تواصلت أعمال الدورة الرابعة لملتقى الشارقة للرواية حيث أقيمت مساء أمس الأول جلسة نقدية تحت عنوان تطور تاريخ الرواية النسائية في الإماراتأدارها الناقد عزت عمر الذي تحدث حول مواكبة الرواية للتطور الاقتصادي والحراك الثقافي في الإمارات، وقدرة الرواية كونها بنت المدينة والتقدم على توضيح صورة التطور في بنية المكان.

تحدثت الدكتورة فاطمة خليفة أحمد عن تطور الرواية النسائية منذ اول رواية تكتبها امرأة شجن بنت القدر الحزين عام 1992 للكاتبة حصة الكعبي- وهي التي نشرت أعمالها اللاحقة باسم سارة الجروان- وإلى يومنا الحاضر حيث تأخرت الرواية النسائية في الظهور عقدين من الزمن عن صدور أول رواية إماراتية شاهندة للكاتب راشد عبد الله عام 1970.

من أهم الملاحظات التي ذكرتها د. فاطمة في سياق بحثها عن ملامح تطور الرواية النسائية هي أن معظم الروائيات هن في الأصل قاصات وهو أمر يجمعهن مع الروائيين، وتقول بهذا الصددمعظم مؤلفي الرواية هم في الأساس كتاب قصة قصيرة، وهم اعتمدوا في رواياتهم على تطويع البناء القصصي القصير لخدمة الرواية، وهذا الأمر له دلالته على بكارة النسيج الروائي الإماراتي، حيث لا يوجد خلفية تاريخية فنية عميقة يستند عليها في تشكيلته المعاصرة.

وترى د. فاطمة أن طبيعة الموضوعات مثلت القاسم المشترك الأكبر بين أغلب الروايات النسائية في الإمارات و يلاحظ أن الكاتبات الروائيات اختزن دائما في تجاربهن الأولى موضوعات نسوية إنسانية تفيض منها انفعالات صادقة ومؤلمة، تثير فينا إحساسا بالتعاطف والحنان والمواساة، وتبدو التجربة إما ذاتية بحتة، أو أن الكاتبة مطلعة عن قرب على الشخصية المصورة في الرواية.

أما الروائي والناقد نبيل سليمان فقدم ورقة تحت عنوان المساهمة النسائية الإماراتية في الرواية قامت في جزء كبير منها على المنهج التحليلي التاريخاني، موضحا خصائص الرواية الإماراتية ليس على المستويات البنائية السردية والجمالية، وإنما في الوقوف على الطبيعة النفسية لمجمل الإنتاج الروائي الإماراتي وهو ما يضعه أيضا جنبا إلى جنب مع الكثير من النتاج النسائي العربي للرواية وقال: يبدو أن في كتابة المرأة للرواية ردا شهرزاديا بامتياز على الشهريارية العربية التاريخية والمعاصرة. كما يبدو أن هذه الكتابة تعبر عن اطراد واضطرام نمو الفردانية التي كثيرا ما تلفعت بالثأرية والتبشيرية.

وفي الختام قدمت الروائية باسمة يونس شهادة حول تجربتها مع الكتابة الروائية قالت فيها: الكتابة لم تكن ذات يوم فعلا أتعمد ارتكابه، ولم أتخيل بأن شغفي بالورقة والقلم والكتب والمكتبات، يمكن أن يصبح هاجسا، أسكنه ويسكنني حتى اليوم، أربعة عقود عمر هذا الشغف، فقد ولد معي وولدت به، ومن هنا بدأت الكلمات. لقد سطعت الحروف وكان لا بد وأن أُشكلها لتصبح كتابة ومن ثم قصصاً إلى أن صارت رواية.

من جانب آخر أقيمت صباح أمس جلسة أخرى أدارتها الإعلامية خيرية ربيع، وقدم فيها الدكتور الناقد مدحت الجيار ورقة تحت عنوان المرأة وقضايا الوطن كشف فيها عن علاقة المرأة الإماراتية بالقضايا العامة من خلال مجموعة من النماذج الروائية النسائية الإماراتية، راصدا جملة التطورات التي حصلت في المجتمع الإماراتي وما قابلها من تعبيرات داخل السرد، وتعدد القضايا المطروحة داخل الروايات ما عكس التطورات السريعة والمتلاحقة التي مر بها المجتمع في الإمارات وقال: تتفق النصوص المدروسة في هذا البحث في عدة وجوه فنية ولغوية واجتماعية وسياسية، وجاء الاتفاق من طبيعة المصادر الثقافية التي غذت الكاتبات من الثقافة العربية والغربية، فهن بنات حقبة الإمارات العربية المتحدة، وبنات الازدهار الاجتماعي حيث تعلمت المرأة وسافرت ورأت حيوات أخرى، وساعدها التعليم والتثقف في زيادة المعرفة، ومن ثم زيادة الوعي الاجتماعي والسياسي.

أما الناقد عبد الفتاح صبري فقدم تحت عنوان صورة البطلة في الرواية النسائية الإماراتية ورقة أشار فيها إلى اختلاط الكتابة في بعض الأعمال بين الرواية كجنس أدبي وبين السيرة الذاتية ووجد أنها علاقة ملتبسة مستشهداً برواية حلم كزرقة البحر للكاتبة أمنيات سالم كنموذج لهذا الشكل من الكتابة، وهو أمر يشكل احتفاء بالذات، عاكسا صورتها داخل الكتابة نفسها.

كما قدمت سارة الجروان شهادتها كروائية تحدثت فيها عن شغفها بالقراءة الذي قادها فيما بعد إلى الكتابة نتيجة للغيرة التي أحست بها من الحيوات المتعددة لشخوص الروايات التي قرأتها، الأمر الذي دفعها إلى الكتابة الروائية فكانت روايتها الأولى شجن بنت القدر الحزين والتي تعد أول رواية نسائية إماراتية.