الغزو الفكري والعولمة
من المفهوم بالنظر إلى التعريف بالاستراتيجية أنها لغة هي خطة، واصطلاحاً مفهومها الصحيح هي القواعد والنصوص التي تضعها الدولة من قوانين ولوائح وأنظمة تعمل بها وتطبق في إداراتها ومرافقها بما يحمي من الزعزعة والخلل والتخبط والفتن، والهدف هو الاستقرار والأمن والاطمئنان وتحقيق المصلحة العامة وهي كذلك تحمي وتعزز كيان الدولة وتحفظ حقوقها الشرعية والقانونية مع الدول المجاورة فضلاً عن حماية أرضها وشعبها من الأعداء.
وإذا نظرنا في العولمة فهي لغة: معرفة الإنسان بالفعل الذي يقوم به، واصطلاحاً بمفهومها الصحيح هي إدراك ومفهومية مسيرة حياة الإنسان في ما يجب أن يكون وألا يكون بقصد حفظ الحقوق حسب ما تنص استراتيجية الدولة.
أما الغزو فهو أخذ كل ما هو صحيح إلى تحريف وتأويل وإطاحة وتخريب وافساد كل عمل إنساني طاهر نتيجة التمرد والحقد والحسد عكس المبادئ التي تحترم شرف وكرامة الإنسان.
من هذا المنطلق تبدأ عناصر الغزو باللجؤ إلى مواطن تجد فيها التخبط وضعف الوازع الشخصي والديني لتبث ما تحمله من أفكار، فمن ضمن سلسلة الغزو العلمي الثقافي يأتي إدخال الفكر العلمي المتخبط التجاري وعلى حساب العلم الجاد والمفهوم الإيماني، بحيث تطغى القشور والتوافه بقصد الإبعاد عن الالتزام وتغليب الفكر المدمر، مثل محاربة اللباس المحتشم فتلجأ إلى النفوس الضعيفة المهزوزة بترك ما هو كنز الإنسان المكرّم وتساعد أصحاب هذا الغزو النفوس الضعيفة.
ومن أساليب الغزو تقديم الإغراءات وتزيين أفكار الجهة التي تتعهد الغزو، والاتجاه إلى تجنيد طاقات يجعلها ضعف إيمانها والتزامها الأخلاقي قابلة لخدمة أهداف هذا الغزو من حيث تدري ولا تدري، ويكون الاعتماد على ذلك في أن هذه الطاقات تهتم بمصالحها الشخصية على حساب الولاء والانتماء للوطن.
ومن النقاط المهمة لموجهي الغزو كذلك الإعلام والتلفاز وبطريقة تدريجية المجملات الدعائية وإنشاء محطات إعلامية سريعة الدخل المادي لتضرب الحياء والعقل السليم والتربية الأسرية الصحيحة عبر محطات الابتذال والدجل، وكل ذلك له أثر خطير في تربية الأطفال، وهي بالتدريج تغري بالابتعاد عن المحطات التوجيهية والمسلسلات الاجتماعية النزيهة، وهذا له تأثير كبير في المجتمع والأمة النزيهة. ولخدمة هذه الأفكار التخريبية للغزو الفكري تستخدم وسائل الاتصال على اختلافها من انترنت وصحف وغير ذلك من المنابر للانحراف بعقول الشباب والفتيات، وربما من هم أكبر سناً، عن المبادئ والقيم الاجتماعية والتلاعب بالمصطلحات البراقة التي هي كلمة حق أريد بها باطل.
وفي سياق الحديث عن أساليب الغزو، يعمد مروجو الأفكار التخريبية إلى زرع الفتن في المجتمعات من أية زاوية أو نغرة يستطيعون استغلالها للدخول منها إلى نسيج المجتمع لتفكيكه، وقد تذهب أبعد من ذلك إلى زرع الغلاء الفاحش، وترسيخ أفكار في عقول من تجد لديهم التجاوب مثل الاتكالية وعدم حب العمل، فنجد شباباً يتجهون إلى التقاعد المبكر، وهذا الشيء يطلق عليه العولمة المحرفة وهو باختصار تحقيق للغزو الفكري عبر مفهوم العولمة.
إبراهيم بوقفل