نظم بيت الشعر في الشارقة مساء أمس الأول أمسية للشاعر كريم العراقي صحبه فيها عازف العود الإماراتي طارش الهاشمي قائد فرقة الأوركسترا التراثية الإماراتية، وحضر الأمسية محمد القصير مسؤول الشؤون الثقافية في دائرة الثقافة والإعلام في الشارقة .

قدم للأمسية د . بهجت الحديثي مسؤول بيت الشعر، معرفاً بكريم العراقي بأنه شاعرا حمل العراق في مهجته ورفع لواءه ودافع عنه في وقت تناصرت عليه فيه الأعداء فمزقوه وندر من يدافع عنه، لكن الشاعر رفع الراية عالية ليؤكد أن العراق لن يمحي ولن ينتهي مادام أبناؤه الأباة موجودين، وقال الحديثي في ذلك:

عراقيون أحرار أباة

تميل الراسيات ولا نميل

رؤوس للعلى تعلو وتعلو

ولا تعلو على الرأس الذيول

وأضاف الحديثي أن كريماً عمل في التدريس وتنقل بين عدة أقطار عربية حتى استقر في الإمارات، وقد بدأت مسيرته مع الشعر وكتابة الأغنية منذ السبعينات وحصد عدة جوائز وغنى كلماته عدة مطربين على رأسهم كاظم الساهر .

كريم العراقي ألقى عدة قصائد تخللتها عدة مواويل شعبية عراقية شجية تقطر ألماً وحسرة، وبدأ بقصيدته الميناء والمقبرة التي تصور مأساة العراق الجريح حيث لا شيء سوى الريح التي تعوي في الخراب والدمار، وحيث انتظار القادمين يغدو ضربا من الجنون لأنهم لن يأتوا:

ماذا تريد

عن أي بحر تسأل عن أي ميناء وقبطان جديد؟

يا أيها المجنون أخطأت المكان .

بل أنت أخطأت الزمان

فعد لبيتك يا حفيد المسخرة

نحن هنا الموتى . . وتلك المقبرة .

وتحمل قصيدة هنا بغداد من شطرها الأول مفارقة عالم العراق اليوم الذي تأخذ كل تشكيلاته أبعاداً حربية، حتى القلم الذي يكتب به الشاعر عن وطنه استحال رصاصاً بالقلم الرصاص أكتب من مدينة الرصاص، وتتداعى الصور في سمفونية اليوم العراقي المكون من الإرهاب والاحتلال وقذائف القناص، وتأتي الصرخة من أعماق هذا الجحيم متى الخلاص؟، وكيف يمكن إرجاع كل أمجاد الماضي الآفلة وكيف نعرف من جديد بغدادنا:

أرفع رأسي باكيا

أهؤلاء أهلنا . .أهذه بغدادنا؟

أكتب من عراقنا من آخر الأنباء

لا عرس لا غناء لا أعياد لا أبناء

لا زاد لا أمان لا مياه لا دواء

أكتب من حدائق المنطقة الخضراء

أكتب عن حرائق النخيل والبكاء .

وختم الشاعر قراءاته الشعرية بمقطوعات غزلية تراوحت بين الجدية والفكاهة مع التقاط الصورة المعبرة كما في قصيدة مهرجان الألوان:

حيوا الجميلة بالقميص الأبيض

مطر وبرد حلوتي لا تمرضي

هل تسمحي لي أن أعيرك معطفي

والرأي رأيك إنما لا ترفضي.