- وإذا رجعنا إلى مذكرة الفقهاء في كتبهم، وجدنا أن الاسماء منها ما هي من اسماء الله الحسنى، ومنها ما ليس كذلك.
وأسماء الله الحسنى قسمان: قسم خاص بالله تبارك وتعالى ويدل على تفرده بالألوهية والربوبية، أو يدل على الهيمنة والإحياء والإماتة، وغيرها مثل الصمد، والمحيي والقهار والرزاق وملك الملوك والمتكبر والرحمن.
- فمثل هذه الاسماء لا يجوز التسمي بها سواء كانت معرفة بأل مثل القهار أو غير معرفة مثل قهار لأنها خاصة بالله تعالى.
- وهناك أسماء حسنى لكنها تعتبر مشتركة بين الله وبين الخلق مثل علي ورشيد ومانع وحليم وغيرها، لأنها وإن كانت لله أيضاً، إلا أن الفقهاء قالوا كما ورد في مجموعة الفتاوى الكويتية: يتسمى بها ويراد بها في حقنا غير ما يراد بها في حق الله تعالى.
لكن يفضل أن تقترن بأل التعريف إذ قد تلتبس بأسماء العوائل أو ألقاب الشهرة للآخرين لأن الاسم (رشيد) على سبيل المثال إذا ذكر فهو علم على شخص، وإذا قيل: الرشيد، فربما يقصد به آل الرشيد وهو عندئذ اسم شهرة أو لقب عائلة وليس اسم فرد.
- والأسماء المضافة يجب أن تكون مضافة إلى الله عز وجل أو إلى اسم من اسمائه الحسنى، فيقال عبدالله وعبدالقيوم وعبدالجبار وعبدالرزاق، ولا يجوز أن يقال عبدالنبي ولا عبدالحسين ولا عبداللاهي، لأنها أضيفت إلى المخلوقين، وقد ورد في الحديث أن قوماً وفدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم فسمعهم يسمون رجلاً عبدالحجر، فقال عليه الصلاة والسلام: ما اسمك: فقال: عبدالحجر، فقال له الرسول: إنما أنت عبدالله.
- إذن فإننا لسنا أحراراً في تسمية أنفسنا بأسماء كما نشاء، بل هناك ضوابط شرعية، ينبغي أن نقف عندها.
- وكل اسم لا يطابق شرع الله يجب على صاحبه أن يغيره عاجلاً أو آجلاً، ولا يقال إن والده سماه بذلك بدليل أن الرسول صلى الله عليه وسلم غير اسم الرجل من عبدالحجر إلى عبدالله وهو كبير.
- ومن السنة أن يختار الأب لابنه اسماً حسناً عند ولادته لقوله عليه الصلاة والسلام من حق الولد على أبيه أن يحسن اسمه ويحسن تأديبه.
بل أكثر من ذلك فقد ورد في الحديث أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: إنكم تدعون يوم القيامة بأسمائكم وأسماء آبائكم فاحسنوا اسماءكم. (رواه أبوداود).
- وإذا كان أحب الاسماء إلى الله عبدالله وعبدالرحمن، فإن ذلك لا يعني أن سائر الاسماء مرفوضة، كلا، فمن الاسماء المستحدثة اليوم ما هي محببة إلى الناس لقصرها، فلا بأس في ذلك، والمهم ألا ندخل ضمن الاسماء المخالفة للضوابط التي ذكرناها.
وقد ورد في الحديث أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال أغيظ رجل على الله يوم القيامة وأخبثه، رجل كان يسمى ملك الأملاك، لا ملك إلا الله (رواه أبوداود)