من العادات التي أصبحت دارجة إلى حد كبير لدى معظم الرجال والنساء اللجوء إلى مراكز المساج والتدليك بين حين وآخر للحصول على لحظات من الراحة التي ينشدها المرء، لا سيما وأن طرق العلاج الفيزيائية التي تتم فيها ترتكز على إيجاد توازن فيما بين الجسم والعقل من خلال استخدام بعض أنواع الزيوت العطرية والأعشاب والبهارات والتوابل خلال التدليك، الأمر الذي يشعر الفرد المستكين إلى الأيدي الخبيرة التي تقوم بذلك، بالراحة الكبيرة والاسترخاء الذي يذهب بالانهاك والإرهاق، فيما يعد الأسلوب المتبع في معظم هذه المراكز من الطقوس الآسيوية التقليدية، كما يقول صاحب أحد المراكز الصينية التي تمارس عملها في الدولة .
مع الاطمئنان للعمل الذي تقوم به هذه المراكز، في ضوء كونه نوعاً من أنواع الرياضة السليمة للجسم والتي يحتاجها من وقت إلى آخر، فضلاً عن تشجيع الكثير من الأطباء مرضاهم على اللجوء للمساج كعلاج تكميلي للعلاج الطبي لما أثبت من فوائد عدة منها تحسين الدورة الدموية، وتخليص الجسم من السموم والمساعدة على تخفيف آلام الظهر والعضلات أيضاً، جاءت المفاجأة المؤسفة من خلال عدد من المراكز التي خالفت ضميرها، وحولت العمل المشروع الذي تقوم به، إلى آخر يندرج تحت عنوان الأعمال المخالفة للآداب العامة، عبر قيام نساء بتدليك الرجال والعكس، حيث كشف محمد هلال المدير التنفيذي للرقابة التجارية وحماية المستهلك في دائرة التنمية الاقتصادية في دبي، ضبط 96 مركزاً مخالفاً للآداب العامة خلال العام الماضي، بما يخالف القانون واشتراطات الترخيص التي حددتها الدائرة .
وإن كان العدد المخالف الذي تم ضبطه من هذه المراكز، لا يدين السواد الأعظم منها الذي ينتشر في الدولة، ويقوم بعمله بصورة سليمة، ولا يتجاوز شروط مزاولة المهنة التي حددتها له الجهات المعنية في الدولة حين منحها ترخيص العمل، إلا أن مخالفة واحدة من هذا النوع لا يجب إهمالها في ضوء العادات والتقاليد والآداب المجتمعية السائدة التي لا يحيد عنها أحد، ومن هذا المنطلق فلابد من وقفة بحث وتحر عن واقع هذه المراكز، كي لا يترك الحبل على السائب لها، وتأتي مستجدات الايام بأخرى تخالف في الظلام بلارقيب أو حسيب .
بداية أكد عدد ممن ارتادوا هذه المراكز أهمية وجودها بشرط ألا تتجاوز شروط ترخيصها، وترتكب سراً ما من شأنه الإضرار بالأخلاقيات، والطقوس المسموح بها في أسلوب التدليك والمساج، فيما أكد أحدهم أنه ومن خلال ارتياده بعض هذه المراكز وجد أنها تقدم خدمات مشبوهة، أقرب ماتكون الى الافعال الجنسية المحرمة شرعاً، حيث فوجئ بإحدى الآسيويات العاملات تقوم بتدليكه بصورة اربكته، ولم يدر ماذا يفعل سوى انهاء جلسة التدليك قبيل انتهاء الفترة المحددة له، ليقرر عدم إعادة الكرة ثانية تحت أي ظرف .
وعلى الجانب الآخر نفى أحمد عربي، صاحب أحد المراكز، مبدأ أن يشمل الاتهام بمخالفة الآداب العامة جميع المراكز، قائلاً: بالفعل هناك مراكز مشبوهة أساءت إلى سمعة الكثير من المراكز النظيفة مشيراً إلى أن مركزه يقدم خدماته للرجال فقط، ويقوم بعمليات المساج والتدليك رجال أيضاً، في حين اكدت صاحبة أحد المراكز أن المساج يخفف من ضغوط الأعمال اليومية، كما أنه معالجة فيزيائية وروحية شاملة تتم أحياناً بالمياه الفوارة وغرف البخار والساونا، وأجهزة اللياقة المتطورة، وتمارين الأيروبيك، الأمر الذي يمنح الراحة والاسترخاء .
اجراءات مشددة
وبالعودة إلى دائرة التنمية الاقتصادية في دبي لبيان الضوابط المحددة لهذه المراكز لممارسة عملها، والأسلوب المتبع في رقابتها، والإجراءات التي يتم اتخاذها مع المخالفين لشروط مزاولة المهنة ممن يتم ضبطهم، قال محمد هلال المدير التنفيذي للرقابة التجارية وحماية المستهلك في الدائرة: غالبية تلك المراكز تدار من قبل أشخاص يحملون الجنسيتين الصينية، والتايلاندية، في حين أن نسبة ملاكها من العرب لا تتعدى 1%، فيما تتبلور الضوابط والشروط المحددة لممارسة هذا النشاط في عدم القيام بإجراء اية عمليات تجميلية ، وعدم تواجد الرجال داخل المركز الخاص بالنساء وبالعكس، مع عدم استخدام مواد تجميلية غير مرخصة من شأنها إلحاق الضرر بالبشرة، وأيضاً عدم ممارسة اي انشطة تجارية من داخل المركز ما لم يكن هناك ترخيص او تصريح بذلك .
وأضاف: والحقيقة تتم مراقبة المراكز دورياً للتأكد من التزامها باللوائح والقوانين المنظمة لنشاطها، ومن ذلك عدم استخدامها رجالاً في مراكز تدليك النساء وبالعكس، في حين يتم تغريم المراكز المخالفة للمرة الأولى الفي درهم، إضافة إلى إغلاق المركز إدارياً وتأديبياً لمدة أسبوع، فيما تصل الغرامة إلى 5000 درهم حال تكرار المخالفة، ويغلق المركز المخالف لمدة أسبوعين، واذا لم يرتدع المركز وكرر المخالفة مرة أخرى، تضاعف عليه الغرامة إلى 10 آلاف درهم، مع إغلاقه مدة تتعدى أسبوعين .
وأكمل: وللأسف فقد تم وبالتنسيق مع شرطة دبي، والنيابة العامة ضبط مراكز غير مرخصة، كانت تدار داخل شقق سكنية، تتم فيها ممارسات لا أخلاقية، واتخذت الإجراءات القانونية حيالها .
إجراءات تنسيقية
ومع المهندس رضا سلمان مدير إدارة الصحة والسلامة العامة في بلدية دبي كانت الوقفة الثانية في التحقيق، التي بحثنا خلالها الدور الذي تقوم به الإدارة حيال هذه المراكز، والإجراءات تجاه المخالف منها، فقال سلمان: يوجد تنسيق بين البلدية وهيئة الصحة في دبي، فيما يتعلق بالأمور الطبية العلاجية داخل تلك المراكز، حيث إذا ضبطت أية أدوية غير مصرح بها، تتم مصادرتها والتعامل معها قانونياً، كذا في حال وجود أي تطوير أو تحديث لإجراءات العمل داخل المراكز أو أية مقترحات من الجهات الرسمية، وقال إن إدارة الصحة العامة بالبلدية تعنى بمراكز المساج التي تقدم خدمة المساج اليدوي للزبائن بهدف الاسترخاء من دون أي غرض علاجي أو التعامل مع الحالات المرضية، ويقتصر دورها على تقييمها مبدئياً من حيث الموقع والمساحة ونهائياً بعد استكمال الاشترطات الصحية المطلوبة لممارسة النشاط، والتي يتم على إثرها استخراج الترخيص .
(وقال: الإدارة تقوم بحملات تفتيشية على المراكز بشكل دوري لضمان التزامها بالاشتراطات الموضوعة من قبل البلدية، مع تطبيق لائحة الجزاءات المعتمدة والمعمول بها حالياً في البلدية على المخالف منها، والتي تبدأ بفرض غرامات محددة، تصل إلى حد إغلاق المركز بالتنسيق مع الجهات المعنية، إلى جانب ذلك فقد الزمت البلدية العاملين في صالونات التجميل والحلاقة بحضور الندوات التوعوية حول الدور المحدد لهم في عملهم وضرورة الالتزام به، إلى جانب توعية موظفي بلدية دبي من خلال ملصقات تم تعميمها على مباني البلدية، وتلميحات إلكترونية (عروض باوربوينت) تحتوي على نصائح خاصة لمرتادي المراكز، فيما كانت البلدية قد أصدرت سابقاً تعميماً إدارياً لصالونات التجميل في شأن الالتزام بالنشاط المحدد لها، حرصاً على المصلحة العامة، والذي لايتعدى تقديم معالجات تجميلية بالنسبة للشعر والبشرة، من دون وجود أجهزة التدليك وأجهزة تخفيف الوزن وأجهزة تكبير الأعضاء وتصغيرها، وغيرها، إذ يجب تعديل النشاط التجاري إلى عيادة تخصصية (تجميل) أو مركز تأهيل إذا قام الصالون بذلك .
الضوابط الواجبة
وحول الشروط الواجب توافرها في العاملين في مراكز المساج والتدليك، قالت الدكتورة وفاء صالح من إحدى مراكز التجميل: يجب أن يكون مزاولو مهنة التدليك على دراية ووعي طبي كاملين، وأن يكونوا حاصلين على شهادات طبية تفيد تأهلهم من قبل وزارة الصحة للقيام بهذا العمل، ليتمكنوا من التعامل مع مرتادي المراكز بصورة صحيحة لا تسبب لأي منهم مضاعفات صحية لاحقاً .
وتابعت: هناك أضرار صحية بالغة قد تصيب مرتادي تلك المراكز نتيجة للممارسات الخاطئة التي يخضعون لها من بعض العاملين فيها، نتيجة جهل بعضهم بكيفية إجراء المساج المناسب، إضافة إلى استخدامهم أدوية وزيوتاً قد تكون ضارة، بما قد يؤدي إلى الإصابة بالفشل الكلوي، وأمراض جلدية مختلفة، إضافة إلى هبوط في القلب، وحالات إجهاد عصبي .
رأي الدين
لهذه القضية بعد شرعي يوضحه الدكتور أحمد بن عبدالعزيز الحداد كبير المفتين ومدير إدارة الإفتاء بدائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري في دبي في قوله: التدليك أو المساج أمر غير جائز شرعاً وعقلاً، لما فيه من المحاذير الكثيرة التي لا تخفى على أحد، فما هو إلا نوع من الترف الصحي، إذ لا يشفي من ألم، ولا تدعو إليه ضرورة، فمن يُدلك يكون غالباً في صحة جيدة، فإذا ما لامسته يد ناعمة حركت شهوته وأثارت غريزته، فيقع المحذور الأكبر، وإن كان اللمس المذكور هو بحد ذاته محذوراً شرعاً، ما لم تدع إليه ضرورة، ولا ضرورة إليه في الغالب، وإن وجدت فيتعين أن يكون من كل جنس لجنسه، لا أن يكون بالصورة المذكورة، كما يقع في كثير من البلاد لا سيما شرق آسيا، لذا فالمتعين على جهة الاختصاص منع ذلك، وعلى كل مسلم أن يتقي الله تعالى، ويبتعد عما حرم عليه، فقد ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله: لأن يطعن في رأس رجل بمخيط من حديد خير له من أن تمسه امرأة لا تحل له .
تكثيف الرقابة
قال العميد علي علوان مدير عام شرطة عجمان: تم إغلاق جميع مراكز التدليك في الإمارة التي كانت تدار من قبل أفراد من الجنسية الصينية، كإجراء احترازي تجنباً لوقوع أية مخالفات منها، وذلك بعدما وردت معلومات تفيد قيام عدد منها بممارسة أفعال لا أخلاقية، فتمت مخاطبة البلدية بذلك، وتم إغلاق هذه المراكز نهائياً، في حين هناك مراكز للعلاج الطبيعي يتم التعامل معها بشكل آمن ومن خلال أخصائيين، خلاف الأولى التي كانت تمارس أفعالاً محرمة، لذا فلابد من تكثيف الرقابة على مراكز التدليك كافة التي تزاول عملها في الدولة، لاتخاذ بعض القائمين عليها الذين ينحدر معظمهم من دول من شرق آسيا من هذا العمل ستاراً لارتكاب أفعالٍ مشينة .