أكد أحمد حميد الطاير محافظ مركز دبي المالي العالمي رئيس مجلس إدارة مصرف الإمارات دبي الوطني وبنك دبي التجاري أن الوضع الاقتصادي الصعب الذي يمر به العالم اليوم، والذي كانت له انعكاساته على الدولة شأنها شأن بقية دول العالم، يشبه وإلى حد كبير ما واجهته الإمارات في فترة الثمانينات من تحديات . وقال: من استطاع أن يتجاوز تلك الأوقات الصعبة فأحرى به أن ينجح اليوم في مواجهة تبعات الأزمة . واستطرد خلال ندوة نظمها مركز محمد بن راشد لإعداد القادة يوم أمس في دبي ضمن فعاليات منتدى دبي للسياسات قائلاً إن الأزمة في حقيقتها أزمة عالمية وضربت مختلف أنحاء العالم بدرجات متفاوتة وتأثرنا بها هنا في الإمارات لانفتاح اقتصادنا، ولأن بعض المشاريع التوسعية تم تمويلها عبر قروض قصيرة الأجل استحقت معظمها في فترات قصيرة من 3 إلى 5 سنوات .إ لا أنه أكد ثقته في اقتصاد الإمارات قائلاً للإمارات اقتصاد قوي تدعمه احتياطيات ممتازة وتعززه موارد النفط خاصة اليوم مع ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات جيدة فوق ال 70 دولاراً .

قال الطاير: ان حجم الاستثمار في البنية التحتية للدولة ضخم ويكفي لتلبية احتياجات الدولة للثلاثين سنة المقبلة دون حاجة إلى استثمارات اضافية، اللهم إلا تكاليف الصيانة والتطوير والتي لا تعد مرتفعة .

وأكد ان الامارات تعد مركزاً استراتيجياً وقد قامت تاريخياً على هذا المبدأ كمركز جغرافي حيوي قادر على خدمة المنطقة والجوار بالكامل .

وقال: ما تم استثماره في الدولة سيبقى في الدولة، وهناك دول عدة تسعى لمحاكاة تجربة الإمارات إلا أن من يبدأ اليوم في اللحاق بالامارات فاتته الفرصة، فرصة اللحظة الحاسمة .

وتحدث عن نجاحات الامارات وقوة اقتصادها قائلاً لدينا الطيران الوطني الحكومي الوحيد الذي سيحقق ارباحاً ويغطي العالم من شرقه إلى غربه، فبفضل طيران الامارات صارت الدولة مركزاً حيوياً للنقل الجوي . فمن يمكن ان يحل مكاننا على هذا المستوى .

وقال إن للدولة كذلك دوراً ريادياً وتاريخياً في مجال التجارة على مستوى المنطقة، فلا يوجد في المنطقة ما يضاهي خبرات الدولة في مجال التجارة، حيث يتم نقل البضائع من المتاجر إلى البحر في دقائق معدودة ما يجعل الامارات مركزاً تجارياً ولوجستياً له ثقل .

وأضاف ان خبرة تجارنا وما لديهم من صلات ومعارف في كل دول العالم أكبر رأس مال لنا، رأس المال الذي يصعب أن نجد له مثيلاً في العالم . وقال ان لدينا كذلك صناعات ممتازة ومصاهر يصل انتاجها من الالمنيوم إلى مليون طن، والقطاعات التي توفر فرص عمل متميزة للمواطنين، كما لدينا مؤسسات فعالة في قطاعات البترول والخدمات المالية والمصرفية .

وقال: واجهت المصارف المحلية التحديات جراء الأزمة العالمية إلا أنها تمكنت من مواجهتها بفعالية لتستمر في خلق فرص العمل والوفاء بالتزاماتها في الوقت نفسه الذي حافظت فيه على ارباح جيدة وواصلت الاستثمار في المشاريع ولم تتوقف عن تمويل عملائها بسبب الأزمة .

واستطرد في تعداد الأسس القوية لاقتصاد الدولة قائلاً: لدينا شبكة اتصالات من الافضل في العالم سواء اتصالات أو دو كما لدينا خدمات كهرباء وشبكات مياه وطرق ومواصلات وكل خدمات البنية التحتية الأساسية التي يحتاجها المستثمر .

وتحدث عن القطاع السياحي ونهضته قائلاً: نحن ليس لدينا اهرامات ولاتنوع مناخي، ومع ذلك نجحنا اليوم في استقطاب الزوار من شتى أنحاء العالم، لأن لدينا موارد نجحنا في تنميتها .

رحلة ثرية

واستعرض الطاير مسيرته المهنية في كلمته المرتجلة التي كانت كما قال من القلب، والتي ألقاها أمام منتسبي فئة القيادات الحكومية لبرنامج محمد بن راشد لإعداد القادة، وتحدث عما يمكن ان نسميه رحلته الثرية وخبرته الطويلة في القطاعات المالية والمصرفية والإدارية .

بل يمكن ان نقول انه اعادنا معه إلى الماضي الى الزمن الذي يبقى وعلى الرغم من مشقة العيش فيه زمناً جميلاً، حيث تحدث عن امارات الأمس قبل الاتحاد قائلاً لم تكن الامور آنذاك مهيأة وكانت التحديات فيها متعددة على عكس حياة اليوم، وتناول مراحل الدراسة الاولى في مدرسة السعيدية، وقال لم يكن هناك اهتمام بالتعليم قبل ذلك إذ كان يتم في الكتاتيب لكن الحياة تطورت بعد اكتشاف البترول وبعد الاتحاد .

ثم انتقل للحديث عن دخوله الجامعة في القاهرة وتحوله من الهندسة الى الاقتصاد وقال ان الظروف آنذاك كانت صعبة مع غياب وسائل الاتصال وفرض الاجراءات الأمنية العالية لأن مصر وقتها كانت قد خرجت لتوها من النكسة .

ومن ثم قام الاتحاد الذي رد للمواطن اعتباره فبعد تخرجنا في الجامعة احتفى بنا محمد الكندي الذي كان وزير التعليم وقتها وكانت الابواب مفتوحة امام الخريجين الجدد لشغل المناصب المهمة في ظل خطى التوسع والنمو السريع .

وقال: التحدي الاساسي وقتها كان في الخارجية، إذ لأول مرة يكون لدينا سفراء في الخارج، لذا تم الاعداد لدورات سريعة للخريجين الجدد الراغبين في الانخراط في السلك الدبلوماسي .

وأضاف: كانت هناك دولة دون كوادر ولا اجهزة تنفيذية لكن تمكنت من اثبات نفسها وحققت في سنوات قليلة ما عجزت عنه دول اخرى في عقود طويلة .

وعمل الطاير لدى عودته من مصر مباشرة مديرا للدائرة الاقتصادية في وزارة المالية وتحدث عن تلك الفترة قائلا: كانت الطموحات كبيرة، لكن لم تكن قضية الفصل بين الاتحادي والمحلي وقتها على درجة كبيرة من الوضوح مما خلق التعقيدات في البداية حتى تقرر ان يكون التشريع الخاص بالبنية الاقتصادية على مستوى اتحادي ويترك التنفيذ على المستوى المحلي .

وقال أهم التحديات آنذاك كانت الموارد وكان الهدف الاسمى هو تطوير مجتمع الامارات، لذا تم انشاء المؤسسات وكنا وقتها نناقش ميزانياتنا وندرس الاولويات التي كان على رأسها دائما التعليم والرعاية الصحية، ومن ثم الامن والمشاريع والاسكان وغير ذلك من مشاريع البنية التحتية لربط كيان الاتحاد وانطلقت المسيرة .

وانطلقت مسيرة الطاير وتدرج من منصب إلى آخر، فأصبح وكيل مساعد وزارة المالية ثم وزير الدولة للشؤون المالية .

وقال الطاير: كان الهدف الأساسي للمجموعة الموجودة في ذلك الوقت هو تطوير الإنسان، وتم في ذلك الوقت اتخاذ قرارات استراتيجية تمثل اليوم عنصر الأمان في الاتحاد .

مجلس النقد

وتحدث عن العملة المحلية قائلاً: كانت لدينا الروبية الهندية حيث ربط الانجليز اقتصادنا باقتصاد الهند، وبعدها انتقلنا إلى روبية الخليج، ومن ثم تم إنشاء مجلس نقد قطر ودبي واعتماد ريال قطر ودبي، واعتمدت أبوظبي دينار البحرين . ولكن بعد الاتحاد تأسس مجلس النقد، وتم إنشاء العملة الوطنية الدرهم، فلولا الاتحاد لما كنا على ما نحن عليه اليوم .

واستمر مجلس النقد في مواصلة مهمته، معتمداً الادارة الحكيمة للاقتصاد، وقال الطاير وبعدها تولى شخص بريطاني اسمه سكوت إدارة مجلس النقد، وبدلاً من أن يلعب المجلس دوره في صياغة السياسة النقدية للدولة، حول سكوت نشاطه إلى تمويل المشاريع . وفي هذا السياق قال الطاير على مجالس الإدارات أن تلعب دورها، ويجب أن يكون كل عنصر فيها فعالاً، فما من شيء اسمه عضو شرفي .

وبعد ذلك في عام ،76 تم اعتماد لجنة ثلاثية كان الطاير أحد أعضائها، ومعه عبدالله محمد المزروعي وناصر النويس لمواجهة مشاكل مجلس النقد، وعمدت اللجنة إلى مراجعة أساسيات العمل، وتصويب الأمور واقترحت تطور مجلس النقد إلى مصرف مركزي وهذا ما حدث بموجب القانون رقم (10) لعام 1980 .

واستغرقت عملية اعادة الهيكلة بحسب الطاير 4 سنوات، وقال إن اللجنة وقتها حظيت بدعم صندوق النقد الدولي والخبراء العرب . وصدر قانون البنك المركزي وصار الطاير عضواً في مجلس إدارة المصارف .

وقال الطاير: واجهنا تحديات صعبة في مرحلة بداية الاتحاد مع مواصلة الدولة توسعاتها .

اتصالات

وجاء قرار استراتيجي آخر وتمثل في إنشاء مؤسسة الإمارات للاتصالات، القرار الذي اعتبره الطاير نقلة استراتيجية جديدة في تاريخ الإمارات، حيث قال: كنا قبل ذلك نعتمد على شركات اتصالات بريطانية لاجراء مكالمات بين إمارات الدولة، وكان الأمر وكأننا نتصل بدولة أخرى، لكننا أدركنا الحاجة إلى بناء بنية تحتية للاتصالات، الدور الذي لا يهم الشركات الأجنبية، لذا كان الحل في تملك الحكومة لهذه الشركة على مراحل، ثم تم تملكها بالكامل بعد ذلك، حيث اشترت الحكومة أصولها وخصومها .

وقال: بدأت المؤسسة من الصفر، وبدأت مبادرات لطرحها للمواطنين عبر الاكتتاب، وتولت وزارة المالية الأمر، وجعلت الحكومة تضمن عائد أرباح 10% لاستقطاب استثمارات واكتتابات المساهمين، وطرحنا 20% ثم بعد عام أو اثنين طرحنا 20% أخرى، وأصبحت الشركة مملوكة 40% للقطاع الخاص و60% للحكومة الاتحادية .

وقال إن الشركة استثمرت في الموارد البشرية وتمكنت من تحقيق عوائد ضخمة . وبعد ذلك واصلت الحكومة التوسع ببناء مؤسسة للبريد وبمساهمات عدة في قطاع البترول والنقل والخدمات المالية .

وتحدث الطاير عن البنوك الوطنية التي بادرت في ذلك الوقت ودون تردد لتمويل المشاريع المهمة في الوقت الذي كانت تتحفظ فيه البنوك الأجنبية .

وقال اختصرت الإمارات باتحادها الزمن في الكثير من الأمور .

وتوسعت الدولة في منح تراخيص للبنوك فأغلبها كما قال الطاير كانت عائلية، ولم تكن هناك حوكمة، وكان هناك تداخل في مصالح مجالس الادارات مع التوسع الذي شهدناه .

الثمانينات . . مرحلة عصيبة

وانتقل الطاير بعد ذلك للحديث عن مرحلة الثمانينات التي حملت للاتحاد العديد من التحديات مع حالة عدم الاستقرار نتيجة ثورة إيران وحرب العراق وإيران، الأمر الذي عرض بعض البنوك للمشاكل . وقال الطاير: في عام 1983 استدعينا على عجل لمواجهة مشاكل بنك الاتحاد للشرق الأوسط، وصاحب الاستدعاء كان صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، الذي اتخذ قراراً بتشكيل مجلس ضم جمعة الماجد وعيسى القرق وأحمد الطاير وتمت عملية هيكلة البنك ومشاريعه الخارجية، الأمر الذي تطلب موارد بشرية وخبرات مهمة، وتمت عملية التصفية مع حماية حقوق الناس وتقليص تأثير ذلك على الاقتصاد .

وقال الطاير أخذت العملية الوقت والجهد، لكنها كانت ناجحة، وخلقت نواة بنك الإمارات الدولي الذي تأسس من اندماج 4 بنوك .

وأضاف قائلاً كان صاحب السمو الشيخ محمد حريصاً على عدم تأثر مصداقية ونزاهة القطاع المصرفي، ولولا تدخل الشيخ محمد وقيامه بضخ السيولة لكانت هذه هي نهاية المصارف المحلية، خاصة في ظل العودة القوية للبنوك الأجنبية التي اجتذبتها التوسعات الهائلة والمشاريع الضخمة في تلك الفترة .

وأضاف قائلاً نفخر بأننا أول بنك وطني قام بتمويل طائرات لطيران الإمارات، فرغم صعوبة الأمر آنذاك، وما واجهنا من تحديات إلا أنني طلبت من صاحب السمو الشيخ محمد ان يعطينا هذه الفرصة، ووقتها سألني كم رأس مال البنك؟ فقلت انه 450 مليوناً، ولكننا نعتمد على صاحب السمو الشيخ محمد وعلى دبي وعلى ما لدينا من ودائع ومنحنا الفرصة وصرنا من أكبر الممولين لطيران الإمارات .

وقال اتحاد الشركات الوطنية يعطيها القدرة على التنافس ويمنحها المجال اللازم لتنمو وتكبر .

سياسة تقشفية

وتحدث الطاير عن المرحلة الصعبة التي مر بها اقتصاد الدولة في الثمانينات مع تقلص الموارد بعد الانخفاض الحاد في أسعار النفط من 45 إلى 12 دولاراً للبرميل . وقال إن ذلك كان له انعكاسه السلبي على الشركات والمؤسسات التي دخلت مشاريع توسعية كبيرة . ولم تكن الحكومة الاتحادية وقتها تصدر الصكوك ولم تكن تقترض .

ولمواجهة هذه التحديات قال الطاير إن الحكومة اعتمدت سياسة ترشيدية، فأوقفت المشاريع باستثناء الحيوي منها، خاصة على مستوى التعليم والرعاية الصحية، كما أوقفت التعيينات الجديدة لغير المواطنين . واستمر الترشيد القاسي لمدة 3 سنوات .

ومن بين التجارب الناجحة قطاع النقل المدرسي، فبتطبيق نظام الورديات تم تقليص تكلفة النقل للطالب من 2000 إلى 600 درهم، وبعدها بدأ اعتماد نظام الصاق الدعايات على حافلات الطلاب لتصبح هي نفسها مصدراً للعائد .

وانتقل الطاير بعد ذلك إلى منصب وزير المواصلات وبعدها وزيراً للتعليم ثم الشباب والرياضة، وهي المرة الوحيدة التي وصل فيها المنتخب الوطني إلى كأس العالم .

مركز المال بحاجة إلى إعادة هيكلة

أكد الطاير على ضرورة احداث تغييرات إدارية في مركز دبي المالي العالمي قائلاً إن التغيير سنة الحياة . إلا أنه قال ان القضية ليست في استبدال الأشخاص لكن في الاعداد لمواجهة تحديات ما بعد الأزمة .

ولفت الطاير إلى أهمية دور مركز دبي المالي العالمي قائلاً انه لتأسيس المركز بادر الشيخ محمد إلى تعديل مادة في الدستور ليسمح بإنشاء مناطق اقتصادية حرة . وقال ان المركز له أهمية قصوى للمنطقة التي تعد على الرغم من مواردها الضخمة قاحلة، لعدم وجود قنوات لتحويل استثماراتها في الداخل، فكانت الاستثمارات قبل ذلك توظف في سندات الخزانة الأمريكية وغيرها من قنوات الاستثمار الخارجية، التي تؤدي إلى تآكل الثروات التي كانت لتنمو في حال توظفيها في أصول محلية .

وقال ان المركز حقق على مدى السنوات الخمس الماضية الكثير من الفوائد واستقطب الشركات الأجنبية . وأضاف ان المركز مرشح لاستقطاب المزيد من الشركات خاصة مع نظام الضرائب البريطاني الجديد .

مركز دبي ليس عقاراً

أكد الطاير أن مركز دبي المالي العالمي ليس مجرد مبان، وإنما هو مركز مالي يربط العالم من هونج كونج وسنغافورة إلى فرانكفورت ولندن ويضم المركز اليوم على حد قوله مؤسسات عالمية بارزة وفي مختلف مجالات الخدمات المالية من تأمين وإعادة تأمين ومحاسبة ومحاماة .

وقال: خلقت الإمارات مركزاً مالياً لم يكن له وجود، مركزاً فيه كل شيء مختلف حتى نوعية الناس، وهذا كله رصيد للإمارات .

مواقف محمد بن راشد لا تنسى

قال أحمد الطاير: إن لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي مواقف يجب ان تسجل ولا تنسى مثل تدخله عندما أوقفت شركة لويدز العالمية التأمين على السفن البحرية القادمة إلى ميناء راشد إبان حرب إيران والعراق حيث أخذت حكومة دبي على عاتقها تأمين كافة السفن التي ترسو في ميناء راشد ليتم فيما بعد عقد اجتماع بين وزراء مالية دول التعاون لبحث تأسيس شركة إعادة تأمين أريج ومقرها البحرين هدفها التأمين على حركة السفن في منطقة الخليج .

وأضاف الطاير: من مواقف صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد التي يجب ان تستفيد منها الأجيال القادمة هو قرار إنشاء طيران الإمارات وتوسيع شبكتها عندما توقفت حركة الطيران في المنطقة أثناء غزو الكويت لتعوض هذه الشركة خسارة حركة الطيران الناتجة . حيث واصلت الشركة الطيران من المنطقة الجنوبية فوق اليمن عندما كانت الأجواء الخليجية مغلقة إبان الغزو .

وقال: إن هذا ما تقوم به الشركات الوطنية التي تخدم وتقوم بدورها في الأوقات الصعبة الأمر الذي لا تفعله الشركات الاجنبية .

الاتحاد رد للمواطن اعتباره

قال الطاير: إن من عاش فترة ما قبل الاتحاد بين إمارات الدولة هو من يمكنه اليوم أن يدرك قيمة وأهمية الاتحاد .

فلا يعرف قيمة الشيء إلا من كان يفتقده . وأكد أهمية دور الأجيال المقبلة في صيانة الاتحاد واستكمال المسيرة التي بدأها الآباء المؤسسون .

وأضاف قائلاً: إن قيام الاتحاد يعد أهم نقلة اقتصادية ويشكل مفصلاً تاريخياً للدولة، حيث كرس الهوية الوطنية . وأصبحنا أبناء دولة واحدة لتنطلق مسيرة التنمية بشكل غير مسبوق .

وأكد قائلاً: نجح الآباء المؤسسون في تأسيس الدولة ونحن نفخر بها وعلينا الحفاظ على ما حققوه من إنجازات . وقال: رد الاتحاد للمواطن اعتباره بعد أن كان مهمشاً مع غياب التعليم وتركز الوظائف في غير المواطنين من آسيويين وبريطانيين، حتى المناصب العليا مثل مدير دائرة المياه والمالية كانت في يد أجانب .

وأضاف قائلاً: دوائر محدودة كان فيها مواطنون ومنها دائرة الأراضي والبلدية، وكنت تشعر آنذاك بالغربة في بلدك، كما ان المرأة لم يكن لها في تلك الفترة دور يذكر على الرغم من أهمية دورها قبل ذلك في أيام تجارة اللؤلؤ عندما كان الرجال يسافرون وتبقى للمرأة شؤون إدارة بيتها وحياتها .

حزين على التعليم وتجزئته تجزئة للوطن

قال الطاير: أنا حزين على التعليم، حيث تعتبر وزارة التربية والتعليم من أكثر الوزارات التي تعاقب عليها الوزراء في الدولة منذ قيام الاتحاد حيث تولى المنصب حوالي 10 وزراء خلال 38 سنة وبحصة 8 .3 سنة لكل وزير وهذه ظاهرة غير صحية فمن المهم الحفاظ على الاستقرار في بعض المؤسسات .

وقال: إن كل وزير يأتي إلى الوزارة يقوم بنسف ما قام به الوزير الذي سبقه حيث يقوم بتغيير كل الإدارات في وزارة من سبقه .

وأضاف: في دول العالم تتغير الحكومات والأنظمة والأحزاب الحاكمة لكن حال التعليم يبقى مستقراً أما لدينا فالمناهج يتم تغييرها باستمرار كما تتغير السياسات من مركزية إلى غير مركزية مما يخلق حالة من التذبذب والبلبلة وعدم الاستقرار .

وتابع الطاير: عندما ينتقدني البعض لأنني ألحقت أبنائي بالتعليم الخاص أقول لهم إنني كفرت بالتعليم العام لأن التعليم تم تجييره لغايات معينة ومن الصحيح أن أولادي في المدارس الخاصة ولكنهم يجيدون اللغة العربية ومن المؤسف أن طلاب المدارس الخاصة والعامة في الدولة اليوم لا يعرفون الكتابة باللغة العربية ولا الإعراب ولا الشعر الجاهلي .

وأوضح: ان اللغة العربية تزال من المناهج بفعل فاعل ولا يجب استبعاد أو اجتثاث اللغة العربية من التعليم وأرجو ان يسترجع حميد القطامي التربية والتعليم التي تعتبر مهمة اتحادية وقضية حياة للمواطنين .

وقال: إن تجزئة التعليم هي تجزئة للأمة والوطن والأجيال ومن المهم العمل على خلق مناهج موحدة للجغرافيا والتاريخ فاللغة الإنجليزية مهمة ولكن الإنسان يمكن ان يكتسبها في اي مرحلة وأنا ليس لدي أية مشكلة في تدريس العلوم والرياضيات في الإنجليزية لان الغرب أصبح متقدماً أكثر منا في هذه المجالات .

أعتز بثقة محمد بن راشد والوزارة تكليف وليست تشريفاً

قال الطاير إنه قرر عام 2004 أن يترك وزارة المواصلات وكتب استقالته بالفعل في أبريل/ نيسان لأنه لم يتمكن من مواصلة العمل في ظل بعض الظروف والمعطيات، على حد قوله .

وقال الطاير: ولدى تكليف سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم بتشكيل الوزارة بعدها عرض علي سموه أن أعود للوزارة، لكن الوزارة التي عرضت علي لم ترضِ طموحي .

وقال: على الإنسان أن يعمل في المجال الذي يستطيع أن يقدم فيه لأنه بغير ذلك يظلم نفسه والمؤسسة التي سينضم إليها . وقال ان الوزارة تكليف وليست تشريفاً، وأكد انه يعتز كثيراً بثقة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم فيه، وقال: يجب مقابلة الثقة بالثقة وأن نعطي الرأي بصراحة فالمجاملة لا تخدم أحداً .

واستشهد بقول الامام أبو حنيفة: قف دون رأيك في الحقيقة مجاهداً ان الحياة عقيدة وجهاد .

هذيان اعلامي عالمي في تغطية أزمة ديون دبي

تحدث الطاير عن التغطية الإعلامية العالمية لأزمة دبي قائلاً إنها وصلت إلى مرحلة الهذيان، وقال بدا الأمر وكأن القيامة قامت، نعم هناك مديونية على شركات توسعت في الداخل والخارج، ويجب هنا محاسبة النفس حتى مع تصرف بحسن نية، لكن حكومة دبي ملتزمة بإنعاش الاقتصاد فقد بادرت إلى ضخ الأموال في الشركات وعملت على إعادة هيكلتها، وأكد قائلاً: علينا ألا ننسى أن الأصول موجودة حتى إن تراجعت قيمتها على المدى القصير .

وقال الطاير إن الاقتصاد له دوراته ومن الطبيعي أن تشهد الدورات حالات ارتداد، فما من اقتصاد يمكنه مواصلة النمو من دون توقف .

نحتاج إلى سياسات تقشفية

قال الطاير إننا نحتاج اليوم إلى تطبيق سياسات الثمانينات التقشفية، وقال: من يريد أن يهنئ أحداً أو يعزيه عليه أن يقوم بذلك من ماله الخاص لا من مال الدولة .

وأضاف: هذا مستقبل أجيال وليس مكاسب لأفراد وإنما للوطن .

الديون المتعثرة

في رده على أسئلة الصحافيين على هامش الندوة قال الطاير إن حجم الديون المتعثرة لدى بنك الإمارات دبي الوطني مقبول ويتماشى مع معايير البنك المركزي .

الإبداع

قال الطاير إن عقل أبناء الدولة مبدع، وأضاف: إن الذين تجاوزوا بالإبداع ظروفاً وأوقاتاً عصيبة مضت قادرون اليوم في ظل ما نتمتع به من ظروف أن يكونوا أكثر إبداعاً .

إحياء وزارة المواصلات

دعا الطاير إلى احياء وزارة المواصلات التي قال ان لها أهمية كبيرة، حتى ان توزعت مهامها اليوم على الدوائر المختلفة .

الثقة في الأجيال القادمة

ركز الطاير على أهمية الكوادر الوطنية ودورها الحيوي في دفع عجلة الاقتصاد وقال: عندما واجهت المنطقة الحروب سارعت السفارات إلى اخراج مواطنيها من الدولة، وكدنا وقتها أن نصاب بالشلل التام لولا ما لدينا من قيادات وكفاءات محلية من المواطنين في كل المجالات .

وقال: علينا أن نودع الثقة في الأجيال المستقبلية التي ستدير الوطن .

وأضاف: نحن واخواننا العرب من يحرص على المنطقة وليس من يأتون من الخارج .

مجلس التعاون انكفأ على نفسه

تحدث الطاير عن مجلس التعاون قائلاً: نتمنى لو استمر المجلس بنفس الروح التي كانت عند المؤسسين، ان المجلس اليوم يخسر نفسه بعد أن انكفأ بنفسه وأصبح يبحث عن المغانم، وبات الشغل الشاغل للدولة الفوز بمقرات، في حين ان توزيع المؤسسات والتخصصات من شأنه أن يصب في صالحه .

الإمارات نموذج للاتحاد

قال الطاير إن الإمارات نموذج للاتحاد يجب أن نحرص عليه ونعززه ورؤى الشيخ محمد واضحة، ونحن اليوم نرى كيف ذابت الحدود وتلاشت بين إمارات الدولة التي تحولت إلى أسرة واحدة . وأضاف ان تعاضد أبناء الدولة يندر أن نجد له مثيلاً في العالم .

التخلف العربي

قال الطاير إن الاقليم العربي الأكثر تخلفاً على المستويين الاقتصادي والاجتماعي . وتحدث عن الشبان الذين لا يجدون فرص عمل قائلاً ان من المهم ايجاد الفرص اللازمة لهم كي لا يتحولوا إلى قتلة وارهابيين أو يصبحوا عناصر ضائعة في معادلة التنمية .

وقال من الواجب تحقيق طموحات الإنسان .

التواصل بين الأجيال

أكد الطاير أهمية التواصل بين الأجيال، وقال ان كل ما شهدته الدولة في البداية يجب ألا ينسى فيجب أن تعرف أجيال المستقبل كيف كانت البدايات وكيف كانت طموحات المجلس الأعلى والشيخ راشد عظيمة .

الشركات الأجنبية لا تستثمر بالمواطن

قال الطاير: علينا أن نحرص على مؤسساتنا الوطنية، على دولتنا، التي لا نساوي شيئاً من دونها ومن دون مؤسساتها . وتحدث عن أهمية المؤسسات الوطنية قائلاً: الشركات الأجنبية لا تستثمر في الموارد البشرية وبخاصة المواطنة، ولا تستثمر في البنية التحتية فهي تبحث عن العائد السريع، لذا كان من المهم أن تكون هذه المشاريع تابعة للحكومة .