تحتفل سلطنة عُمان اليوم الأربعاء بعيدها الوطني حيث مر 39 عاماً على الاستقلال الوطني للدولة الشقيقة .وبهذه المناسبة تفخر السلطنة بما تحقق من مكاسب وإنجازات في كل نواحي الحياة وعلى كل الصعد حيث يعيش الإنسان العماني ازهى عصوره وأكثرها استقراراً وأمناً .

يشارك بإخلاص ووعي ومسؤولية في صنع منظومتها التنموية وينعم بمعطياتها في جو من التفاعل والاستقرار الواعي لرؤية السلطان قابوس وتوجيهاته التي أرست

أسس التنمية في كافة المجالات من خلال قراءة صحيحة ومتكاملة لمجمل الواقع العماني بظروفه التاريخية وإمكاناته الواقعية سياسياً واقتصادياً واجتماعياً مكنت عُمان من تجاوز مرحلة الصعوبات والعقبات والتحديات الكبيرة التي واجهتها في بداياتها الأولى، وكان بناء الانسان العماني هو الغاية والهدف، حيث أكد السلطان قابوس على أن ما تحقق على هذه الأرض الطيبة من منجزات حضارية في مجالات عدة تهدف كلها الى تحقيق غاية نبيلة واحدة هي بناء الإنسان العماني الحديث .

إن هذا المبدأ وهذا البعد الإنساني في علاقة السلطان قابوس مع ابناء شعبه مكن من تحقيق وترسيخ الوحدة الوطنية والتماسك بين ابناء الوطن، فهذه العلاقة بجوانبها الانسانية العديدة والواسعة، وبخيوطها القوية التي تمتد بين السلطان قابوس والمواطنين اينما كانوا، والتي تتميز بالتواصل والامتزاج العميق، هي ما يقف أمامه الكثيرون بدهشة بالغة سواء حيال ما يكنه الشعب العماني الوفي من حب وولاء وعرفان لفائدة أو أمام حجم ومستوى وقيمة ما تحقق على امتداد السنوات الماضية في ظل إمكانات متواضعة وظروف اقليمية ودولية شديدة التعقيد والتقاطع خاصة في هذه المنطقة الحيوية من العالم .

إن سلطنة عُمان قطعت شوطاً مهماً على صعيد التنمية المستدامة، وهي ماضية الى ترسيخ مبدأ الشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص وجمعيات المجتمع المدني في إطار المشاركة البناءة لكل ابناء المجتمع، وهذا بدوره يعطي مزيداً من الجهد المشترك الذي يصب في نهاية المطاف في مصلحة الوطن .

إن الاستقرار والأمن والأمان هي مفردات أصبحت صعبة المنال في هذا العصر المتوتر، ولكن بفضل من الله سبحانه وتعالى ومن ثم حكمة السلطان قابوس مكن عُمان ان تعيش هذه الأجواء من الاستقرار والأمان لمواطنيها والمقيمين على أراضيها، وهذه نعمة كبرى تستحق الشكر والمحافظة عليها من الجميع .

إن ما تحقق على أرض عُمان لهو جدير بالاهتمام والتقدير وان يواصل الجميع العمل لمزيد من التقدم والتطور ومواكبة المستجدات ومواصلة الالتحام مع القيادة الحكيمة لباني نهضة عُمان السلطان قابوس الذي يواصل قيادة السفينة الى بر الأمان، وأصبحت عُمان دولة حديثة يشار لها بالبنان بفضل حكمة قائدها على الصعيدين الداخلي والخارجي .

ولعل أبرز مظاهر هذا التفاعل الجولات السلطانية السنوية والتي تعد واحدة من أكثر الصور ذات الخصوصية العمانية، حيث يحرص السلطان قابوس على الالتقاء بأبناء شعبه على الطبيعة، وحيث يقيمون، ليتلمس عن كثب ودون وسيط احتياجات واهتمامات أفراد المجتمع .

وتكتسب الجولات السنوية اهميتها البالغة ليس فقط من استمراريتها وانتظامها، ولكن ايضاً من محتواها ودلالاتها من ناحية، وجوانبها وابعادها التنموية والاقتصادية والاجتماعية من ناحية أخرى .

واستجابة لواحدة من أهم أهداف التنمية البشرية عقدت هذا العام (2009) بسيح المكارم بولاية صحار بمنطقة الباطنة ندوة المرأة العمانية وذلك في المحطة الأولى لجولة السلطان قابوس، وهي شهادة عُمانية لكل الانجازات التي قامت بها المرأة العمانية على جميع الأصعدة إن كانت محلية أو اقليمية أو عالمية، توجتها الندوة لتكون شاهد عصر على كل ما انجز من قبل المرأة العمانية، والتي كانت ولاتزال هي قطب العمل والبناء والتشييد في بلد قائده ساوى بين القطبين أي الرجل والمرأة في الواجبات والحقوق .

أما في المحطة الثانية لجولة السلطان قابوس والتي كانت بسيح المسرات بولاية عبري بمنطقة الظاهرة فقد أقيمت ندوة التنمية المستدامة للقطاع الزراعي متابعة تنفيد التوصيات وذلك بهدف متابعة توصيات ندوة التنمية المستدامة للقطاع الزراعي والتي أقيمت بسيح الراسيات بولاية سمائل بالمنطقة الداخلية في عام ،2007 وما خرجت به هذه الندوة من توصيات في ذلك الوقت، واشتملت الندوة على عدة محاور رئيسية معينة بتنمية واستدامة القطاع الزراعي .

ومن ثمرة هذه الجولات اللقاء الذي يجمع السلطان قابوس بأبناء شعبه، حيث التقى بشيوخ وأعيان ووجهاء ولايات منطقة الباطنة ومحافظة مسندم بسيح المكارم بولاية صحار في الثامن عشر من اكتوبر الماضي، وكان اللقاء الثاني في المخيم السلطاني بسيح المسرات بولاية عبري حضره شيوخ وأعيان ووجهاء ولايات منطقة الظاهرة ومحافظة البريمي .

وتأتي هذه اللقاءات بين السلطان وابناء شعبه لتعبر عن حرص السلطان قابوس الدائم على الالتقاء بالمواطنين ليطلع على احتياجاتهم ومتطلبات ولاياتهم عن قرب . وقد اصدر السلطان قابوس أوامره خلال جولته هذا العام التي يقوم بها في مناطق وولايات السلطنة بتنفيذ عدد من المشروعات التنموية والخدمية في قطاعات الطرق والكهرباء والمياه والصحة والاسكان في منطقتي الظاهرة والباطنة ومحافظتي مسندم والبريمي بتكلفة اجمالية تبلغ 249 مليوناً و248 ألف ريال عُماني .

النظام الأساسي للدولة

صدر النظام الأساسي للدولة ليأتي تأكيداً للمبادئ التي وجهت سياسة الدولة في مختلف المجالات منذ تولي السلطان قابوس مقاليد الحكم عام 1970 وتصميماً على مواصلة الجهد من أجل بناء مستقبل أفضل، وتعزيزاً للمكانة الدولية لعمان ولدورها في ارساء دعائم السلام والأمن والتعاون بين الشعوب، باعتباره الإطار القانوني المرجعي الذي يحكم عمل السلطات المختلفة ويفصل فيما بينها، حيث تستمد منه أجهزة الدولة المختلفة أسس نطاق عملها . ويوفر في الوقت نفسه اقصى حماية وضمانات للحفاظ على حرية الفرد وكرامته وحقوقه وعلى نحو يكرس حكم القانون وفق أرفع المستويات المعروفة دولياً .

يتكون النظام الأساسي للدولة من 81 مادة مقسمة الى سبعة أبواب، حيث حددت هذه الوثيقة التاريخية غير المسبوقة في التاريخ العماني نظام الحكم في الدولة، والمبادئ الموجهة لسياساتها في المجالات المختلفة، كما بينت الحقوق والواجبات العامة للمواطنين، وفصلت الأحكام الخاصة برئيس الدولة ومجلس الوزراء والقضاء وأشارت الى المجالس المتخصصة والشؤون المالية ومجلس عُمان . وبينما يتم اصدار القوانين على أساس ما يتضمنه النظام الأساسي للدولة من أحكام فإنه لا يجوز أن تتعارض معها .

مجلس عُمان

يتكون مجلس عُمان من مجلس الدولة ومجلس الشورى، ومن ثم فإن عضويته تضم أعضاء كلا المجلسين . ويجتمع مجلس عُمان بدعوة من السلطان قابوس .

يفتتح السلطان قابوس الانعقاد السنوي لمجلس عُمان، والذي يمثل في الوقت ذاته بداية لدور الانعقاد السنوي لكل من مجلس الدولة ومجلس الشورى . ويلقي السلطان قابوس خطابه السنوي الذي يتضمن ملامح وخطوط وأولويات العمل الوطني التي تسترشد بها وتعمل في اطارها مختلف هيئات ومؤسسات وأجهزة الدولة .

مجلس الدولة

يضطلع مجلس الدولة بحكم تكوينه ومهامه واختصاصاته بدور حيوي على صعيد التنمية الوطنية الشاملة وعلى صعيد تطور المجتمع العماني اجتماعياً واقتصادياً وسياسياً . ومجلس الدولة هو بمثابة مجلس تشريعي أعلى يعين من قبل السلطان ليضطلع بالمهام التشريعية العليا التي تعرض عليه من قبل مجلس الشورى أو الجهات الحكومية بالدولة .

ويتمتع مجلس الدولة باختصاصات وصلاحيات عدة ابرزها مراجعة مشروعات القوانين قبل اتخاذ اجراءات اصدارها، فيما عدا مشروعات القوانين التي تقتضي المصلحة العامة رفعها مباشرة الى السلطان قابوس لاصدارها . وكذلك إعداد الدراسات وتقديم المقترحات التي تساعد في تنفيذ خطط وبرامج التنمية، وفي ايجاد الحلول المناسبة للمعوقات الاقتصادية والاجتماعية، وتشجيع الاستثمار، وتنمية الموارد البشرية، وتحسين أداء الأجهزة الادارية، كما يقوم مجلس الدولة بدراسة ما يحيله اليه السلطان قابوس أو مجلس الوزراء من موضوعات وإبداء الرأي فيها . وبينما يقدم مجلس الدولة توصياته في شأن مشروعات القوانين المحالة اليه الى مجلس الوزراء، فإن رئيس مجلس الدولة يرفع تقريراً سنوياً الى السلطان قابوس يتضمن أعمال المجلس وتمتد عضوية مجلس الدولة أربع سنوات قابلة للتجديد ويبلغ عدد أعضاء مجلس الدولة 72 عضواً منهم 14 من النساء في عام 2009 .

مجلس الشورى

يأتي مجلس الشورى ليشكل رافداً آخر لتداول الشورى بمفاهيمها وتقاليدها العمانية العريقة المعروفة حيث يضم المجلس ممثلين منتخبين عن مختلف الولايات ويقوم المواطنون ممن بلغوا سن (12) ميلادية بانتخاب ممثلي ولاياتهم في المجلس وفق الأسس والقواعد المنظمة لذلك والتي تجعل حق الانتخاب والترشيح من الحقوق الأساسية للمواطن العماني متى توفرت لدية الشروط الضرورية لذلك ودون أي تدخل من قبل الحكومة .

وتأكيداً على تطوير مسيرة الشورى في السلطنة والتي تتمثل في توسيع صلاحيات مجلس الشورى فيما يتعلق بمراجعة مشروعات القوانين والخطط التنموية الخمسية والموازنات العامة للدولة التي تحيلها الحكومة للمجلس قبل اتخاذ اجراءات اعتمادها واستصدارها في صورة تشريعات نافذة كما تمت زيادة فترة المجلس الى أربع سنوات بدلاً من ثلاث سنوات وفتح المجال لإعادة الترشيخ مرة أخرى، وقد وجه السلطان قابوس بعقد لقاءات مفتوحة بين مجلس الوزراء ومجلسي الدولة والشورى بكامل أعضائهم خاصة مع كل فترة من فترات مجلسي الدولة والشورى وذلك لتحقيق أكبر قدر ممكن من التنسيق بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، ومن ضمن المهام التي يقوم بها مجلس الشورى المشاركة في اجتماعات الاتحادات والبرلمانات العربية والاسلامية والاتصالات الثنائية المتبادلة مع المجالس الوطنية في الدولة الشقيقة والصديقة . وقد استضاف مجلس الشورى في عام 2008 اجتماعاً للاتحادات والبرلمانات العربية .

السياسة الخارجية

دأبت السياسة العمانية وعلى امتداد السنوات الماضية ولا تزال على مد جسور الصداقة وفتح آفاق التعاون والعلاقات الطيبة مع مختلف الدول وفق أسس راسخة من الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية واحترام علاقات حسن الجوار واعتماد الحوار سبيلاً لحل كل الخلافات والمنازعات بين مختلف الأطراف، وبفضل هذه الأسس تمكنت السلطنة خلال السنوات الماضية من بناء علاقات وثيقة ومتطورة مع الدول والشعوب الأخرى، علاقات متنامية تتسع وتتعمق على مختلف المستويات، ومن ثم أصبحت السياسة الخارجية العمانية مجالاً وسبيلاً لدعم جهود التنمية الاقتصادية والاجتماعية ولتحقيق السلام والاستقرار والطمأنينة لها ولمن حولها من الدول، وتحولت بفعل العمل الدؤوب الى رافد ثابت من روافد التنمية الوطنية وترسيخ السلام والاستقرار في المنطقة ومن حولها .

لقد كان في السياسة الخارجية العمانية التي اتسمت بالهدوء والصراحة والوضوح في التعامل مع الآخرين ما مكنها من طرح مواقفها والتعبير عنها بثقة تامة بالنفس مع الحرص على بذل كل ما هو ممكن لدعم أي تحركات خيرة في اتجاه تحقيق الأمن والاستقرار والطمأنينة والحد من التوتر خليجياً وعربياً ودولياً، وممّا يزيد من قدرة السلطنة في هذ المجال أنها ليست لها خلافات أو مشكلات مع أية دولة، وأنها تتعامل مع مختلف الأطراف في إطار القانون والشرعية الدولية، الى جانب ادراكها العميق للأهمية الاستراتيجية والاقتصادية لهذه المنطقة على كل المستويات والتحديات المحيطة بها والتي تؤثر فيها بالضرورة .

كل ذلك أتاح لسلطنة عُمان فرصة العمل والتحرك النشط ليس فقط على صعيد مجلس التعاون لدول الخليج العربية، ولكن على صعيد منطقة الخليج وشبه الجزيرة العربية ايضاً وفي الإطار العربي والدولي كذلك بما يسهم في توطيد دعائم السلام ويعزز آفاق التقارب والتفاهم وبما يزيل أسباب التوتر والتعقيد .

حرية اقتصادية وشفافية

حظيت التنمية الاقتصادية في سلطنة عُمان باهتمام دولي بارز، وأكد تقرير لمؤسسة اكسفورد بيزنيس جروب الدولية أن السلطنة تحت قيادة السلطان قابوس تظل واحة للسلام من حيث التنمية المدروسة والحكومة الناجحة . وأوضح التقرير الذي نشرته المؤسسة في شهر مارس 2009 أن السلطنة حققت نجاحات عدة خلال عام 2008 في قطاع النفط والغاز في الوقت الذي واصلت فيه التزامها بالمضي قدماً في سياسة التنويع الاقصادي ورفع مستوى التعليم في البلاد .

وخلال عام 2009 صنف تقرير مؤسسة موديز للتصنيف الائتماني العالمية السلطنة في المرتبة (ايه 2) الى جانب كل من كوريا الجنوبية وتشيلي وبتسوانا متوقعاً أن تشهد السلطنة مستقبلاً اقتصادياً مستقراً .

وجاء تصنيف سلطنة عُمان في هذه المرتبة نتيجة للعديد من العوامل التي شملها التقرير وهي ارتفاع قوة الاقتصاد والقوة المؤسسية والقوة المالية للحكومة وانخفاض سرعة التأثر بالمخاطر .

وأشار التقرير الى أن ارتفاع قوة الاقتصاد نتج عن المستوى المرتفع نسبياً للناتج المحلي الاجمالي والقدرة على الايفاء بالتزامات الديون إضافة الى نصيب الفرد من الناتج المحلي من حيث القوة الشرائية والذي يقدر ب 22 ألف دولار وذلك حسب تقديرات صندوق النقد الدولي الذي وضعها في المستوى 36 الأعلى عالمياً من بين 181 دولة تغطيها تقديرات صندوق النقد الدولي .

وأوضح التقرير ان ارتفاع القوة المؤسسية جاء نظراً لسجل سلطنة عُمان النظيف في دفع التزامات الديوان في حينها والمستوى الجيد لشفافية الحكومة فيما يتعلق بالأصول المالية، كما أن ارتفاع القوة المالية للحكومة، جاء نتيجة لوجود الفائض المالي الذي تم تكوينه خلال السنوات الخمس الأخيرة، وبناء الأصول المالية الخارجية التي ستمكن حكومة السلطنة من تمويل العجز المتوقع في العام المالي 2009 بسبب الانخفاض في أسعار النفط .

واحتلت عُمان المركز الثاني عربياً والثالث والاربعين عالمياً في مؤشر الحرية الاقتصادية لعام 2009 الذي اصدرته مؤسسة هيرتاج فاونديشن الأمريكية، وبلغت نسبة الحرية الاقتصادية للسلطنة 67%، وحرية الأعمال 63،3% ومعدل حرية الاستثمار 60% وحرية التجارة 83،6% وحرية الأيدي العاملة 75% .

كما حققت المركز السادس عربياً في مؤشر التنافسية العالمية لعام 2008 - 2009 الذي تصدره مؤسسة البحوث الدولية، الشريك الرسمي للمنتدى الاقتصادي العالمي في سويسرا .

بالإضافة الى ذلك، فإنها جاءت في المرتبة السادسة عربياً بعد أن حصلت على 4،55 نقطه من أصل 7 للعام الثاني على التوالي، حيث ارتفع عدد النقاط التي حصلت عليها في المؤشر ليرتفع ترتيبها عالمياً من المركز 42 في مؤشر عام 2007 - 2008 الى المركز 38 عالمياً في مؤشر عام 2008 - 2009 .

واحتلت عُمان ايضاً المركز الثالث على مستوى الدول العربية والمركز الحادي والاربعين على المستوى العالمي في تقرير منظمة الشفافية العالمية لعام 2008 الصادر في السادس من نوفمبر/تشرين الثاني 2008 .

وقد ابرز التقرير التحسن الملحوظ الذي حققته على صعيد ترتيبها سواء بين الدول العربية أو بين 180 دولة في العالم وفق معايير الشفافية التي تستخدمها المنظمة في تقريرها، وتقدمت السلطنة من المركز الرابع في عام 2007 الى المركز الثالث في 2008 على الصعيد العربي ومن المركز 53 في عام 2007 الى المركز 41 عالمياً في عام 2008 .

تقنية المعلومات

أعطت سلطنة عُمان أولوية لاقتصاد المعرفة من خلال الشروع في تأسيس البنية الأساسية للصناعة القائمة على تقنية المعلومات والاتصالات، حيث تم تأسيس مجمع تقنية المعلومات واحة المعرفة - مسقط الذي بدأ في تحقيق نتائج ايجابية في جذب الاستثمارات لتأسيس الصناعات المعرفية وتطوير المقدرات التقنية للشركات والمؤسسات العمانية وتوفير الرعاية للمبدعين من الشباب .

وقد توج هذا الاهتمام بإنشاء هيئة تقنية المعلومات بموجب مرسوم سلطاني صدر في 31 مايو/أيار ،2006 وتتمتع الهيئة بالشخصية الاعتبارية وبالاستقلال المالي والاداري وهي الجهة المسؤولة عن تنفيذ الاستراتيجية الوطنية لمجتمع عُمان الرقمي، إذ تقوم بتنفيذ مشاريع البنية الأساسية والاشراف على جميع المشاريع ذات العلاقة بعمان الرقمية .

وتسعى الهيئة الى بناء أساسية متكاملة لتقنية المعلومات والتطبيقات المعلوماتية وبوابات الخدمات الحكومية المشتركة، وربط جميع المؤسسات الحكومية بشبكة معلوماتية آمنة، وتوفير المعلومات والخدمات الحكومية الالكترونية عبر منافذ اتصال متعددة في السلطنة، واعداد إطار عمل لادارة الكترونية، ووضع معايير وضوابط للبنى الأساسية الوطنية لتقنية المعلومات والاتصال، ووضع إطار لأمن المعلومات والشبكات .

وتوجت الجهود التي بذلتها السلطنة ضمن خطتها لبناء مجتمع عُمان الرقمي والحكومة الالكترونية بالحصول على المرتبة ال 50 عالمياً في التقرير العالمي لتقنية المعلومات الصادر في عام 2008 - 2009 عن منتدى الاقتصاد العالمي والمدرسة الاقتصادية العالمية والذي شمل 134 دولة من دول العالم .

وقد تقدمت سلطنة عُمان في مجال توفير المنتجات المتطورة لأنظمة تقنية المعلومات الى المرتبة ال 22 عالمياً، كما تقدم في مجال استعدادها للحكومة الالكترونية لتصل الى المرتبة ال 39 بينما وصلت للمرتبة ال 45 في مجال مستخدمي تقنية المعلومات، واستطاع مشروع شؤون البلاط السلطاني للتوظيف بواسطة الرسائل النصية القصيرة الفوز في عام 2009 بجائزة قمة مجتمع الالكترونية التي تعد أرفع جائزة على المستوى الدولي، وتمنح جائزة قمة مجتمع المعلومات كل سنتين لأفضل خمسة مشاريع الكترونية على مستوى العالم . كما حصل مشروع بوابة التبرعات للجمعيات الخيرية على الجائزة العربية للمحتوى الالكتروني 2009 عن فئة التضمين .

السياحة

يعد قطاع السياحة واحداً من القطاعات الاقتصادية التي شهدت تحولات جذرية على مدى سنوات النهضة الحديثة، وتسعى سلطنة عُمان الى تحقيق معدل نمو في القطاع السياحي لا يقل عن 7% سنوياً ورفع معدل مساهمة القطاع السياحي في الناتج المحلي الاجمالي الى 1،5% بحلول عام ،2010 ومضاعفة عدد الغرف الفندقية لتصل الى 16 ألف غرفة بحلول عام ،2010 وزيادة عدد الليالي السياحية لتتجاوز الخمسة ملايين ليلة بنهاية عام ،2020 كما أن سلطنة عُمان بصدد إنشاء العديد من المشروعات السياحية الضخمة، من أبرزها إقامة أكثر من 12 فندقاً من فئة الخمس نجوم في الأعوام الأربعة المقبلة .

وقد مضت خطط عُمان نحو تنفيذ المشاريع السياحية ضمن الجدول المعد قبل الأزمة المالية والاقتصادية العالمية مما يشير الى أن الأزمة لم تؤثر في تنفيذ المشاريع السياحية في سلطنة عُمان .

ومع نهاية عام 2008 وصلت مشاريع عدة الى مراحلها النهائية لتوقيع الاتفاقيات من بينها إنشاء ثلاثة فنادق في محافظة ظفار ضمن مشروع شاطئ صلالة، ومشروع رأس الحد مع الديار القطرية ومشروع مركز المؤتمرات المزمع إنشاؤه بمرتفعات مطار مسقط الدولي وهو مشروع حكومي 100% يشتمل على إقامة ثلاثة فنادق، وقد تم التخطيط له ليكون مركزاً على مستوى عالمي ونقطة جذب لسياحة المؤتمرات .

وقد تم في شهر نوفمبر/تشرين الثاني 2008 افتتاح منتجع الحواس الست بولاية دبا، ويتألف المنتجع الذي يقع في قرية زغي الساحلية من 82 شاليهاً بالإضافة الى التسهيلات الأخرى .

والى جانب تلك المشاريع يوجد هناك عدد من المنتجعات السياحية العملاقة التي تم تنفيذها منذ سنوات والتي شارفت على الانتهاء مثل مشروع الموج في مسقط ومشروع المدينة الزرقاء في منطقة الباطنة .

كما تم في شهر ابريل/نيسان 2009 تدشين مشروع سفينة مشاهدة الأحياء المائية وقارب نقل السياح وهو مشروع سياحي يهدف الى تمكين المواطنين والسياح من مشاهدة الأحياء البحرية الموجودة في شواطئ عُمان .

ماذا يقول العمانيون في عيدهم الوطني الـ 39؟

الاستقرار والطمأنينة

خليل بن عبدالله الخنجي، رئيس غرفة تجارة وصناعة عمان، قال: يشرفني وزملائي أعضاء مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة عمان وجميع منتسبيها من أصحاب وصاحبات الأعمال والجهاز التنفيذي أن نهنئ السلطان المعظم، حفظه الله ورعاه، بمناسبة العيد الوطني التاسع والثلاثين المجيد والسلطنة أكثر ألقاً وتوهجاً وتقدماً وتطوراً بفضل الفكر المستنير لباني النهضة المجيدة، وهي تمضي بصائب رأيه وثاقب بصيرته نحو آفاق أرحب وأعم من النماء والرخاء والخير العميم .

إن غرفة تجارة وصناعة عمان والقطاع الخاص العماني، وهي جميعاً من المؤسسات الاقتصادية الوطنية التي حظيت منذ اشراقة شمس النهضة المباركة بدعم سام ورعاية كريمة من السلطان المعظم، تستضيء بالتوجيهات الحكيمة لباني النهضة في سعيها نحو تعزيز مساهماتها وتفعيل مشاركاتها في بناء قدرات وامكانات الاقتصاد الوطني عبر تعزيز دور القطاع الخاص في العمل الاقتصادي والاستثماري على وجه أخص وحثه للاستفادة من الحوافز والتسهيلات والفرص الاستثمارية المتاحة في كافة القطاعات الخدمية والإنتاجية لا سيما الصناعة والسياحة وغيرها من المجالات الأخرى التي تشكل أولوية في خطط وبرامج التنمية، بالإضافة إلى العمل للارتقاء بمستوى الشراكة الاستثمارية مع المستثمرين الخارجيين للمساهمة في نقل الخبرات والتقنيات الحديثة في المجالات الحيوية وايجاد فرص تدريب وتأهيل وتوظيف للكوادرالوطنية .

كما تنطلق الغرفة من التوجيهات الحكيمة للسلطان لتمضي في جهودها لدعم صاحبات الأعمال وتمكينهن اقتصادياً، وتعزيز حضورهن على ساحة العمل الاستثماري الداخلي والخارجي، ودعم مبادراتهن ومشروعاتهن بالتعاون مع الجهات الداعمة في القطاعين العام والخاص .

وفي هذا السياق، ستركز الغرفة اهتمامها على منتديات صاحبات الأعمال التي تأسست في ظل مجلس الإدارة الحالي في مسقط وفروع الغرفة في المحافظات والمناطق المختلفة، والتي تضم مجموعة من صاحبات الأعمال الفاعلات والمتفاعلات مع ساحة العمل الاقتصادي، إلى جانب الاهتمام بالمؤسسات الصغيرة والمتوسطة التي تشكل النسبة الكبرى من المنتسبين، والتي تساهم بصورة متزايدة في الاقتصاد الوطني . ولا شك في أنها تحتاج إلى المزيد من الدعم لتستطيع مواكبة متغيرات الساحة الاقتصادية، حيث تتعاون الغرفة مع الجهات ذات العلاقة لإيجاد الصيغ والاليات المناسبة لدعم تلك المؤسسات والمساهمة في تطوير أدائها ومساهماتها في العمل الاقتصادي الوطني واتاحة المجال لها للمشاركة في مشروعات التنمية التي تتبناها الحكومة في مختلف المجالات .

وثمن خليل بن عبدالله الخنجي، رئيس غرفة تجارة وصناعة عمان، ما جاء في خطاب السلطان قابوس خلال افتتاحه دور الانعقاد السنوي لمجلس عمان الذي يتوافق مع العيد الوطني التاسع والعشرين، حيث يقول إنه يرسم مسارات التنمية الشاملة ويحدد مراحل العمل الوطني وينهض ببناء الوطن ونماء الإنسان لتحقيق التطلعات والطموحات الكبيرة التي من شأنها ترسيخ المكانة المتميزة للسلطنة بين الأمم والشعوب بينما تمضي بهدي حكيم وعزائم نحو تحقيق المنجزات الحضارية في شتى المجالات والقطاعات لا سيما البنية الاساسية والقطاعات الخدمية والإنتاجية، وفي جانب الاقتصاد على وجه أخص الذي شهد خلال السنوات الماضية اهتماماً متعاظماً منذ بداية النهضة المباركة، بما أتاح للقطاع الخاص المشاركة بإيجابية مع الحكومة في تنفيذ الخطط والبرامج التنموية .

أضاف ان دعوة السلطان المستثمرين من مواطنين وأجانب إلى الاستثمار في القطاعات المختلفة بما يحقق الفائدة للجميع، وتأكيده أنهم سيجدون التسهيلات اللازمة، من شأنها تعزيز المناخ الملائم للاستثمار في السلطنة ويضيف لقائمة التسهيلات والحوافز التي تقدمها الحكومة في الوقت الراهن، والتي من أبرزها وأهمها ما تحقق من الاستقرار والطمأنينة وتوفر البيئة القانونية التي تكفل حقوق المستثمرين، مشيراً إلى أهمية التنسيق بين الجهات ذات العلاقة بالشأن الاقتصادي والاستثماري لتعزيز مجموعة التسهيلات والحوافز المقدمة في الوقت الراهن، وأوضح ان الغرفة تسعى بصورة متواصلة مع القطاع الخاص لدعم الجهود المبذولة في جانب العمل الاستثماري وتحث بشكل دائم المستثمرين المحليين والخارجيين للاستفادة من الفرص والتسهيلات المتاحة، وأنها بصدد تأسيس صندوق استثماري لتنظيم استثمارات القطاع الخاص والمساهمة مع الحكومة في استثماراتها الداخلية والخارجية .

وتابع ان المرأة العمانية نالت قسطاً وافراً من الاهتمام والرعاية في ظل النهضة مما أتاح لها المجال لمشاركة أخيها الرجل في البناء والتنمية في كافة المجالات، موضحاً تفرد نهج السلطان في دعمه للمرأة لتصبح نصفاً أكثر فاعلية في عملية التنمية، مضيفاً أن تفعيل قدرات وطاقات المرأة نحو المزيد من الابداع والتميز محط اهتمام كافة المؤسسات في البلاد، ومن بينها غرفة تجارة وصناعة عمان التي أيقنت اهمية تعزيز حضور صاحبات الأعمال في مجال العمل الاقتصادي والاستثماري وتفعيل مشاركاتهن في هذا الجانب ودعمهن للتطوير في أعمالهن ومشروعاتهن الاقتصادية والاستثمارية، مؤكداً أن الغرفة ستواصل دعمها لصاحبات الأعمال لتمكينهن من الاستفادة من الدعم والتسهيلات، وبالتالي الارتقاء بمساهماتهن في عملية التنمية الشاملة .

حقوق الإنسان

المهندس صالح الشنفري، عضو مجلس إدارة الهيئة العامة لسوق المال، اعتبر النظام الأساسي وتنظيم القضاء والمنجزات التشريعية والقانونية وكفالة واحترام حقوق الإنسان من أعظم ما تحقق خلال الأعوام التسعة والثلاثين الماضية، وهو ما لا تجاريه منجزات أخرى رغم تعددها ووفرتها، لأن الإنجازات الأخرى ملموسة وشاهدة أمام أعين الجميع تتحدث هي عن نفسها .

وعلى الجانب الاقتصادي، رأى المهندس صالح الشنفري أن الجديد في نهضة عمان الاقتصادية تبني نهج تنويع مصادر الدخل بالفعل وليس بالقول، وذلك حتى لا تبقى السلطنة رهينة لسلعة واحدة ناضبة، الأمر الذي يتجلى بوضوح في الاستثمارات الخارجية العمانية، والتي من شأنها أن تحقق نتيجتين، الأولى ضمان عوائد جيدة إذا ما تأثر المخزون النفطي، والثانية ضمان تعويض النقص في العائدات النفطية عندما تتذبذب الأسعار في السوق العالمي، مشيراً إلى أن هذه السياسة الحكيمة ساعدها توافر ثروات مالية أحسن المعنيون في السلطنة استثمارها بشكل جيد، ومن منطلق مفاهيم استراتيجية، وليست تكتيكية ضيقة .

أفراح العيد

المهندس حبيب مكي، نائب رئيس اللجنة الاولمبية العمانية عضو اللجنة الاولمبية الدولية، يقول: لا يمكن لنا بكل صراحة أن نحصي وأن نبين التطور الكبير الذي طرأ على الرياضة العمانية خلال 39 عاماً من عصر النهضة المباركة ونحن نعيش أفراح العيد الوطني، فالرياضة العمانية شهدت طفرة كبيرة على كافة المستويات، وشهدت العدد من الإنجازات على كافة المستويات، وأصبح للرياضة العمانية اسماً وعنواناً كبيرين في المحافل الخليجية والعربية والقارية بعد النتائج التي حققتها على كافة المستويات وفي كافة الألعاب .

أيضاً المكانة الكبيرة للرياضة العمانية على الساحة القارية جعلت السلطنة تفوز بشرف تنظيم الدورة الثانية للألعاب الشاطئية الآسيوية التي كانت المنافسة على شرف استضافتها كبيرة جداً، وطبعاً هذا لم يكن ليتم لولا السمعة الكبيرة للرياضة العمانية التي حققت سمعة مشرفة من كافة الجوانب وهذا يؤكد الدعم الكبير الذي تلقاه الرياضة والرياضيين في عهد السلطان .

أخيراً . . لا يستطيع أحد أن يقارن الرياضة العمانية قبل 39 عاماً بوضعها حالياً، أو قبل عدة سنوات وحالياً لأن التطور الكبير الذي يشهده هذا القطاع الكبير لا يمكن حصره ببضع كلمات سواء على صعيد البنى الأساسية، أو بناء الرياضي الناجح والإنجازات الأخيرة والكبيرة دليل على هذه التطور .

المقارنة ظالمة

نجم الكرة العمانية هاني الضابط، وأحد أبرز وجوه كرة القدم العمانية والخليجية والآسيوية وحتى العالمية، والذي أحرز لقب هداف العالم عام ،2001 رأى أن الحديث عن الرياضة العمانية قديماً وحالياً فيه ظلم كبير للحاضر، ولا توجد إمكانية للمقارنة على الإطلاق من كافة المجالات، وأنا عشت جزءاً من هذا التطور الكبير والمتسارع الذي لم يقتصر على المنشآت الرياضية العملاقة والكبيرة المنتشرة في كافة أرجاء السلطنة، وانما تعداه إلى الاهتمام الكبير من قبل السلطان شخصياً بالشباب من كافة النواحي سواء من أعوام الشباب أو من خلال المنشآت التي تعنى بأمورهم وإلى غير ذلك من هذه الأمور التي تشكل الحجر الاساسي للتطور الرياضي المرتكز على بناء الشخصية الصحيحة للشاب بدنياً وذهنياً، وهي من أساسيات العمل العلمي الحديث الذي تسلكه الرياضة العمانية، وعندما نتحدث عن الإنجازات لا يمكننا أن نقارن هذا الأمر على الإطلاق بين الفترة الحالية والفترة التي تبعد عنا عدة سنوات مضت .

الأمور تحسنت كثيراً، وربما لأنني عايشت فترة طويلة من هذه المسيرة أستطيع أن أؤكد أن الرياضة وعلى كافة المستويات تتطور بطريقة متميزة وسريعة، والطموحات الموجودة عند الرياضيين تؤكد أن النظرة للمستقبل بعيدة، والاهتمام الجماهيري الكبير بالرياضة نتيجة الاهتمام الكبير للقيادة الحكيمة لجلالة السلطان بالرياضة وتشجيع أبطالها وممارسيها .

المزيد قادم

الشيخ بدر الرواس، رئيس نادي ظفار أعرق وأشهر الأندية العمانية، قال: من يتكلم عن التطور الكبير الذي شهدته الرياضة في السلطنة هو الواقع الحي لها من خلال مشاهدة ومتابعة ما حدث خلال السنوات الطويلة التي مرت، وما يحدث كل عام من خلال المنشآت الرياضية الكبيرة في كافة المناطق، ويكفي أن نشير إلى أن ثاني يوم من عمر النهضة المباركة شهد إشهار عدد كبير من الأندية ومنها نادي ظفار، وهذا يدل على الارتباط الوثيق بين النهضة المباركة والرياضة والشباب، كما أن الإنجازات الكبيرة التي حققها القطاع الرياضي والشبابي أكثر من أن تحصى وتعد على كافة المستويات المحلية والخليجية والقارية، وهي إنجازات لا تتعلق بلعبة ما ولا ببطولة معينة وانما تعدتها لاستضافة الكثير من الأحداث الرياضية العالمية والشخصيات الرياضية الكبيرة .

ما حظيت به الرياضة العمانية خلال 39 عاماً أكبر من أن نتناوله في هذه الدقائق، ولكن نظرة بسيطة وسريعة للواقع الحالي والواقع قبل سنوات قليلة تعطينا صورة واضحة عن التطور الذي وصلته الرياضة العمانية . طبعا هذا التطور لا يقف عند حد معين، وهناك المزيد القادم بدليل الخطط المستقبلية الموضوعة والمشاريع الهامة والمتعلقة بالشباب والرياضة .

رعاية كبيرة

المهندس حمير الاسماعيلي، رئيس نادي فنجاء أعرق الأندية العمانية، قال: لا أعرف كيف يمكن لنا أن نقارن الفارق بين العام الحالي وقبل 39 عاماً، فمن ناديين ولعبة واحدة معروفة، وملاعب ترابية وقليلة ومنشآت فقيرة، وممارسة غير منظمة للرياضة، إلى عدد كبير من الاندية النموذجية والكبيرة، وعدد كبير جدا من الرياضات والشباب الممارسين لها، وإلى مجموعة كبيرة من المدن الرياضية الحديثة والكبيرة المنتشرة في كل مناطق السلطنة، هذه الامور تعطي فكرة واضحة عن الواقع السابق والحالي، كما لم يقتصر الأمر على بناء الأندية والمنشآت، بل تعداهما إلى بناء الاكاديميات الرياضية التي سيكون دورها في إعداد المواهب الرياضية من كافة النواحي على أفضل الطرق العلمية والفنية والتي سنقطف ثمارها قريباً، أيضاً التوجهات الكبيرة للأندية من أجل لعب دور أكبر على صعيد الحياة الاجتماعية، وهذا دليل على مقدار الدور الموكل بها .

ويكفي أن نشير إلى إنشاء وزارة للشؤون الرياضية من أجل الدلالة على الاهتمام الذي يلقاه هذا الجانب والتأكيد على أهميته وأهمية تنظيم نشاطاته بالطريقة الصحيحة . وعندما نتحدث عن الإنجازات التي تحققت فهي كثيرة جداً خاصة في السنوات الأخيرة التي أكدت تطور الرياضة العمانية النوعي بدليل ما تحقق . كذلك يجب ألا ننسى تشجيع ممارسة الرياضة للرجال والنساء والأطفال لما لها من أهمية كبيرة من خلال المنشآت الكبيرة التي توجد في كل المناطق .

عند الاحتفال بالعيد الوطني المجيد يجب أن نشكر كل الجهود التي بذلت والرعاية الكبيرة التي أحاط بها السلطان قابوس الشباب والرياضيين، وشجعهم للإبداع في هذا المجال وخصص لهم الكثير من المسابقات والجوائز التي تحفزهم لتحقيق كل ما هو جديد ومتميز في هذا المجال .

الدعم الكبير

الشيخ عبدالله بن سالم المخيني، الوجه الرياضي المعروف في السلطنة، اعتبر أن الحديث سيكون طويلاً جداً عن التطور الكبير للرياضة في عهد النهضة المباركة بقيادة السلطان قابوس بن سعيد، وسأذكر بعضاً من المشاهد القديمة ومن ثم الحديثة المعبرة عن هذا التطور الكبير .

بداية لم يكن هناك ما يسمى بنشاط رياضي منظم، وإنما جهود شخصية وفردية موسمية، ومشاركات ضيقة لا يمكن أن تذكر، وملاعب لم نسمع عنها من باب السمع فقط، ولكن بعد عهد النهضة المباركة كانت القفزة النوعية الكبيرة والشاملة في كل شيء، أندية رياضية، ونشاطات رياضية متنوعة ومنظمة، وجهات ومؤسسات حكومية تشرف عليها، ونهضة عمرانية كبيرة على صعيد المنشآت الرياضة العملاقة والحديثة التي نالت إعجاب كل من زارها ومن خلال يمارس الشباب رياضاتهم وهوايتهم والتي تستقبلهم على مدار العام، ومن ثم توجهنا إلى الخارج لرفع اسم السلطنة عاليا من خلال المشاركات الدولية المختلفة والتي ترافقت مع إنجازات أضاءت طريق الرياضة العمانية، بحيث أصبح يشار للسلطنة بكثير من الاحترام في هذا المجال بعد أن فرضت منتخباتها وفرقها المختلفة نفسها بجدارة واقتدار على الساحة الرياضة، ويكفي أن نشير إلى الفوز بكأس الخليج الأخيرة لتؤكد التطور في لعبة واحدة وهي تعطي دليلا على التطور في بقية الرياضات، كما كان هناك اهتمام كبير في بناء الإنسان الرياضي من خلال المدارس الرياضية ثم الأكاديميات الحديثة التي ستكون محطة البناء الأولى للمواهب الكبيرة التي تنتشر في السلطنة .

الإنجازات الرياضية بدأت منذ فترة طويلة، وهي تكبر كل عام من خلال الدعم الكبير الذي تلقاه من السلطان قابوس بن سعيد الذي كان لتوجيهاته الأثر الكبير في هذا المجال .

التوازن والتثقيف المجتمعي

ميرفت بنت عبدالعزيز العريمية مديرة دائرة في احدى المؤسسات الحكومية، قالت: إن ما تحقق في عمان خلال 39 عاماً يعد إنجازاً تحقق بفضل استراتيجية حكيمة وؤية واضحة وفكر مستنير من قبل السلطان قابوس بن سعيد على الرغم من التحديات التي كانت سائدة قبل عصر النهضة .

فقد وضع البلاد على طريق التغيير الشامل كي يعيد لعمان أمجادها وتألقها من جديد فالتاريخ خير شاهد على الدور التي قامت بها عمان في الحضارة الإنسانية خلال الآلاف من الأعوام .

وكان الإنسان العماني محور اهتمام وحجر الزاوية في اهتمامات السلطان قابوس، باعتبار أن أية تنمية من دون اسهام الإنسان لا جدوى منها، لذا ركز على تنمية الموارد البشرية والارتقاء بها بما يخدم عملية التنمية الشاملة باعتبار أن صناعة المستقبل لا تكتمل من دون وعي ومعرفة وإلمام بالعلوم الحديثة مواكبة للتقدم الحضاري، كما أن تأسيس بنية تحتية متينة في كافة المجالات الاساسية من تعليم وصحة وطرق ومطارات كانت اولويات التنمية الشاملة والتي ساهمت إلى حد كبير إلى احداث نقله نوعية في المجتمع العماني .

ومنذ بزوغ فجر النهضة في عام ،1970 أكد السلطان قابوس أهمية التوازن بين الارث الحضاري لعمان والحياة المعاصرة . فمن لا ماضي له لاحاضر له والتاريخ والعادات والثقافة العمانية مستمدة من الدين الإسلامي، ويعد جزءاً لا يتجزأ من التاريخ العماني، ويعد المرتكز الأساسي لبناء الذات العمانية، لذا ظلت السلطنة محافظة على الكثير من مورثاتها الحضارية من قيم ومبادئ وأرث معماري وأزياء التي لم تستبدلها حتى اليوم بالثقافة المستوردة .

إن سياسة التدرج والتناغم التي اتبعتها السلطنة في جميع المجالات والمبثقة من فكر السلطان قابوس ساهم وبشكل كبير في دعم مسيرة التنمية وتحقيق العديد من الإنجازات في زمن قياسي لذا لم تتأثر السلطنة كثيراً بالأزمة الاقتصادية العالمية في حين وقعت في فخها العديد من الدول المتقدمة، كما ان النهج الذي اتبعته السلطنة فيما يتعلق بتمكين المرأة العمانية والذي اتسم بالتدرج والتناغم بين امكانات المرأة العمانية وبين الأدوار المنوطة بها والفرص المتاحة أمامها من ناحية ثانية، مع التأكيد على الأدوار والاسهامات التي قامت بها المرأة العمانية خلال مختلف الحقب التاريخية والتاريخ العماني يشهد بذلك .

وجاءت ندوة المرأة العمانية لتؤكد أهمية دور المرأة العمانية في مسيرة التنمية، كون المرأة أحد جناحي الطير الذي لا يستطيع تحقيق التوازن أو الطيران إلا بهما معاً، فالمرأة والرجل عنصران رئيسان في عملية التنمية، وقد حرصت النهضة العمانية منذ انطلاقها على تعليم وتأهيل المرأة العمانية بشكل فعال للقيام بدورها وفتح المجال أمامها بشكل تدريجي للمشاركة عجلة العمل الوطني ونتيجة لكل ذلك اصبحت المرأة العمانية في موقع الريادة على الصعيد الخليجي لما تتمتع به من حقوق سياسية واجتماعية واقتصادية واصبح المجال مفتوح امامها للمساهمة اكبر في تنمية مجتمعها فأصبحت الكرة الآن في ملعبها .

خلاصة القول، إن فكر السلطان واستراتيجيته الواضحة والمتوازنه والمتدرجة هي التي صنعت إنساناً عمانياً واعياً يستطيع الصمود والتكيف مع مختلف الأزمات بكل اتزان، وهي التي نقلت عمان نقلة نوعية .

أضافت: ان الأرقام الاحصائية، وفق أحدث تعداد سكاني في السلطنة، تؤشر إلى أن نصف التركيبة السكانية المواطنة هي من العنصر النسائي، ما يعني أن المرأة تناصف الرجل واقعه الحياتي والمجتمعي في آن، وان كان الأمر كذلك فإن لها ما له وعليها ما عليه ضمن اطار من المرجعيات والمبادئ المتمثلة في الشريعة الاسلامية والعادات والتقاليد العمانية العربية الأصيلة، أخذا في الاعتبار متغيرات العصر الحديث وما يجري من حولنا في هذا العالم، فليس من المنطق أن يغفل مجتمع ما نصف طاقته متدثرا بأية دعاوى أياً كان مصدرها .

والسلطان قابوس، يدرك جيداً أهمية دور المرأة في المجتمع العماني الذي يبدو في شراكتها للرجل على أكثر من صيد، وأنه ليس وليد اليوم والأمس القريب، وانما هو ضارب في الزمن مثلما هو التاريخ العماني على هذه الأرض الطيبة، لكن رياحاً تمثلت في ثقافة مجتمعية ظلت راكدة لسنوات طوال كانت قد جرت بغير ما تشتهي حقائق الواقع .

وقالت: من الصعب أن نقارن كيف كانت المرأة وأين أصبحت الآن خاصة في مجال التعليم، فبينما لم يكن العدد يتجاوز العشرات مطلع السبعينات نجد أن نسبة إجمالي عدد الفتيات في المؤسسات التعليمية الحكومية بلغت 49% في التعليم الأساسي، و49% في التعليم العام . كما بلغت نسبة إجمالي عدد الفتيات في المؤسسات التعليمية الخاصة 7 .44%، ما يعني أكثر من 300 ألف فتاة .

وفي التعليم الجامعي، بلغت نسبة الفتيات العمانيات الدارسات بجامعة السلطان قابوس لدرجة البكالوريوس 48%، بينما نسبة الدارسات لدرجة البكالوريوس بالجامعات والكليات والمعاهد الخاصة 57%، ونسبة المسجلات لدرجة الماجستير بجامعة السلطان قابوس 42%، والدارسات بمرحلة البكالوريوس خارج السلطنة 6 .54%، وفي الدراسات العليا 6 .27% .

وفي القوى العاملة، نسبة الموظفات العمانيات في القطاع الحكومي لعام 2007 بلغت 34%، وفي القطاع الخاص، المسجلات في الهيئة العامة للتأمينات الاجتماعية، لذات العام 5،17% .

وهي تتولى حالياً ثلاث حقائب وزارية هي التعليم العالي والسياحة والتنمية الاجتماعية، ورابعة بدرجة وزيرة بالهيئة العامة للصناعات الحرفية، كما تشغل درجة وكيلة بوزارة التربية والتعليم، وسفيرتان، واثنتا عشرة مستشارة، وثلاث وعشرون خبيرة، واثنتا عشرة مديرة عامة، وخمس وعشرون عضوة في الادعاء العام، فضلاً عن دورها كصاحبة أعمال وعضويتها في مجالس أصحاب الأعمال ومجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة عمان والمجلس البلدي، كما كانت سباقة في مجال العمل الأهلي التطوعي، وبخاصة جمعيات المرأة العمانية التي أشهرت أولاها عام 1972 وعددها الآن 52 جمعية نشيطة في مختلف مجالات التثقيف والتوعية والرعاية المجتمعية، وأن من أهم سمات مسيرة تعزيز وتمكين المرأة العمانية ما أتيح لها من فرص متكافئة للمشاركة، كناخبة ومنتخبة وعضوة، بمجلس الشورى منذ عام ،1994 ومشاركتها في عضوية مجلس الدولة منذ عام 1997 . تقرير التنمية البشرية الأول الذي أصدرته وزارة الاقتصاد الوطني عام 2003 وتقارير التنمية العالمية تشير جميعها إلى دور متنام وفاعل لإسهامات المرأة العمانية في منظومة التنمية .

لكن، ورغم أرصدة المكتسبات التي تكدست في حساب المرأة العمانية خلال السنوات التسع والثلاثين الماضية، إلا أنها لم تتمكن بالقدر الكافي من استثمارها وتوظيفها من أجل اثبات وجودها ضمن سياق الحراك المجتمعي الذي بلغت حدوده آفاقاً بعيدة حين أقر لها بحق الانتخاب والترشح في انتخابات مجلس الشورى، فرغم وجود اثنتين وخمسين جمعية نسائية في السلطنة، وتسجيل ما يقارب نصف الناخبين من النساء، حوالي مائة ألف امرأة، الا أنها لم تتمكن من الفوز ولو بمقعد واحد في انتخابات أكتوبر/ تشرين الأول 2007 بينما كانت قد احتفظت لنفسها بمقعدين منذ العام ،1994 ما يعني أن حالة من التراجع قد اعترت حركتها المجتمعية .

من هذه المنطلقات، جاءت أوامر السلطان قابوس بن سعيد بتنظيم ندوة المرأة العمانية الشهر الماضي، حيث استمرت فعالياتها ثلاثة أيام بمشاركة وزراء ووكلاء وأعضاء في مجلسي الدولة والشورى وشيوخ وأعيان وخبراء وعدد من مؤسسات وأفراد القطاع الخاص، مستهدفة الاحتفاء بالمرأة العمانية وتسليط الضوء على التطور الحاصل في مؤشرات التنمية البشرية في عمان والمتصلة بالمرأة وتحديد المستويات المأمول الوصول إليها، ودور السياسات الاجتماعية المتبعة في ذلك، وإبراز اسهاماتها في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وإزالة أية مفاهيم أو ممارسات خاطئة متصلة بمشاركتها في انتخابات مجلس الشورى بالترشح أو بالتصويت، وتقييم ادائها في مجلس الشورى، وتذليل الصعوبات أمام توسيع وزيادة مشاركتها في مختلف المجالات .

وتعتقد مرفت العريمية أن السلطان قابوس يستهدف من تسليط المزيد من الاهتمام على المرأة إلى ممارسة نوع من التثقيف المجتمعي الذي يقود إلى تغيير النظرة الرجعية للمرأة حتى يمكن تفعيل القوانين والتشريعات ذات الصلة .

خلاصة القول إن فكر السلطان قابوس واستراتيجيته الواضحة والمتوازنه والمتدرجة هي التي صنعت إنساناً عمانياً واعياً يستطيع الصمود والتكيف مع مختلف الازمات بكل اتزان، وهي التي نقلت عمان نقلة نوعية .