في خطوة تعلن عن دخول عالم جديد من التعاملات الالكترونية في السلطنة وتواكب التطورات العالمية التي يشهدها قطاع تقنية المعلومات والاتصالات حول العالم، دشنت هيئة تقنية المعلومات الهوية الجديدة لمبادرة عمان الرقمية، وذلك برعاية الشيخ الفضل بن محمد الحارثي - وكيل وزارة الاقتصاد الوطني لشؤون التنمية - وبحضور أعضاء مجلس إدارة هيئة تقنية المعلومات والرئيس التنفيذي للهيئة الدكتور سالم بن سلطان الرزيقي وعدد كبير من مسؤولي المؤسسات الحكومية والشركات الخاصة .

يأتي الحدث ليؤكد على النقلة النوعية التي شهدتها السلطنة في مجال تقنية المعلومات على كافة الصعد، حيث انتقلت إلى عصر جديد - منفتح على الآخر - يختصر سنوات عديدة بفضل تقنية المعلومات والاتصالات التي أولتها الحكومة اهتماماً كبيراً وسخرتها لخدمة أهداف التنمية .

الشيخ الفضل بن محمد الحارثي - وكيل وزارة الاقتصاد لشؤون التنمية ونائب رئيس مجلس إدارة هيئة تقنية المعلومات - يقول إنّ تدشين الهويّة الجديدة لمبادرة عمان الرقميّة يعد منعرجاً حاسما على درب تحقيق المجتمع المعرفي الذي يندرج ضمن الاستراتيجية الوطنية لمجتمع عمان الرقمي والحكومة الالكترونية، وهو ما يسهر عليه جميع العاملين في هذا المشروع الوطني المهم، مستنيرين بحكمة السلطان قابوس مهتدين بما تضمّنه خطابه أمام مجلس عمان في الحادي عشر من نوفمبر/تشرين الثاني العام الماضي من تأكيد على أنّ تقنية المعلومات والاتصالات هي المحرّك الأساسي لعجلة التنمية في هذه الألفيّة الثّالثة، موضحا أن هذه الاستراتيجية الوطنية تسعى إلى تقليص الفجوة الرقمية بين كافة فئات المجتمع وشرائحه، وذلك حتى يصبح كل من المواطن والمقيم على دراية كاملة بمختلف الخدمات الحكومية الالكترونية المتاحة وكيفية استخدامها، مشيرا الى أن التقنية الرقمية أصبحت تتحكم إلى حد كبير في الاقتصاد العالمي، وأن توظيف هذه التقنية أصبح مفتاحاً ليس فقط لتحقيق التقدم والرخاء بالنسبة للدول ومؤسساتها الحكومية والخاصة، وانما هو مطلب ضروري للأفراد لتيسير تلبية متطلبات معيشتهم اليومية، وهو ما يؤكده احتفالنا اليوم بتدشين الهوية الجديدة لمبادرة عمان الرقمية .

الرئيس التنفيذي لهيئة تقنية المعلومات - الدكتور سالم بن سلطان الرزيقي - يقول إن الهوية الجديدة لمبادرة عمان الرقمية التي تعد إحدى المبادرات الوطنية تهدف إلى إرساء دعائم مجتمع معرفي كي يصبح المجتمع العماني معتمِدًا على المعرفة في مختلف مجالات حياته اليوميّة من أجل تسهيلها وتنظيمها، وأن المبادرة تسعى لاستحداث نمط حياة جديد في السلطنة يسهل الكثير من المعاملات ويختصر الوقت والجهد عبر الوسائط الالكترونية التي أتاحتها التقنيات الحديثة، وأن الهيئة قررت استحداث هوية جديدة لمبادرة عمان الرقمية لتؤكد الأهمية التي توليها السلطنة في مجال تقنية المعلومات والاتصالات وحرصها الدائم على تواصل جهودها ومشاريعها الرقمية بطريقة تواكب التطور الكبير الذي يشهده العالم اليوم .

ويقول الرئيس التنفيذي إن هذه الهوية يراد لها أن تعبر عن أهداف وقيم مبادرة عمان الرقمية التي تتبناها هيئة تقنية المعلومات من أجل تحويل السلطنة إلى مجتمع معرفي مستدام وفقا للرؤية المستقبلية للاقتصاد العماني لعام ،2020 فقد رؤي أنه من المناسب استحداث هوية جديدة تتوافق مع حقيقة المشاريع والمبادرات التي يجري العمل عليها لتحقيق عمان الرقمية، ما تطلب إيجاد هوية أخرى تستطيع أن تعبر عن كامل القيم التي تحملها المبادرة، كما تعزز الهوية الجديدة روح الأصالة والحداثة في آن واحد، حيث إنها تحمل حرف العين أول حرف كلمة عمان الذي يعبر أيضا عن حرف E الانجليزي الذي يشير إلى كلمة الكتروني، كما أنها تعبر عن العمل المتواصل والدؤوب والمتجدد دوما . . . ويمكن ملاحظة هذا من خلال الحركة والألوان التي تحملها الهوية، كما أن تدشينها يؤكد استمرار الجهود على كافة الصعد لتأخذ السلطنة مكانها بين دول العالم المتقدمة ليس فقط في مجال تقنية المعلومات والاتصالات بل من أجل تحول جديد سيساهم في تطوير مختلف المجالات والقطاعات الحكومية والخاصة، مؤكدا أن تدشين الهويّة الجديدة لمبادرة عمان الرّقميّة ليس مجرّد استبدال شعار بآخر، وإنّما هو تكريس لسياسة المبادرة المستقبليّة سعيًا إلى تحقيق مجتمع عمان المعرفي .

خلال حفل التدشين، تم عرض فيلم قصير يشرح أبعاد الهوية الجديدة لمبادرة عمان الرقمية أبرز الخلفيّة الثقافيّة التاريخيّة والعمق المعرفي اللّذين استندت إليهما الحملة الإعلاميّة التي سبقت حفل التّدشين، حيث تأسس الخطّ الفكري العامّ الذّي انبثقت منه جميع الإعلانات التسويقيّة على الجدليّة الدّائمة في حياة الشعوب بين العائق والتّجاوز، والتشعّب وابتكار الحلول من أجل تسهيل الحياة وتنظيمها . وفي سبيل توظيف هذه الفكرة في سياق التّاريخ العماني، تمّ استلهام تاريخ العمانيين منذ حضارة مجان من خلال أربعة أمثلة قدّمتها الحملة التسويقية التي صاحبت تدشين الهوية الجديدة،حيث بدأت بالتعريف بالدور التجاري الذي لعبه العمانيون كونهم أول من عبر المحيط الهندي من شبه الجزيرة، كما تطرقت الحملة لأوّل كتابة محليّة عمانية مؤرّخة في شبه الجزيرة العربيّة التي نقشت على أختامهم تسهيلا لحياتهم التجاريّة،بالإضافة إلى أول العملات الإسلامية التي ضربت في عمان منذ القدم، كما تطرقت إلى دور الخليل بن أحمد الفراهيدي في وضع أول معجم عربي من أجل تسهيل التواصل والتعلم .

هذه المقدّمة استهدفت التّأكيد على أنّ مبادرة عمان الرقميّة ليست بعيدة عن التّاريخ والثّقافة، وإنّما هي تواصل طبيعي - في مستوى أهدافها- لما دأب عليه الأسلاف من عمل وإنجازات رائدة من أجل تسهيل الحياة وتنظيمها .

تمّ الكشف عن الهويّة الجديدة لعمان الرقميّة التي تميّزت بأقصى درجات الوضوح، وتكوّنت من رمز مزدوج لحرف العين الذي تبدأ به عبارة عمان الرقميّة وحرف E الذي تبدأ به عبارة E .Oman، وتتميز بأنها متجددة وغير تقليدية بحيث تعبر عن التقنية الحديثة التي تتجدد باستمرار، كما سيكون لشكلها وألوانها خاصية التغيير والتجديد، وقد صُمّمت لتبدو رقميًّة بفضل البقع المضيئة المحيطة بها والتي تمنحها ديناميكيّة خاصّة وقابليّة لتغيير ألوانها المتعدّدة وشكلها باستمرار، كما أن الهوية الجديدة تعبر عن القيم التي تحملها مبادرة عمان الرقمية التي تعبر عن سرعة انجاز الأعمال بواسطة التقنية الحديثة،كما أنها تعبر عن سهولة الاستخدام .

هيئة تقنية المعلومات تعمل عن طريق هذه المبادرة الوطنية على العديد من المشاريع والمبادرات الوطنية المهمة، حيث تقوم بتنظيم معرض الخدمات الحكومية الالكترونية المصاحب لمعرض كومكس سنويا،وهو ما يعد فرصة مثالية للمؤسسات الحكومية لعرض خدماتها،كما هو حافز أيضا للتنافس من أجل إطلاق خدمات الكترونية حكومية جديدة .

وتتبنى الهيئة أيضا مشروعاً كبيراً لتدريب موظفي الخدمة المدنية في مجال تقنية المعلومات يستمر على مدى ثلاث سنوات يستوعب تدريب 93 ألف موظف حكومي في مجال تقنية المعلومات الحديثة، كما كانت قد دشنت - بالتعاون مع كل من شرطة عمان السلطانية وبنك مسقط- مشروع المحفظة المالية الالكترونية الذي يحفز الكثير من المواطنين والمقيمين على استخدام التقنية الحديثة في عمليات التدوال حيث سيمكنهم هذا المشروع - الذي يجري العمل على تطويره- من إجراء عمليات الدفع في المؤسسات الحكومية عبر بطاقتهم الشخصية التي تحتفظ بالنقد داخل الشريحة الالكترونية التي تضمها البطاقة .

وهي تعمل حاليا على تدشين البوابة الرسمية للخدمات الحكومية الالكترونية التي ستشكل منفذا سريعا وسهلا للخدمات الحكومية الالكترونية المقدمة للمواطنين والمقيمين، كما أنها ستشكل وسيلة تعامل سهلة ومريحة مع الوزارات والمؤسسات الحكومية حيث إن كثيراً من الخدمات سوف تتم الكترونيا ولن يضطر المواطن أو المقيم لتكفل عناء الذهاب لمباني تلك المؤسسات حيث تم إطلاق البوابة الالكترونية في مرحلتها التجريبية .

تجدر الاشارة الى أن قطاع تقنية المعلومات شهد تحولا كبيرا حيث نجحت السلطنة في الحصول على عدد من الجوائز الإقليمية والدولية، فقد حصل مشروع السجل المدني التابع لشرطة عمان السلطانية على شهادة امتياز الأمم المتحدة التقديرية التابعة لجائزة الأمم المتحدة للخدمة العامة عن فئة تحسين عملية تقديم الخدمة لعام 2009م كونه أحد أفضل عشرة مشاريع على المستوى العالمي مما يعد إنجازاً مهماً على المستوى الوطني، كما استطاع مشروع شؤون البلاط السلطاني خلال هذا العام الفوز بجائزة قمة مجتمع المعلومات كأحد أفضل خمس ممارسات على المستوى العالمي تحت فئة الحكومة الإلكترونية عن طريق مشروع التوظيف بواسطة الرسائل النصية، وفاز نفس المشروع بالجائزة العربية للمحتوى الإلكتروني 2009 عن فئة الحكومة الإلكترونية، وكذلك استطاع مشروع بوابة التبرعات الإلكترونية الخاص بهيئة تقنية المعلومات الفوز بالجائزة العربية للمحتوى الإلكتروني عن فئة التضمين .