حذر مسؤول عراقي رفيع المستوى من كارثة اقتصادية وبيئية وشيكة في حال استمرار معدلات الانخفاض الحاد في تدفق مياه نهر الفرات الذي تسيطر تركيا على مقدراته. ويقول مدير عام المركز الوطني لإدارة الموارد المائية عون ذياب عبد الله إن معدل تدفق مياه الفرات عند الحدود العراقية السورية قبل عدة أعوام كان 950 متراً مكعباً في الثانية فيما يبلغ حاليا 230 فقط، أي أن نسبة الانخفاض تبلغ حوالي 75%. ويؤكد أن مشكلة الفرات سببها تشييد عدد كبير من السدود في تركيا حيث هناك 5 بينها سد اتاتورك العظيم أما في سوريا فهناك سدان على المجرى الرئيسي للنهر. وطالبت السلطات العراقية تركيا بزيادة كميات المياه المتدفقة إلى العراق عبر الفرات إلى 700 متر مكعب في الثانية، وفقا للمسؤول الذي أكد أن تركيا تسعى إلى زيادة مساحاتها الزراعية من 256 ألف هكتار إلى أكثر من مليون و700 ألف هكتار، لذلك فإنهم بحاجة لكميات كبيرة من المياه. ويشير إلى تدني مستوى تدفق المياه من إيران اثر تغيير مجرى نهر الكارون الذي يصب في شط العرب ونهر الكرخ الذي يغذي هور الحويزة، الواقع بين إيران ومحافظتي ميسان والبصرة. كما شيدت إيران سدوداً على روافد دجلة ما أدى إلى انخفاض منسوب المياه في مجرى نهر الزاب الأعلى، القادم من إيران. ويطالب عبدالله مواصلة المحادثاث مع تركيا وإيران وسوريا للتوصل إلى اتفاقية تؤمن حصول العراق على حصص كافية. ويؤكد أن العراق وقع اتفاقية واحدة مع تركيا العام 1946 تلزم الجانبين بالتفاوض عند الحاجة لإنشاء سدود مائية، لكنه يوضح أن تركيا لا تستمع لما نقوله الآن. وحول مقولة مقايضة الماء بالنفط، يقول من الخطأ مقايضة الماء بالنفط لان الماء ليس سلعة ونهر الفرات موجود على الأرض منذ الخليقة. وفيما يتعلق بدجلة، يشير إلى أن معدل مياهه يبلغ حاليا 55% من المعدل العام.. وقد تكون هناك شحة إذا أنجزت تركيا سد اليسو المتوقع إكماله عام 2012 بطاقة استيعابية حجمها 11 مليار متر مكعب. ويوضح إن العراق يستخدم 90% من المياه لأغراض الزراعة فانخفاض معدلاتها سيؤدي حتما إلى تراجع الكميات ونوعية الإنتاج بالإضافة إلى ارتفاع معدلات التصحر.

من جانبه، قال أحد مزارعي الأرز في الديوانية جنوب بغداد محمد العطية (65 عاماً) أن ما يحدث كارثة اقتصادية. ويضيف أن آلاف العائلات تعتمد بشكل كامل على زراعة الأرز ونقص المياه يؤدي إلى هجرة مئات الشبان بحثا عن العمل في أماكن أخرى من البلاد.. أخشى أن تفقد أرضنا خصوبتها.

ويقول عبد الله أن استمرار انخفاض معدلات المياه في الفرات سيؤدي لكارثة في يوليو/تموز المقبل، لان الزراعة ستتوقف وسيحدث جفاف في الأهوار وبالتالي هجرة آلاف العائلات. ودعا إلى مواصلة التعاون مع تركيا وإيران وسوريا للتوصل إلى اتفاقية واضحة بشأن تقاسم المياه في دجلة والفرات، والعمل بجدية لوقف الهدر والاستخدام الأمثل للمياه وإزالة مصادر تلوثها لتحسين نوعيتها. ويختم لافتا إلى أن المياه الجوفية في شمال وغرب العراق تشكل 10% من حاجات البلاد، لكن استخراجها بحاجة إلى بذل جهود كبيرة.

(ا.ف.ب)