أكد رئيس الوزراء اليمني علي محمد مجور أن السلطة ماضية حتى النهاية في الحرب التي يشنها الجيش ضد حركة تمرد الحوثي في محافظتي صعدة وعمران، وقال إن الحكومة ماضية في القيام بواجباتها الدستورية والقانونية لحماية المواطنين والمصالح الوطنية وردع كل الخارجين على القانون، وأن الجيش ماض في تطهير مناطق ومديريات صعدة من المتمردين الحوثيين وإعادة الأمن والاستقرار إلى المحافظة.
وأوضح مجور في تصريح نشرته أمس صحيفة الميثاق الناطقة باسم حزب المؤتمر الشعبي العام الحاكم أن قرار تطهير صعدة من عصابة التمرد جاء بعد أن استنفدت الدولة كل الوسائل والسبل السلمية لإنهاء الفتنة وتأمين حياة المواطنين وحقن دماء اليمنيين.
وتزامنت تصريحات مجور مع مواجهات شديدة الضراوة بين الجيش وأتباع حركة الحوثي في مديرية حرف سفيان بمحافظة عمران خلفت عشرات القتلى والجرحى في صفوف الطرفين، بالإضافة إلى تدمير عشرات المنازل في القرى المحيطة بمنطقة المواجهات وتشريد مئات الأسر إلى الكهوف والجبال في منطقة المكسرة الواقعة بين برط وسفيان.
وحسب مصادر محلية فقد بدأ الجيش فجر أمس هجوماً واسعاً من ثلاث جبهات استهدف اقتحام مدينة الحرف وفتح طريق سفيان صعدة، وشارك في الهجوم لواء العمالية ولواءان من الحرس الجمهوري (اللواء العاشر واللواء 72)، بالإضافة إلى وحدات عسكرية أخرى وإسناد بالطيران الحربي والمروحي. ولمواجهة تقدم الجيش في هذا المحور انتشر الحوثيون على امتداد الطريق في آل عمار بدءاً من منطقة العمشية حتى منطقة محضة في مدينة صعدة.
وكان الطيران الحربي واصل قصفه لعشرات القرى والمدن في سفيان وصعدة لليوم الثالث على التوالي، ما أدى إلى تدمير عشرات المنازل في قرى سفيان بينها منازل في قرى الحيرة والشقراء والمجزعة وشبارق وعيان التي نزح من أهلها المئات من النساء والأطفال إلى كهوف وجبال المكسرة.
وكان مصدر عسكري مسؤول أكد أن سلاح الطيران نجح في توجيه ضربات مؤثرة وموجعة للحوثيين في صعدة وفي مناطق النقعة ومطرة وضحيان، وأوضح انه تم استهداف أوكار متفرقة في أكثر من منطقة تضم تجمعات للحوثيين، وأنه سقط العديد من القتلى والجرحى في صفوفهم بينهم من قادة التمرد فرحان مقيت وحسين ثورة وعلي القيلي ومحسن عدلان.
وأشار المصدر إلى أن الجيش سيطر على مناطق المطعم ومفرق برط وموقع الضلعة ودمر أوكار الحوثيين مؤمناً الطريق المؤدي إلى شبارق عن طريق عنقان والهجر الشقراء وقرية الجشم.
وأكد المصدر نفسه أن الجيش واصل تقدمه باتجاه تنفيذ تأمين طريق حرف سفيان - صعدة وإزالة الألغام والمتفجرات وتطهير العديد من المتاريس والمواقع التي تواجد فيها مقاتلو الحوثي، وأن وحدات الجيش تمركزت في العديد من المواقع التي قامت بتطهيرها على خط حرف سفيان - صعدة.
على صعيد آخر، ناشدت شخصيات برلمانية وقبلية واجتماعية في صعدة السلطة عدم قبول أية وساطة لوقف العمليات العسكرية ما لم يسلم الحوثيون أنفسهم للعدالة. وأشار هؤلاء في بيان إلى أنه من الملاحظ انه كلما ضاقت الضائقة بالعناصر التخريبية الحوثية حاولت عبر اللجنة المكلفة من الدولة بالوساطة لتنفيذ النقاط الست وليس ذلك إلا لإعطاء نفسها الفرصة لالتقاط الأنفاس وترتيب أوضاعها للقيام بتمرد جديد كما حدث في المرات السابقة.
من جهتهم أكد أبناء قبيلة ذو حسين بمديرية خب الشعث بمحافظة الجوف المجاورة لصعدة وعمران وقوفهم مع الجيش والأمن في مواجهة الحوثيين، وأوضح أبناء القبيلة أن الكثير منهم تطوعوا لمراقبة الطريق ومنع المتمردين الحوثيين من التسلل إلى صعدة أو الهرب منها.
في الأثناء دان عدد من أعضاء اللجنة الرئاسية المكلفين في الإشراف على تنفيذ الاتفاق الخاص بإنهاء حرب صعدة الحوثيين لإفشالهم للوساطة القطرية من خلال استمرارهم في الخروقات وعدم وقف إطلاق النار ومواصلة التمركز بالجبال وعملية الاختطافات.
وحملت اللجنة الرئاسية التي ضمت شخصيات في السلطة والمعارضة في بيان لها الحوثي وأتباعه المسؤولية الكاملة في عدم الالتزام بتنفيذ بنود الاتفاق وما ترتب على ذلك من آثار جسيمة واستمرارهم في تمردهم وكل الخروقات التي ارتكبوها أثناء فترة وقف إطلاق النار.
من جهتها، حذرت وكالات الإغاثة الإنسانية من الأضرار البالغة التي ألحقها النزاع الدائر في صعدة بالمدنيين، وقالت الناطقة باسم المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في اليمن لور شدراوي لشبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) إن النازحين العالقين في صعدة وفي الجانب الشمالي من المحافظة هم أكثر من يعانون بسبب حيلولة المواجهات المسلحة دون تمكن المنظمات الإنسانية من الوصول إليهم.