يشهد برنامج التواصل مع الضحية تطورات عدة باعتباره من البرامج المجتمعية المهمة التي تطبقه الإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية بشرطة دبي منذ عام ،2004 وأصبح الملجأ الآمن للعديد من ضحايا الجريمة بشكل عام وملجأ آمن لتقديم العديد من الحلول لعدد من المشكلات الأسرية .
وفقاً للعميد خليل إبراهيم المنصوري مدير الإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية بشرطة دبي، يعد البرنامج نافذة مجتمعية تحمي أفراد المجتمع بكل فئاته وشرائحه مؤكداً أن البرنامج يتعامل مع كافة البلاغات الواردة لمراكز الشرطة ولهاتف البرنامج سواء كانت بلاغات جنائية أو مرورية أو غيرها .
قال المنصوري إن شُعب البرنامج التي تتواجد في مراكز الشرطة، تدرس وتبحث في حالات ضحايا الجريمة وتعرفهم بحقوقهم القانونية الكاملة، كما تقوم بحل العديد من المشكلات الأسرية وغيرها لافتاً إلى أن البرنامج سيشهد هذا العام إدخال العديد من أوجه التطوير .
ووصل إجمالي الذين تواصلوا مع البرنامج خلال العام الماضي وفقاً للرائد راشد بن ظبوي الفلاسي مدير إدارة الرقابة الجنائية نحو 46 ألفاً و5 أشخاص مقابل التواصل مع 41 ألفاً و350 شخصاً في عام ،2008 مؤكداً أن البرنامج تواصل خلال عام 2009 مع 12 ألفاً و21 بلاغاً جنائياً و76 حالة تغيب و15 حالة وفاة و29 ألفاً و816 بلاغ شيك من دون رصيد، و1670 حالة امتناع عن الدفع، إضافة إلى عدد من الحوادث المرورية والحرائق وحالة مفقود و80 حالة فقد اشياء من أصحابها .
وأضاف أن البرنامج تعامل مع 7031 شخصاً من أبناء دول مجلس التعاون الخليجي و25 ألفاً و201 من جنسيات عربية و11 ألفاً و933 من جنسيات آسيوية إضافة إلى 264 شخصاً من جنسيات إفريقية و857 من جنسيات أوروبية لافتاً إلى أن البرنامج يضم ثلاث مدنيات هم فوزية عباس وفاطمة الحوسني وخيرية إبراهيم يقمن بالتواصل مع أصحاب البلاغات التي ترد للإدارة ومتابعتها إضافة لتلقي البلاغات على الهاتف المجاني للبرنامج .
ومن بين الحالات التي تم التعامل معها في البرنامج، أشارت فوزية عباس إلى حالة فتاة قدمت لأحد مراكز الشرطة وادعت أنها لأم آسيوية وأب إماراتي ولا تعرف عن أبوها شيئاً وليس لديها أية أوراق ثبوتية وأنها كانت تعيش في دبي، وبعد وفاة أمها ليس لديها أحد تعيش في كنفه ولذلك قدمت لمركز الشرطة لمساعدتها في إيجاد والدها .
وقالت فوزية إنه بالبحث في حالة الفتاة تبين أن عليها تعميم هروب من منزل ذويها من إحدى الإمارات، وإنها اختلقت هذه الرواية حتى تضلل الشرطة عن واقعة الهروب، فتم استدعاء الأهل وتم التواصل معهم ونصحهم بضرورة رعاية ابنتهم حتى لا يتكرر هروبها، وعادت بالفعل إلى أهلها .
وتروي فاطمة الحوسني قصة زوجة خرج زوجها من المنزل ولم يعد، وظلت أياماً تبحث عنه في المستشفيات ومراكز الشرطة إلا أنها لم تصل إليه فتوجهت بالاتصال بالرقم المجاني للبرنامج، حيث تم التعامل مع قصتها وتبين أن الزوج موقوف في أحد مراكز الشرطة بتهمة المشاركة الاجرامية وتم ابلاغها بالأمر إلا أنها طلبت المساعدة من فريق التواصل لأن بحوزة زوجها سيارة مستأجرة من مكتب تأجير ويترتب على وقوفها بالمركز إيجار يومي لا تستطيع دفعه، فتمت مساعدتها وإرجاع السيارة .
من جانبه قالت خيرية إبراهيم إنه تم التعامل من قبل البرنامج مع حالة امرأة مسنة كانت تسير في شوارع الإمارة علي غير هدى والتقت بها إحدى دوريات الشرطة ملقاة في الشارع فتم نقلها إلى شعبة التواصل مع الضحية بالمركز المختص، وعلى الفور تم نقلها من قبل المختصة عن البرنامج إلى المستشفى بسيارة إسعاف وتم البحث عن ذويها حتى عثر على ابنتها التي قدمت وقامت باستلامها وتعهدت بالاهتمام والرعاية بأمها .
أما القصة الأغرب والتي تلقاها البرنامج عبر شعبة التواصل بمركز شرطة القصيص فكانت لثلاث فتيات اثنتان منهن اخوات والثالثة صديقة هربن من منازلهن وتغيبن لفترة ومن ثم لجأن إلى مركز الشرطة .
قالت العريف ريم الأميري مسؤولة شعبة التواصل مع الضحية بمركز شرطة القصيص إنه تم توفير مكان آمن للفتيات داخل المركز لافتة إلى أن أعمارهن تراوحت بين 17 و22 عاماً وتم استدعاء أولياء امورهن فرفضن استلامهن، كما رفضت الفتيات العودة لمنازلهن، بالإضافة إلى قيام إحداهن بالإدعاء أن شقيقها يتحرش بها فتم القاء القبض عليه والتحقيق معه .
وأكدت أنه بالبحث والتواصل في حالات البنات الثلاث تبين أنهن هربن من منازلهن عدة مرات، ولم تكن المرة الأولى وأن إحداهن خريجة جامعية، هي التي كانت تقوم بتحريض شقيقتها على الهرب، وأضافت أنه تم الاتصال بأم الفتاة الصديقة وتم استدعاؤها للمركز فرفضت استلام ابنتها مؤكدة أن البنت متمردة علي حياتها، وأنها المرة الثالثة التي تتغيب فيها عن البيت ووقعت على طلب بعد الاستلام طالبة من المركز تأديب الفتاة، ونفس الأمر تكرر مع عائلة البنتين الشقيقتين، ولذلك تم تحويل الفتيات في بادئ الأمر لمؤسسة رعاية الأطفال والنساء التي استقبلتهم لفترة إلا أنه بسبب سلوك الفتاتين السييء تم إعادتهما للمركز مجدداً .
أما الشقيقتان فجاء عدد من أفراد الأسرة وحاولنا اقناعهم بكل الطرق لاستلامهن إلا أنه كان هناك رفض تام بسبب تمردهما وإدعائهما الكاذب على شقيقهما، وفي النهاية وفرنا لهما مكتباً داخل المركز تم إيوائهما فيه إلا أنهما طلبتا المغادرة من المركز فتم رفض طلبهما واستدعاء الأسرة مجدداً وبعد عدة جلسات وافقوا على استلامهما .