أكد المهندس منصور إبراهيم المنصوري مدير إدارة التنمية الزراعية في وزارة البيئة والمياه أن البيوت المحمية تعطي أقصى إنتاجية لوحدة المساحة وكمية المياه المستخدمة، كما أنها تلعب دوراً مهماً في تزويد السوق بالمنتجات الطازجة والصحية، والتي لا يمكن إنتاجها في الظروف العادية، وباستخدام هذه التقنية يمكن خفض كمية المياه والأسمدة المستخدمة للزراعة، إذ من المتوقع أن يبلغ إجمالي مساحة المحميات الزراعية مع نهاية العام الجاري 4026 دونماً يشمل 12211 بيتاً محمياً في مختلف إمارات الدولة، حيث يتركز العدد الأكبر منها في المنطقة الغربية . وأوضح المهندس منصور المنصوري خلال حوار لالخليج أن الزراعة في البيوت المحمية تعد أقل تكلفة، في حال احتساب العديد من العوامل كتوفير الأيدي العاملة والبيئة الصحية، واستمرار الإنتاج على مدار العام، كما أن كفاءة استخدام المياه في البيوت المحمية عالية، حيث أمكن إنتاج 76 كيلوجراماً من الطماطم باستخدام متر مكعب من المياه في البيوت المحمية مقابل 5 كيلوجرامات لنفس كمية المياه في الحقل المكشوف .وأضاف أن سياسة التوسع الرأسي التي تنتهجها الوزارة تهدف ومن خلال هذه التقنية الجديدة إلى ترشيد استخدام المياه وتحقيق الاكتفاء الذاتي من الخضراوات .

* تعتبر البيوت المحمية نظاماً مثالياً للإنتاج الزراعي، ما هي مميزاتها مقارنة مع الزراعة المكشوفة؟

- تتمثل مميزات البيوت المحمية بالمقارنة مع الزراعة المكشوفة انه يمكن إنتاج المحاصيل خلال أشهر السنة المختلفة من دون النظر إلى الموسم مما يسمح بتوفيرها على مدار العام مع مضاعفة الإنتاج لنفس الوحدة من المساحة الزراعية المستغلة، كما أن المرونة في نظام الإنتاج داخل البيوت المحمية يعطي المزارع ميزة الاستفادة من الأسعار العالية لمواسم الإنتاج، أيضا إنتاج محاصيل عالية الجودة وصحية، إذ إن البيوت المحمية تحمي المحاصيل العالية القيمة من الظروف غير الملائمة والحشرات والأمراض، كما أن استخدامها يمكن من مضاعفة الإنتاج أكثر من ثلاث دورات زراعية سنوياً، إلى جانب توفير العمالة .

* وماذا عن أهمية الزراعة المحمية بالنسبة لحماية البيئة ؟

- من المعروف أن الزراعة المحمية تقلل من تدهور البيئة بالمقارنة مع الزراعة المكشوفة، من خلال الترشيد الكبير في كمية المياه والأسمدة المستخدمة في الإنتاج، والحد من تلوث المياه الجوفية بالأسمدة والمبيدات الحشرية والفطرية والكيماويات الأخرى، كذلك إمكانية إنتاج المحاصيل الصحية والخالية من الكيماويات بصورة اقتصادية والحد من استخدام مبيدات الآفات والمبيدات الحشرية السامة من خلال تطبيق برنامج الإدارة المتكاملة للإنتاج والوقاية في مكافحة الآفات .

* إلى أين وصلتم في سياسة التوسع الرأسي؟

- تحرص الوزارة على تشجيع المزارعين للتوسع في استخدام البيوت المحمية في الإنتاج الزراعي، إذ تبنت الوزارة سياسة التوسع الرأسي نظراً لما تواجهه الدولة من تحديات أهمها موضوع المياه وبالتالي قامت بتوفير 585 بيتاً محمياً للمزارعين في عام 2009 وبنصف التكلفة، إضافة إلى أنه سيتم توفير 155 صالة مبردة بنظام الزراعة المائية و17 صالة مبردة بنظام الزراعة العادية، حيث تسعى الوزارة إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي من الخضراوات المحلية على مدار العام، كذلك إيجاد قنوات تصريف لتلك المنتجات المحلية في الأسواق من خلال مذكرات التفاهم مع مراكز التسويق بالدولة، ولقد عملت الوزارة على إدخال تقنية الزراعة المائية لدى المزارعين بهدف ترشيد استهلاك المياه التي تعمل علي توفير ما يقارب من 70% من المياه .

* ما هي المساحة الإجمالية وعدد المحميات الزراعية في العام الحالي؟

- من المتوقع أن يصل إجمالي مساحة المحميات الزراعية مع نهاية العام الجاري 4026 دونماً يشمل 12211 بيتاً محمياً في مختلف إمارات الدولة، حيث يتركز العدد الأكبر منها في المنطقة الغربية، بينما بلغ إجمالي البيوت المحمية سواء العادية اوالمبردة عام 2009 حوالي 11867 وبمساحة إجمالية تصل إلى 3932 دونماً .

ليست للتصدير

* أي الخضراوات تُزرع في هذه المحميات وهل هي للاستهلاك المحلي أم للتصدير الخارجي؟

- يُزرع العديد من المحاصيل الزراعية في البيوت المحمية وهي تشتمل على: طماطم، خيار، فاصوليا، باذنجان، شمام، فراولة، كوسا، فلفل حلو، فلفل حار، ورقيات (بقدونس، كزبرة، نعناع، جرجير، خس) حيث إن معظم هذه المحاصيل توجه للاستهلاك المحلي وليس للتصدير، في حين يمكن إنتاج كميات أفضل من بعض أنواع الخضار في البيوت المحمية مقارنة مع الحقل المكشوف، فعلى سبيل المثال يمكن إنتاج 10 أطنان من الشمام في البيوت المحمية مقارنة مع 3 أطنان في الزراعة المكشوفة، كذلك يمكن إنتاج 15 طناً من الطماطم في البيوت المحمية مقارنة مع 4 أطنان في الحقل المكشوف، ويمكن إنتاج خمسة أطنان من الفاصولياء في البيوت المحمية مقارنة مع طن واحد في الحقل المكشوف .

* وهل يعتبر إنتاج البيوت آمناً صحياً، أم تُستخدم مبيدات كيماوية لهذا النوع من الزراعة؟

- بطبيعة الحال فإن محاصيل الزراعة المحمية تكون آمنة صحياً نظراً لعدم استخدام كميات كبيرة من المبيدات والأسمدة الكيماوية إلا في حالة انتشار بعض الآفات والأمراض، في حين تعتبر الزراعة المائية (من دون تربة) من التقانات الحديثة التي توفر بشكل كبير من الأسمدة والمبيدات، وبالتالي يعتبر الخضار الناتج عن هذه التقنية آمناً صحياً، حيث يقنّن استخدام المبيدات والأسمدة الكيماوية بشكل يصل إلى 70% تقريباً .

مردود اقتصادي

* وماذا عن تكلفة زراعتها مقارنة مع الزراعة العادية؟

- تختلف كلفة البيوت المحمية باختلاف أنواعها ففيها البيوت المحمية العادية التي تقدر كلفتها بحوالي 12000 درهم، بينما تقدر كلفة زراعة البيوت المحمية المبردة بنحو 25000 درهم، إذ إنه لا يمكن مقارنة الكلفة بين النوعين كون الزراعة العادية تستهلك كميات كبيرة من المياه والأسمدة والمبيدات والعمالة بالمقارنة مع الزراعة المكشوفة، كما أنه وفي حالة احتساب التكلفة مقارنة بالعائد أو المرود الاقتصادي من البيوت المحمية لوجدنا أن هذه التقنية ذات مرود اقتصادي عال مقارنة بالزراعة العادية المكشوفة، إضافة إلى ذلك فقد بلغ إنتاج الطماطم في الدونم الواحد من البيوت المحمية خمسة أضعاف إنتاجيته في المساحة نفسها من الحقل المكشوف، الأمر الذي يعود بشكل إيجابي على عائد المزارع مع استمرار الإنتاج على مدار العام نتيجة زيادة الإنتاج وارتفاع الأسعار التسويقية، كما أن كفاءة استخدام المياه في البيوت المحمية عالية، حيث أمكن إنتاج 76 كيلوجراماً من الطماطم باستخدام متر مكعب من المياه في البيوت المحمية مقابل 5 كيلوجرامات لكمية المياه نفسها في الحقل المكشوف .

توجهات مستقبلية

* وما هي توجهات الوزارة المستقبلية لزيادة المساحة المزروعة؟

- توجد لدى وزارة البيئة والمياه خطط مستقبلية طموحة للتوسع بالزراعة المحمية وبالأخص الزراعة المائية نظراً للتحديات التي تواجه الزراعة في الدولة وأهمها موضوع المياه، وبالتالي تركزت سياسة الوزارة على التوسع بهذه التقنية لترشيد استخدام المياه وتحقيق الاكتفاء الذاتي من الخضراوات، حيث نسعى إلى توعية المزارعين عن طريق الحملات الإرشادية والنشرات الزراعية العادية والالكترونية، كذلك تم تشكيل فريق عمل من المرشدين تابع للمناطق لمتابعة البيوت المحمية لدى المزارعين المعنيين وإعطائهم الإرشادات الخاصة بهذا الموضوع .