أكد سيف محمد السويدي المدير العام للهيئة العامة للطيران المدني بالدولة أن السياسة الحمائية التي تنتهجها بعض الدول العربية تجاه الناقلات الوطنية تعد السبب الرئيسي لعدم تفعيل اتفاقية تحرير النقل الجوي بين الدول العربية (اتفاقية دمشق) أو الانضمام اليها، على الرغم من ان القواعد التنظيمية المعدة من قبل الهيئة العربية للطيران المدني قابلة للتعديل طبقاً للمادة 62 منها ولا تعد عائقاً لتنفيذ الاتفاقية .

جاء ذلك في ختام اجتماعات فريق العمل المكلف من مجلس وزراء النقل العرب برئاسة دولة الإمارات متمثلة في سيف محمد السويدي، لمراجعة اللائحة التنفيذية لاتفاقية تحرير النقل الجوي بين الدول العربية (اتفاقية دمشق) واقتراح سبل تعزيز وتفعيل تطبيق الاتفاقية وإعداد تقرير عن آثارها المحتملة في الدول العربية وذلك أمس (الثلاثاء) بفندق جزيرة ياس والذي استمر لمدة يومين .

وشارك في الاجتماع الدول الأطراف في اتفاقية تحرير النقل الجوي بين الدول العربية، بالإضافة إلى بعض الدول الأخرى والأمانة العامة لجامعة الدول العربية والهيئة العربية للطيران المدني والاتحاد العربي للنقل الجوي وممثلي إدارات الطيران المدني المحلية في الدولة .

وقال محمد سيف السويدي إن دولة الإمارات ممثلة في الهيئة العامة للطيران المدني تقود مبادرة تفعيل تحرير النقل الجوي العربي وتحديد أنجح السبل لإنجاح وتفعيل الاتفاقية، لما لها من سمعة رائدة في صناعة الطيران والنقل الجوي، وسعيها الحثيث والمثمر لتحرير أجوائها مع كافة الدول التي تربط بينها خدمات نقل جوي .

وأكد سعي دولة الإمارات إلى رفع كافة القيود لتحرير النقل الجوي بين الدول العربية، باعتبارها وسيلة أساسية لتعزيز التنمية العربية الشاملة في إطار اقتصاد عربي يواكب التطورات والتغييرات الاقتصادية التي تشهدها التجارة الخارجية على المستويين الدولي والاقليمي .

وأوضح ان هذه الاتفاقية تعتبر وثيقة مثلى بذلت في صياغتها الأمانة العامة للهيئة العربية للطيران المدني جهداً كبيراً لا بد من الإشادة به وقد بادرت الى تهيئة البنية التشريعية التحتية لصناعة النقل الجوي في وطننا العربي لمواكبة التطورات المهمة في هذه الصناعة سريعة التطور ومجابهة التحديات التي أفرزتها تلك التطورات والتي لم ولن يكون وطننا العربي بمعزل عنها، وما نشوء وازدهار ناقلات التشغيل الاقتصادي إلا أحد تلك التطورات المهمة .

وأضاف: لا شك في أن من شأن تفعيل تحرير النقل الجوي العربي العمل على تحقيق إنشاء سوق عربية واحدة تقوي الناقل الجوي العربي، وتحميه من الآثار السلبية للعولمة وتعزز من جهة أخرى مواجهة المنافسة الحادة للسوق الدولي وما تفرضه التطورات والتحديات الدولية في هذا المجال . كما انها ستساهم في تيسير حركة المسافرين والبضائع بين الدول العربية وتسهيل انتقال رؤوس الأموال بينها وتنمية حركة السياحة العربية وتقديم أفضل الخدمات داخل سوق النقل الجوي العربي على أسس تنافسية شريفة .

وتضمن الاجتماع تقديم أوراق عمل من كل من اليمن والكويت ودولة الإمارات تهدف جميعها إلى تفعيل تنفيذ أحكام اتفاقية دمشق لتحرير الأجواء، وحث المجتمعون على ضرورة تطبيق الاتفاقية كونها تمت المصادقة عليها ومرت عبر مراحل دستورية وتشريعية في البلدان المصادقة عليها، مع امكانية اجراء تعديلات على القواعد التنظيمية بعد أخذ موافقة أغلبية الدول الأعضاء .

وأوصى البيان الختامي بمطالبة مجلس وزراء العرب بحث الدول التي صادقت على الاتفاقية أو التي ستنضم إليها على تنفيذها، والعمل على مواءمة أنظمة الطيران المدني للدول العربية مع بنود أحكام الاتفاقية والقواعد التنظيمية، ووضع قوانين وضمانات للحفاظ على تنفيذ القواعد التنظيمية من قبل الدول الأعضاء، كما أوصى الاجتماع بأن تقوم الهيئة العربية للطيران المدني بمعاودة مخاطبة الدول العربية لحثها على الإسراع في الإجراءات الدستورية للانضمام الى الاتفاقية ورفع تقرير بذلك إلى مجلس وزراء النقل العرب المقبل، وأن تقوم بتكليف لجنة النقل الجوي لتقديم تصورات للحلول المناسبة لمشكلة السياسة الحمائية المتبعة من قبل بعض الدول تجاه ناقلاتها الوطنية وتقديمها لاجتماع المجلس التنفيذي القادم . وعقب انتهاء الاجتماعات قامت الوفود المشاركة بزيارة مركز الشيخ زايد للمراقبة الجوية الذي يعد الأول من نوعه في تطبيق أحدث التقنيات واتباع أفضل السياسات الجوية في المنطقة، حيث قام السويدي بتعريفه إلى أقسام المركز والأنظمة المتبعة في المراقبة الجوية وتحرير الأجواء .

وعبرت الوفود عن اعجابها بهذا الصرح العظيم والذي يقع في منطقة شاطئ الراحة بالقرب من مطار أبوظبي الدولي وهو نموذج يحتذى به في قطاع الطيران الدولي ومعلم يستحق التقدير من مجتمع الطيران المدني العالمي، حيث انه تم تصميمه وتشييده وفق أرقى المعايير العالمية، وتم تجهيزه بأحدث التقنيات المتطورة والمرافق التشغيلية التي تحتاجها الدولة للارتقاء إلى مستوى حجم ونوعية الحركة الجوية المتوقعة خلال السنوات العشرين المقبلة، حيث من المتوقع حينها التعامل بصورة أكثر أماناً مع أكثر من مليوني حركة سنوياً .

ويذكر أن اتفاقية دمشق لتحرير النقل الجوي وقعتها سبع دولة عربية هي دولة الإمارات والمملكة الأردنية الهاشمية وسلطنة عمان والجمهورية العربية السورية والجمهورية اللبنانية وجمهورية اليمن ودولة فلسطين . وتضع الاتفاقية بصفة عامة الأطر والأسس التننننظيمية والفنية والقانونية لإنشاء سوق نقل جوي عربي قائمة على أساس حرية تأسيس شركات النقل الجوي، ولوج الأسواق وتشغيل خدمات النقل الجوي بين أطرافها بحسب قواعد السوق وأولها المنافسة العادلة وعدم التمييز، توفير المرونة التشغيلية اللازمة للشركات في سوق نقلية على أساس توفر كل أسباب الأمن والسلامة المعمول بها دولياً، تسهيل عمل شركات الطيران العربية وتيسير ممارستها للأنشطة من خلال التدابير المتعلقة بالأمور التجارية مثل تحويل الايرادات وفتح المكاتب والتوظيف وغيرها .