صرح ريحان مبارك فايز مدير عام مكتب الأمانة الفنية لمكافحة الإغراق بدول مجلس التعاون، أن الأمانة الفنية تلقت العام الماضي العديد من القضايا المتعلقة بالإغراق وزيادة الواردات الأجنبية على حساب الصناعة الخليجية في الأسواق المحلية، مقابل 6 قضايا، 2 منها إغراق و3 زيادة في الواردات وواحدة قضية دعم، رفعت على دول المجلس خلال الفترة ذاتها .
قال فايز في حوار خاص مع الخليج، إن التحقيق في قضيتي الإغراق اللتين يواجههما المجلس لا يزال مفتوحا حتى الآن، حيث إن هذا النوع من القضايا يستغرق التحقيق فيه ما بين 12 إلى 18 شهر، منوها إلى انه قد تم عقد جلسة استماع حول القضيتين في شهر ديسمبر ،2009 تلاها إعداد تقرير أولي سيعرض على اللجنة الدائمة في اجتماعها المقبل لاتخاذ ما تراه مناسبا في التحقيق .
أما قضايا دول المجلس، فاثنتان منها وفقا لمدير عام مكتب الأمانة تتعلقان بزيادة واردات الزوايا الحديدية والورق المقوى، انتهت الامانة العامة من دراستهما ووجهت اللجنة الدائمة لمكافحة الممارسات الضارة في التجارة الدولية لدول مجلس التعاون، بفتح تحقيق بهما اعتبارا من 7 نوفمبر/ تشرين الثاني ،2009 أما باقي الشكاوى فلا تزال قيد الدراسة وستتم التوصية بشأنها للجنة الدائمة قريبا . وبرأي فايز هناك عدة أسباب تكمن وراء ارتفاع عدد قضايا الإغراق العام الماضي، ليس على دول المجلس فحسب وإنما في دول العالم، ويمكن إرجاع الأسباب بالنسبة لدول المجلس لعدة أسباب أهمها تبني الدول الأجنبية مبدأ الحماية لصناعاتها من خلال استخدامها للوسائل التي أتاحتها منظمة التجارة العالمية، دور مجموعات الضغط الصناعية في الدول المستخدمة لمثل هذه الممارسات، جودة الصناعات الخليجية لا سيما تلك التي تمثل دول المجلس ميزة نسبية فيها .
ويعرف الإغراق مصطلحاً على أنه بيع منتج مستورد في بلد الاستيراد بأقل من قيمته الأصلية في البلد المصدر أو بسعر يقل عن تكلفة إنتاجها . وهو نوع من أنواع الممارسات الضارة في التجارة الدولية التي أفردت لها منظمة التجارة العالمية اتفاقيات تمكن الدول الأعضاء في المنظمة من حماية اقتصادياتها من مثل هذه الممارسات، والتي تتمثل في الإغراق والدعم والزيادة في الواردات . مع الإشارة إلى أنه ليس كل الدعم يعد ممارسة ضارة، وإنما الدعم المخصوص الموجه لصناعة معينة بذاتها أو قطاع صناعي بعينه أو منطقة محددة دون باقي الصناعات أو القطاعات الصناعية أو المناطق، هو الذي يعتبر ممارسة ضارة، كذلك الحال بالنسبة لزيادة الواردات، فلا تعد ممارسة ضارة إلا إذا كانت تضر أو تهدد بالضرر أو تعيق الصناعة الوطنية، ومن هنا أفرد لها اتفاقية خاصة في إطار منظمة التجارة العالمية تعنى بها، على حد قوله .
وقال فايز إن دول مجلس التعاون عموما ودولة الإمارات بشكل خاص تتبنى مبدأ الاقتصاد الحر وسياسات الانفتاح الاقتصادي . من هنا ونظرا لتميز اقتصاديات دول المجلس بعدة خصائص كالقوة الشرائية والتنوع السكاني والاستقرار الاقتصادي والسياسي، تنافست العديد من الدول للاستحواذ على هذه الأسواق ونشر منتجاتها فيها، وفي ظل غياب تشريع خليجي أو محلي أو جهة مؤسسية، قبل قيام الأمانة الفنية لمكافحة الإغراق لدول المجلس التعاون تعنى بمثل هذه القضايا، كان من الصعب معرفة حجم المعاناة التي تعانيها صناعات دول المجلس من مثل هذه القضايا، إلا إنه بلا شك فإن صناعات دول المجلس تعاني بصمت في منافسة الصناعات الأجنبية .
أما المنتجات الخليجية في الأسواق الأجنبية، فقد أوضح فايز، أن دول المجلس انتهجت في مسيرتها التنموية مبدأ تنويع مصادر الدخل، وكان التصنيع هو أحد الخيارات المهمة التي يعول عليها للمساهمة في ذلك، لما تمتاز به دول المجلس من توفر مصادر الطاقة والمواد الأولية ورخص الأيدي العاملة، ومن خلال تشجيع الاستثمار وجذب رؤوس الأموال والتقنية المتطورة أصبحت المنتجات الخليجية، من حيث الجودة والأسعار، تضاهي المنتجات العالمية لا سيما فيما يتعلق بالصناعات البتروكيماوية ومواد البناء، الأمر الذي جعلها عرضة لفرض العديد من الرسوم الحمائية ضدها وفتح تحقيقات مكافحة إغراق أو زيادة في الواردات .
ويرى فايز أن نظام حماية الصناعة الوطنية الذي كان متبعاً سابقاً في العديد من دول العالم لم يعد مقبولا في النظام الدولي الحالي، حيث أصبحت اتفاقيات منظمة التجارة العالمية الثلاث المتعلقة بمكافحة الإغراق والدعم والزيادة في الواردات، بمثابة نظام عالمي متفق عليه لحماية الاقتصاديات الوطنية من الممارسات الضارة في التجارة الدولية . والقانون (النظام) الموحد لدول مجلس التعاون جاء متسقا مع هذه الاتفاقيات، وبالتالي فإنه يعد بديلا لدول المجلس في حال رغبت في استخدامه لحماية صناعاتها الوطنية مما قد يتهددها من ممارسات ضارة في التجارة الدولية، حيث يتيح لها أن تفرض رسوم إغراق أو تدابير تعويضية لمدة خمس سنوات قابلة للتجديد، طالما أثبت أن هناك ممارسة للإغراق أو الدعم، وإن هذه الممارسة أحدثت ضرراً أو هددت بوقوعه أو قد تعيق قيام صناعه، وأن هناك علاقة سببية بين هذه الممارسة والضرر، وفي حال الزيادة في الواردات فإن التدابير الحمائية يمكن تطبيقها لمدة عشر سنوات، وإن هذه والرسوم التدابير يمكن تطبيقها لحماية أي نوع من أنواع الصناعات سواء كانت ناشئة أم قائمة أو حتى إنها مجرد فكرة .
وبحسب مدير عام المكتب تأتي الهند في مقدمة الدول التي تفتح تحقيقات وتفرض رسوم إغراق تدابير حمائية ضد الصناعات الخليجية، يليها الاتحاد الأوروبي والصين والأردن، في حين أن قطاع البتروكيماويات يعد أكثر القطاعات تعرضا لمثل هذه الممارسات، يليه الصناعات المتعلقة بقطاع البناء، فالصناعات الحديدية، والصناعات الكيميائية، وتعد المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات من أكثر الدول تعرضاً لمثل هذه الإجراءات .
وأشار فايز إلى أن الأمانة الفنية تهدف من تدخلها في القضايا المرفوعة على دول المجلس إلى العمل على تعزيز دور المنتجات الخليجية في الأسواق العالمية من توفير البيئة التنافسية لها والدفاع عن معوقات تواجدها في هذه الأسواق، والحصول على فرص متساوية في مجرى التجارة الدولية، ومن هذا المنطلق فقد ساهمت الأمانة الفنية لمكافحة الإغراق منذ قيامها في مارس/ آذار ،2006 بدور كبير في وقف العديد من التدابير المفروضة على بعض الصناعات الخليجية أو وقف التحقيقات المفتوحة ضدها . ففي عام 2009 تمكنت الأمانة الفنية من وقف فرض رسمي إغراق من قبل الهند على كل من دولة الإمارات ضد صادرات الورق المقوى الحساس والسعودية ضد صادرات المملكة من منتجات مسطحة بالتجليخ من الحديد، إضافة إلى تدبير وقائي مفروض على جميع دول المجلس من قبل جمهورية الهند ضد واردات الألمنيوم وخردة الألمنيوم .
وبالنسبة للقضايا المرفوعة من الصناعة الخليجية، أوضح فايز أن القانون الموحد لمكافحة الإغراق والتدابير التعويضية والوقائية لدول مجلس التعاون قد حدد الإجراءات الواجب اتباعها من قبل الأمانة الفنية في حال تقدم صناعة ما بطلب فتح تحقيق حيث يتم في البداية التقدم كتابة على نموذج محدد، وعلى الأمانة الفنية التأكد من نسبة تمثيلية الصناعة المتقدمة من إجمالي الصناعات على مستوى دول المجلس وهي نسبة ال 50% وال 25% أي أن المنتجين المتقدمين يمثلون 50% من إجمالي إنتاج دول المجلس وإن مؤيدي الشكوى يمثلون 25% من إجمالي المنتجين، وبعد التأكد من هذه النسبة من خلال استبيان يوزع على جميع المنتجين لهذا المنتج على مستوى دول المجلس، يتم إعداد تقرير أولي يرفع للجنة الدائمة لمكافحة الممارسات الضارة بالتجارة الدولية لدول المجلس، يتضمن توصية الأمانة الفنية بفتح التحقيق من عدمة ونوع التحقيق المطلوب فتحه هل هو شكوى إغراق أم تدابير تعويضية أو وقائية، وفي حال الموافقة على فتح التحقيق تبدأ إجراءات أخرى تتمثل بنشر قرار فتح التحقيق بالنشرة الرسمية للأمانة الفنية وإخطار سفارات الدول المعنية بناء على نوع الشكوى، ومن ثم إعداد التقرير المبدئي للتحقيق بعد استكماله واتاحة الفرصة لجميع الأطراف من خلال عقد جلسة استماع عامة .
أما بالنسبة للقضايا المرفوعة على دول المجلس، فإن تدخل الأمانة الفنية لمكافحة الإغراق يعتمد على طلب الدولة العضو من الأمانة الفنية التدخل من عدمه، وفي حال طلب التدخل فإن الأمانة الفنية تخاطب سفارة البلد فاتح أو فارض التدبير على الدولة العضو، ثم يشكل فريق عمل من الأمانة الفنية والدولة العضو والشركات أو الشركات المعنية المتضررة من الإجراء أو المفتوح التحقيق ضدها، للوقوف على الوثائق والمستندات التي سيتم الاعتماد عليها لوضع استراتيجية التحرك ودحض حجج الصناعة الأجنبية طالبة فتح التحقيق، ويمكن أن يأخذ هذا التحرك أشكالاً عدة مثل طلب التشاور والمشاركة في جلسات الاستماع أو نقل الشكوى لمنظمة التجارة العالمية من خلال هيئة تسوية المنازعات .
ونوه الفايز إلى أنه بعد قيام الاتحاد الجمركي بين دول مجلس التعاون في يناير/ كانون الثاني 2003 والسوق الخليجية المشتركة في يناير/ كانون الثاني ،2008 أصبحت دول المجلس تمثل سوقا واحدة تجاه العالم الخارجي، وبالتالي ممارسات دول المجلس التجارية بين بعضها لا تخضع للقانون الموحد لمكافحة الإغراق والتدابير التعويضية والوقائية وإنما لقانون المنافسة، وفي هذا تسعى دول المجلس لإصدار قانون خليجي موحد يتعرض لمثل تلك الممارسات ونأمل أن يرى هذا القانون النور في قمة أبوظبي المقبلة المقرر عقدها في ديسمبر/ كانون الأول 2010 .
ووفقاً لفايز أناط القانون الخليجي الموحد لمكافحة الإغراق بالأمانة الفنية حماية الصناعة الخليجية من الممارسات الضارة في التجارة الدولية بما يمكنها من رفع قدراتها التنافسية والتصديرية، وكذلك الدفاع عنها في حال فرض تدابير ضدها من قبل دول أخرى، بالإضافة إلى نشر المعرفة بقواعد وإجراءات مكافحة الممارسات الضارة في التجارة الدولية بين المهتمين والمعنيين وتقديم الاستشارات الفنية لدول المجلس، فيما يتعلق بقضايا الممارسات الضارة في التجارة الدولية، وتوثيق العلاقة بين مجتمع الصناعيين الخليجيين والمكتب .
وتعتبر الأمانة الفنية الجهاز الإداري وحلقة الوصل بين اللجنة الدائمة واللجنة الوزارية، وهي في هذا الإطار تقدم تقارير تبين فيها الرأي الفني حيال القضايا والمواضيع المطروحة، بالنسبة للقرارات المتعلقة بفتح التحقيقات وفرض الرسوم المؤقتة، فهي من اختصاص اللجنة الدائمة، حيث تؤخذ قرارات وتوصيات اللجنة الدائمة بأغلبية أصوات الدول الأعضاء الحاضرة وفي حالة تساوي الأصوات يرجح صوت رئيس الدورة، أما قرارات فرض الرسوم والتدابير النهائية، فهي من اختصاص اللجنة الوزارية، وقد أعطى القانون صلاحيات مطلقة لكل من اللجنة الدائمة واللجنة الوزارية في اتخاذ قراراتها وتوصياتها في حدود الاختصاصات المناطة بها، كما أوكل القانون للأمانة الفنية لمكافحة الإغراق مهمة تنفيذ القانون ومتابعة تنفيذ قرارات وتوصيات كل من اللجنة الدائمة واللجنة الوزارية .