتد ليطال الإسلام الذي لم يكن حتى ليحظى بالاعتراف ك: دين. وأضاف أورين أن معظم علماء الغرب يعترفون بأن معظم المهاجرين، بل حتى الأمريكيين المعاصرين لا يعرفون سوى القليل جداً عن الإسلام والمسلمين، وأن هذه المعلومات على ضآلتها كانت تستند إلى مصدرين حصريين: الأناجيل المتعددة وكتاب ألف ليلة وليلة الذي تمت ترجمته في أمريكا عام 1708.

وفي حين أنه سجل لصامويل لانجدون، رئيس جامعة هارفارد قبل عدة أجيال، وصف رسول الإسلام بالقول: محمد ليس سوى نبي زائف.. بل إنه رسول الشيطان، نجد صامويل هنتنغتون، الأستاذ في الجامعة نفسها ولكن في القرن الحادي والعشرين وأحد رموز المؤسسة الأمنية القومية سابقاً يتحدث عن الإسلام في كتابه صراع الحضارات بالقدر نفسه من الكراهية والتعصب بالقول: من الخطأ القول إن الأصولية الإسلامية هي المشكلة الكبرى التي تواجه الغرب بل إنه الإسلام ككل....

بتاريخ 8 مارس/آذار 2007 وتحت عنوان: بيرنارد لويس يمتدح الحروب الصليبية ورد في تقرير لصحيفة الوول ستريت جورنال القول: قوبلت كلمة بيرنارد لويس التي ألقاها أستاذ الدراسات الإسلامية في جامعة برينستون الشهير، بتصفيق حاد من قبل الحضور وجلهم من الشخصيات المحافظة المعروفة وذلك عندما وصف هجرة المسلمين إلى أوروبا بهجمة إسلامية على الغرب، ودافع عن الحملات الصليبية، باعتبارها تقليداً وإن كان غير ناجح ومحدود ومتأخر، للجهاد الذي نشر الدين الإسلامي في أجزاء واسعة من العالم.

وكانت الصحيفة تتحدث عن المحاضرة التي ألقاها لويس في معهد مشروع القرن الأمريكي الجديد الذي أمدّ إدارة الرئيس السابق جورج دبليو بوش بالعديد من رموز المحافظين الجدد، وحضرها شخصيات بارزة مثل: نائب الرئيس السابق ديك تشيني، وعضو المحكمة العليا كلارنس ثوماس، وريتشارد بيرل، والعديد من الشخصيات السياسية في واشنطن.

دخل تعبير الرهاب الإسلامي معجم المصطلحات لأول مرة عام 1976 ووجد طريقه تدريجياً إلى عالم كتابة الخطب والمقالات ومجالس النقاش ليصل ذروته في التداول بعد 11 سبتمبر/أيلول 2001 ولعل أوجز تعريف لهذا المصطلح القول إنه: تعصب ضد المسلمين وتشبيههم بالشياطين، غير أن ل:صندوق رنيميد، وهو بيت خبرة بريطاني مستقل مناهض للعنصرية يرأسه البروفيسور غوردون كونواي من جامعة ساسكس تعريف مفصل، ضمنه تقريراً عن صورة الإسلام في أعين الغربيين ويحدد فيه جوانب رئيسية ثمانية للرهاب الإسلامي هي:

1- ينظر للإسلام في الغرب باعتباره جلموداً متحجراً مقاوماً للتغيير يستعصي على التطور.

2- ينظر للإسلام باعتباره تكتلاً لا علاقة له بالآخرين حيث له قيمه الخاصة التي ترفض مشاركة الآخرين فيها بحيث لا يتأثر بالآخرين ولا يؤثر فيهم.

3- يعتبره الغربيون متخلفاً عن الركب وبربرياً ولا يحكّم العقل وبدائي وجنسي الميول.

4- الإسلام دين عنف وعدواني ومصدر تهديد وراع للإرهاب وشغوف بالصراع مع الحضارات.

5- الإسلام إيديولوجية سياسية في المقام الأول ويكرس موارده لتحقيق مكاسب سياسية وعسكرية بحتة.

6- أي انتقادات للغرب مصدرها الإسلام لا تلقى سوى الرفض القاطع وبغير نقاش.

7- يستغل العداء للإسلام في الغرب في تبرير الممارسات العنصرية تجاه المسلمين وعزلهم عن المجتمع.

8- تعتبر معاداة الإسلام ممارسة عادية وطبيعية غير مثيرة للحفيظة.