برعاية وحضور صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى للاتحاد حاكم الشارقة تفتتح في السابعة من مساء اليوم فعاليات الدورة الرابعة من ملتقى الشارقة لفن الخط العربي في ساحة الخط في الشارقة القديمة بحضور أكثر من 60 ضيفاً من المكرمين والمفكرين والباحثين وكبار الفنانين والخطاطين في العالم، ويتفضل سموه بافتتاح المعرض العام الذي يضم 260 عملاً لأكثر من 150 فناناً وفنانة من 28 دولة أبدعوا أعمالهم وفقاً لأساليب فنية متنوعة في الزمان والمكان، حيث ترتكز بعض الأعمال على الأسس والقواعد الكلاسيكية فيما تسعى أعمال أخرى للمغايرة عبر طرح معاصر من خلال الاعتماد على الأسلوب الحرفي وكذلك تقنيات الفنون البصرية والأعمال التركيبية والمزج بين الخطوط العربية والصور الفوتوغرافية، كما يتفضل سموه بافتتاح معارض المكرمين لكل من سامي برهان من سوريا، غلام حسين أمير خاني من إيران، نجا المهداوي من تونس، د .يوسف ذنون من العراق، وأيضاً المعارض الشخصية لكل من الفنانين علي حسن من قطر، محمد بستان من المغرب، كاثرينا بيبر من ألمانيا، سلطان المقطري من اليمن، مثنى العبيدي من العراق، إضافة إلى معرض الحرف والكتاب الذي يضم أعمال 7 فنانين من مصر والمغرب والسودان وتونس والبحرين .

وتضم فعاليات الدورة الرابعة معارض لمجموعة (زقرت)، (جمعية التصوير الفوتوغرافي)، وكذلك معرض (مزيان الحروف)، (نون بنت الحرف) و(شبكة المبدعين) وهي المعارض الثلاثة التي تستضيفها المراكز الثقافية في خورفكان ودبا الحصن وكلباء إضافة إلى البرنامج التعليمي الموازي للملتقى في المنطقة الشرقية .

ويبلغ عدد المعارض الجماعية والفردية في هذه الدورة 21 معرضاً، كما يبلغ إجمالي الفنانين المشاركين 333 فناناً، أما الأعمال المشاركة في هذه المعارض فيبلغ عددها 821 عملاً في مجال الخط العربي والزخرفة الإسلامية، وأيضاً الأعمال التشكيلية التي استلهمت أبجديات أخرى غير عربية .

يذكر أن الندوة الدولية الموازية قد اختتمت فعالياتها مساء أمس الثلاثاء وناقشت (العلاقة بين الكلمة والمنمنمة وانعكاسها على الفنون البصرية المعاصرة) بمشاركة نخبة من الباحثين العرب من مصر والعراق وسوريا ولبنان وليبيا والمغرب واليمن وفلسطين وعقدت الندوة على مدار يومين في متحف الشارقة للحضارة الإسلامية .

تناولت العلاقة التاريخية بين الكلمة والصورة

الندوة التداولية للملتقى تؤكد تأثير الفنون الإسلامية عالمياً

الشارقة - حسام ميرو:

افتتح هشام المظلوم مساء أمس الأول فعاليات الندوة التداولية الكلمة والصورة: العلاقة بيت الكتابة والمنمنمة وانعكاساتها على الفنون الإسلامية المعاصرة في متحف الحضارة الإسلامية وذلك في إطار الدورة الرابعة لملتقى الشارقة الدولي لفن الخط العربي .

أدار الجلسة الأولى من الندوة طلال معلا مدير المركز العربي للفنون في الشارقة، وقدمت فيها خمس مداخلات لكل من الدكتورة زينات بيطار لبنان وفريد الزاهي المغرب وخالد البغدادي مصر وعبدالله السيد سوريا وعبد الكريم السيد فلسطين .

بداية رحب المظلوم بالمتداخلين والضيوف من فنانين وباحثين، مشيرا إلى المكانة التي تحتلها الشارقة في المشهدين الثقافي والفني في الوطن العربي والعالم، وذلك بفضل الرعاية التي يحظى بها الإبداع من جانب صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، وطلب من الضيوف أن يقدموا ملاحظاتهم في نهاية الندوة، وأن يدونوا ما لديهم من أفكار يمكن أن تغني الملتقى .

وعرّف معلا بالسير الذاتية للمتداخلين، وتحدث حول العلاقة التاريخية بين الكلمة والصورة، مشيراً إلى ما عرفته الحضارات قديمها وحديثها من تلاقح ثقافي وفني، وهو ما تشير إليه الكثير من القرائن اليوم .

أما د . بيطار فقد تحدثت حول التفاعلات الحضارية بين المنمنمة الإسلامية والفن التشكيلي الأوروبي: أوجين دولاكروا أنموذجاً وسلّطت الضوء على تأثير المنمنمة والعمارة الإسلامية في فناني أوروبا المعاصرين وأهمهم ديلاكروا وقالت: أدت المنمنمات الإسلامية بمختلف مدارسها دوراً مهماً في تشكّل الصورة لدى فناني الاستشراق الأوروبي، وقد مهدت موضوعات فن المنمنمات الإسلامية لظهور موضوعات استشراقية متماهية معها، وقد انتقل العديد من المنمنمات الإسلامية إلى متاحف أوروبا وجامعي الأعمال الفنية الشرقية منذ القرن السادس عشر، وبالتالي استطاع الفنان الأوروبي أن يتعرف إلى ماهية الداخل الشرقي المنمنمة والخارج الشرقي فن العمارة الإسلامية .

أما د . الزاهي فتحدث حول ولادة الفن العربي في المغرب، وذلك عبر استقلاله الجزئي عن أثر التصوير الغربي، وقدم الزاهي نموذجين يؤكدان أطروحته وهما تجربة الفنانين الجزائري محمد راسم والمغربي محمد بن علي الرباطي حيث قال عنهما: تشير أعمالهما إلى محاولة تأسيس صورة عربية إسلامية جديدة تنبني على قوانين جديدة للتصوير والتصور وعلاقة جمالية تبتغي الاستقلال والتجاوز .

أما البغدادي فقد تحدث حول فرادة الخط العربي بوصفه حالة جمالية لا نظير لها في العالم، وهي تمتلك بالإضافة إلى البعد الجمالي بعداً روحياً من خلال المعنى الذي تحمله الكلمة المخطوطة، معتبراً أن فن الخط العربي بوصفه فناً مجرداً يشكّل فناً تصويرياً موازياً لفن التصوير الغربي من حيث القيمة الإبداعية والتاريخية التي يتمتع بها، كما أن المنمنمات هي حالة تقارب الإعجاز، وذلك لكثرة ما فيها من حشود وعناصر مرسومة بدقة شديدة وبألوان زاهية وخطوط عميقة التعبير .

أما عبدالله السيد فقد اعتبر أن التحول المهم على المستوى التاريخي كان تحول الكلمة المنطوقة إلى كلمة مكتوبة مصورة، واعتبر أن تلك البداية تطورت في الفكر والفلسفة والإبداع حيث تشير الكثير من تعريفات الشعر إلى أنه تصوير بالكلمة، وقد استمرت كما رأى السيد العلاقة الجدلية بين الكلمة والصورة في فني التصوير والخط العربي والمنمنمات الإسلامية .

أما د .عبدالكريم السيد فقد تحدث حول شاهنامة هوتون بوصفها تعبيراً عن تأثر الفن الإسلامي والعمارة الإسلامية على امتداد تاريخهما بتقاليد الامبراطوريات التي اتصلا بها وأعرافها الفنية، بالإضافة إلى ارتباط الفنون الإسلامية بالطرز السائدة قبل الإسلام خصوصاً تلك التي شاعت في بيزنطة غرباً وايران الساسانية شرقاً .