أعلن المبعوث الأمريكي أن الولايات المتحدة بدأت تفكر في رفع العقوبات المفروضة على السودان جزئياً. في وقت فشل طرفا اتفاقية السلام الشامل في الاتفاق حول التعداد السكاني والاستفتاء، المؤتمر الوطني والحركة الشعبية، بحضور المبعوث الأمريكي الجنرال سكوت جريشن. فيما طالبت الجامعة العربية بدعم الأوضاع الإنسانية في جنوب السودان.

وقال جريشن، في تصريحات أوردتها (أ.ف.ب) إن الولايات المتحدة بدأت تفكر في رفع العقوبات المفروضة على السودان جزئياً من اجل تسهيل وصول المساعدات إلى الجنوب. وأضاف إثر لقائه رئيس جنوب السودان سيلفا كير، لا نفكر في رفع العقوبات كلياً في المستقبل القريب بل نفكر في عقوبات مرنة وذكية. وأشار إلى أن العقوبات التي تفكر بلاده رفعها هي التي تعرقل المساعدات الإنسانية وتحدها.

وفشل شريكا الحكم في التوصل إلى اتفاق حول قضيتي التعداد السكاني والاستفتاء، وقررا، في اجتماع ضم جريشن، ترحيل الخلافات إلى اجتماع آخر منتصف سبتمبر/أيلول المقبل، بينما حدد نهايته لإكمال ترسيم الحدود بين الشمال والجنوب، على أن يكون آخر موعد لانتشار القوات المشتركة حتى ديسمبر/كانون الأول المقبل.

وكان الطرفان وقعا على وثيقة تفاهم تلزم الحزبين بالتنفيذ الكامل للبنود المتبقية في الاتفاقية مثل ترسيم الحدود وقسمة الثروة والسلطة وبروتوكولات النيل الأزرق وجنوب كردفان والتحول الديمقراطي وأبيي، وشملت الوثيقة ضرورة توفيق قانون الأمن والمخابرات مع الدستور الانتقالي، وطالبت بحل قضية دارفور سياسياً قبل موعد الانتخابات.

وبينما اعتبر المؤتمر الوطني الوثيقة طريقة للتعبير مجدداً عن التزامه ولتحديد مهلة للعمل الذي ينبغي القيام به، تمسك بموقفه في قضية التعداد السكاني ورفض البدائل التي تقدمت بها الحركة الشعبية في الخصوص.

وقال جريشن إن الاتفاق سيتيح تعاوناً أفضل وعلاقات أفضل، ومستقبلاً واعداً للسودان، وأضاف أن الاتفاق الجديد جاء نتيجة عمل استمر شهوراً في مناقشة نقاط الخلاف التي ستستمر المباحثات بشأنها في الأشهر المقبلة.

من جانب آخر، تستأنف اليوم الجمعة لجنة حكماء أفريقيا برئاسة رئيس جمهورية جنوب أفريقيا السابق ثامبو إمبيكي، جولة جديدة يتوقّع أن تكون الأخيرة لاستكمال تقريرها تَوطئةً لرفعه لقادة الاتحاد الإفريقي.

وقال السفير إبراهيم عبد الكريم إن اللجنة ستقوم خلال جولتها، التي تستغرق تسعة أيام، بزيارات ميدانية لولايات دارفور الثلاث للالتقاء بالمسؤولين في الدولة والقبائل المعارضة، لاستكمال المعلومات الخاصة بإغلاق ملف النقص، مشيراً إلى أن اللقاء يشمل رئيس الجمهورية عمر البشير، ولم يؤكد عبد الكريم أو ينفي اعتزام اللجنة تقديم تقريرها لقمة الاتحاد الأفريقي بطرابلس التي ستنعقد في 30 من الشهر الحالي، لكنه قال إن اللجنة ربما تتوجّه إلى طرابلس.

في الأثناء، وقعت الحكومة اتفاقية سلام مع حركة تحرير السودان، وحدة جوبا، بقيادة محمد علي كلاي، وبشرت شركات البترول باستقرار الأوضاع الأمنية في مناطق سيطرتها بجنوب دارفور ودعتها للبدء في أعمال الاستكشاف.

وينص الاتفاق على العفو عن أفراد المجموعة وإيقاف كافة النشاطات المخلة بالأمن وعدم الاعتداء على حركة التجار وموظفي الإغاثة وفض المعسكرات.

من جانبه دعا محمد علي كلاي، الذي وقع على الاتفاقية نيابة عن حركة تحرير السودان وحدة جوبا، الحركات المسلحة بدارفور إلى الاحتكام لصوت العقل، مؤكداً أنهم عاهدوا الله على تحقيق السلام من دون ضمانات خارجية، مبدياً أمله في أن تكون هنالك مصداقية وجدية من الطرف الآخر لتحقيق السلام والاستقرار.

من جانب آخر، طالبت جامعة الدول العربية، منظمات المجتمع المدني بدعم الأوضاع الإنسانية في جنوب السودان، مشددة على أنه يعاني من أوضاع شديدة الصعوبة قد تفوق الوضع في دارفور.

وقال مدير إدارة التعاون العربي الإفريقي بالجامعة السفير سمير حسني إن الأمين العام للجامعة عمرو موسى يتطلع إلى أن تقوم الدول العربية ومنظمات المجتمع المدني العربية بمد يد العون إلى جنوب السودان، وكذلك إقليم دارفور.

وأوضح، في تصريح صحافي، أن الاضطرابات القبلية منعت إيصال المساعدات الإنسانية لبعض المناطق، ما أدى إلى تدهور الأوضاع الإنسانية، مؤكدا على أن هذا الوضع يضاعف المسؤولية على المجتمع الدولي.