تصاعدت حدة الحرب الطاحنة بين قوات الجيش اليمني وأتباع حركة الحوثي في محور سفيان بمحافظة عمران شمال العاصمة صنعاء، وهو محور مهم للوصول إلى بقية المواقع التي يتحصن فيها أتباع حركة الحوثي في صعدة. وتبادل الطرفان الادعاء بتحقيق انتصارات على الأرض، فبينما أكد مصدر عسكري مسؤول أن وحدات من الجيش نجحت في السيطرة على مناطق التبة السوداء والشقراء وعيان وتطهيرها من الحوثيين، قال بيان للحوثيين إن مقاتليهم صدوا الهجوم الكاسح الذي شنه الجيش في محور سفيان من ثلاث جهات ودمروا عدداً من آلياته العسكرية.

وشن الجيش هجومه الشامل المعزز بالطيران والمدفعية والصواريخ في حرف سفيان الجبلية والملاحيظ، حيث شارك في الهجوم خمسة ألوية إلى جوار المدفعية والطيران الذي نفذ هجمات متواصلة على مواقع للحوثيين في صعدة في مسعى لتطهير حرف سفيان وتأمين طريق آمنة للوصول إلى النازحين من مناطق القتال. وأكدت مصادر أن عددا كبيرا من المتمردين سقط بين قتيل وجريح في الاشتباكات العنيفة في الجهة الغربية من مثلث برط، حيث تمكن الجيش من السيطرة على تلك المناطق والاستعداد للتقدم باتجاه الخط الرئيس لحرف سفيان صعدة، وألقى القبض على أربعة من قادة حركة الحوثي، ودمر عددا من السيارات.

وأوضح مصدر محلي بمحافظة عمران أن مجاميع قبلية بقيادة الشيخ عبده حبيش خاضت مواجهات عنيفة مع الحوثيين في محور حرف سفيان، حيث تمكنت من طرد الحوثيين من مزارع منطقة القحوم التي استولوا عليها في وقت سابق.

وقال بيان صادر عن مكتب عبد الملك الحوثي إن أتباعه تصدوا لهجوم الجيش في محور حرف سفيان وأن أتباعه نصبوا له كمائن قاتلة دمروا من خلالها ثلاث مدرعات وكبدوه خسائر بشرية ومادية كبيرة. وأوضح أن الجيش عاود الزحف في سفيان من الاتجاه الغربي وأن المواجهات ظلت مستمرة حتى ظهر أمس الجمعة، مشيراً إلى أن طائرات ميج قامت بقصف منطقتي آل عمار وسفيان، وإلى أن معارك طاحنة دارت بين أتباعه والجيش في الجبل الأحمر بمديرية الصفراء، قبل أن يتمكن الحوثيون من السيطرة على أجزاء كبيرة من الموقع، وقطع الاتصالات العسكرية الخاصة بالمنطقة، لكن مصدراً للجيش نفى صحة مزاعم الحوثيين، وقال إنهم قاموا بمحاولات للتسلل إلى الجبل الأحمر، غير أنها فشلت نتيجة الضربات القوية التي وجهها لهم الجيش، ما اضطرهم إلى الفرار تاركين جثث قتلاهم.

في غضون ذلك، أكد عبد الكريم الإرياني المستشار السياسي للرئيس اليمني أن مكابرة قرون الشيطان التي أطلت من جبال مران في صعدة لن تستمر ولن تصمد أمام الشرعية الدستورية، وأمام خيار مواجهتها عسكرياً بعد نفاد كل السبل السلمية التي بذلت لإنهاء الفتنة.

وأشار الإرياني إلى أن الذين يتحدون الدولة هم الذين لا يتعلمون من دروس التاريخ، وإن أية مواجهة للدولة مهما استمرت وكابرت، فإن مصيرها الاستسلام والهزيمة. واستدل بالأوضاع التي واجهها النظام في الشمال قبل الوحدة، وقال إنها شبيهة بما يحدث في صعدة، مشيراً إلى أن أولئك كابروا في مواجهة الدولة، ولم يستفيدوا من مبادرات الحوار ووضع الحلول، وفي نهاية المطاف استسلموا وفقدوا كل البدائل التي كانت الدولة وضعتها أمامهم.

في سياق متصل رفض اليمن تصريحات الزعيم العراقي مقتدى الصدر حول المواجهات مع الحوثيين، واستغرب مصدر مسؤول موقف الصدر الذي أشار إلى أن القوات الأمريكية تقوم بالتعاون مع القوات اليمنية بانتهاكات صارخة لحقوق الإنسان ضد اليمنيين في صعدة، مؤكداً أن ما قاله الصدر عن القوات الأمريكية أو غيرها لا يستند إلى أي أساس صحيح، فاليمن بلد مستقل وصاحب سيادة ولا يسمح لأحد بالتدخل في شؤونه الداخلية مهما كان ولا يقبل بوجود قوات أمريكية أو غيرها على أراضيه.