أكدت دولة الإمارات العربية المتحدة أمام اللجنة الأولى للجمعية العامة للأمم المتحدة المعنية بالأمن الدولي ونزع السلاح، أن قانون الاستعمالات السلمية للطاقة النووية الذي أصدرته الدولة يعتبر خطوة مهمة لتجسيد الطابع السلمي لمختلف جوانب برنامجها النووي الذي يبدأ تشغيله تجاريا عام ،2017 للاستفادة من مزايا الطاقة النووية للأغراض السلمية خاصة لتوليد الطاقة وتطوير الخدمات الطبية والصناعية .

جاء ذلك خلال البيان الذي أدلى به السفير أحمد عبدالرحمن الجرمن المندوب الدائم للدولة لدى الأمم المتحدة أمام اجتماع اللجنة الذي عقد لمنافشة بنود جدول أعمالها لدورتها ال 64 .

واستعرص السفير الجرمن مواقف دولة الإمارات من التطورات الراهنة المتصلة بمسائل الأمن الدولي، مشيراً إلى أن انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة لهذا العام يتزامن مع انطلاق عدد من التطورات والمبادرات الايجابية المشجعة في مجال نزع السلاح والتي تجسد أبرزها في توصل مؤتمر نزع السلاح في مايو/ ايار الماضي إلى اتفاق بشأن برنامج عمله منهيا بذلك حالة جموده طوال العقد الماضي، بالاضافة إلى التفاهم المشترك الذي توصلت إليه قيادتا الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الروسي في يوليو/ تموز الماضي بشأن معاهدة تخفيض الأسلحة الاستراتيجية لدى البلدين، وانعكاس هذا التفاهم على ما جاء على لسان الرئيس الأمريكي باراك أوباما في خطابيه التاريخيين أمام كل من الجمعية العامة وقمة مجلس الأمن التي ترأسها قبل أيام من تأكيدات قاطعة وتعهدات تبين مدى عزم وجدية الإدارة الأمريكية في نهجها الجديد والرامي إلى خفض الترسانات الاستراتيجية النووية القائمة بهدف الحد من مخاطرها المحدقة بكل شعوب ودول العالم ومستقبل البشرية جمعاء .

وأعرب السفير الجرمن عن ارتياح دولة الإمارات الشديد لمجمل هذه التطورات الايجابية الراهنة، كما أعرب عن ترحيب الدولة بالقرار الصادر عن قمة مجلس الأمن رقم 1887 مؤخرا المعني بنزع السلاح النووي .

واعتبر هذا القرار بأنه معزز لأهداف جملة قرارات الجمعية العامة ذات الصلة وقرارات مؤتمرات مراجعة معاهدة عدم الانتشار والهادفة إلى ضمان إيجاد عالم خال من جميع أسلحة الدمار الشامل وفي مقدمته النووي .

وقال، إننا في دولة الإمارات وإذ نتطلع بتفاؤل كبير تجاه المبادرتين اللتين أعلن عنهما رئيس الولايات المتحدة الأمريكية باراك أوباما مؤخرا والقاضية بسعي بلاده نحو عقد مؤتمر دولي في ابريل/ نيسان المقبل يهدف إلى تأمين جميع المواد النووية غير المحصنة، وأيضا سعيها نحو إبرام إتفاق قريبا مع الاتحاد الروسي يهدف إلى خفض الرؤوس النووية الحربية التابعة للبلدين ومنصات إطلاقها، تؤكد أن كل هذه الجهود والمساعي المهمة يجب ألا تكون بديلا عن اجراء التخفيضات اللارجعة فيها للأسلحة النووية بين البلدين وفي اطار من الشفافية وصولا لهدفها النهائي وهو إزالتها التامة وبما يساهم وبشكل منهجي في تعزيز التعاون الدولي المتعدد الأطراف في هذا المجال وتشجيع الدول غير الحائزة نحو التخلي عن سعيها المحموم في الحصول على مثل هذه الاسلحة الخطيرة تعزيزا لنظام عدم الانتشار ولا سيما في وقت عاش فيه عالمنا خلال العقود الماضية قي ظل أجواء أمنية مقلقة ناجمة عن تنامي المواجهات العسكرية ومظاهر التسابق على التسلح بأنواعه .

وطالب السفير الجرمن جميع الدول وبالأخص الدول النووية بإبداء المرونة والإرادة السياسية اللازمة واتباع الدبلوماسية المتعددة الأطراف في المفاوضات الدولية الجارية بشأن مسائل نزع السلاح . وأعرب المندوب الدائم للدولة لدى الأمم المتحدة عن تأييده لخطة الأمين العام لنزع السلاح المتكونة من خمس نقاط، مطالباً بضرورة تركيز المناقشات الدولية الجارية نحو تحقيق الأهداف التالية .

أولاً: ضرورة إحراز تقدم ملموس في مجال نزع السلاح النووي وعدم الانتشار بكافة جوانبه وهو ما يتطلب التوصل إلى اتفاق منهجي شامل بين الدول النووية يهدف إلى القضاء المتعدد الأطراف لترساناتها العسكرية الاستراتيجية وفي غضون إطار زمني محدد وذلك تقيدا بالتزاماتها القانونية الكاملة المنصوصة في جملة معاهدات وبروتوكولات نزع السلاح وعدم الانتشار النووي، معربا عن تأييده في هذا الخصوص لمقترح عقد مؤتمر دولي في أقرب وقت ممكن لتحديد سبل ووسائل القضاء على الاخطار النووية بهدف التوصل إلى اتفاق حول برنامج تدريجي يؤدي في نهاية المطاف للإزالة الكاملة للأسلحة النووية .

ثانياً: البدء في مفاوضات جادة غير مشروطة تؤدي في نهاية المطاف إلى توصل مؤتمر نزع السلاح إلى اتفاق دولي بشأن إبرام معاهدة لحظر إنتاج المواد الانشطارية قابلة للتحقق .

ثالثاً: تعزيز الجهود المتواصلة لضمان إدخال معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية حيز النفاذ في أقرب وقت ممكن فضلا عن إحراز المزيد من التقدم في مجال تنفيذ اتفاقية حظر استحداث وتكديس الأسلحة البكتريولوجية البيولوجية والسمية وتدمير تلك الأسلحة، وأبدى ارتياحه للجو العام الذي انعقد فيه مؤتمر تسهيل بدء نفاذ معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية في الأمم المتحدة مؤخراً .

رابعاً: تعزيز الجهود الرامية إلى إيجاد صك دولي غير مشروط وفاعل قريبا يكفل الضمانات الأمنية للدول غير الحائزة على الأسلحة النووية وغيرها من أسلحة الدمار الشامل من جهة وأيضا حقها الشرعي والطبيعي وغير القابل للتصرف في إجراء البحوث حول الطاقة النووية وانتاجها واستخدامها في الأغراض السلمية والتنموية وفي إطار من التعاون التام مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومن دون تمييز وفقا للمادة الأولى والثانية والثالثة من معاهدة عدم الانتشار .

ونوه السفير الجرمن بالقانون الذي أصدرته دولة الإمارات مؤخراً بشأن الاستعمالات السلمية للطاقة النووية والذي يأتي تأكيداً على الطابع السلمي لكل جوانب البرنامج النووي بالإمارات الذي سيبدأ تشغيله تجاريا عام ،2017 في ظل دعم دولي وتحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية من أجل الاستفادة المأمونة من مزايا الطاقة النووية للأغراض السلمية وبالأخص في مجالات توليد الطاقة وتطوير الخدمات الطبية والصناعية وبشفافية تامة لا تضر بالبيئة والسلامة العامة وهو ما يؤهلة ليكون برنامجاً نموذجياً لامتلاك الطاقة النووية للأغراض السلمية .

وقال إن دولة الإمارات تعتبر الأمن حقاً مشروعاً لكافة الدول والشعوب بلا استثناء، ويجب أن لا تقتصر جهود تأمينه على معالجة جوانب التسلح الاستراتيجي المحظور فحسب وإنما أيضاً على تعزيز آليات التعاون الدولي في مجالات أخرى لا تقل أهمية مثل مكافحة آفة العنف المسلح والقضاء على التهريب والاتجار غير المشروع للسلاح بأنواعه بما في ذلك الأسلحة الصغيرة والخفيفة والمواد الخطرة والحساسة لتلافي احتمالات وصولها إلى يد العناصر غير المسؤولة والخارجة عن إطار القانون، وأيضاً التعاون في مجالات تعزيز عمليات حفظ السلام والدبلوماسية الوقائية .

وأكد أن هذه التطلعات تستدعي من كافة الدول التعاون بروح من الإيجابية والتقيد باحترام مبادئ وأحكام القانون الدولي والمعايير والمفاهيم الأخرى التي حددها الميثاق وقرارات واتفاقيات وبرامج عمل مؤسسات ولجان الأمم المتحدة ذات الصلة والهادفة إلى احتواء ومعالجة كافة هذه المسائل .

وأعرب عن أمله في أن يتوصل المجتمع الدولي قريبا إلى معاهدة ملزمة قانونيا بشأن استيراد الأسلحة التقليدية وتصديرها ونقلها على أساس من عدم التمييز والشفافية وبما يسهم في تعزيز تدابير بناء الثقة والتعايش السلمي بين جميع الدول والأقاليم الجغرافية ككل .

وحول موقف الدولة من مستجدات الأمن الإقليمي أوضح السفير الجرمن، أن دولة الإمارات العربية المتحدة والتي انتهجت دوما سياسات داخلية وخارجية معتدلة وثابتة تقوم على التعاون المشترك مع جميع الدول استنادا لمبادئ الميثاق والقانون الدولي ولا سيما المتصلة منها بالاحترام المتبادل وحسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية ونبذ العنف والجنوح للحوار والحلول السلمية، فضلاً عن الوقوف إلى جانب الحق والعدل والاسهام الفعال في دعم الاستقرار والسلم الدوليين، تؤكد أن السلام والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط والخليج العربي يتحقق في ظل مواصلة بعض الدول لسياسات احتلالها وتعديها على أراضي الغير بالقوة وإنتهاجها لأساليب التصعيد والمواجهات العسكرية لحل خلافاتها وأزماتها الاقليمية والدولية الناشئة أو من خلال سعيها نحو امتلاك الأسلحة النووية وغيرها من اسلحة الدمار الشامل التي من شأنها حتما أن تؤدي إلى إيجاد خلل واضح وخطير في التوازنات الأمنية والاستراتيجية في المنطقة .

وجدد الجرمن موقف الدولة المؤكد على أن تحقيق الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي، يتطلب تعزيز الحوار والطرق السلمية لحل الخلافات الإقليمية وأيضا تغليب المصالح العامة التي تعود على الشعوب كافة بالأمن والاستقرار والتنمية، فضلاً عن التوصل إلى اتفاقات استراتيجية تعزز من إيجاد المناطق الخالية من الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل بالعالم .

ودعا المجتمع الدولي إلى العمل نحو اتخاذ الاجراءات الضاغطة على إسرائيل لحملها على الانضمام إلى معاهدة عدم الانتشار النووي، ووضع كافة منشآتها النووية تحت ضمانات الوكالة الدولية للطاقة الذرية عملاً بقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة وقرار الشرق الأوسط الصادرة عن مؤتمر مراجعة وتمديد المعاهدة لعام 1995 .

كما دعا أيضاً إلى أن تلتزم جميع الدول بقرار وقف كافة المساعدات العلمية والتكنولوجية والمالية المستغلة في تطوير هذه المنشآت الإسرائيلية المهددة لجهود عملية السلام بالمنطقة وبأمن واستقرار شعوبها .

وفيما يتعلق بالملف النووي الإيراني أعرب الجرمن عن تطلع دولة الإمارات إلى استمرار المفاوضات بين الدول الغربية والجمهورية الإسلامية الإيرانية حول هذا الملف، بهدف التوصل إلى تسوية سلمية شاملة بشأنه قريباً وأهاب بحكومة إيران التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومجلس الأمن حول هذه المسألة حفاظاً على أمن واستقرار دول وشعوب المنطقة .

واختتم السفير أحمد الجرمن بيانه مؤكداً أن جهود تحسين فعالية أداء اللجنة الأولى، يجب دوما أن يصب في تعزيز أولوياتها الرئيسية والهادفة إلى معالجة خطر انتشار أسلحة الدمار الشامل، وإزالة مبدأ الردع النووي وخصوصا في المناطق التي تشوبها التوترات والصراعات .

وأعرب المندوب الدائم للدولة لدى الأمم المتحدة عن أمله أن تفضي مداولاتنا في هذه اللجنة إلى توافق بالآراء يسهم في الحفاظ على فعالية معايير نزع السلاح وعدم الانتشار وتعزيزها تحقيقاً للأمن والسلم والاستقرار والتنمية على الصعيدين الإقليمي والدولي .