فاسطنبول، التي تقع على مضيق البوسفور الذي يربط بحر مرمرة بالبحر الأسود، تمزج بين روعة الفن المعماري للحضارة الإسلامية وتمتلك من المقومات السياحية ما ينعش الروح ويصفي القلب من شوائب الحياة، فاسطنبول تعتبر بوابة آسيا نحو القارة الأوروبية وحاضنة التاريخ والثقافة العثمانية إلى إزمير وانطاليا ذات الشواطئ البلورية والطبيعة الخلابة، ولابد لمن يقرر زيارة العاصمة السياحية الرائعة، التي تضم في جنباتها العديد من المساجد والكنائس والقصور والمتاحف والأسواق القديمة أشهرها مسجد أيا صوفية ومسجدا السلطان أحمد (الأزرق) والسليمانية، أن يشعر بمتعة خاصة بالجلوس في مقاهي اسطنبول، والسير ضمن الأمواج البشرية المتدفقة في شارع الاستقلال، والتجول في الأسواق القديمة المفعمة بروائح البخور والبهارات الشرقية، وكتم شهقات الانبهار منذ اللحظة الأولى للوصول إلى محيط المسجد الأزرق وحتى الخروج من قلبه النابض بالتاريخ والأصالة، ولا بأس من تذوق وجبات الشاورما التي تشتهر بها العاصمة التركية وسندويشات السمك المشوي عند جسر اتاتورك والتمتع بلذة الضياع والتيه بين أحياء المدينة وأزقتها القديمة، التي تحكي قصة التاريخ العثماني والروماني والإغريقي في البلاد على مدى العصور .
الموقع الفريد
وتقدر مساحة اسطنبول بنحو 7500 كيلومتر مربع وطولها 05D كيلومتراً وعرضها 50 كيلومتراً تقريباً ويبلغ عدد سكانها نحو نصف مليون نسمة تقريباً، ويضاف إلى المدينة كل عام 1000 زقاق وتتوزع فيها المحلات التجارية والمباني السكنية ما بين المنطقة الشرقية والغربية يوماً بعد يوم، وكل سنة يزداد عدد سكانها بنحو 5% .
وتعتبر اسطنبول من أهم واكبر مدن العالم والسبب في ذلك هو الموقع الجغرافي الذي أدى إلى تقدمها وتطورها، وتقع اسطنبول على الخط الطولي 48 درجة شمالاً وعلى الخط العرضي 28 درجة شرقاً وهي بذلك تكون المدينة الوحيدة الواقعة بين قارتين هما أوروبا وآسيا، واسطنبول عموماً تنقسم إلى ثلاثة أقسام، الأول شبه الجزيرة التاريخي الذي يقع في الضفة الأوروبية وهي تقع في جنوب الخليج وتكثر فيها المراكز التجارية والمتاجر الضخمة، أما القسم الثاني فهو المدينة الجديدة التي تقع في شمال القرن الذهبي وتقع في شمال الضفة الشمالية لغلطة، أما القسم الثالث فهو الضفة الآسيوية وتزدحم بها الوحدات السكنية والمباني . وتعتبر مدينة اسطنبول الرابط بين البحر الأسود وبحر مرمرة، ويوجد بها قرن ذهبي صغير طوله 7 كيلومترات ويسمى الخليج وهي تقسم الضفة الأوروبية قسمين، كما تعتبر اسطنبول مركزاً تجارياً وسياسياً لدول البلقان ودول الشرق الاوسط ودول آسيا الوسطى .
شبه الجزيرة التاريخي
إن الآثار التاريخية والسياحية القديمة الموجودة في اسطنبول توجد في منطقة سراي بورنو وسلطان أحمد، وأصبحت هذه المنطقة مركزاً للمدينة وأنشئت فيها القصور والمباني الضخمة في العهد الروماني والبيزنطي والعثماني، ومن مجموع التلال السبعة الموجودة في اسطنبول توجد تلتان منها في تلك المنطقة .
ويقع قصر طوبقابي على تل ومسجد سلطان أحمد على تل آخر، وانتشرت بين هاتين التلتين المباني التاريخية الأخرى، إضافة إلى ذلك يوجد في المنطقة متحف أيا صوفيا ومتحف الآثار القديمة ومتحف الآثار التركية والإسلامية ومتحف الفسيفساء وغيرها .
ميدان تقسيم وشارع الاستقلال
إذا كانت اسطنبول هي القلب النابض للدولة التركية فتقسيم هو قلب اسطنبول، فهو مركز المدينة ويسهل التنقل منه إلى أي مكان فيها، ويوجد الكثير من الفنادق على مختلف أنواعها من الفخمة ذات الخمس نجوم حتى الفنادق العادية، وينفتح على هذه الساحة شارع الاستقلال الذي يعج بالناس طيلة الليل والنهار، ويعتبر هذا الشارع سوقا ومركزا ثقافيا في ذات الوقت، حيث إن على طول الشارع من الممكن إيجاد المقاهي إلى جانب المحال التجارية، وكل مقهى يمتاز بصفة مختلفة منه الذي يحمل لمسات فرنسية ومنه الذي يحمل صفات المقهى التركي التقليدي ويقدم النارجيلة (الشيشة)، ومن الممكن مصادفة سياح من كل دول العالم في هذا الشارع، وفي الأزقة الجانبية للشارع يوجد الكثير من الملاهي الليلية على اختلاف أنواعها .
ويسمى الشارع الذي يربط بين مدخلي النفق العلوي وميدان تقسيم شارع الاستقلال ويمر هذا الشارع في وسط المنطقة التي خصصت للسفارات الأجنبية في أواخر العهد العثماني، وتحيط بالشارع العديد من المقاهي والدكاكين القديمة والمحلات المسقوفة، ويوجد في وسط الشارع أيضاً خط للقطار الصغير ترامواي يركبه السواح للوصول إلى طرف الشارع الآخر .
أما المتسع الذي يقع في وسط الشارع فهو ميدان غلطة سراي ويوجد في قرب هذا الميدان ثانوية غلطة سراي الشهيرة التي كان يلتحق بها أبناء السلاطين والأمراء وأبناء الأثرياء، كما يقع أيضاً في وسط الشارع مبنى البريد الذي يرجع تاريخه إلى 1875م .
(ميدان تقسيم) هو الميدان الواقع في آخر شارع الاستقلال وهو ميدان شديد الازدحام ويتقاطر عليه مئات الآلاف من الناس نظراً لكونه مركزاً تجارياً يجتذب الجمهور على مدار الساعة، ويرجع تاريخ ميدان تقسيم إلى سنة 1733م وكان نواة للمظاهرات والاجتماعات ويضم نصباً تذكارياً يسمى الأثر التذكاري الجمهوري .
المسجد الأزرق
المسجد الأزرق الذي شيد في قرب أيا صوفيا في عهد السلطان أحمد الأول يعتبر من أروع الآثار المعمارية التي بناها العثمانيون في اسطنبول، لون القيشاني الأزرق الذي يزين حوائط المسجد كان سبب تسميته بالمسجد الأزرق، وتمثيلا لأركان الإيمان الستة تم تشييد 6 مآذن على أطراف المسجد .
السياح والزوار يتقاطرون بالآلاف للدخول إلى قلب المسجد والتقاط الصور التذكارية التي اتخذت من النقوش والرسومات الإسلامية والفنون المعمارية العربية أروع خلفية لتلك الصور، كما رسم على جدران وحوائط المسجد آيات قرآنية بخطوط مبهرة، ويزين المسجد العديد من الثريات التي صممت على النسق القديم والتي جعلت هي وغيرها من مكامن الروعة المسجد أكثر معالم اسطنبول إبهاراً وإعجازاً فنياً خالداً على مر العصور .
السوق المغلق
أكبر الأسواق المسقوفة في العالم يحتوي على أكثر من 4000 محل تجاري بأحجام مختلفة وهو من أقدم الأسواق في العالم وما زال من أهم المعالم السياحية في اسطنبول ويقصده السياح من كل أنحاء العالم . ويعج هذا السوق بالمنتجات التركية التقليدية من السجاد والمشغولات النحاسية والزجاجية كالأباريق والمصابيح والصحون المنحوتة والمحفورة وصحون الخزف المزخرف بالأشكال الإسلامية والتي يغلب عليها اللون الأزرق فضلا عن المصنوعات الجلدية ومحال الذهب والفضة . ورغم تشابه هذا السوق ببزار خان الخليلي الشهير في قلب القاهرة القديمة إلا أنه ينفرد بميزة لا مثيل لها وهي أن هذا السوق يبدو كالمتاهة فبمجرد الدخول فيه تجد نفسك تائهاً في دروب وطرق وشوارع متشعبة ومتفرعة وكلها مفتوحة على بعضها البعض وتحيط بك المحال من كافة الاتجاهات ولا تدري أين تتجه ولا يسعك عندها إلا أن تطلق لقدميك العنان لتقوداك إلى ما تقع عليه عيناك .