تعتبر ظاهرة تهريب الركاب احدى المشاكل التي تسعى المؤسسات وهيئات المواصلات المحلية لإيجاد حل لها، في ظل ما تتسبب به من اضرار وخسائر لشركات الامتياز الخاصة بسيارات الاجرة من جهة، وتشويه للصورة الحضارية التي وصلت إليها البلاد من جهة أخرى .

على الرغم من الاجراءات الصارمة المتخذة على مستوى الدولة بشكل عام وإمارة دبي حيث تكثر هذه الظاهرة بشكل خاص، الا ان محترفي هذه المهنة مصرون على ان يضربوا بعرض الحائط التحذيرات المتعلقة بامتهانها، غير آبهين بالغرامات والمخالفات التي فرضت على ممارسيها والتي وصلت الى حد الابعاد عن أرض الدولة في حال تكرار تسجيل المخالفة كما حصل في امارة دبي، حيث أحالت إدارة الامتياز والرقابة في هيئة الطرق والمواصلات 15 سائقاً مخالفا لقوانين الهيئة للنيابة العامة ليصدر حكم بالابعاد خارج الدولة بحق 6 سائقين ولتفتح 9 بلاغات ضدهم لدى شرطة دبي لتكرار ارتكابهم مخالفة تهريب ركاب في الامارة وذلك تمهيداً لإحالتهم للنيابة العامة وإصدار حكم الإبعاد والغرامات بحقهم .

واشار تقرير صادر عن الادارة عينها الى ارتكاب 1198 مخالفة تهريب ركاب خلال الأشهر الستة الاولى من العام الحالي، حيث سجلت السيارات التابعة لإمارة دبي أكبر نسبة مخالفة متمثلة ب 73% لتليها السيارات التابعة لإمارة أبوظبي بنسبة 14% ثم التابعة لإمارة الشارقة بنسبة 6% ولتحتل بقية السيارات التابعة للإمارات الاخرى نسبة 7% .

وأشار التقرير الى ان أكثر الجنسيات المخالفة هي الجنسية الباكستانية بنسبة 50% تليها الهندية ب 17%، فيما استأثرت بقية الجنسيات (الافغانية، الاوغندية، الاوزباكستانية، الايرانية، السورية، البنغالية، الفلسطينية، الأردنية) ب 33% . واشتكى سائقو سيارات الاجرة من تعرضهم لخسائر مادية جراء المنافسة التي يواجهونها من مهربي الركاب الذين يعتبر التنقل بواسطة مركباتهم أقل تكلفة من استخدام المواصلات العامة، موضحين انهم يشعرون بالضيق حين يشاهدونهم يسرقون الركاب من امام اعينهم في ظل كونهم مطالبين بتوفير دخل يومي نظير السيارات التي يعملون على متنها .

بلا عمل

من جهتهم، اوضح بعض من التقتهم الخليج من ممتهني تهريب الركاب ان ما دفعهم الى هذه المهنة هو اغلاق جميع ابواب العمل المشرعة امامهم، حيث ان معظمهم من المسرحين من الخدمة، ولم يجدوا امامهم سوى ان يستغلوا سياراتهم الخاصة لتوفير قوت يومهم .

اقبال اكبر قال إنه يعمل مهرباً للركاب منذ اكثر من 3 سنوات حيث بدأ يستغل سيارته الخاصة لنقل الركاب بعد ان فقد عمله كسائق في احدى الشركات الخاصة، الا ان المهنة راقت اليه في ظل العائد المادي الذي تدره عليه مساء كل يوم .

خوف من الغرامة

وقال سائق آخر رفض الافصاح عن اسمه إنه يعمل جاهدا على ألا يقع في ايدي مفتشي هيئة الطرق والمواصلات او الجهات المعنية في الامارات الاخرى، خوفا من الغرامة التي ستفرض عليه، حيث يتقصد تجنب المناطق والاماكن التي يكثر بها المفتشون .

واضاف آخر انه راض كل الرضا على المردود المادي الذي يتحصل عليه عند نهاية يوم عمله، وان تعرفة التنقل الزهيدة التي يتقاضونها، بالاضافة الى امتناع بعض سيارات الاجرة من نقل الركاب هو ما اثمر على ازدهار واستمرار مهنتهم حيث يتقاضون بين 8 الى 10 دراهم نظير التوصيلة من دبي الى الشارقة وبالعكس فيما تبلغ تعرفة التنقل الواحدة داخل الامارة 3 دراهم .

عقوبات

من جهته قال المهندس منصور رحمة الفلاسي مدير إدارة الامتياز والرقابة في هيئة الطرق والمواصلات إن الهيئة تشدد العقوبات بحق الذين يهربون الركاب، وذلك بالتعاون مع إدارة الأمن السياحي التابعة للقيادة العامة لشرطة دبي ونيابة الجنسية والإقامة التابعة لإدارة الجنسية والإقامة في دبي، كما يواصل فريق المفتشين التابعين لإدارة الامتياز والرقابة في مؤسسة المواصلات العامة تنفيذ حملات مفاجئة لرصد الظاهرة وإحالة المتهمين إلى الجهات المختصة .

وأضاف ان الهيئة فرضت العديد من العقوبات والغرامات التي تخضع للقانون رقم 1/2007 في شأن مخالفات تهريب الركاب، و ان الإجراءات المتبعة للحد من الظاهرة المنتشرة في شوارع دبي تعد صارمة ورادعة، حيث تفرض مخالفات وغرامات على السائق المهرب تبدأ ب 5 آلاف درهم وتتضاعف لتصل في بعض الحالات إلى 10 آلاف درهم، كما يوقع السائق على تعهد بعدم تكرار مخالفة التهريب، وتحجز المركبات المخالفة فوراً، ويبعد السائقون المهربون خارج الدولة حال ثبوت وجود سوابق لهم في تهريب الركاب اضف الى ذلك تكثيف الهيئة أعداد المفتشين في المناطق التي تنتشر فيها ظاهرة تهريب الركاب، وتغطية تلك المناطق بعدد من وسائل المواصلات العامة من حافلات ومركبات أجرة لتفادي استخدام مركبات تهريب الركاب .

واضاف أن النسبة الفعلية لأعداد مهربي الركاب سجلت انخفاضا العام الجاري، ما يعد مؤشراً واضحاً إلى انخفاض أعداد المهربين، الذين يتمركزون في المناطق الحيوية والمأهولة بسكنات العمال كمنطقة القصيص وميدان بني ياس في ديرة ومنطقتي الغبيبة والقوز في بر دبي .

وأفاد ان ظاهرة تهريب الركاب تؤثر بصورة واضحة في مستوى الخدمات التي تقدمها الهيئة، من خلال الأضرار التي تسببها الظاهرة سواء المالية المتعلقة بشركات الامتياز الخاصة بسيارات الأجرة، خصوصاً أن التنقل بواسطة مركبات تهريب الركاب أقل تكلفة من استخدام المواصلات العامة، والاضرار المعنوية التي تضر بسمعة الهيئة كجهة خدمية تسعى إلى تقديم خدمات بأساليب حديثة تتماشى مع الممارسات العالمية في مجال النقل .

وحول الإجراءات المتبعة من قبل المفتشين للتأكد من الحالات التي سجلت المخالفات بحقها قال إن المفتش يتوجه بعدة أسئلة للسائق يستوضح من خلالها علاقته بالراكب وسبب توصيله له ليقوم بعد ذلك بتوجيه نفس الأسئلة للراكب ومقارنة إجابات السائق بإجابات الراكب، وفي حالة وجود اختلاف بين إجابات السائق والراكب وعدم إثبات الصلة بينهم يقوم المفتش بتحرير المخالفة لعدم إثبات وجود معرفة مسبقة ما بينهما، كما أنه يتم تحرير مخالفة تهريب الركاب ضد السائق في حالة اعتراف السائق بوجود أجر لتوصيل الراكب . وأوضح أن شارع الشيخ زايد بالامتداد إلى جبل علي ومنطقة الغبيبة (الرفاعة) وميدان بني ياس (نايف) ومنطقة بورسعيد بالامتداد إلى سيتي سنتر تعتبر أكثر الأماكن التي شهدت هذه المخالفات .